Close ad

في البكاء سبع فوائد

31-1-2023 | 15:15

ابكِ حفاظًا على سلامة عينيك، فقد عرفتُ ضرورة البكاء بعد إصابة عيني بالجفاف، من جراء عملية جراحية لإزالة المياه البيضاء، والكلام عن الدموع يحتاج إلى أيام وليالٍ، فهناك دموع أذلت أعناقًا، وأخرى رفعت رؤوسًا، ودموع ثالثة سرقت قلوبًا وعقولًا، والفراعنة هم أول من أبدعوا في أساطيرهم عن الدموع، وأشهر موروثاتهم تحكي عن فيضان النيل أنه كان مجرد انسياب لدموع إيزيس على مقتل قرة عينها أوزوريس على يد شقيقه ست.

وحين يأتي ذكر الدموع تتردد عبارة دموع التماسيح، ويرجع أصلها إلى تقديس قدماء المصريين للحيوانات، وحازت التماسيح احترام المصري القديم، وسجلوا دموع التماسيح في رسوماتهم على الجدران، وتوارثتها عنهم أجيال وراء أجيال، وأطلقوها على الدموع المزيفة، التي تخفي شرورًا خلفها.

والعلم حديثًا قال كلمته الفاصلة عنها، ووضح أن الدموع يذرفها التمساح عندما يكون بعيدًا عن الماء وقتًا طويلا، حتى يحمي عينيه من الجفاف، وفي قول آخر قال العلماء إن دموع التماسيح تنهمر أثناء مهاجمتها فرائسها، وفسروا ذلك بأنه حيلة منها لجذب فرائسها، أو قد يكون بسبب تضوعها من الجوع، ويتأسى المجرمون بها في خداع ضحاياهم.

والباكي تتهمه الثقافة العربية بالخزي، مثلما من يرتكب فعلًا مشينًا، ويزجر أغلب العرب أطفالهم الذكور وقتما تذرف عيونهم الدموع بقولهم: "عيب أنت راجل لا تبكِ"، وفي المجتمعات الغربية من حق الرجال البكاء، ولا تواجههم أي نظرة دونية، بيد أن الحقيقة العلمية تؤكد أن النساء تفوق على الرجال في البكاء بنسبة 60%، وعلة كثرة بكائهن لا تزال عصية على العلم، وأرجع بعض العلماء ارتباطه بإنتاج لبن الأم.

ويثبت موقع منظمة "كيفلاند كلينك" الطبية العالمية أن الدموع تساعد على الرؤية الواضحة، وتغسل العين من الأتربة، وتكافح الالتهابات، وعند تحليل الدموع يظهر احتواؤها على ثلاثة مكونات من مخاط وماء وزيت، أما المخاط فيغطي سطح العين، والماء عبارة عن محلول ملحي بداخله بروتينات ومعادن، والزيت واقٍ للعين، والدموع بصفة عامة توصل الأكسجين للعين.

النصيحة الأخيرة إلى الجميع ابكوا من وقت لآخر؛ لأن في البكاء سبع فوائد، والبكاء العاطفي يعيد التوازن بشكل سريع، بشرط ألا يستغرق الشخص في البكاء، خشية من إصابته باضطراب عصبي، ورسولنا الحبيب ذرف دموعه الشريفة على فراق ابنه إبراهيم، وقال عز وجل واصفا عباده الصالحين: «وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا»، (سورة الإسراء: الآية 109)؛ لأن البكاء في حال قراءة القرآن الكريم من صفات العارفين وعباد الله الصالحين.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة