Close ad

الذكورية لا تستثني رجال فنلندا ولا رجال الجنوب

7-2-2023 | 16:24

قتلت الموروثات الشعبية المقيتة الفتاة العراقية "طيبة"، قتلها أبوها بسبب رغبتها في الزواج من الشاب محمد الشامي الذي تحبه، والعيش معه في تركيا، وعلى أثر الحادث اندلعت مظاهرات نسائية في بغداد، وأعربن عن تخوفهن بقولهن: نحن ضحايا مؤجلة، وطالبن بمزيد من العقوبات الصارمة للحد من العنف الأسري.

ومنذ بضع سنوات قرأت عن حادث مشابه في العراق، ويحكي عن فتاة يعود بها زوجها الشاب إلى بيت أسرتها في صباح ليلة الزفاف، ويدّعي أنه لم يشاهد علامات فض غشاء البكارة، وبمجرد سماع شقيقها الحديث، ينقض على شقيقته طعنًا، لتردى قتيلة على الفور، وأصرت أمها على تشريح جثة ابنتها، ويقرر الطب الشرعي عذريتها.

وتلك العادات البائدة لا يقرها دين ولا عقل راجح، ومازالت متأصلة في عقلية أفراد تعيش داخل بعض المجتمعات العربية والإفريقية، ويقتلون فيها النساء بحجج كثيرة، وعلى رأسها اسم الشرف.

وبرغم ذلك نسبة قتل النساء تحت مسمى الشرف في بعض مجتمعات النصف الجنوبي من الكرة الأرضية لا تمثل سوى أرقام محدودة، وفي المقابل من بلاد الغرب يتخطى فيها قتل النساء نسبة اللامعقول، وتعكسها إحصائيات أممية، ونأخذ على سبيل المثال إحصائيات عام 2020 عن نسبة قتل النساء في عدة دول أوروبية.

ونبدأ بإسبانيا، وتذكر الأرقام فيها عن قتل امرأة كل ثلاثة أيام، والمتهم في قتلها إما زوجها الحالي أو السابق، و24 امرأة تسقط قتيلة في بلجيكا من نفس العام، ويقتل رجال في فرنسا 56 امرأة، وفي السويد حدث ولا حرج في غضون خمسة أسابيع مع بداية عام 2020 تزهق روح ستة سيدات، وفي المجموع الكلي من هذا العام سجلت الأجهزة الأمنية بدول أوروبا 16 ألف حالة اعتداء ضد النساء بسبب العنف الأسري.

وعلى مستوى العالم تعرضت 736 مليون امرأة للعنف، حسب تقرير منظمة الصحة العالمية، وأوضح مديرها "تيدروس أوهانوم" أن العنف ضد المرأة ينتشر كالوباء في كل الثقافات والبلاد، وقد يظن البعض أن جرائم الشرف تنحصر في عقول المجتمعات العربية والجنوبية، إنما الحقيقة تشمل مثيلاتها في دول أوروبا والأمريكتين، وتحدث فيها باسم جرائم الغيرة.

والمدهش في الأمر أن دولة فنلندا المعروفة بذروة تقدم مجتمعها، وأنها تتربع بصفة شبه دائمة على رأس مؤشر السعادة العالمي، وتناولت جرائمها عن قتل نسائها دراسة نشرتها جامعة "تامبيري" الفنلندنية، وأظهرت تعرض نصف نسائها اللاتي تخطين سن 15 عامًا للعنف الجسدي أو الجنسي.

ومن ناحية اعترفت "تيرهي هينيلا" الأمين العام للمجلس الوطني للمرأة في فنلندا، أن بلادها لها تاريخ طويل ومؤلم مع العنف الأسري، ويصور بعض نساء فنلندا وطنهم بأنه ليس ملاذًا آمنًا لأي امرأة ترغب العيش في بلد يرفع شعار حرية المساواة.

وهذا الكلام لا ينال من فكرة حرية المساواة السوية، غير أن كل ما يطنطن به مجموعة من مفكري الغرب عن ضرورة نشر حرية المساواة، لأنها من قبيل المسلمات والحقائق الكونية، وأمام هذه الأفكار يتردد سؤال: أين مربط الفرس في أسلوب علاج قضية انتشار العنف ضد المرأة على مستوى العالم؟

الإجابة لا يعني الاقتصار على فرض أشكال حرية المساواة بين الجنسين، بينما يسبقه العودة إلى ممارسة أسس التربية العملية في ثوبها الأخلاقي بين الأبناء من الجنسين، وذلك من خلال معاملة الولد والبنت بالمثل.

فقد أثبت علماء علم النفس إيجابية هذه المعاملة منذ سنوات النشأة الأولى للأبناء الأولاد والبنات، وعرفوها بأنها نوع من الالتزام الأخلاقي للمجتمعات، وتفضي بالتبعية إلى نتائج جيدة، وأوصانا رسولنا بحسن معاملة النساء، وحقق الله مبدأ المساواة في الملكات المشتركة وفي التكليف وحمل الأمانة، وفي الحقوق والواجبات، ولم يفرق عز وجل بين الرجل والمرأة، وقال المولى في كتابه الكريم: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيما".

وتحمل كثير من روايات سنة النبي دعوات تربوية تحفز في النفوس فكرة المساواة، وترسخ تعاليم الأسلام أيضًا مبدأ التسامح بين الجنسين، وتفعيل روح فكرة المساواة لابد من تضمينها الفضائل التربوية العقائدية، مضافة إليها نتائج الدراسات العلمية المعنية بذلك، ثم تمتزج كل تلك المعاني في الأعمال الدرامية، وفي رسائل إعلامية، ويمكنها في النهاية تصويب مفهوم التعامل مع المرأة كسلعة أومجرد متعة.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة