Close ad

صديقي العزيز.. شكرًا

12-2-2023 | 14:42

لا أدرى كيف أبدأ هذا الأمر؟ هى تجربة لم أمر بها من قبل، كيف ومن أين يبدأ الإنسان مسح جزء من ذاكرته؟ محو ذكريات طفولته وشبابه، نسيان كل هذه التفاصيل بحلوها ومرها، لكنه قرار نهائي لا رجعة فيه.

أعلم يا من كنت صديقى أن تفكيرك رياضى منذ صغرك، الأرقام تمثل لك كل شيء، وكل الأمور محسوبة بالورقة والقلم، لكنك للأسف لا تدرك أننا لسنا كأجهزة الحاسوب التى يمكن أن نمسح ذاكرتها بمجرد ضغطة بسيطة، وياليتنا كنا كذلك.. حينها كانت تهون الأمور.

أخبرنى بالله عليك ماذا تفعل عندما يتحول صديق عمرك إلى شيء تحتار فى وصفه، عندما يبدأ فى التصرف معك والحديث عنك بشكل لا تدرى له سببًا، ولا تستطيع له وصفًا؟ ماذا تفعل عندما تجده وقد فقد أقل ما يجب أن يتحلى به الصديق، مجرد كلمة ولو عبر الهاتف أو فى رسالة ليعزيك فى وفاة أقرب الناس إليك؟ أيًا ما كان الأمر كيف يبرر شخص لنفسه ألا يقوم بهذا الواجب؟ هناك أشخاص تحددت العلاقة بهم منذ سنوات طويلة، ورغم ذلك جاءوا لأداء واجب العزاء وتمت مقابلتهم كأفضل ما يمكن، هكذا تسير الأمور، وبعدها فلتتحدد العلاقات مرة أخرى، لا مشكلة، لكن الواجب واجب.. أليس كذلك؟

كثيرًا ما شهدت مثل تلك المواقف مع آخرين، وكانت نصيحتى المباشرة "إللى ينساك انساه"، إياك أن تتعب نفسك فى التفكير فى شخص لا يستحق منك عناء التفكير فيه. لكننى عندما وقعت فى هذا "الفخ"، نعم أقول "الفخ" لصعوبته على نفسى.

وجدت الأمر محزنًا ومؤسفًا إلى أقصى درجة. فعلًا الشدة تبين الأشخاص وتظهر معادنهم، أحد الأصدقاء ظل يتواصل لمدة أسبوع عبر الهاتف من السعودية للتعزية والمواساة والاطمئنان على حالى، بل كان مصممًا على النزول إلى مصر ليقضى معى بعض الوقت لعلمه بشدة مصابى لولا إصرارى عليه وطمأنتى له أننى بخير.

بم تشعر إذا فعلها معك صديق العمر؟ رغم عدم وجود أى نزاعات أو ضغائن، أو على الأقل من ناحيتك!! هل سوف تشعر بغربة عندما تجد صديق عمرك رغم البعد الذى فرضته ظروف الحياة لسنوات طويلة وعدم التواصل، وبالتالى انعدام الفرص لوجود أية مشكلات، تجده يتحدث عنك بشكل مؤسف، أخجل أن أقول عنه غل وحقد! لماذا؟ 
صديقى العزيز.. صاحب عمرى.. وصلتنى رسالتك بكل وضوح.. وكعهدى بك أجدك تتذكر دومًا ما لك عند الآخرين وتنسى ما عليك لهم.. صدقنى بحسبة بسيطة على آلتك الحاسبة التى لا تفارق عقلك سوف تجد ما عليك أكثر بكثير.

هل تعلم أن طعنة العدو تدمى الجسد وطعنة الصديق تدمى القلب، أم أن هذا لا يشكل فارقًا معك؟ أم ربما يثلج صدرك أن تعلم أن طعنتك قد أدمت قلبى.. حسنًا فلتهنأ يا صديقى نعم لقد أدمت طعنتك قلبى.. يقولون من لم يعد صديقك لم يكن فى يوم ما صديقك، إذن ماذا كان؟ وهم؟ سراب؟ عمر ضائع؟

هل تتذكر عندما كنا نتحادث على فترات متباعدة وأقول لك وحشتنى، أخبرنى عندما تزور إخوتك وسوف أحضر لرؤيتك، أعتذر إن كنت أطلب منك أن تتذكر هذه الأمور العجيبة، لكننى أتذكرها جيدًا.. منذ فترة كنت أجلس مع أخيك وأقول له إننى أمسكت بالتليفون، وكدت أطلبك لأنك فعلًا وحشتنى، لكن خشيت أن أفعل حتى لا أسمع منك كلمات قد تزيد من الفجوة التى صنعتها بكل سهولة بيننا.. هل ترى فيم كنت أفكر وأنت تهوي بلسانك وكلماتك اللاذعة على صديق عمرك.

هل تتذكر ونحن صغار عندما تشاركنا فى مشروع صيفى، وبعد تفكير قلت لك احتفظ بالمال ونفذ المشروع وعندما تحقق ربحًا رده لى، وأخبرتك أن تلك الشراكة قد تجعلنا نخسر صداقتنا.. وبالفعل نفذت المشروع وربحت منه الكثير لسنوات طويلة وانسحبت أنا بكل طيب نفس.. هل ترى كم كنت أحرص على صداقتنا حتى ولو خسرت أرباحًا تعلم جيدًا أنها كانت كثيرة ومغرية فى ذلك الوقت.

تتذكر أو لا تتذكر، لم يعد هناك فارق. هل تعلم أن كثيرين كانوا يحذروننى منك لكننى كنت أقول هو صديقى، ويجب أن يقبل الصديق كل عيوب صديقه.. وها أنت تصر على أن تثبت لى أننى كنت مخطئًا فى ذلك؟

صديقى العزيز... شكرًا

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة