Close ad
7-2-2023 | 15:58

بيل جيتس أحد أغنياء العالم ومؤسس شركة مايكروسوفت العالمية يصرح: (إن ظهور روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" سيكون بنفس أهمية ظهور الإنترنت أو تطور أجهزة الحاسب الآلي الشخصية)، وهذه الأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن أسئلة المستخدم بطريقة إبداعية، وأيضًا كتابة مقالات عندما يطلب منه ذلك!!

وأضاف أيضًا: سيكون الجدال بشأن الذكاء الاصطناعي أكثر الموضوعات المتداولة في العام الحالي ٢٠٢٣، وبمجرد تجربة الروبوت الجديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة على منصة تويتر، كشفت الإحصائيات أن مليون مستخدم جربوا الروبوت الجديد في غضون أسبوع واحد من إطلاقه، وتجري الآن مايكروسوفت مناقشات لاستثمار ما يصل إلى ١٠ مليارات دولار في الشركة التي ابتكرت روبوت الذكاء الاصطناعي.

وقد أظهر روبوت الدردشة مدى أهمية الذكاء الاصطناعي في الكثير من المجالات، مع قيامه باستخدام البيانات من ملايين المواقع الإلكترونية للإجابة عن الأسئلة في معظم الموضوعات، وقد وجد هذا التطبيق صدى شديد الانتشار منذ إطلاقه قبل شهرين تقريبًا، ونجح في جذب أكثر من مائة مليون مستخدم شهريًا! ويتوقع بعض المحللين أن روبوت الدردشة قد يضع محرك البحث جوجل في مأزق كبير قد يكون مدمرًا على المدى القصير!

منظمة "أوبن إيه آي"أو أبحاث الذكاء الاصطناعي هي نفسها التي أطلقت في وقت سابق برنامجًا يستطيع تحويل كلمات المستخدمين إلى صور وتصميمات فنية إبداعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وكانت قد ظهرت عام ٢٠١٥ بتمويل من بعض أبرز مليارديرات وادي السيليكون، أشهرهم هو إيلون ماسك.

وعلى مدى الأيام الماضية، انتشرت المئات من اللقطات لنقاشات مع روبوت المحادثات "شات جي بي تي" على منصة تويتر، وهو يتحدث في كل المواضيع تقريبًا، وكثير من المستخدمين الأوائل اندهشوا لما وصلت إليه قدراته على النقاش وإجابة الأسئلة والكتابة، حتى إنه استطاع تأليف القصائد، وكتابة الأغاني، والمقالات الدراسية، وتلخيص نصوص طويلة، وبعض النكات الذكية!!، ويقوم أيضًا بشكل تلقائي بالرد على الأسئلة، ويرصد الأخطاء، هذا إلى جانب التصدي للفرضيات غير الصحيحة، ويحجم الطلبات غير المناسبة؛ لدرجة أن البعض اعتبره كما لو كان مزيجًا من البرمجيات والسحر!!

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يمكن أن يذهب بنا هذا التطبيق إلى التضليل؟ من خلال خلق قصص أو نشر أخبار كاذبة؟ وما دقة المعلومات المنشورة؟ كلنا يعلم أنه على الرغم من الاعتماد شبه الكامل على محرك جوجل، إلا أن المعلومات قد تكون منقوصة أو غير صحيحة، ولابد من التأكد من صحة وسلامة المصدر.

مؤخرًا تم حظر استخدام روبوت الدردشة في أستراليا عبر الأجهزة في مدارس عامة بسبب مخاوف بشأن تأثيره السلبي على تعلم الطلاب واحتمال الغش، ولمواجهة تلك المخاوف طورت الشركة المنتجة للروبوت أداة جديدة لتصنيف النصوص وصفته "بالترياق"!!، مهمته اكتشاف إن كانت أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل روبوت الدردشة قد كتبتها أم لا؟

وقد راجعت بعض الجامعات كيفية إجراء التقييمات في عام ٢٠٢٣، بما في ذلك الاختبارات الخاضعة للإشراف، وزيادة استخدام الامتحانات والاختبارات بالقلم والورق!! كما حُظر أيضًا روبوت الدردشة في مدارس مدن أمريكية، مثل: نيويورك، وسياتل، ولوس أنجلوس، وبالتيمور، كما حظرت جامعات في فرنسا والهند أيضًا الوصول إلى الأداة من أجهزة الكمبيوتر المدرسية، واضطرت الجامعات إلى تغيير الطريقة التي تدير بها الامتحانات، وسط مخاوف من أن الطلاب يستخدمون برامج الذكاء الاصطناعي الناشئة لكتابة المقالات، ولكن هل مؤسسات التعليم في سباق يمكن الفوز به مع روبوتات الدردشة على المدى الطويل؟ هذه القضية الآن محل بحث وجدل في بعض الجامعات والمدارس حول العالم، وهناك رأي أكاديمي يفيد بأن حظر المنصة أمر غير واقعي على المدى القصير!! هذه القضية الكبرى ستغزو العالم على كل المستويات وستغيره كما قال جيتس.

على الجانب الآخر، هل روبوت الدردشة، هذا الفتح التكنولوجي الجديد يستطيع أن يخفف ألم الوحدة التي تعانيها مئات الملايين من البشر؟ هل يستطيع هذا الروبوت الجديد أن يقلل معدلات الانتحار في العالم؟ هل ينجح في تقليل نسب الطلاق؟ هل يغني عن فراق الأحبة؟ هل يخفف آثار صدمات الغش والخيانة التي تهب من هنا وهناك؟ هل يحل مشاكل الواجبات الدراسية للطلبة في مراحل التعليم المختلفة؟ هل يقوم بكتابة رسائل الماجستير والدكتوراه التي تستغرق سنوات وسنوات من البحث والتدقيق؟ هل يعد دراسات الجدوى والتقييم التي تحتاج إلى بحث جيد؟ هل يستطيع تأليف الموسيقي؟ هل سيحقق المستقبل للنجوم الافتراضيين؟ هل يكتب الرواية؟ هل الروبوت الجديد سيحل محل الصديق الصدوق الذي تذهب إليه بكل كيانك بحثًا عن الونس والألفة؟ وهل سيكون البديل الآمن للحبيب المخلص؟ هل روبوت الدردشة هو الحل لمشاكل الإنسان في العقود المقبلة؟ أم سيكون عاملًا من عوامل تصدع الميراث الإنساني؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة