Close ad

التهجم على الإسلام.. «لعب عيال» (٤)

1-2-2023 | 11:22

كثيرة هي وثمينة، تلك الرسائل التي تلقيتها تعقيبًا وتعليقًا على هذه السلسلة، وكلها تصب غضبها الموضوعي على هذه الحملات المشبوهة التي يقودها مجموعة من النفايات البشرية الحاقدة على الإسلام علماء وأعلامًا وعلومًا، وحاضرًا وحضارة، سواء أكان هؤلاء في الخارج؛ حيث الهيئات الماسونية الصهيونية، والجماعات المنظمة التي تئز وتنزف حقدًا دفينًا، أم في الداخل؛ حيث تلك الأبواق التي تردد ما يملى عليهم منهم كالببغاوات، للقيام بدور التشويش والتشويه، ولو على طريقة (العيار اللى ما يصبش يدوش) بعد أن انتزع أصحاب الأقلام الحرة الغيورة، اقنعة شتى من وجوه تفتت من كثرة الالتصاق، ولأن هذه القطعان ساذجة، فقد أوقعوا أسيادهم في موقف مزرٍ (باعترافهم من داخل المحفل الماسوني الأعظم) إذ ينتقدون الإسلام بلا وعي أو منهجية، فأدرك هؤلاء الخصوم - وهم أيضًا خصوم الإنسانية الجدد ومن قبلهم التقليديون، في الإعلام والفن والبحث والثقافة والمعارف - أنهم ساقطون، فغيّروا من إستراتيجيتهم، فدعموا أشخاصًا آخرين ومؤسسات جديدة، وخصصوا لهم مساحات هائلة في الميديا، لعلهم يفلحون.. ولكن هيهات.

وقد أشرت في الأسبوع الماضي، إلى أن هؤلاء الصغار، عندما فشلوا في الطعن في القرآن الحكيم، وفي رسول الله سيدنا وسيد العالم محمد خاتم النبيين، لجأوا إلى المحاولات الصبيانية لتشويه علماء الإسلام فكرًا وفقهًا وشريعة وطريقة، وفي سياق الخيبة التي لاحقت أولئك الصغار الذين تهجموا على عالمنا الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي، أعرض هذه الصفحة من مذكرات أنيس منصور، التي لم تنشر، إذ أعكف عليها توثيقًا وتحقيقًا وتدقيقًا، طبقًا لوصية أستاذي لي قبيل الرحيل، ضمن أوراق ومخطوطات ثمينة، ولكل ورقة موعدها، ولكل مخطوط مناسبته.

والورقة تكشف أن جذور الهجوم على شيخنا الجليل رحمه الله، تعود إلى الكيان الصهيوني المحتل  فلسطين، وهي ضمن مئات الأوراق والصفحات في مذكرات «مشواري السري» وتعد من أهم وأخطر مذكرات أنيس منصور السياسية التي ظل عليها عاكفًا عدة سنوات، ويصفها بأنها مذكرات «من نوع خاص».

ومضمون الورقة التي أقضت مضاجع حكام الكيان الصهيوني، آنذاك، أنهم زعموا أن«الشيخ محمد متولي الشعراوي، في أحاديثه وخواطره حول القرآن الكريم عبر شاشة التليفزيون كل يوم جمعة، وهو في ظلال سورة البقرة يحلل ما ذكره القرآن العظيم عن اليهود، وافتروا على العالم الجليل أنه يهاجم اليهود لا في إسرائيل، وإنما في كل العالم، مما يؤدي إلى نشر كراهية اليهود، وتهديد السلام بين البلدين. 

وتبين بعد التحقق أن أحاديث الشيخ الشعراوي عادية، فالشعراوي أحد علماء البلاغة القرآنية، ولم يذهب بعيدًا في تفسير القرآن، ولما فشلوا - كعادتهم في اللجاجة والمراوغة - طالبوا بحذف الآيات التي تتهجم على اليهود من القرآن الكريم، ولم يستجب لهم أحد، بل ضاعت شكواهم أدراج رياح اللامبالاة، وإذا كان هناك أحد يهاجم دينًا آخر ففي إسرائيل، ولكننا في مصر لا نطبع ولا ننشر ولا نذيع أي شيء يعادي السامية؛ لسبب بسيط جدًا، وهو أن أنبياءنا جميعًا ساميون: موسى، وعيسى، ومحمد عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام، وكذلك أصحاب الرسالات الإصلاحية البشرية، أما أعداء السامية فهم الخواجات الأوروبيون الذين يحكمون إسرائيل، ويقتلون الساميين أبناء فلسطين!

كل هذا الهجوم من الخارج ومن الداخل أيضًا، ثبت يقينًا غير مراوغ، أنه كان مجرد زوبعة في فنجان مقلوب، كلهم اندحروا واختفوا.. وبقيت حلقات الشيخ الجليل الشعراوي - التي استمرت ٢٣ عامًا ساطعة - يتداولها الناس في العالم وتوزع كتبه بالملايين، وتعرض تسجيلاته معطرة بخواطره الرائعة حول التنزيل الحكيم، وهو العالم الوحيد الذي لم يذكر أبدًا أنه يقدم «تفسيرًا» للقرآن، فمن ذا الذي يفسر كلام رب العالمين(!) لذلك آثر رحمه الله، أن تنضوي جميع تسجيلاته وكتبه القرآنية تحت عنوان «خواطري حول القرآن الكريم».

حقا.. ما أعظمك أيها العالم الجليل..
وما أصغر شأن من هاجموك ويهاجمونك..
صدق ربنا العظيم في محكم التنزيل: 
(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} (الرعد:17).

وإلى اللقاء مع رسائل السادة القراء، إن كان في العمر بقية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: