Close ad

ماذا لو رفع الله غطاء الستر؟! (2-1)

9-2-2023 | 10:02

هذا السؤال يطاردني دائمًا، وأعلم أن رحمة الله لا حدود لها؛ كما أعلم أن نعمة الستر؛ هي من أجمل النعم؛ إن لم تكن أجملها.

في حديث شريف لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ يقول فيه "كلُّ بني آدم خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التوابون" وهذا يعني أن كل البشر يُخطئ؛ مهما كانت درجة وحجم الخطأ؛ وهذا أمر مخيف؛ لأننا لا نرى تلك الأخطاء على الإطلاق؛ بمعنى أننا لا نعرف ماهية الخطأ ولا تأثيره إلا بعد أن ينكشف ويعرف به الناس.

منذ بدء الخليقة؛ والناس يتعاملون؛ ولأن النفس أمارة بالسوء؛ وأيضًا أصعب أنواع الجهاد هو جهاد النفس؛ فذلك دليل على قيمة الحديث الشريف؛ وقيمة فحواه؛ وليس فقط المهم هم التوبة؛ مع عظيم قدرها؛ ولكن الأهم هو ستر الله لك.

نعم ستر الله للإنسان؛ هي نعمة لا تجازيها نعمة؛ ولو رفع الله غطاء الستر؛ لحدثت مصائب؛ لا قدرة لإنسان على تحملها؛ قد يعي بعضنا ما حدث لآحاد الناس؛ كنا نراهم في هيئة من الورع والتقوى؛ ونحسبهم من خيار الناس؛ فإذا بهم تنتهي حياتهم على فضيحة مدوية؛ لنُصاب بفزع؛ فكيف ذلك؟

إنه ستر الله الذي يحوط عباده جميعًا؛ لا يستثني منهم أحدًا؛ ولكن لكل مخلوق رصيده من الستر؛ إذا حافظ عليه؛ ولم يبذره؛ حافظ الله على ستره له؛ والعكس صحيح تمامًا.

والحديث هنا عن كل خلق الله دون تمييز؛ فتخيل عزيزي القارئ؛ أن الله "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" سورة غافر؛ الآية 19؛ والخطأ ليس شرطًا أن يكون ارتكاب فعل ما بشكل مباشر؛ بل يمكن أن يكون حقدًا على أحد، أو تمني زوال النعمة التي لديه؛ (ما تخفي الصدور)؛ كذلك النظر بالعين لما لا يحق لك النظر إليه؛ (خائنة الأعين)؛ وبالتالي فالإنسان على مدار اللحظة يخطئ؛ ونفسه تأمر بالسوء؛ فيجاهدها؛ وهكذا الحال.

إلا أن هناك نوعًا من الناس؛ يواظب على جهاد النفس ويقومها بشكل دائم؛ وظني أن أرقى أنواع جهاد النفس؛ هو إنفاقها لما تحب؛ لوجه الله؛ بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قال: "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ" سورة آل عمران الآية 92؛ فإذا أردت أن تنال بر الله؛ عليك تقديم خير ما تحب لوجه الله.

ولأن الله سبحانه وتعالي قال "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" سورة الكهف؛ الآية 46؛ فقد يكون المال هو أحب ما خلق الله للإنسان؛ لذلك إنفاق المال لوجه الله؛ سواء بإيتاء الزكاة؛ أو بالتصدق لوجه الله؛ هو من أعظم الأعمال أجرًا؛ وكما قلنا هو باب يدخل منه الإنسان لينال بر الله.

ونحن في هذه الأيام العصيبة؛ بل شديدة الصعوبة على كل الناس؛ أجد أن أفضل أبواب بر الله هو إنفاق المال لوجه الله بكل أغراضه وسبله؛ ظروف الحياة أضحت ثقيلة على عدد كبير من الناس؛ كثير منهم يواجه صعوبات تنوء بحملها الجبال ليكمل يومه؛ فما بالك بيوم آخر؛ وأيام مقبلة.

عزيزي القارئ؛ إذا أردت بر الله فعليك بتقديم ما تحب لوجه الله؛ إذا قدمت من طعامك؛ فقدم أفضل ما فيه؛ وإذا قدمت من مالك فتحرى أن يكون من الحلال؛ فجزاء ذلك أعظم؛ لأن فضل الله عليك عظيمًا.

عزيزي القارئ؛ إذا أردت ألا يرفع عنك الله غطاء الستر؛ فزد في رصيدك؛ من خلال أولًا البعد عن المعاصي؛ وثانيًا؛ التوبة؛ وثالثًا؛ ابتغاء مرضاة الله والفوز ببره.

،،، وللحديث بقية نستكملها المقال المقبل بمشيئة الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

البنوك.. نقاط سلبية دون مبرر

البنوك.. نقاط سلبية في منظومة التطوير