Close ad

قانون التعارف وافتقاد ثقافة التعامل والارتباط في مجتمعنا

12-2-2023 | 16:36
الأهرام المسائي نقلاً عن

هناك سؤال يراود البعض ما سبب عدم استمرار الارتباط بين اثنين سواء في بداية علاقتهما أو عقب الزواج سرعان ما ينتهي بطلاق!

فالبعض يعتقد أن أحدهما تغير، ولكن في حقيقة الأمر لم يتغير أحد؛ بل تم التغاضي عن أشياء في بداية التعارف وتجاهلها برغم أنها كانت تشير لما سوف يكون الوضع عليه في المستقبل؛ فـ ٩٩٪ من سبب إنهاء أي علاقة متواجدة منذ التعارف؛ وما بني على باطل فهو باطل فنحن في الحقيقة أمام كارثة ألا وهي افتقاد ثقافة الارتباط والزواج، نحتاج بحق لقانون التعارف قبل قانون للزواج والطلاق يجب أن يعي كل الطرفين ثقافة التعامل مع بعضهما البعض.نشاهد اليوم الكثير من الشباب يرغب في تقليد الغرب بأن يتعامل مع الزواج على أنه تجربة ومن السهل تغيير الزوج أو الزوجة! وبالفعل تزداد حالات الطلاق بسبب بعدنا عن الدين والاختيار الخاطئ وعدم الوعي والتثقيف !

فمشروع الزواج مثل أي مشروع يحتاج إلى دراسة وتثقيف وتوعية بأن يعلم كلا الطرفين ما لهم وما عليهم، وتلعب الأسرة دورا مهما في تثقيف وتوعية أولادهم قبل الإقدام على تلك الخطوة ! فليس مهمة الأب والأم في أن يزوجوا أولادهم ليرتاحوا فقط ! بل الأهم أن تُعلم الأم ابنتها كيف تكون طاعة الزوج ويعلم الأب ابنه كيف يتقي الله في زوجته ! يجب أيضًا أن يعلم كلا الزوجين بأن الزواج مسئولية ، ويجب أن يُبنى بطريقة صحيحة أي يُبني على الصدق والتقدير والاحترام.

فأحياناً يراودني تساؤل لما أيام زمان كانت البيوت مستقرة والأسرة مترابطة ولا نسمع عن حالة طلاق؛ وإذا حدث طلاق في بيت ما فكان بمثابة الكارثة ! لكن الوضع تغير اليوم فأصبح الرجال لا يقوموا بمهامهم المطلوبة منهم وكذلك النساء ! فأمس كان الراجل يتحمل المسئولية يعي تماما ما معنى كلمة راجل؛ وكانت النساء تشعر بذلك بأنها في عصمة راجل يعتمد عليه أما اليوم فلم تشعر المرأة بذلك مما جعلها تلعب دور المرأة والرجل، فأصبحت تعمل وتتعامل بمفردها مما جعلها تنسى أنها أنثى، فحدث خلل في العلاقة، أصبحت المرأة تشعر بالقوة من الناحية المادية فأصبحت تشعر أنها ليس بحاجة إلى رجل من الناحية المادية، بل من الناحية المعنوية أي شعورها بالأمان والاحتواء؛ فأغلب السيدات اللاتي لم يطلقن ويتركن البيت بحاجة إلى مال وسكن ليس إلا وصادفت الكثير منهن لذا من تعمل ولديها مصدر دخل فكرة الطلاق لم تؤرقها.

هذه هي ببساطة سبب عدم العلاقات الأسرية ولا ينصلح الحال بقانون كما يعتقد البعض بل بعودة الأوضاع كما كانت من قبل؛ شعور الاستقرار من جانب الزوجين؛ قيام كلاهما بأدوارهما ولا تنعكس الأدوار؛ يجب أن يعي الطرفان ثقافة الارتباط ومعنى الزواج كميثاق غليظ؛ وليس كما نشاهد الوضع الآن ! فأصبحت كلمة الطلاق أمر سهل؛ بل بعض الشباب يفكر في الطلاق قبل الزواج وكأن الزواج بمثابة تجربة لا يهم إن نجحت أم فشلت وإن فشلت فلا هناك مشكلة يستبدل تلك المرأة بغيرها وكذلك بعض النساء يفكرن هكذا؛ فالوضع أصبح كارثي؛ لا يصلحه قانون الأحوال الشخصية كما يعتقد البعض؛ فذلك القانون تنظيم الأوضاع عقب انتهاء العلاقة من نفقة ورؤية وغيرها من الأمور التي لا تجدي إلا بالاتفاق بين الطرفين وليس بالقانون؛ ولكن نحن نبحث عن بقاء واستمرار العلاقة لاستقرار الأسرة وأن يصبح لدينا جيل سوي نفسيا وغير متأثر بالخلافات بين الآباء والأمهات ومن ثم استقرار المجتمع ثم استقرار الدولة.

عضو مجلس النواب

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: