Close ad

سيناريوهات الخروج من الأزمة.. أكبر مشروع بحثي للحكومة يرصد حلول الغلاء.. وخبراء يطرحون مقترحات لتجاوز التحديات

12-2-2023 | 17:33
سيناريوهات الخروج من الأزمة أكبر مشروع بحثي للحكومة يرصد حلول الغلاء وخبراء يطرحون مقترحات لتجاوز التحدياتالسلع الغذائية
داليا عطية

ضمن سلسلة الإجراءات والسياسات التي تتخذها الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية التي فرضتها متغيرات دولية متلاحقة بدأ مجلس الوزراء تنفيذ مشروع بحثي متكامل لصياغة السيناريوهات، وبدائل السياسات اللازمة لتعامل الاقتصاد المصري مع الوضع الاقتصادي العالمي خلال عامي 2023 و2024، خاصة بعد التداعيات السلبية التي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية في ملفات عديدة كان أكثرها حساسية غلاء المعيشة، ويستهدف مشروع مجلس الوزراء، التوصل لآليات فعالة ومُثمرة في مواجهة التحديات الاقتصادية، وذلك من خلال الاستماع إلى أكبر قدر من الأفكار والآراء؛ وأيضًا المشاركة المجتمعية.. وفق هذه الرؤية وتلك المستهدفات تناقش "بوابة الأهرام " أهم المحاور التي يمكن أن يتعاطى معها هذا البحث مع عدد من الخبراء والمتخصصين في محاولة للتوصل إلى رؤية واضحة حول سيناريوهات الخروج من التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر وسبل تحويل الأزمة إلى فرصة تنقل البلاد إلى مرحلة جديدة في مسيرة التنمية والنماء.

أهداف المشروع البحثي

قال أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مركز المعلومات، إن المشروع البحثي يستهدف تحديد التدابير العملية التي من شأنها المساهمة في الحد من المخاطر الاقتصادية المحتملة وتحويل الأزمات التي يشهدها الاقتصاد العالمي إلى فرص يستفيد منها الاقتصاد المصري في تعزيز قدرته على الصمود، وذلك بالاستعانة بآراء عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين المرموقين على النحو الذي يدعم عملية صنع القرار في مصر خلال عامي 2023 و2024.

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

وسيقوم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بإعداد أوراق عمل تستند إلى نتائج اللقاءات مع نخبة من أبرز الخبراء الاقتصاديين حول آليات تعامل الاقتصاد المصري مع السيناريوهات المحتملة للاقتصاد العالمي خلال عامي 2023 و2024، وذلك في عدد من المجالات ذات الأولوية لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري وعلى رأسها: آفاق النمو الاقتصادي، وأوضاع التشغيل، وأزمة غلاء المعيشة، واتجاهات السياسة النقدية، والسياسة المالية واستدامة الدين، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والتجارة الخارجية، والاستثمار، وسلاسل التوريد، والتنمية المستدامة، والصناعة، والزراعة، وتعزيز المتحصلات من النقد الأجنبي، والإصلاحات الهيكلية.

مراكز الأبحاث الوطنية

ومن المقرر أن يشارك في هذه الجلسات التي ستٌعقد 3 مرات أسبوعياً بالتنسيق مع الوزارات المعنية ومراكز الأبحاث الوطنية ما يفوق 350 خبيراً محلياً ودولياً في المجالات ذات الأولوية السابق الإشارة إليها، بحيث يتم رفع التوصيات بشكل فوري عقب انعقاد كل جلسة إلى رئيس مجلس الوزراء؛ لتوجيه الجهات المعنية للاستفادة من تلك التوصيات بما يسهم في اتخاذ التدابير والسياسات الملائمة في كل مجال من هذه المجالات.

مجلس النواب

يقول الدكتور محمد عبدالحميد، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن الاقتصاد المصري لديه القدرة على مواجهة الصدمات، لافتًا في ذلك إلى التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، التي يعشيها العالم حاليًا، ومصر جزء من العالم.

اعتماد الجنيه المصري

ويقول وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إنه تمت معالجة بعض الأمور، لافتًا إلى القرار الجديد باعتماد الجنيه المصري ضمن العملات المعتمدة في البنك المركزي الروسي، وهو القرار الذي يراه مؤثرًا بالإيجاب في التخفيف من الضغط على الجنيه المصري وتحسين  وضعه الاقتصادي إضافة إلى التقليل من الاحتياج للدولار، إذ يُقدَّر حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا بنحو 4.7 مليار دولار لعام 2021.

البنك المركزي الصيني

ويدرس البنك المركزي الصيني نفس القرار، ليدخل الجنيه المصري ضمن العملات المعتمدة لديه، ويصبح متاحًا للتداول التجاري بين مصر والصين، وهو ما يعزز تفاؤلًا كبيرًا في طريق الاقتصاد المصري.

الدكتور محمد عبدالحميد، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب

غلاء الأسعار

ويرى وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أنه للتخفيف من آثار الأزمة العالمية الراهنة، التي تسببت في غلاء الأسعار، لابد أن تكون للدولة مخالبٍ في ضبط الأسعار وتحديدها لمنع التلاعب بأقوات البسطاء.

الجشع التجاري

ويشير وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، في هذه المخالب إلى ظاهرة الجشع التجاري، التي تتسع ببعض التجار ممن ماتت ضمائرهم وخربَت ذممهم إذ ينشطون مع كل أزمة اقتصادية برفع أسعار السلع ومضاعفة هامش الربح للتربُّح على حساب أقوات البسطاء.

أسعار استرشادية

ويرى وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، ضرورة وجود أسعار استرشادية لمعارض السلع، سواء التي تقيمها وزارة التموين أو الغرف التجارية، مع استمرارية هذه المعارض التي تُقدم السلع للمواطنين بأسعار أقل من السوق وفق سياسة الدعم التي تتبعها الدولة تجاه المواطنين، حيث توفر لهم السلع الغذائية بهامش ربح ضئيل ويكاد يكون منعدم عبر هذه المعارض".

السلع الغذائية

ويشير وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إلى السلع الغذائية خارج معارض الحكومة، ويقول إن هذه السلع بحاجة ضرورية إلى ضبط هامش الربح الذي يتحكم فيه بعض التجار حسب أهوائهم نظرًا لعدم وجود ما يلزمهم بنسبة ربح معينة، الأمر الذي يدعم مخالفتهم الصارخة لأخلاقيات التجارة وللقوانين المنظمة لها، لتتفاقم بهذه المخالفة كل أزمة اقتصادية تحدث.

الروتين والبيروقراطية

ويرى وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الحل الجذري لأزمة الغلاء، حاليًا وفي كل وقت، هو زيادة الإنتاج، الذي تتمثل وسائل زيادته، بحسب حديثه، في القضاء على كل من الروتين، والبيروقراطية، في مجالات الزراعة والصناعة، قائلًا: "هذا هو الحل الأمثل للوضع الاقتصادي الحالي".

الميزان التجاري

ويرى وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أنه من الضروري أن يتبدّل الميزان التجاري لصالح مصر، وربما تكون هذه هي المنحة التي أتت بها محنة الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها جائحة كورونا، بأن تبعث هذه المِحَن المتتابعة رسالة مفادها أنه آن الأوان لأن يتبدل الميزان التجاري لصالح مصر وأول الطريق المؤدي إلى ذلك هو القضاء على الروتين والبيروقراطية في الزراعة والصناعة".

مشروعات الاستثمار

وعلى سبيل المثال، يقول وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، غير معقول أن يحصل المستثمر على التراخيص اللازمة لإقامة مشاريعهم، بعد سنوات من التقديم عليها، ولعل ذلك جعل الحكومة تطلق الرخصة الذهبية لتيسير إصدار تراخيص المشروعات وتشغيلها، خاصة العاملة في مجال الصناعة، وهذه بارقة أمل في طريق المستثمرين، والاقتصاد المصري قال عنها وكيل اللجنة، إنها ستحل أزمة كبيرة تواجه الاقتصاد المصري".

الرخصة الذهبية

وتسعى الحكومة، من خلال الرخصة الذهبية، إلى تشجيع إقامة المشروعات الاستثمارية الكبرى لزيادة الناتج القومي وتوفير فرص العمل، وفى سبيل ذلك يمنح قانون الاستثمار، الرخصة الذهبية، وهى موافقة واحدة على إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، بما في ذلك تراخيص البناء، وتخصيص العقارات اللازمة له، وحددت 5 خطوات لاستخراج الرخصة الذهبية:

1- تتقدم الشركات الراغبة في الحصول على الرخصة الذهبية (الموافقة الواحدة) بعد استيفاء الضوابط والشروط المشار إليها، بطلب الحصول على الرخصة الذهبية إلى الأمانة الفنية لوحدة الرخصة الذهبية المنشأة بهيئة الاستثمار بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 1156 لسنة 2020.

2- تتولى الوحدة دراسة الطلب والتحقق من استيفاء الضوابط والاشتراطات، وتحديد العقارات اللازمة للمشروع وجهات الولاية عليها، وتراخيص البناء، وتراخيص إقامة المشروع وتشغيله وإدارته وجهات منحها، وكذا تحديد الحافز التي ستمنح للشركة، والتنسيق مع الجهات المختصة بنشاط الشركة بشأن تلك الطلبات.

3- تتولى الوحدة عرض مذكرة بطلبات الشركات المستوفاة للضوابط والاشتراطات على رئيس مجلس الوزراء، (كل طلب على حدةٍ) تتضمن تخصيص العقارات، وتراخيص البناء اللازمة للمشروع، وكذا تراخيص إقامة المشروع وتشغيله وإدارته والحوافز التي ستمنح للشركة.

4- يتم عرض طلب الشركة على مجلس الوزراء لاستصدار قرار بمنح الشرك الرخصة الذهبية (الموافقة الواحدة).

5- تتولى الوحدة التنسيق مع الجهات المختصة بنشاط الشركة لتفعيل الرخصة الذهبية وتيسير كافة الإجراءات المتعلقة بنشاط الشركة.

ويجوز منح الرخصة الذهبية للشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات إستراتيجية أو قومية تساهم في تحقيق التنمية المستدامة وفقا لخطة التنمية الاقتصادية للدولة، والشركات التي تؤسس لإقامة مشروعات المشاركة بين القطاع الخاص والدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام وذلك في أنشطة (المرافق العامة والبنية التحتية – الطاقة الجديدة والمتجددة – الطرق والمواصلات – الموانئ – الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات).

دعم الزراعة

ويقول الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد، إن دعم الزراعة له بالغ الأثر الإيجابي على الاقتصاد ومواجهة أزمات الغلاء التي تفرضها ظروف طارئة، منتقدًا مخصصات بند الزراعة في موازنة العام السابق، 2022-2023، حيث تم تخصيص مبلغ 546 مليون جنيه، وكان مخصص لهذا البند في الموازنة التي سبقتها، موازنة 2021-2022، مبلغ 665 مليون جنيه متسائلًا: "لماذا تقلصت مخصصات بند الزراعة في الموازنة".

تعزيز الإيرادات

ويرى الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد، أن مواجهة الغلاء الذي فرضته أزمات اقتصادية عالمية، بحاجة إلى خطة عاجلة لتنمية موارد الدولة، فلا تزال نسبة الإيرادات منخفضة في الموازنة مقارنة بنسبة الإنفاق: "مصر تمتلك تعزيز إيراداتها أكبر من ذلك بكثير".

الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد

مخصصات الدعم

ويقول أستاذ الاقتصاد، من أهم آليات مواجهة الغلاء، زيادة الدعم والمزايا الاجتماعية، مضيفًا أن باب الدعم والمزايا الاجتماعية كان مخصص له في موازنة 2022-2023، مبلغ 356 مليار جنيه، مؤكدًا أن مواجهة الغلاء يفرض الحاجة لزيادة كبيرة في دعم السلع التموينية.

زيادة الدعم التمويني

ويضيف أستاذ الاقتصاد، أن دعم السلع التموينية سيكون له الأثر الإيجابي في تخفيف الغلاء على المواطنين، وخاصةً الطبقة الفقيرة والمتوسطة، حيث سيعوضهم عن الغلاء عبر التوسع في هذا الدعم، خاصةً أن الأجور لم تشهد زيادة.

كلمات البحث