Close ad

للمطلقات.. نصائح لتربية الأولاد والبنات

4-2-2023 | 11:00

نثق في حب كل مطلقة لأولادها وبناتها وننبه بكل الود إلى أخطاء شائعة تقع فيها الكثيرات بحسن نية ونقدم نصائح واقعية وعملية لتيسير التربية للمطلقات.

نبدأ بخطأ "الإصرار" على التواصل بنفسها مع مطلقها وسمعت كثيرات يتألمن من رفض الرجال "الصداقة" معهن بعد الطلاق!!

قلت: لو كانت هناك فرص "حقيقية" للصداقة لما حدث الطلاق؛ ولا يعني وجوب العداء والتعامل السيئ؛ فهو مرفوض لضرره البالغ على الأبناء فقط وعلى المطلقة أيضًا؛ فيستنزفها نفسيًا وصحيًا وهي "بأشد" الاحتياج للنهوض بحياتها وتحسين ظروفها بعد الطلاق، فلتدخر طاقاتها لنفسها وإذا حاول مطلقها استفزازها فلتتجاهله وهذا ليس ضعفًا بل ذكاء وترتيب "جيد" لأولوياتها.

تخطئ مطلقات بالشكوى من مطلقها أمام الأبناء والبنات وعندما يستمعون إليها وهي تتكلم بسوء عن والدهم أمام أهلها وصديقاتها؛ فيتألمون لتألمها ويشعرون بالحرج والضيق فهو والدهم وليس زوج والدتهم السابق "فقط".

الأسوأ عندما تشكو لهم وتبكي وتحكي لهم مواقف سيئة حدثت من والدهم طلبا لتعاطفهم معها أو لمضايقته وأحيانا لتبرير الطلاق إن كانت هي التي طلبته وقد تكون لكل هذه الأسباب، ولا تعلم من تفعل ذلك مقدار الألم النفسي الذي تتسبب به لأولادها فتضعهم في صراع بينها وبين والدهم أو تزرع الكراهية في قلوبهم وعقولهم نحوه، وتسيء لنفسها؛ فتقدم نفسها لأولادها في إطار الضحية "وتتوهم" أنهم سيطيعونها ولن يثقلون عليها بالمشاكل ولن يحدث إلا لوقت قليل، ولتتذكر أنها ستقوم بدوري الأم والأب، ولابد أن يراها أولادها قوية وإن قامت بتمثيل ذلك بلا مبالغة.

تتعامل بعض المطلقات مع أولادها وكأنهم قطع من البسكويت "المفتت" وليس الهش فقط وكأن الطلاق "حطمهم"؛ فتتهاون مع أخطائهم ولا تعاقبهم وتسرف في التدليل وتحرم نفسها من "الضروريات" لتشتري لهم الرفاهيات "لتعويضهم" عن الطلاق وحرمانهم من الأب، وتزرع داخلهم الاستهانة بالخطأ والأنانية وربما العقوق لها وللأب ولو بعد حين.

نذكر لكل مطلقة لو كان الطلاق مدمرا لنفسية الأبناء والبنات لما أباحه الرحمن في حالة وجودهم؛ وما يضر  هو التعامل "الخاطئ" معهم بعد الطلاق وليس حدوثه.

تعيش معظم المطلقات مع الأهل بعد الطلاق وتكثر المشاكل التي تبالغ بعضهن في التالم منها وتستسلمن للحساسية الزائدة وهي عدو خبيث يؤذي ويفسد علاقاتها؛ وتنسى البعض حاجة الأهل للراحة والهدوء وتترك أولادها يفعلون ما يشاءون وتغضب إذا وجه أهلها ملاحظات لها ولأولادها، وتراها نيلًا من كرامتها وتتحسر على نفسها.

الأذكى الاستفادة من الملاحظات وكلنا نحتاج لنكون أفضل والتنبيه على أولادها بالالتزام بالهدوء خارج غرفتهم وعند تناول الطعام ووقت نوم الكبار وعقابهم عند مخالفة ذلك ومكافأتهم بالتنزه وبما يحبون عند الالتزام.

ونوصي بمشاركة المطلقة في نفقات الأسرة بعد انتقالها لبيت أسرتها وحدها أو مع أولادها حتى لا تحمل أهلها عبئًا ماديًا، وإذا كانوا أثرياء فيجب شراء هدايا لأسرتها من وقت لآخر.

مهم ألا تتعامل المطلقة مع الابن "وكأنه" رجل البيت وتعطيه صلاحيات فسيضره ذلك ويجب أن تكون الكلمة العليا لها وحدها، ومع البنت يجب التأكيد أن الرجال ليسوا سيئين ومشكلتها مع مطلقها لا تعني ذلك، وألا تعتبرها صديقتها التي تحكي لها "تفاصيل" معاناتها مع مطلقها ولا تحاول جعله ملاكًا أو شيطانًا.

وتخبر الأولاد والبنات بأهمية عدم التسرع بالزواج وتجنب تضخيم الخلافات الزوجية، وتشجعهم على البر بوالدهم فهذا أفضل لهم دينيًا ونفسيًا.  

والأولى معروفة ففي الحديث الشريف: "الوالد أوسط أبواب الجنة"؛ ونفسيًا سيتمتعون بالصحة النفسية وتنقذهم من اضطرابات ومشاكل.

من الخطأ الشائع تفسير أي تصرف غير مقبول من الأبناء أنه بسبب الطلاق، أو تبرير الخطأ والتساهل معه فيشجعهم على التمادي والمطلوب مواجهته بحزم "وبهدوء" مع العقاب المناسب وعدم التراجع عنه وتذكر أن الجميع يخطئ صغارًا وكبارًا وليس أبناء الطلاق فقط.

خطأ توقع المطلقة أن الأبناء سيقومون بالتصرفات الجيدة لارضائها لتعويضها عن الطلاق فلم يتسببوا فيه فكيف تنتظر منهم ذلك؟!

تؤنب بعض المطلقات الأبناء والبنات عند ذكرهم الأب أو أهله بخير وتنهال عليهم بالاتهامات بنكران الجميل؛ فيتعمدون إخفاء مشاعرهم وقد تعلمهم النفاق والكلام بسوء عن الأب لارضائها؛ وهذا سيئ جدا ويضر بشخصياتهم.

إذا قررت المطلقة ترك الأبناء لوالدهم بعد الطلاق فهذا شأنها ولا يحق لأحد حسابها؛ سواء لزواجها ثانية أو لعدم استطاعتها الإنفاق عليهم أو لخوفها من تحمل المسئولية،
وفي كل الحالات يجب عليها الحرص على التواصل "اليومي" معهم بالهاتف ومتابعة شئونهم ورؤيتهم أسبوعيا وفي الإجازات وتجنب دخول معارك مع  مطلقها وأهله وزوجته في حالة زواجه.

من الخطأ التعامل مع تربية أبناء وبنات المطلقات وكأنها كارثة لا تحتمل؛ فبعد الاستعانة بالرحمن وتقوية النفس ستتمكن من النجاح  بشرط عدم الاعتماد الزائد على الأهل أو غيرهم؛ وخطأ أيضا "توقع" أنه سيكون رحلة بلا متاعب؛ فلا توجد تربية بالكون كذلك ومن الخطأ انتظار الدعم من الآخرين؛ فالجميع لديه ما يشغله وما يرهقه، والأفضل والأذكى زيادة تنمية المهارات ومضاعفة الخبرات وطرد الوجع أولا بأول وعدم السماح بأي شوائب من التحسر على النفس أو الشعور بسوء الحظ وتجديد "النية" لإرضاء الخالق عز وجل بحسن تربية الأبناء والبنات "والتوازن" بين اكتساب صداقتهم والاحتفاظ "بسلطة" الأم لمنع أي تمرد ولتصحيح الأخطاء مع "الإلحاح" بالدعاء للرحمن بالعون والتيسير والنجاح كما ندعو لكل مطلقة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة