Close ad

دباديب أعياد الحب.. "غسل أيادي"

14-2-2023 | 12:15

أصبحت الهدايا في ثوبها الأحمر رمزًا لعيد الحب، ويكسو لونه القاني فترينات المتاجر، وصار مرادفًا لأعياد الحب، وفي نفس الوقت يعكس اللون الأحمر نار الغضب والكراهية التي تشتعل في الصدور، تحرق أربطة الزواج المقدس، وتمزقه إربًا، وأصابت الطلاق بزيادة في نسبة حرارته، حتى فاقت كل التوقعات، وصارت الثانية الواحدة هي الوحدة الزمنية لقياس توقيت معدلات الطلاق على مدار الساعة.

وكان الأفضل لصُنّاع أعياد الحب اختيار اللون الأخضر رمزًا لها، وبدون مواربة سيكون معبرًا بصدق عن آلام ومشاعر الحب، ويرمز كذلك للخصوبة وتجدد الحياة، لكن الأحمر يدل عن رغبة ما في نفوس صُنّاع عيد الحب، قد يكون اعتقادًا منهم بحقيقة أسطورة أودنيس، التي روت دماؤه الأرض، وأعادت لها الحياة وخضّرتها.

أما الواقع المعاصر فأفسد حسن ظنهم، وسالت دماء الحب في الوديان، وافترش اللون الأحمر بقاعًا عديدة على سطح الأرض، وبمرور الأيام يتوارى اللون الأحمر القاني خلف زخم العداء، ويكسو الوجوه اللون الأصفر، وتتحول إلى وجوه صفراوية، بينما اللون الأحمر يشتعل في القلوب غلاً وكراهية.

صانعو أعياد الحب من أهل الغرب كمن يروج لبضاعة منتهية الصلاحية، أو بتعبير أدق مثل شخص يقدم وردة للآخر بيد، وفي يده الأخرى خنجر ليطعنه في ظهره، وفي أحدث تصريح يقول "بريان ليفين" المدير التنفيذي لمركز دراسات الكراهية بجامعة كاليفورنيا أن الكراهية أضحت نهجًا في البلاد، وسوف تشهد ارتفاعًا خلال السنوات القادمة القليلة.

وحسب دراسة للبرلمان الأوروبي في عام 2021 أن خطاب الكراهية في تزايد مطرد، ويلقى قبولاً في ربوع دول الاتحاد الأوروبي، وأبرز وقائعها في الساعات الأخيرة رسم كاريكاتوري في صحيفة "شارل إبدو" الفرنسية يسخر من معاناة ضحايا زلزال تركيا وسوريا.

وفي ظل غياب مقومات التربية وأنتشار ثقافة العنف المتمثلة في ألعاب الإنترنت القاتلة، وفي الأعمال الدرامية العدائية والبرامج الموجهة، لا يمكن للقلوب سماع نداء ودعوات صُنّاع أعياد الحب بشكل نقي، قد تبدو دعوات تخفي بداخلها نوايا لغسل أياد ملوثة بالدماء، لا تختلف كثيرًا عن عمليات غسل الأموال القذرة، أو على أقل تقدير عبارة عن صيحات تعبر عن نمط استهلاكي، تسعى من أجل ترويج وتسويق مبيعات الهدايا والدباديب.

ونهمس بالنصيحة في أذن صُنّاع أعياد الحب، حتى تلقى دعوتهم رواجًا، يجب عليكم البدء بالحد من تمويل صناعة الكراهية وتصديرها إلى العقول بشتى معتقداتها، وخير لهم أن يضخوا أموالهم تجاه نشر قيم التسامح والإخاء بين الفرقاء، ويدفعوا البرلمانات إلى تغليظ العقوبات على أي مؤسسة أو أفراد تمارس أنماط الكراهية، خاصة التي تغلفها أصوات لا أفعال.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: