Close ad

الهند تهتف باسم مصر

30-1-2023 | 20:02

استطاعت مصر خلال هذه الفترة إحداث نقلة نوعية كبيرة في انفتاحها على العالم، على مستوى السياسة الخارجية وتوسيع الدوائر الدبلوماسية، وعقد الاتفاقيات الفارقة في المجال الاقتصادي والتجاري والعسكري، وتنويع مصادر السياحة، وغيرها من الملفات المهمة، وهو ما تؤكده الزيارات المتعددة؛ سواء للرئيس السيسي أو البعثات لبلدان العالم المختلفة وتأكيد القيمة الراسخة في معنى السلام وترابط الوشائج بين دول العالم التي تشترك جميعا في المصير نفسه باعتبارها في هذا الكوكب.  

وقد حملت زيارة رئيس الجمهورية إلى الهند أهمية استثنائية، إذ ينتج عنها العديد من المعطيات، في مقدمتها التوجه نحو القارة الآسيوية، وتزامنها مع احتفالات نيودلهي بيوم الجمهورية الذي عزفت فيه فرقة الموسيقى العسكرية بالهند نشيد "يا أحلى اسم في الوجود يا مصر"، وارتفع اسم مصر عاليا في سماء نيودلهي بحضور الرئيس، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا، وغيرها من المشاهد واللقاءات التي استمرت على مدار ثلاثة أيامٍ، لتعكس هذه الأهمية الكبيرة التي تحظى بها الدولة المصرية في وجدان دولة بحجم الهند ودول آسيا قاطبة، وهي الزيارة التي تأتي في ظل معايشة العالم  لأزمات كبيرة يشهدها في اللحظة الراهنة، مثل الأزمة الأوكرانية التي كانت لها تداعيات كبيرة ومؤثرة على الاقتصاد العالمي، كما أن هذه الزيارة المهمة تأتي امتدادًا أكثر متانةٍ لعلاقة تاريخية جمعت بين البلدين منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ورئيس الوزراء الهندي الراحل جواهر لال نهرو اللذين أسسا حركة "عدم الانحياز"، التي استمرت لعقود طويلة، وليكون التوجه المصري نحو الهند، ليس جديدا تماما، امتدادا واضحا كذلك لنهج انتهجته مصر مع ميلاد "الجمهورية الجديدة"، وهي تبعث الحياة في علاقات كانت مهملة مع دول خارج القارة الإفريقية وداخلها.

وقد عبر الرئيس السيسي عن امتنانه وشكره العميق إلى دولة الهند شعبا وحكومة، وزار ضريح المهاتما غاندى، وشارك فى القمة مع رئيس الوزراء الهندي، وعقدت لقاءات عدة ومختلفة في ضوء النية الصادقة من الجانبين نحو تعزيز هذا التعاون المثمر في مجالات عدة، فالهند متقدمة فى صناعة التكنولوجيا ومجالات النقل والخامات الدوائية والزراعة، كما أن لها قاعدة صناعية مهمة يمكن الاستفادة منها فى تحقيق التعاون المشترك بين البلدين وزيادة التبادل التجاري، فضلا عن إمكانية استغلال علاقات الهند الممتدة فى إفريقيا ورغبتها الأكيدة فى التعاون مع مصر، والذي بناء عليه تم توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة للغاية في هذا التوقيت الذي تسعى فيه كل دولة لترسيخ قواعد تنميتها، فضلا عن الجانب الأمني التعاون فى مجال الدفاع، الذي يعد من أهم المجالات المؤثرة.

من هنا جاءت المباحثات الرسمية بين الرئيس وكبار المسئولين فى جمهورية الهند واللقاءات المثمرة مع مجتمع المال والأعمال فى الهند بشأن تعزيز الاستثمارات الهندية فى مصر، خصوصًا أن الهند هى ثانى دولة من حيث عدد السكان فى العالم الأمر الذي  يمثل فرصة لفتح أسواق جديدة، وكذا جذب السياح الهنود لمصر، ولا يفوتنا انضمام مصر لمجموعة دول "بريكس" التى تضم الهند والبرازيل وروسيا والصين وجنوب إفريقيا، وهو ما يسهم فى تحسن الاقتصاد المصرى في ظل المشكلات الناجمة عن تداعيات الجوائح والحرب، وتظل دلالات اختيار الهند للرئيس السيسي كضيف شرف فى احتفالات نيودلهي بـ"يوم الجمهورية"، العنوان الأبرز الذي يعكس الكثير من القراءات المهمة والمبشرة، وتلك الرغبة الهندية فى تقوية الروابط مع القاهرة امتدادًا لتاريخ مضيء، وإعطاء ضوء جديد في درب العلاقات الثنائية والاستفادة من قوة مصر وتأثيرها فى محيطها العربى والإفريقى، فضلًا عن التفعيل الملح لحركة عدم الانحياز التي تجابه الاستقطابات الدولية الراهنة.

كلمات البحث