Close ad

التهجم على الكبار «لعب عيال».. (الأخيرة)

8-2-2023 | 13:07

لا الإسلام العظيم - دينًا وفكرًا وعلمًا وأعلامًا وعلماء - في حاجة إلى الدفاع عن نفسه، ولا رموز الأمة من مفكرين وفقهاء وعلماء ومبدعين يمكن أن يرتقي إليهم هؤلاء «العيال» الذين يسعون إلى التشويش والتشويه، إذ لا يزالون في مهد القلم والإعلام والعلم صبيانًا.. وسيظلون أقزامًا.. فالذي ولد ليزحف لا يستطيع الطيران!!
  
سلسلة هذه المقالات، لا ولن تتوقف، ولا ينبغي لها، غاية ما في الأمر أن  النشر في الصحيفة السيارة له متطلباته، وهو بمثابة «جرس إنذار» أو ومضة من نور شمعة، والشمعة بقدر ما تنير المكان الذي توجد فيه، فإنها تكشف مساحة الظلام حولها، أو هو كتلة من نار توقظ الغافلين والمداهنين والمغرضين والمتربصين.. وكل أفراد هذه العائلة المسمومة..


أضع النقطة الأخيرة - مؤقتًا -  في هذا السطر من سلسلتي مشفوعًا بالشكر والإكبار للقائمين على أمر «بوابة الأهرام» التي يتسع صدرها الصحفي لمناوشتنا الفكرية والقلمية، ذلكم أن «العصمة في يد الصحافة» دون كل وسائل الإعلام قاطبة بلا استثناء، مهما كانت غواية الصورة ووشاية الميديا، لأن الصحافة ستظل «صاحبة الجلالة»..
*
 كثيرون توقفوا أمام موقف الأزهر الشريف من تلك الحملة المسعورة التي حاول أصحابها أن ينهشوا شخص العالم الجليل الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي، ونسوا أن شخصيته أقوى مما يتخيلون إن كان لهم خيال، وإلا أن يكون خيالًا مريضًا، إذ هم جاهلون بمعنى أن الشخص يموت لكن الشخصية تبقى، فهم مشغولون ومنشغلون بـ «الردح» في «الميديا» و«وسائل إعلامية» بعينها، وكما ذكرت في الجملة الافتتاحية لهذه السلسلة «في عنفوان زعيم الأمة سعد زغلول، وقد التف حوله جموع الشعب المصري باعتباره رمزًا للمشروع القومي الأكبر آنذاك، وهو التخلص من الاحتلال الإنجليزي البغيض، كان ملء السمع والبصر محليًا وإقليميًا وعالميًا، فإذا بصحفي وكاتب نكرة يهاجمه، وينشر مقالًا يشتم فيه سعد باشا، ويهاجمه بضراوة لفتت الانتباه، فاستدعاه الباشا ليعرف منه سبب الهجوم، فقال له: أنا كاتب مغمور وصحفي لا يعرفه أحد، فأردت أن أشتهر على حساب اسمك وشهرتك!! هذا الموقف من ذلك النكرة، تكرر كثيرًا ويتكرر وسيظل، من قبل الساعين إلى الشهرة ولو رخيصة».
*
رسائل كثيرة تشيد برؤية مكثفة الكلمات، لكن سعتها الفكرية عالية، للإمام الأكبر شيخ الأزهر العالم الدكتور أحمد الطيب، ويرون أنها جامعة مانعة، وكل حرف فيها يشع بالصدق، إذ أكد فضيلته «أن الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمة الله عليه – هو أبرز المجددين في تفسير كتاب الله، كان حين يفسر القرآن الكريم وكأنه يبعث الحياة في الحروف والكلمات فترتسم في عقل المستمع وقلبه صورة حية مبسطة لا يحتاج إلى مجهود كبير لفهمها واستيعابها، فكتب الله له المحبة والقبول في قلوب المؤمنين» و«لا شك أن ذلك توفيق من الله خص به هذا العالم الرباني الذي كان متفانيًا لخدمة دينه، محبًا لوطنه».
 *
ويتكئ الكثير من أصحاب الرسائل والتعليقات على رد مركز الأزهر العالمي للفتوى، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وقد التفت قارئ كريم من البحيرة هو «ابراهيم عبدالحي» طبيب، إلى عبارة يقول إنها تعبر عن الضمير الجمعي المستاء من ألاعيب المتهكمين على علماء الأمة ورموزها، وأما العبارة فهي «إنَّ انتقاص علماء الدين ورواد الفكر ومشكِّلي ضمائر الشُّعوب ووجدانها لا يتوقف خطره عند تشويه معنى القدوة الصالحة، وتهوين مكانة العلم في نفوس الناس، بل يمتد خطره إلى تبديد عقود من عمر الأمة وهُويتها، علمًا، وفكرًا، وثقافةً، وحضارةً، ويُخلي الساحة لتصدر نماذج رديئة لا تجني الأمة من ورائها إلا المزيد من الضّعف والتّمييع والانسلاخ من مقومات عِزها وكرامتها، وتلك جريمة في حقّ الفكر والإبداع والوعي الوسطي المستنير، لا يرضاها غيور على وطنه وأمته»..
*
 وفي هذه الأجواء تقول الكاتبة الكبيرة نجلاء محرم، وهي الغاضبة غضبًا موضوعيًا، ينحو بها دفاعًا عن عظمائنا من المفكرين ورموزنا التاريخية: «قبل سنوات.. قامت حملة مشبوهة ضد أحمد عرابي... ثم قامت حملة مشبوهة ضد سعد زغلول، فوصفوه بـأوصاف لا تليق به»!

وحملة مشبوهة ضد الملك فاروق.. تتهمه هو أيضًا باتهامات لا تليق، وأخرى ضد عبدالناصر.. وحملات مشبوهات كثيرة ضد كل شخصية أثرت في تاريخ مصر ومكانتها: محمد علي، سعد الشاذلي، الخديو إسماعيل، عمر مكرم، محمد فريد، وغيرهم.. 

كل هذه الحملات كانت ضد رموز صنعوا وجدان هذا الشعب.. وشكلوا روحه وتاريخه، وكل واحد منهم يمثل قيمة تُعلي شأن كل مصري.. المشكلة الحقيقية والخطيرة ليست في هذه الحملات، وإنما فيمن يهرولون لترويجها وترديد مضامينها الفاسدة دون أن يكون لهم فيها ناقة ولا جمل ولا منفعة ولا معرفة.. يهرولون وراء هذا الغثاء مدفوعين من سطر قرأوه أو من جملة سمعوها، أو من توجه يجعلهم يرفضون كل من لا يشاركهم إياه، دون أن يدركوا أنهم حين يحطون من قدر رموزهم، إنما يحرمون أنفسهم ووطنهم من عطاء احترمه القاصي والداني.. وكان لهم - باعتبارهم منتمين لهذا الوطن - زهوًا وفخرًا..
*
والكاتب «مختار محمود البرعي» أحد الذين استفزهم الخطاب السلبي والضئيل الذي حاول أصحابه النيل من عظماء الفكر والإبداع، ومن ثم يلفت الانتباه إلى ظاهرة تغيب أحيانًا عن الكثيرين.. فماذا يرى؟ إنه يقول: «سوف يخبرونك عن انبهار الدكتور طه حسين بالغرب، وعن شططه الفكري في بداياته، ولكنهم سوف يخفون عنك انتصاره للإسلام في خواتيمها، كما سوف يبلغونك بتأثر الدكتور زكي نجيب محمود بالثقافة الفرنسية في ريعان شبابه، ولكنهم لن يتحدثوا أمامك عن عودته في النهاية للاصطفاف في الدفاع عن الإسلام، وسوف يخدعونك أيضًا بالحديث عن وجودية الدكتورعبدالرحمن بدوي، ولكنهم أبدًا لن يذكروا كلمة واحدة أمامك عن هروبه سريعًا إلى الإسلام والتصدي لخصومه ومنتقديه حتى رحيله، وسوف يخبرونك بتجرؤ يوسف إدريس في عنفوانه على إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وكلامه على أي حال ليس حُجٍة - ولكنهم سوف يكتمون عنك مقالته التي كتبها في ختام حياته عنه، وشهد له فيها بأنه أهم شخصية إسلامية بعد الأئمة الأربعة».

وهكذا كانت ولا تزال بضاعتهم. ألا خسر البيع وبارت التجارة.. وسوف تبور حتمًا.. 

وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ}.
*
وما بين الغضب اللفظي، والغضب الموضوعي، توالت الرسائل والتعقيبات، وكلها تؤكد يقظة عامة إزاء المتربصين في الداخل والخارج.. هذه اليقظة هي حائط الصد ضد الهجمات الموسمية التي تطل برأسها البغيض، وفي كل مرة تلقى في جب النسيان والازدراء.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: