Close ad

تعلمت من دراسة القانون

5-2-2023 | 15:46
الأهرام المسائي نقلاً عن
دراسة القانون ليست مجرد دراسة وتنتهي بل منهج حياة ووضع قواعد ومبادئ للتعامل مع الحياة بأحداثها وناسها؛ لتصبح تلك القواعد بمثابة قانون؛ فتعلمت من دراسة القانون أن العبرة بالأدلة فأصبحت لا أقبل شيء بدون دليل؛ فلولا الدليل لقال من يشاء ما يشاء؛ وكلام الآخرين أيضاً لا أعطيه اهتماما إلا لو صاحبه دليل؛ فالأقوال لا تعني لي شيئا إلا لو صاحبها أفعال تبرهن وتؤكد تلك الأقاويل غير ذلك فهي مجرد كلام لا يعتد به.



 


تعلمت من دراسة القانون أن النية لا يعتد بها عند ارتكاب الجريمة فتستوي النية الحسنة مع النية السيئة طالما النتيجة واحدة؛ فالعبرة بتوافر القصد الجنائي عند ارتكاب الجريمة فقط والنوايا لا تهم؛ أيضاً الدوافع لارتكاب الجريمة لا تهم إلا القاضي لاتخاذها سببا لتخفيف أو تشديد العقوبة كما يترآى له طبقا لملابسات الجريمة؛ فعند ارتكاب أحدهم لجريمة ما سرقة أو قتل أو غيرهما من الجرائم لا يهم إذا كان القتل أو السرقة بحسن نية أو سوء نية فالنهاية والنتيجة واحدة وهي ذهاب روح المجني عليه؛ وأخذت تلك القاعدة منهاج لحياتي؛ فلا يهم نية الشخص الذي آذاني بالفعل أو القول إذا كان حسن النية أم سوء نية طالما في النهاية النتيجة واحدة وهي وقوع الأذى! فأصبحت كلمة مكنتش أقصد التي تقال عقب كل فعل أو قول مؤذي فالكل يعي ما يقوله وما يفعله وهذه القاعدة الرابعة التي تعلمتها وهي يعفى من العقاب كل صاحب آفة عقلية اي لديه مانع من موانع المسئولية الجنائية كالجنون وصغر السن؛ فإذا كان الشخص الذي أمامي يتمتع بكامل قواه العقلية وليس لديه آفة عقلية تمنعه من العقاب ورشيد وليس صغير السن لا يعتد بتصرفاته فعند ذلك يعتد بأفعاله وأقواله؛ ولا داعي لتضييع الوقت وإبعاد كل من يتعمدون إيذائك بالكلام أو الأفعال؛ فأعرض عن هؤلاء الجاهلين واستمر في رحلة حياتك وتحقيق هدفك؛ فنحن محاطون بجميع أنواع الأنفس البشرية فهناك من يحقد عليك بدون أن تؤذيه وكل سبب حقده نجاحك وأحيانا حب الناس لك يجلب للبعض الغيرة والغل وهؤلاء لن تبرد نار الغل والحقد إلا بذهاب ما تمتلكه فلا تعبأ بهم والأهم إبعادهم عن محيطك.


 


علمتني دراسة القانون أن هناك جرائم العود وشرط العقاب هو الاعتياد؛ والعائد هو من يرتكب جريمة بعدما صدر ضده حكم سابق بالإدانة ويترتب على ذلك ظرف تشديد العقوبة؛ ففي حياتنا من يرتكب ضدنا جرائم تؤذي النفس وهؤلاء قد نوقع عليهم عقوبة ونتفاجأ بتكرارهم لتلك الجرائم وعودتهم مرة أخرى بارتكابها؛ فأعلم أن هذا طبع لصيق بالشخص وتلك شخصيتهم؛ فأيضا ابتعد عن هؤلاء فلن يتغيروا ولن تستطيع التعامل معاهم ولا داعي لمنح فرص وتبريرات لن تصلحهم بل تؤذيك نفسيا.


 


علمتني دراسة القانون الكثير والكثير حتى أصبحت اعرف جيداً كيف أتعامل مع الحياة بأحداثها وناسها؛ فلا تعش الحياة بشكل عبثي وعشوائي؛ بل أضع لنفسك مباديء وقوانين تعيش عليها وتحكم بها علاقاتك مع الناس ولا تقبل أن تتعامل مع إناس ليس لديهم مباديء؛ فالإنسان الذي بلا مبدأ كدولة بلا قانون.


 


كلمات البحث
اقرأ أيضًا: