Close ad

«المبيدات» صناعة واعدة تحتاج تشريعات تنظم عملها

2-2-2023 | 13:30
;المبيدات; صناعة واعدة تحتاج تشريعات تنظم عملها المبيدات صناعة واعدة
الشحات أحمد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن
  • مطالب بدعم المنتج الوطني.. وإقرار تشريعات عاجلة تحمي الصناعة المحلية 

  • تفعيل الشراكة مع الشركات الأجنبية لتعظيم المنتج المحلي ورفع كفاءته 

  • التغيرات المناخية تفرض علينا إعادة تقييم الأوضاع بشكل شامل 

  • المبيدات الحيوية بدأت في الانتشار واحتلال مكانتها المميزة خاصة في الصادرات الزراعية 

 

تابعت "الأهرام الزراعى" المستجدات الأخيرة فى قطاع المبيدات الزراعية، باعتباره من القطاعات الزراعية العامة، التى تأثرت  كغيره من القطاعات الأخرى بالأزمات العالمية التى يعيشها حالياً، وذلك من خلال استطلاع آراء عددٍ من المتخصصين بالقطاع، حيث قدم المسئولون تقييماً واضحاً للوضع الحالى لهذا القطاع الحيوى، تزامناً مع تلك الأزمات والتغيرات المناخية التى يشهدها العالم أجمع، بجانب محاولات وضع رؤية مستقبلية لتطوير عملية إنتاج المبيدات، ولا سيما فى مصر بصفتها صناعة آمنة، وفى الأسطر القادمة.. عكفت الأهرام الزراعى على البحث والتدقيق لرصد ومتابعة التطور الملحوظ فيما يتعلق بالمبيدات وطرق استخدامها والتوقيتات المناسبة لذلك، وإليكم التفاصيل..

أوضح الدكتور شريف أيوب، المدير الإقليمى للتسويق والدعم الفنى لإحدى الشركات الكبرى المنتجة للكيماويات والمبيدات، أن القطاع الزراعى والتى تعتبر المبيدات جزءاً أساسياً منه، تأثر كغيره من القطاعات الأخرى بسبب الأزمات العالمية، مثل جائحة فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، من ناحية توفير المواد الفعَّالة والمستحضرات الجاهزة المستوردة بكميات مناسبة، وفى بعض الأحيان وصُول مستلزمات إنتاج المبيدات فى توقيتات غير مناسبة بالنسبة للموسم الزراعى، وهو ما يُعد تحدياً أمام  المستثمر أو المصنع للمبيدات والمستهلك أيضاً، نظراً لأهمية منتجات المبيدات وحاجة القطاع الزراعى إليها لارتباطه بالأمن الغذائى المصرى.

تشريعات وقوانين 

وأضاف الدكتور شريف أيوب، أنه فيما يتعلق بالتشريعات والقوانين المنظمة لإنتاج وتداول المبيدات فى مصر، فإن قوانين تشغيل المصانع وسلاسل الإنتاج والاستخدام الآمن مناسبةً تماماً، فكل المبيدات التى يتم تسجيلها ويسمح بتداولها فى الدول الغربية، يسمح بتداولها وتسجيلها فى مصر، وبمعنى آخر لا يوجد مُركَّب مسجل فى مصر رسمياً إلا يكون قد سبق تسجيله فى الخارج، ولكن: مصر بحاجة إلى إقرار تشريعات عاجلة، تولى الأهمية الأولى وتقدم الدعم للمصنع أو المنتج المحلى للمبيدات، من خلال إعطاء مميزات إضافية للمنتج المحلى، بحيث تكون هناك فوائد كثيرة منها (منتج محلى بأسعار مناسبة – تفادى سلاسل التداول والإمداد فى حالة المنتج المستورد من الخارج – الحصول على منتج مصرى فى متناول المُزارع الصغير- زيادة الاستثمارات بقطاع المبيدات مما ينتج عنه التوسع فى الإنتاج المحلى والتصدير إلى الخارج).

شراكات عالمية 

وقال: من أهم المميزات التى يمكن منحها للمنتج المصرى: أن يتم إنتاج مركبات صديقة للبيئة، وتكون مدة  تسجيلها عاماً واحداً بدلاً من عامين، وضع إطار تشريعى يعمل على تشجيع الشركات الدولية على الدخول فى شراكات مع الشركات أو المنتجيين المحليين، بغرض زيادة الإنتاج المحلى، وإعطاء فرصة أكبر لتسويق منتَج المبيدات المحلى، مقارنة بالمستورد اعتماداً على فارق الأسعار، بجانب سن تشريع يساهم فى اقتصار منتجات المبيدات المستوردة على الأصناف غير الموجودة بالأسواق المحلية، ولكن بعد فترة زمنية تقدر بنحو 10 سنوات، وكذا وضع القطاع الزراعى فى الأولوية من ناحية توافر النقد الأجنبى، لتوفير المواد الفعَّالة والمستحضرات الجاهزة للمبيدات، باعتبار أن القطاع الزراعى يمثل النواة الأساسية لتحقيق الأمن الغذائى لمصر.

وأشار إلى أنه ضمن التشريعات التى من الممكن إقراراها فى قطاع المبيدات: تغليظ العقوبات المقررة فى حالات الغش التجارى أو التهريب، بهدف القضاء على ظاهرة المبيدات المغشوشة والمهربة، وما تسفر عنه هذه الظاهرة من نتائج سلبية تؤثر على جميع مراحل العملية الإنتاجية للمبيدات، وكذا إعداد قائمة سوداء تعلن بشكل مستمر للمنتجات المغشوشة أو المهربة، ويُحظر تداولها، وإقرار تشريع "خاص" للشركات المحلية يَسمح بإنتاج بعض الأصناف بغرض التصدير فقط لتلك الأنواع، التى تم منع استخدامها بمصر، ولكن لم يتم منع استخدامها ببعض الدول الأخرى، مثل إثيوبيا والسودان وكينيا وتنزانيا.. وغيرها من الدول، بغرض تلبية متطلبات تلك الدول، والتى تسعى للحصول على نفس المنتجات من الشركات العالمية.

وقدَّم المدير الإقليمى للتسويق والدعم الفنى بكبرى شركات الكيماويات، بعض التوصيات للمنتجين الزراعيين فيما يتعلق باستخدام المبيدات، والتى ركزت معظمها على الاستخدام الآمن والفعال للمبيدات، من خلال قراءة البطاقة الاسترشادية لكل نوعٍ من أنواع المبيدات قبل الاستخدام، لمعرفة التوقيت المناسب والجرعة لكل مساحة وصنف، ونوع المحصول، بجانب المشاركة فى الأنشطة الإرشادية والتعريفية للمبيدات، والتى أصبحت منتشرة بشكل كبير على شبكة الإنترنت.

من عهود سحيقة 

وشدد  الدكتور أحمد سليمان، رئيس قطاع الدعم الفنى بإحدى شركات المبيدات الكبرى، على أن  الإنسان قد عرف مكافحة الآفات والأمراض التى تصيب محاصيله الاقتصادية، والتى يعتمد عليها فى غذائه منذ عهود سحيقة، فمثلاً عرف الكبريت كمبيد للفطريات والآفات الزراعية منذ 200 ألف عام مضت، وفى مطلع القرن التاسع عشر بدأ العلماء فى استخراج المواد الكيميائية من النباتات الطبية، وتمت معرفة المواد الفعالة active ingredient بها وتصنيعها كيميائياً، حتى تطور تصنيع المبيدات بكل أقسامها، "الفطرية والحشرية والحشائش" وأصبح منها "المبيدات الحيوية والكيميائية". 

وأضاف: من المهم جداً معرفة طرق تطبيق المبيدات، واستغلالها فى تقليل تطور الآفات والأمراض، حتى لا تصل إلى الحالة الوبائية  Epidemic situation، وذلك باتباع الآتى:

 أولاً: استخدام المبيدات الفطرية الوقائية، مثل المبيدات التى تحتوى على المواد الفعالة "هيدروكسيد نحاس Copper hydroxide"، وذلك بعد توقع وقوع الإصابة باتباع درجات الحرارة والرطوبة، و"المانكوزيب  mancozeb - أوكس كلور نحاس Copper oxychloride. 

ثانياً: مع بداية تطور الإصابة بالآفات الحشرية أو الأكاروسية، فلابد من التدخل باستخدام موانع الانسلاخ المناسبة مثل المبيدات I.G.R، وذلك مثل المبيدات التى تحتوى على مواد فعَّالة  "كلور فلوازيورون – ليو فينورون"، وذلك للإصابات الحشرية والمبيدات I.G.R التى بها مواد فعَّالة مثل: "هيكسيثيازوكس  hexethiazox، وذلك للإصابات بالأكاروس وذلك مع إضافته مع المبيد الحشرى أو مع الأكاروس المناسب، وبذلك يمنع تطور الإصابات وتحولها للحالة الوبائية. 

ثالثاً: استخدام وسائل المكافحة المختلفة I.P.M  جنباً بجانب استخدام المبيدات الحشرية مثل اتباع دورات زراعية، واستخدام الجاذبات "الغذائية و الفيرمونية"، وخاصة مع المحاصيل التى يتم تصديرها خارج البلاد، للحفاظ على أقل نسبة متبقيات للمبيدات بها.

وأشار إلى أنه من الملاحظ فى السنوات الأخيرة أن تطور قطاع المبيدات كان متوازياً مع تطور القطاع الزراعى، ومتوازياً أيضاً مع تطور الآفات الزراعية وتطور الآفات والأمراض بصورة وبائية، وذلك بسبب التغيرات المناخية أيضاً، مع تزايد الوعى والثقافة الزراعية لدى قطاع كبير من المزارعين والمهندسين الزراعيين.

إعادة تقييم 

وأكد  المهندس وائل مجاهد، مدير التسجيلات بإحدى الشركات الكبرى العاملة فى مجال الاستثمار الزراعى، على أن هناك معطيات حديثة تؤثر بشدة على قطاع المبيدات، أدت إلى وجوب إعادة تقييم الوضع الراهن لقطاع المبيدات واستخداماتها، ويأتى على رأس هذه المعطيات التغيرات المناخية، التى أدت إلى تغير سلوك الآفة المراد مكافحتها، وكذلك الارتفاع الشديد فى أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى، والتى تتضمن مبيدات الآفات الزراعية كمدخل أساسى فى عملية الزراعة، وعليه كان لزاماً علينا الأخذ بتطبيق المكافحة المتكاملة للآفات، بالطريقة الصحيحة، وكذلك فيما يخص المكافحة الكيماوية باستخدام المبيدات على أسس علمية، تحقق أقصى استفادة منها مع تقليل التكاليف، وتحقيق الاستدامة فى الزراعة.

 وأضاف أن الأسس العلمية للمكافحة الكيماوية تتمثل فى: تحديد الآفة المراد مكافحتها بدقة ودراسة سلوكها، ودراسة دورة حياة الآفة وتحديد الطور الضار، وعدم اختصار المكافحة على الطور الضار للآفة، وتحديد الطور الأنسب لمكافحتها، وتحديد أنواع الأعداء الطبيعية للآفة، وتحديد مستوى الإصابة والحد الحرج لها، وترشيد استخدام المبيدات عن طريق استخدام مبيدات اختيارية، والالتزام بمعدلات الاستخدام وتوصيات وزارة الزراعة الموضحة على عبوات المبيدات، واستخدام مبيدات قليلة التلوث للبيئة وسريعة التحلل، وكذلك التى تستخدم بمعدلات منخفضة. 

عدم التكرار

وقال المهندس عيد عبد المنعم، مدير قطاع المزارع بإحدى المؤسسات الصناعية الكبرى للمبيدات: يجب الالتزام ببعض التوصيات الهامة عند تطبيق رش المبيدات واستخدامها على المحاصيل الزراعية، منها على سبيل المثال لا الحصر، عدم تكرار نفس المبيد لنفس المادة الفعالة أو مجموعة كيميائية واحدة أكتر من مرتين، حتى لا تكتسب الآفات والحشائش مناعة، وبذلك تصعب المقاومة وتقل كفاءة المبيد، إلى جانب اختيار المحصول المناسب فى التوقيت المناسب ذى الصنف المقاوم للأمراض بقدر الإمكان.

وأضاف: تنقسم المبيدات الكيميائية حسب استخدامها فى علاج أمراض النباتات، أو القضاء على الحشرات والقوارض حسب الآتى:

 أولاً، التقسيم وفقاص لنوع الآفة وهى: مبيد حشرى للقضاء على الحشرات، ومبيد أكاروسى للقضاء على الحلم، ومبيد نيماتودى للقضاء على النيماتودا، ومبيد قوارض للقضاء على القوارض، ومبيد قواقع للقضاء على القواقع، ومبيد فطرى للقضاء على الفطريات التى تصيب النباتات، ومبيد بكتيرى لمكافحة البكتيريا، ومبيد حشائش للقضاء على الأعشاب الضارة، كما توجد عدة صور للمبيدات الكيميائية وفقاً لطبيعة المستحضر، يجب أن نعرفها جيداً عند استخدام المبيدات، منها  WPمسحوق قابل للبلل، و WG حبيبات قابلة للانتشار فى الماء، و SC مركز معلق، و WDG  حبيبات قابلة للبلل، و CS كبسولات معلق، و DP مسحوق تعفير، و EC  مركز وقابل للاستحلاب فى الماء. 

واستطرد قائلاً: تختلف طرق المكافحة للمبيدات، فمنها سوائل ترش، ومساحيق بودرة تستخدم بالتعفير، ومواد غازية بالتبخير، وحديثاً هناك ماكينات الرش بالضباب وتسمى PULS FOG ويقصد بها مولدات رش الضباب، وهى تقوم بتحويل المحلول إلى قطرات متناهية الصغر، تنتشر فى الهواء عن طريق التكثيف، ويستخدم هذا الأسلوب على نطاق واسع فى عمليات الصحة العامة، وحماية النباتات، والتطهير وإزالة الروائح، والخدع السينمائية، كما يوجد هناك نوع آخر من المبيدات، وهو المبيدات الحيوية، وهو أفضل وأنقى استخدام على صحة الإنسان والحيوان، ولكنه يعيبه سهولة انتشار المرض، أو الآفة على النبات لقلة فاعلية المبيد الحيوى أحياناً، أو لاحتياجه تطبيق معين وطرق متبعة ومنتظمة طوال الموسم، حتى لا تنتشر الأمراض والآفات، وتسيطر على النبات، مضيفاً أنه رغم ذلك بدأت المركبات الحيوية فى الانتشار، وأصبح لها مجال واسع لدى المزارع الكبيرة، والتى تقوم بتصدير الحاصلات الزراعية للخارج، حيث إنها أقل تكلفة وأكثر أماناً وأعلى سعراً، وبدأت وزارة الزراعة بالفعل فى التوسع فى استخدام هذا المجال حفاظاً على البيئة، ونأمل أن يزداد ويتم توسعه أكثر وأكثر. 

وأشار فى ختام حديثه إلى مجال المكافحة المتكاملة للآفات، ويسمى IPM، والنظام المتبع فى معظم المزارع والشركات التصديرية، والتى تعتمد فى المقام الأول فى إنتاجها على تصدير منتجاتها للخارج، وهى عبارة عن أخذ جميع تقنيات مكافحة الآفات المتاحة فى الاعتبار بتأنٍ، كما تصفها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو FAO) على موقعها على الإنترنت، وتشمل المكافحة المتكاملة للآفات تطبيق تقنيات حيوية وكيميائية وفيزيائية ومتخصصة على المحصول الزراعى، وهذا ما يعزز المحاصيل الصحية، ونأمل أن يطبق هذا النظام فى كل الزراعات على مستوى الجمهورية مستقبلاً.

وأكد أن المبيدات هى أسلوب حياة، تستخدم لتحمى وتقى الإنسان والحيوان والنبات من الأضرار، التى تواجهه شرط استخدامها بالطرق الصحيحة طبقاً لتعليمات وتوصيات وزارة الزراعة.

كلمات البحث