تغيرت المتطلبات فيما يتعلق بشكل المدينة، وما يريده السكان الجدد. فالطلب على مدينة في حديقة كان هذا ما قدمته سنغافورة وليس العكس، ثم مدينة ذكية، ثم مدينة مستدامة، وسلسلة المدن الجديدة المختلفة مثل (نيوم في السعودية - مصدر في أبو ظبي - العاصمة الإدارية الجديدة) وهذا كله يأتي حسب رغبات السكان الجدد، وكذلك العولمة في عملية تصدير العقار - وهناك خمس مناطق كبرى تستحوذ على تجارة العقار عالميا "بريطانيا والدول الإسكندنافية والدول الخليجية وروسيا والصين" ويبلغ حجم تجارة العقار ما يقرب من 2 تريليون دولار. وللتعليق على ذلك يسعدنا مقابلة د.حكيم العفيفي للحديث عن تطور صناعة العقار.
موضوعات مقترحة
د. حكيم العفيفي لـ "عين علي الشرق":
"العلمين الجديدة والساحل الشمالي والجونة ومدن البحر الأحمر تنافس بقوة في سوق تصدير العقار الدولي"
الشرق الآسيوي أثر بقوة في التخطيط العمراني وسنغافورة قدمت "مدينة في حديقة".
"5 تريليون دولار حجم تجارة العقار ومواطني بريطانيا ودول الخليج وروسيا والدول الإسكندنافية والصين في مقدمة المشترين.. وعلينا اجتذابها.
ما هي المدارس الجديدة في التخطيط العمراني؟
بالفعل يوجد مدارس مختلفة أثرت في تطور العمارة في العالم أجمع - مثل المدارس التكعيبية والوظيفية والكلاسيكية والتعبيرية والعضوية وعلى فترات زمنية مختلفة - حيث تأثر محمد علي في القرن التاسع عشر بالعمارة الأوروبية الكلاسيكية، عندما نقل هو واحفاده من بعده كالخديو إسماعيل العمارة الغربية في مصر بدلا من العمارة الإسلامية - وأصبحت العمارات تحتوي على شرفات في الخارج ويجب أن تكون مزينة بالحديد المشغول والقباب هي شكل عمارة غربية وليست في بيئتها الأصلية وغير في شكل وسط المدينة بشكل كبير.
هل هناك مدارس جديدة تأتي من الشرق تفرض نفسها على التصميم المعماري؟
في منتصف القرن العشرين حدث وظهرت مدرسة ما بعد الحداثة، والتي أضفت بطبعها تأثيرًا على العمارة الكلاسيكية، ولكن لا يمكن أن نقول إن عمارة الشرق الاقصى بدأت تظهر لدينا، لأننا كنا منفتحين أكبر على الغرب، ولم نتطلع على المدارس الشرقية مثل اليابان والصين إلا مؤخرا في العشرين سنة الأخيرة.
هل يمكن أن نجد مدارس عمارة شرقية يمكن الاستفادة بها؟
بالفعل لأن مدارس الشرق الأقصى لديها تكنولوجيا الإنشاء الحديثة، وكذلك البنايات الذكية؛ لأن لديهم تكنولوجيا عالية تنتشر بشكل كبير على مستوى العالم.
أتى مفهوم المدن الذكية من الشرق الآسيوي - لماذا التحول للمدن الذكية؟
بكل بساطة لأن المدن الذكية تشكل وفورات اقتصادية في تشغيل هذه المباني، وخصوصا الطاقة، فعلى سبيل المثال يمكن التحكم في الإنارة عن بعد، وأن تطفأ الإنارة ذاتيا. وفي العاصمة الإدارية الجديدة تطبق بشكل كبير جدًا هذه المفاهيم، وهي يمكن أن تكون مكلفة حاليًا ولكنها موفرة على المدى البعيد. وعليه يمكن ضبط الرى مثلا في الحدائق والمساحات الخضراء بهذه المدن، وكذلك أنظمة التكييف والتدفئة وأيضًا استخدام الطاقة الشمسية وربط النظم ما بين كهرباء تقليدية ومستدامة، وعليه زاد ثمن المجمعات السكنية الجديدة هناك بنسبة تصل إلى 15 % بسبب تطبيق نظم المدن الذكية.
ما أهمية فكرة مدينة داخل حديقة مثل نموذج السنغافوري؟
المباني الخضراء والمستدامة يؤثر إيجابا على الإنسان وخصوصا في التركيز والهدوء والتعرض لهواء نظيف فيجعله أكثر إنتاجية.
وما هو مدى التنافس ما بين الشركات الجديدة الآتية من الشرق ومن الخليج وحدوث منافسة شرسة مع الشركات المحلية والتقليدية في المشاريع الإنشائية الكبرى كـ المتاحف والمعارض وسلاسل الفنادق الكبرى وأماكن الترفيه؟
البنى التحتية باتت تتأثر بالذكاء الصناعي في توفير الطاقة وإمداد المياه والغاز للحصول على أفضل توزيعات ممكنة، واستفدنا كمصر حيث بدأنا نرى فكرة المباني المعلقة من خلال أنفاق والتي تحمل المباني والتي تسهل صيانتها في أي وقت.
تصدير العقارات يحتل المرتبة الأولى في حجم التجارة العالمية بقيمة 2 تريليون دولار ونصيب مصر لا زال لا يمثل 2% من حجم تصدير العقار عالميا، كيف نزيد حصتنا لتصل 10%؟
هناك اتجاهين في الاتجاه التسويقي وعليه يجب اجتماع البنوك مع شركات العقارات للوصول لأفضل طرق تخدم الجماهير المصرية والعربية وتطبيق حوافز مرافقة لعملية التسويق مثل الإقامات الذهبية لمن يشتري عقارات بقيمة كبيرة على سبيل المثال كما يحدث في دول قريبة وعربية وأوربية.
الاتجاه الثاني دراسة احتياجات الأسر المختلفة سواء خليجية أو أوروبية أو أمريكية، وذلك لتوفير المواصفات التي تلائم متطلبات كل أسرة، مثل عائلات الخليج تفضل الوحدات الرحبة في المباني، وهذا أيضًا يذكرنا بالمدن الذكية، وأنه يجب تكون مراكز الترفيه قريبة من المباني السكنية بما لا يزيد على 10 دقائق بعد عن هذه المباني.
هناك 5 أسواق مسيطرة على سوق العقار (الإنجليزي والخليجي والروسي والإسكندنافي ومؤخرًا الصيني)، ويمكن الاستفادة منها، ماذا ترى وكيف يمكن أن نستفيد منها؟
البيزنس العقاري مهم جدا في العالم ولدينا حجم كبير من الاستثمار يصل إلى 5 تريليون دولار خصوصا مع زيادة السكان وما إلى ذلك، وخصوصا مثلا هناك حاجات مختلفة للمستثمرين والمديرين وحتى الطلاب، وكل يطلب فئة عقار مختلفة بدءًا من القصور إلى الأستوديوهات، وهذا أيضًا يتوقف على العقار وتسويقه، وكيف يمكن الاستفادة منه.
هل ترون تجربة العقار السياحي في البحر الأحمر، وكذلك الساحل الشمالي والموازي لهم مناطق إسبانيا وفرنسا وإيطاليا أنهما أكثر فرصة استثمارية في العقار أم العاصمة الإدارية يمكن أن تدخل على الخط؟
مصر حباها الله بكثير من المناطق الساحلية، ويمكن إن حدث حسن استثمارها وتخطيطها وخصوصًا في المتوسط يمكن أن تماثل الريفييرا الفرنسية والإيطالية والإسبانية، وكذلك البحر الأحمر من الغردقة وحتى شرم الشيخ، وكذلك مشروع الجونة ناجح جدا لأنه صمم على دراسة وتم تصميمه بمواصفات عالمية، وكذلك فنادق عالمية صممت بنظام ما بعد الحداثة خصوصا تصميمات "مايكل جريفز" وهو من أهم مصمم العقارات والعمارة في العالم.
هل بالاستثمار العقاري يمكن لـ شركة سامسونج وغيرها من العمالقة الشرقيين في الإنشاءات دخول السوق بشكل كبير؟
نعم دخلوا ويدخلون من خلال تكنولوجيا كبيرة أتوا بها ودخلوا في إنشاء مترو الأنفاق وكذلك العاصمة الإدارية الجديدة.
ما أقصده هل هم يشبهون إعمار والنخيل والديار على سبيل المثال أن تستثمر ثم تبيع للمستثمر؟
هي بالفعل شركات كبيرة ودخلوا شراكة مع هذه الشركات لتوفير التكنولوجيا والاستثمار في العقارات، والفترات المقبلة نحن سنشكل مجموعات تحتوي على هذه العناصر، وسندخل شراكات في هذا النوع من تكنولوجيا العقارات والعناصر السياحية والترفيهية مع هذه الشركات.
هل تتفاءل بالسوق العقاري والمدن الذكية الجديدة مع العودة بشكل طبيعي للحياة بعد الجائحة أن تساهم بشكل كبير في الاقتصاد المصري؟
طبعا - لأنه يوجد حاجة كبيرة للعقار وطالما يوجد طلب كبير فهو من أفضل أنواع الاستثمار في مصر وفي الدول العربية.