Close ad

أبرزها الكوليرا والتيفود.. انتشار الأوبئة خطر جديد يلاحق الناجين من «زلزال الفجر»

14-2-2023 | 11:25
أبرزها الكوليرا والتيفود انتشار الأوبئة خطر جديد يلاحق الناجين من ;زلزال الفجر;انتشار الأوبئة خطر جديد يلاحق الناجين من زلزال تركيا
إيمان البدري

ما زالت تداعيات زلزال تركيا وسوريا المدمر، تلقي بظلالها على الساحة الإقليمية، خاصة في الوضع الصحي البيئي الذي قد يكون سببا في انتشار الأوبئة، والأمر لا يقتصر في انتشار الأوبئة على وجود جثث متحللة فقط ولكن تزداد المشاكل من الناجين أنفسهم والذين ليس لهم مأوى، ومن الأحياء عامة في المناطق المنكوبة نتيجة عدم وجود مياه شرب نقية وانهيار شبكات الصرف الصحي، مما يؤدي إلى انتشار الكوليرا والتيفود وانتشار أنواع من الفيروسات الأخرى.

وحذر خبير إغاثة ألماني من انتشار الأوبئة بعد زلازل تركيا وسوريا في المناطق التي لا يحصل فيها المواطنون على مياه شرب نظيفة، مؤكدًا أنه توجد مخاطر من تفشي الأوبئة في مرحلة ما".

والكثير من الجثث المحصورة تحت الأنقاض، ربما تلوث إمدادات المياه في الكثير من الأماكن، خاصة في الأماكن التي لا يستطيع المواطنون أيضا الوصول إلى المراحيض فيها من أي نوع، مما يعني أن الجراثيم يمكن أن تدخل المياه الجوفية".          

تحلل الجثث يلوث الهواء والمياه وينشر ثلاثة فيروسات

يقول الدكتور أشرف عمر، أستاذ الأمراض المتوطنة والمعدية، وأستاذ الكبد والجهاز الهضمي بالقصر العيني جامعة القاهرة، إن التصرف الصحيح للحد ومنع انتشار الأوبئة في أماكن الكوارث الطبيعية مثلما حدث في  زلزال تركيا وسوريا المدمر، أن يتم البدء بنقل الجثث وبدفنها بالشكل الطبيعي.

"حيث إن وجود الجثث يسبب تعفنًا وتلوثًا للبيئة المحيطة في الهواء والمياه والتربة، ومن هنا يبدأ انتشار الأوبئة بين الناجين المقيمين في الخلاء في جو بارد، نظرًا لأنهم  مجمعون في مجموعات كنوع من التدفئة، مما يسهل نقل الأوبئة  والأمراض وخصوصًا أمراض فيروس البرد، وأمراض فيروس الأنفلونزا، وفيروس كورونا، وهذه الفيروسات الثلاثة يمكن أن تنتقل عن طريق النفس نتيجة لإقامة الناجين في أماكن متقاربة في الخيام ومراكز تجمعات اللاجئين، ودون أي احتياطات في ظل المناخ البارد .

الدكتور أشرف عمر

الكوليرا والتيفويد أوبئة تنتشر بعد الكوارث الطبيعية

ويستطرد الدكتور أشرف عمر، نظرا لاستمرار الجثث أسفل الأنقاض سيستمر تلوث البيئة مما يسبب ظهور أوبئة أخرى مثل"الكوليرا" و"السالمونيلا – التيفود" والذي يتم انتقالهم عن طريق الطعام والشراب والمياه، وهم من أكثر الأوبئة انتشارًا في وقت حدوث الكوارث الطبيعية، وإذا حدث إهمال في علاج الكوليرا والتيفود والنزلات المعوية الشديدة، في الوقت المناسب سيؤدي إلى مشاكل كثيرة جدًا تسبب الوفاة.

"لذلك لا تنتهي المشكلة والأزمة على الوفاة فقط في الزلزال، وليس مجرد النجاة يعتبر نجاة، لأنهم يواجهون صعوبات ومشاكل فيروسية متعددة، كما أن البيئة المحيطة بالناجين تعتبر بيئة ملوثة نتيجة وجود الجثث المتحللة أسفل الأنقاض، بالإضافة إلى أن مخرجات وفضلات الطعام للأحياء، يساعد على التلوث بشكل أكبر مما  يؤدي لانتشار الأمراض، نظرًا لأن الظروف البيئية والصحية التي يعيش فيها اللاجئون بعد الكوارث، غير آمنة صحيًا على الإطلاق من جميع النواحي، حيث لا يوجد مكان أمن وصحي للإقامة يقيهم من البرد.    

انتشار الذباب يسبب أمراض أخرى

وفي سياق متصل، يقول الدكتور أشرف عمر، إن بعد كارثة زلزال تركيا وسوريا،  لا يوجد مصدر آمن لمياه الشرب النظيفة، ولا يوجد مكان للمخرجات والفضلات والتي يجب التخلص منها بصورة صحية وآمنة، كل ذلك يساعد على انتشار الأوبئة، خاصة أن الذباب ينتشر على فضلات ومخرجات الإنسان، كما ينتشر في هذا المناخ بعض الحيوانات الضالة، التي تساعد أيضا على انتشار الأوبئة، فهي مجموعة من العوامل تؤدي إلى انتشار الأوبئة مع الناس الناجين، لذلك لابد من سرعة تقديم الرعاية الصحية.

إنقاذ الأطفال وكبار السن بشكل أسرع

يشير أستاذ الأمراض المتوطنة والمعدية، أن نقص الطعام والشراب، يؤدي إلى مشاكل صحية مثل مشاكل الجفاف التي تصيب الصغار من الأطفال، وكذلك تصيب كبار السن، وهذا الجفاف يؤدي إلى إصابتهم بحالة هبوط في الدورة الدموية ومن ثم الموت، لذلك يجب إنقاذ الأطفال حتى سن 6 سنوات لأن قدراتهم على تحمل الظروف الصحية ضعيفة جدًا، كذلك السن فوق الـ60 و65 سنة ظروفهم الصحية لا تتحمل ظروفًا قاسية تحت الأنقاض، أو أنه جالس في العراء مدة طويلة لأن وفاته ستكون أسرع، لذلك يجب الاهتمام بالأطفال وكبار السن لأن قدراتهم على التحمل ضعيفة جدًا، وهم الأكثر عرضة للمضاعفات والمشاكل الصحية العنيفة، التي تؤدي إلى الوفاة السريعة، لذلك يجب إنقاذهم وتحويلهم إلى مستشفيات للحصول على الرعاية الكاملة، ثم وضعهم في أماكن آمنة بها كل وسائل الإعاشة الآمنة.               

"كما أن الأطفال وكبار السن، قد لا تظهر عليهم أعراض ولكن بعد مرور يومين أو أكثر تحدث لهم وفاة، لأن صحيًا لا يتحملون بعد الصدمات التي حدثت له، فتحدث له مضاعفات لأن في بعض أنواع المضاعفات لا تسبب وفاة مباشرة، ولكن توجد مضاعفات تظهر بعدها بفترة لذلك تجب رعايتهم رعاية خاصة ومن أنواع المضاعفات التي تظهر مؤخرًا، مثل حدوث مشاكل في الرئتين، وفي القلب وحدوث مضاعفات سكر ومضاعفات ضغط مرتفع، ويحدث تأثير على الكبد والقلب والجسم بصفة عامًا، ولكنها تظهر بعد فترة.

إغاثة سريعة للناجين

ويكمل الدكتور أشرف عمر، أن من ينجو من الكوارث الطبيعية يجب أن تحدث له إغاثة سريعة جدًا، لأنه يكون في ظروف صحية سيئة مما يتطلب له التدفئة، حيث إن البرد يسبب لهم هبوطًا في الدورة الدموية نتيجة التجمد من البرد، مما يسبب توقفًا في القلب، لذلك لا بد من التدفئة وتعليق المحاليل لكي يتم تعويضه عن السوائل التي فقدها عند وجوده تحت الأنقاض دون طعام ولا شراب.

"وبعد ذلك يجرى للناجين كشف كامل لمعرفة ما أصابه من فيروسات أو التهابات، لإعطائه مضادات حيويه، خاصة أن أغلب الناجين يكونوا مصابين بجروح في أماكن خطيرة في كل أجزاء الجسم، ويجب علاج هذه الحروق بمنتهى السرعة، لأن تركها مدة طويلة تسبب التهابات، لأن إهمال هذه الالتهابات تسبب تلوثًا في الدم ثم الوفاة.

المياه الجوفية في خطر

يقول الدكتور السيد عباس زغلول، أستاذ الجولوجيا بالهيئة القومية من الاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، إن الوضع الصحي والبيئي بعد حدوث الزلازل يؤثرعلى المياه الجوفية، لأنه نتيجة لحدوث الزلزال تتحرك الطبقات الصخرية وتهشمها، ثم تحدث تشققات في طبقات الصخور الحاوية للمياه الجوفية، خاصة أن الطبقات التي تقع علي أعماق قريبة من السطح، وعندئذ يرتفع منسوب المياه الجوفية في الآبار والعيون وقد تظهر عيون مياه جديدة.

الدكتور السيد زغلول

"وفي حالة إذا ما كانت بؤرة الزلزال علي أعماق كبيرة، تؤثر علي الطبقات العميقة في المياه الجوفية تندفع إلي أعلى وتكون ذات درجة حرارة عالية، علي هيئة بخار ماء وقد يصاحبها خروج غازات مثل ثاني أكسيد الكبريت وهي عيون حارة.     

ويشير إلى أنه، عادة ما يصاحب الزلزال حدوث إسالة لطبقات الطفلة والرمال التي تختلط بالمياه مما يؤدي إلي تلوث المياه الجوفية ضحلة العمق.

 ويحدث تلوث للمياه الجوفية الضحلة نتيجة للأسباب الآتية:

  1. كسر أنابيب البترول أو الغاز نتيجة للهزات الأرضية.
  2. كسر أنابيب أو مواسير الصرف الصحي أو الصرف الزراعي المغطى نتيجة الهزات الأرضية.
  3. حدوث تشقق في التربة ينتج عنها تسرب مياه البحيرات الصناعية والبرك بما تحويه من مخلفات إلي أسفل وتختلط بالمياه الجوفية الضحلة.
  4. حدوث تلوث كيميائي أو إشعاعي نتيجة تدمير لمصانع الكيماويات أو المحطات التي تعمل بالطاقة النووية
  5. نتيجة لكثرة عدد الوفيات وتعفن الجثث وتحللها تحت الأنقاض وانتشار الأوبئة والأمراض، مع عدم توافر الخدمات الصحية والاجتماعية للمتضررين، وعدم وجود مياه صالحة للاستخدام فإن كل هذا يؤدي إلي تلوث المياه، مع ندرتها وصرفها علي الأرض مباشرة وتسربها إلي باطن الأرض، في حال حدوث تلفيات في شبكات المياه والصرف الصحي في المناطق المنكوبة.              

أمطار تركيا تسرب المياه إلى الجثث وتنتشر الأوبئة

يقول الدكتور محمد البسطويسي، رئيس شعبة التطبيقات الجيولوجية بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، أن تركيا تعتبر دوله مطيرة، مما يجعل ذلك سببًا لتسلل المياه إلى الجثث المتحللة، والتي ستحمل معها الميكروبات وتتسبب في نشر الأوبئة، وتحديدًا الكوليرا التي تظهر وتنتشر نتيجة مياه الصرف الملوثة، وكذلك إلقاء مخلفات الصرف الصحي في مياه الشرب.

الدكتور محمد البسطويسي

"وفي مثل هذه الأضرار وسقوط الأمطار على الأنقاض، هنا يجب أن يتم الكشف وتحديد موقع الأنقاض، بالنسبة للمجاري المائية وأحواض الصرف، حيث إن الأمطار عند سقوطها تنتشر على سطح الأرض، ويكون لها مسار اتجاه من الأماكن المرتفعة إلى الأماكن الأكثر انخفاضًا، لذلك لابد من تتبع سريان مياه الأمطار في بحيرة أو في نهر، مع رؤية وتحديد آثارها في حالة حدوث أمطار، وذلك قد يحدث في حالة وجود جثث تحللت أسفل الأنقاض، خاصة في الأماكن التي تصعب فيها عمليات الإنقاذ، التي يحدث بها اختلاط الأمطار بالجثث المتحللة، وتصب في نهر ما فيحدث تلوث وظهور أوبئة نتيجة نواتج التحلل، وذلك إذا كانت المياه الجوفية قريبة من السطح.

والمشكلة الأكبر عندما تكون أنقاض الزلزال، علي مصب نهر وتسير المياه أسفل سطح التربة، وتوجد بها صعوبة في عمليات الإنقاذ هنا سيحدث تفاعل بين نواتج تحلل جثث الضحايا والمياه أيضا، لذلك يجب تحليل الموقع الذي حدث به الزلزال بالنسبة لمصادر وحركه المياه، لأنه من الممكن أن يؤدي إلى انتشار أوبئة في أماكن معينة.

انهيار وتصدع شبكات المياه أصبح أيضًا مصدرًا لانتشار الأوبئة 

 يضيف الدكتور عباس الشراقي أستاذ الجولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن ما يحدث في الوضع الصحي الآن في تركيا وسوريا، يذكرنا بالمأساة التي حدثت في روندا وبروندي في منتصف الـ90، ويذكرنا بالكارثة البيئية بعد مقتل ما يقرب من نصف مليون فى صراع الهوتو والتوتسى في منتصف التسعينيات، ووصول الجثث إلى المجاري المائية، والتي كان تبها أعداد الجثث بكميات كبيرة، وقد وصل بعض الجثث إلى الأنهار مما تسبب في انتشار أوبئة كثيرة.

الدكتور عباس الشراقي

"كما أن المشكلة الكبيرة الآن، أنه يوجد انهيار في شبكات الصرف الصحي زمنها متصدع، وقد يكون الصرف الصحي غير سليم أو غير موجود الآن وينتشر في الطرقات، مما يجعل الأحياء أيضًا مصدرًا للتلوث، خاصة أن كثيرًا من مياه الشرب بعد الزلزال لن تعمل بكفاءة فالمأساة في تركيا أصبحت تتعدى الجثث فقط هي المسؤولة عن التلوث، وبذلك يكون الأحياء أيضًا مصدر لانتشار الأوبئة.    

تأخر انتشال الجثث يزيد من انتشار الأوبئة

 ويضيف الشراقي، أن أمراض المياه تكون سريعة الانتشار، خاصة أننا أمام عدد كبير من الوفيات غير مسبوق في العدد، ونظرًا للأعداد الضخمة للوفيات، سيجعل وقت انتشالها أكبر، مما سيزيد فرص التلوث نتيجة تحلل الجثامين.

"وتزداد المشاكل من الناجين أنفسهم والذين ليس لهم مأوى، ومن الأحياء عامة في المناطق المنكوبة نتيجة عدم وجود مياه شرب نقية وانهيار شبكات الصرف الصحي.

ذوبان الجليد يزيد من انتشار الأوبئة

وفي سياق متصل يضيف الشراقي، أن انتشار الأوبئة يزداد نتيجة الأمطار، وسوء الأحوال الجوية من ذوبان الثلوج، فهذه المياه ستنقل الأمراض إلى أماكن المجاري المائية حتى تصل إلى المياه الجوفية، لذلك تركيا تحتاج إلى مساعدات في الإنقاذ السريع قبل تفاقم الكارثة، حتى لا تصل الميكروبات إلى المياه ومن ثم تنتقل إلى الإنسان.

" كما أن ذوبان الثلوج سينتقل سطحيًا ويصل إلى المجاري المائية السطحية سواء الأنهار أو خزانات السدود، ويسبب تلوث المياه السطحية والمياه الجوفية أيضًا، لأنه يوجد جزء من هذه المياه يتشرب تحت سطح الأرض، وبذلك المياه تكون ملوثة بميكروبات ستكون شديدة التأثير على الإنسان والحيوان، لذلك لابد من انتشال الجثث بأسرع وقت ممكن.

استعداد محطات المياه في تركيا

ويضيف الدكتور عباس الشراقي، أنه نظرا لمنع تفاقم انتشار الأوبئة في تركيا وسوريا بعد الزلازل المدمرة، على محطات المياه أن  تعالج مياه الشرب من خلال إضافة الكميات المناسبة من الكلور، ولكن هناك بعض الأفراد التي قد تصلهم المياه دون تطهير من المصادر الرسمية للدولة خاصة في الأماكن التي لا يوجد بها أماكن شرب نقية من خلال الحنفيات، مما يرفع درجة الخطورة والتلوث لديهم في محطات الشرب، لذلك يجب مراعاة هذه الكارثة من خلال إضافة كميات الكلور المناسبة  للتخلص من الميكروبات.

 "ولتخفيف العبء عن محطات المياه لابد من انتشال الجثث بأسرع ما يمكن، وتقديم مساعدات أكبر لتركيا في ذلك الأمر، لأن تركيا نفسها من الصعب عليها التعامل مع الأزمة بمفردها، لذلك لابد بإمدادهم بأعداد أكبر من فرق الإنقاذ، بهدف تقليل فرص تحلل الجثث، والأفضل انتشالها حتى تأتي الأمطار بعد ذلك تعمل على التطهير  وتقليص المشكلة بمرور الوقت.

كلمات البحث