Close ad

مساعدات استثنائية وحوافز.. جهود حكومية مكثفة لتحسين حياة المواطنين.. وخبراء: «الإنتاج» شرط لاستدامة الإنفاق

15-2-2023 | 19:11
مساعدات استثنائية وحوافز جهود حكومية مكثفة لتحسين حياة المواطنين وخبراء ;الإنتاج; شرط لاستدامة الإنفاقأرض زراعية
داليا عطية

تواصل أجهزة الدولة جهودها، لتخفيف الأعباء عن المواطنين، رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد نتيجة الأحداث العالمية المتلاحقة، وتعمل جاهدة على تحسين جودة الحياة للمصريين، في مختلف المجالات، وتبذل قصارى جهدها لتوفير الدعم والحماية المجتمعية.

وتسعى الحكومة بخطوات متلاحقة، إلى التقليل من حدة تداعيات الأزمات الاقتصادية المستوردة بأن اتخذت نحو 60 إجراء في الفترة القليلة الماضية، كان في مقدمتها التعجيل بزيادة الأجور والمرتبات والمعاشات، وتقديم الدعم اللازم لمواجهة ارتفاع الأسعار، التحرك الذي وصفه خبراء بالإنساني، والمسئول.

وشدد الخبراء على ضرورة دعم عجلة الإنتاج إلى جانب الجهود الحكومية والقرارت لتحقيق الخروج الآمن من الأزمة.

ورغم تحرك الدولة، بحذر داخل الموازنة العامة للدولة التي تُقدّر إيراداتها، على سبيل المثال، في موازنة العام الحالي 2023-2022 بنحو تريليون و518 مليار جنيه، بينما تُقدّر المصروفات بنحو 2070 مليار جنيه، لتكون الموازنة أمام عجز بينهما يُقدّر بنحو 552 مليار جنيه، خصصت 356 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى كل سبيل جديد لتعظيم مواردها وسد الفجوة بين الإيرادات والمصروفات.

حرب روسيا وأوكرانيا

يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، كان هناك مشكلات اقتصادية لدى بعض الفئات في المجتمع، قبل أزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي فاقمت هذه المشكلات وفاقمت التداعيات الاقتصادية السلبية.

آثار الحرب الروسية الأوكرانية

كورونا والأسواق الناشئة

ويكمل صادق: هذه المشكلات كانت نتيجة لأزمات اقتصادية عالمية أيضًا، فهناك جائحة كورونا التي ضربت اقتصاد الشعوب في عام 2019، وقبلها كان يعاني العالم أزمة الأسواق الناشئة في عام 2018 فضلا عن الحرب التجارية التي كانت دائرة قبلها بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين فكان العالم في طريقه إلى التضخم لتأتي حرب روسيا وأوكرانيا، وتعمق من هذا الأثر.

آثار فيروس كورونا في الصين، بؤرة ظهور المرض

الحكومة تسعى لتوفير غطاء حماية مجتمعية للمصريين

وتدخل الحكومة بإجراءات مسئولة وعاجلة تتبني سياسة تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن، ودعم قدرته الاقتصادية في مواجهة الضغوطات السعرية التي فرضتها الأزمات العالمية المتتابعة، يفسره أستاذ علم الاجتماع، بحسب حديثه لـ"بوابة الأهرام"، أنه رسالة من الحكومة للمصريين، بأنها لن تتخلى عن دورها.

الحماية الاجتماعية

ويقول أستاذ علم الاجتماع، إن الحكومة تقول في هذه الرسالة، إنها تعلم تداعيات تلك الأزمات المستوردة، على المصريين، وإنها رغم قدراتها المالية المحدودة، حيث العجز بين الإيرادات والمصروفات في موازنة العام المالي الحالي 2023-2022 والمقدّر بنحو 552 مليار جنيه، إلا أنها تساندهم بمزيد من إجراءات الحماية الاجتماعية.

موظف يتقاضى راتبه

تخفيف ضغوط الأسعار

وترجمت الحكومة مساندتها للمواطنين، بتخصيص (130) مليار جنيه للتعامل مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتخفيف آثارها على المواطنين، واتخذت أكثر من (60) إجراء لتعزيز الحماية الاجتماعية، والحد من التداعيات السلبية لارتفاع الأسعار، وأطلقت حزم حماية اجتماعية كان آخرها الحزمة التي بدأ تطبيقها في نوفمبر 2022، بتكلفة تُقدّر بحوالي (67) مليار جنيه، سنويًا.

356 مليار جنيه مخصصات الحماية الاجتماعية

وفي موازنة العام المالي الحالي 2023-2022 خصصت الحكومة (356) مليار جنيه للحماية الاجتماعية، رغم العجز الجسيم في هذه الموازنة بين الإيرادات والمصروفات، إذ تُقدّر الأولى بنحو تريليون و 518 مليار جنيه، وتُقدّر الثانية بنحو 2070 مليار جنيه، ويبلغ حجم العجز بينهما نحو 552 مليار جنيه.

أجور العاملين والدعم والمنح والمزايا

تخصيص الحكومة (130) مليار جنيه لتخفيف آثار الضغوط السعرية على المواطنين، تبرز أهميته عند الإشارة إلى أن المصريين يعيشون على 25% فقط من إيرادات موازنة الدولة، التي يذهب 75% منها لسداد الديون وأجور العاملين وتوفير الدعم والمنح والمزايا للمواطنين.

الدكتور سعيد صادق

مصر والعالم

ويقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، إن الحكومة تحاول جاهدة تقديم ما بوسعها لمساندة المواطنين في أزمة الأسعار التي فرضتها حرب عالمية على مصر، لأنها جزء من العالم، وهذا وإن كان تحركًا محمودًا تجاه المصريين إلا أنه ليس الحل الجذري للأزمة، ونحن نريد حلولًا جذرية.

أزمات اقتصادية عالمية

وتمثلت مساندة الحكومة للمواطنين وحمايتهم اجتماعيًا من آثار الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، في التعجيل بزيادة الأجور والمرتبات والمعاشات، وتقديم الدعم اللازم لمواجهة ارتفاع الأسعار، وعلى سبيل المثال، رفعت الحكومة الحد الأدنى للعلاوات المقررة للعاملين بالدولة، وعجّلت بموعد استحقاقها ليصبح أول أبريل 2022 بدلًا من يوليو 2022.

علاوات دورية وحوافز إضافية

وبلغت تكلفة التبكير بصرف العلاوات الدورية والخاصة والحافز الإضافي ورفع قيمتها اعتبارًا من أبريل 2022، حوالي (8) مليارات جنيه، إلى جانب زيادة المعاشات بنسبة (13%).

مساعدات استثنائية

وطبقت الحكومة هذه الزيادة اعتبارًا من أبريل 2022، بدلا من يوليو 2022، بتكلفة إضافية تصل إلى (8) مليارات جنيه، علاوةً على صـرف مسـاعدات اسـتثنائية لـ (٩) ملاييـن أسـرة لمـدة (٦) أشـهر بتكلفـة مليـار جنيـه شـهريًّا، وذلك ضمن حزمة إجراءات تم الإعلان عنها في يوليو 2022.

موازنة مصر

ويقول أستاذ علم الاجتماع: كل هذه الإجراءات مسكنات جيدة خدّرت آلام الوضع الاقتصادي الذي فرض نفسه، لكن المجتمع بحاجة لحلول جذرية، حتى لا يضطر لتوفير مخصصات أخرى للحماية الاجتماعية بمليارات الجنيهات، وهذه المخصصات تضغط لا شك على موازنة الدولة إن لم تكن تستنزفها .

الدكتور أحمد مجدي

التضخم

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، أن زيادة مخصصات الحماية الاجتماعي، نصف الحلول الجذرية، ينقصه النصف الآخر الذي يتمثل بحسب قوله، في وقف التضخم وإلا ستبقى الحكومة في دائرة مخصصات الحماية الاجتماعية دون توقف، خاصة والأزمات الاقتصادية العالمية لا يد لمصر في نشوبها أو وقفها.

زيادة الإنتاج

وبحسب حديث الدكتور أحمد مجدي، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ"بوابة الأهرام"، الحماية الاجتماعية بغض النظر عن الفئة المقدمة لها، أو ظروف وجودها، هي مسألة إنسانية تُحسب للدولة بشكل أساسي.

تحركات خارج الصندوق

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن الحكومة وإن كانت تدبرت مخصصات للحماية الاجتماعية، رغم العجز بين الإيرادات والمصروفات في موازنة الدولة، إلا أن مواجهة التضخم تتطلب منها تحركات خارج الصندوق، حيث التركيز بشكل أساسي على زيادة الإنتاج.

بعض العاملين يتقاضون رواتبهم

علاوة شهرية

إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة للتخفيف عن المواطنين تداعيات الأزمة الاقتصادية المستوردة، شملت إقرار (300) جنيه علاوة شهرية استثنائية دائمة للموظفين والعاملين بالدولة، بمختلف مستوياتهم الوظيفية، في شهر أكتوبر 2022، بدءًا من الدرجة السادسة وحتى الدرجة الممتازة.

منحة استثنائية

وشملت أيضًا إقرار (٣٠٠) جنيه منحة استثنائية شهرية لأصحاب المعاشات، والمستحقين عنهم، لأكثر من (10.5) مليون مواطن، بتكلفة سنوية تبلغ (٣٢) مليار جنيه؛ وذلك لمواجهة غلاء المعيشة، والتخفيف عن المواطنين.

إعفاء ضريبي

كما تم رفع حد الإعفاء الضريبي للمواطن، بحيث يتم رفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي من (24) ألف جنيه في السنة إلى (30) ألف جنيه في السنة، بنسبة زيادة (25%)، وهذا يعني أن الدخل الشهري حتى (2500) جنيه سيكون معفيًّا من الضرائب، بتكلفة سنوية (8) مليارات جنيه.

تعويض العاملين

وإضافة إلى ذلك زودت الحكومة مخصصات الأجور، وتعويضات العاملين بنسبة (12%) لتبلغ (400) مليار جنيه خلال العام المالي 2022/ 2023، مقابل (357.1) مليار جنيه خلال العام المالي 2021/ 2022.

جرس إنذار

وهي الإجراءات التي وصفها أستاذ علم الاجتماع السياسي، بالإنسانية، والمسئولة، إلا أنه يريد تزويد قدرة الدولة على الإنفاق بوتيرة مستدامة، وليست مؤقتة، ولذلك ينصح بضرورة التركيز على الإنتاج، فيقول :" لعل في أزمات العالم الاقتصادية المتتابعة جرس إنذار لمصر أن تفتح باب الإنتاج على مصراعيه، وهي قادرة على ذلك، زراعيًا، وصناعيًا، وبشريًا.

كلمات البحث
الأكثر قراءة