Close ad

بعد ارتفاع أسعاره وإعادة تدويره لبيعه بالأسواق.. «زيت الطعام المستعمل» خطر يهدد حياة المصريين

29-1-2023 | 18:50
بعد ارتفاع أسعاره وإعادة تدويره لبيعه بالأسواق ;زيت الطعام المستعمل; خطر يهدد حياة المصريين  زيت الطعام المستعمل
شيماء شعبان

ارتفعت في الأيام الماضية، أسعار الزيوت على مستوى المحلي والعالمي؛ هذا الأمر أدى إلى ظاهرة إعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة، والتي يتم تجميعها في «مصانع بير السلم»، بعد شراء بعض الجائلين زيوت، بهدف إعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة وطرحها مرة أخرى بالأسواق بشكل غير سليم وغير صحي؛ مما يتسبب ذلك في أمراض خطيرة على الصحة العامة تهدد حياة المصريين.

وتتراوح أسعار زيت الطعام المستعمل ما بين 12 جنيها إلى 20 جنيهًا للكيلو الواحد، وقبل نحو عامين، أطلقت وزارة البيئة مبادرة لحث المواطنين على عدم سكب زيت الطعام المستعمل في أحواض الصرف أو إلقائه بسلاسل القمامة، مقابل التخلص منه بطريقة صحية.

ويصل حجم استهلاك مصر من الزيت نحو 2.4 مليون طن سنويًا، بمعدل 20 كيلوجرامًا للفرد، ويتم استيراد حوالي 95% من احتياجاتنا من الزيوت.

إستراتيجية لسد الفجوة الزيتية

وتعليقًا على ذلك، يقول الدكتور محمد راشد، مدرس بكلية السياسة والاقتصاد، جامعة بني سويف، لـ"بوابة الأهرام": تمثل الفجوة الزيتية في مصر تقترب من 97% وهذه نسبة عالية وهذه النسب في تقدم مستمر نتيجة إلى تراجع الإنتاج المحاصيل الزيتية بالإضافة إلى زيادة معدل الطلب المحلي، وزيادة النمو السكاني، وبالتالي لابد من وجود «إستراتيجية واضحة» لسد هذه الفجوة، والتي تمثل مشكلة رئيسية خاصة مع ارتفاع أسعار الزيوت بشكل كبير عقب «الحرب الروسية الأوكرانية»، والتي جاءت نتائجها بارتفاع أسعار الزيوت على المستوى العالمي، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الزيوت محليًا نتيجة ارتفاع أسعار الزيوت عالميًا، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه المصري؛ مما أدى إلى تضخم أسعار الزيوت بشكل كبير جدًا وأصبحت تمثل عبئًا واضحًا على المستهلك المصري.

رقابة صارمة

وتابع، وبالطبع ارتفاع أسعار الزيوت أدى إلى وجود نوع من إعادة بيع زيت الطعام المستعمل مرة أخرى نتيجة استغلال أزمة الغلاء الموجودة حاليًا وهذا نوع من أنواع الغش، مطالبًا بضرورة وجود رقابة صارمة على السوق بشكل كبير الفترة القادمة لأن البعض يستغل زيادة أسعار الزيوت وبيع عبوات زيت مغشوش في الأسواق لتحقيق أرباح من وراء ذلك الغش، وبالتالي هذا الأمر يضر بصحة المستهلك بشكل كبير.

تشجيع الفلاحين لزراعة المحاصيل الزيتية

وناشد راشد، بضرورة وجود إستراتيجية واضحة من قبل الدولة لتشجيع الفلاحين على زراعة المحاصيل الزيتية من خلال تحديد أسعار تعاقدية مسبقة لتشجيع المزارعين لزراعة مثل هذه الأنواع من المحاصيل، فضلًا عن إعادة تخطيط الرقعة الزراعية مرة أخرى لإعادة تحديد إنتاج المحاصيل الزيتية خاصة من خلال زيادة مساحات القطن والزراعات التحميلية، وعباد الشمس، والذي يتم منه استخراج زيت دوار الشمس لسد الفجوة الزيتية، بالإضافة إلى توعية المستهلكين بخفض الاستهلاك من زيت الطعام خاصة فيما يتعلق بالقلي والتحمير؛ لأنها تمثل ضررًا كبيرًا على صحة المستهلك وزيادة نسبة الكولسترول في الدم؛ وبالتالي ترشيد الاستهلاك سيكون له انعكاس على العرض والطلب، والعمل على محورين هما خفض الطلب من ناحية، وزيادة الإنتاج من ناحية أخرى لتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج ولاسيما بعد ارتفاع أسعار الزيوت بشكل كبير على المستهلك.


الدكتور محمد راشد

 ما هي المخاطر الصحية لاستخدام زيوت الطعام المستعملة؟

ومن جانبه، حذر الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، من إعادة استخدام زيت الطعام المستعمل مرة أخرى بعد تدويره لما لها من مخاطر صحية على الجهاز الدوري، مثل القلب والأوعية الدموية؛ حيث أنها تسبب ارتفاع في نسب الكولسترول والدهون الثلاثية الضارة مما يساعد في حدوث جلطات بالقلب، بالإضافة إلى تأثيرها على المخ تأثير سلبي جدا وقد يؤدي إلى الزهايمر وإلى حدوث الشلل الرعاش وجلطات المخ في بعض الأحيان؛ حيث إن استخدام الزيوت أكثر من مرة له تأثير سلبي على الجهاز الهضمي ويسبب الحموضة والتلبك المعوي والانتفاخ والغازات، هناك دراسات أوضحت أن إعادة استخدام الزيت أكثر من مرة يسبب الإصابة ببعض الأمراض السرطانية نتيجة تكون المواد الهيدرو كربونية.

 وينصح استشاري التغذية العلاجية أن تستخدم الزيوت المخصصة للقلي لمرة واحدة أو مرتين على الأكثر؛ وذلك لأن إعادة استخدام الزيت في عملية القلي أكثر من مرتين، يؤدي إلى تأكسده وتكّون «مواد هيدرو كربونية ضارة»، وهذه المواد لها تأثير على جميع أجهزة الجسم.

وأوضح دياب، أن الزيوت النباتية إلى نوعين من الزيوت، زيوت تضاف إلى الأطعمة، وزيوت الصالحة لعملية القلي، فبالنسبة للزيوت التي تستخدم للقلي فلابد أن تتوافر بها عدة شروط منها:

1-  تكون دهون مشبعة، وذلك لكي تتحمل ارتفاع درجة الحرارة الشديد وتقاوم التأكسد.

2- أن يكون تحملها لدرجة الحرارة لا تقل عن 190 درجة.

3- أن تكون نقطة الدخان الخاصة بها مرتفعة، بمعنى أن لا يصدر منها أدخنة لأن صدور أدخنة منها يعني أنه أصبح فاسدا ولا يجوز إعادة استخدامه مرة أخرى.


الدكتور أحمد دياب استشاري التغذية العلاجية

ما هو السر وراء ارتفاع وبيع زيوت الطعام المستعملة؟

 وفي السياق ذاته، يكشف الدكتور محمد عبد المجيد رئيس مجلس القطن والألياف والمحاصيل الزيتية، أن السر وراء ارتفاع أسعار الزيوت المستعملة وإعادة تدويرها مرة أخرى وبيعها إلى لجوء بعض التجار الجشعين استغلال ارتفاع أسعار الزيوت العالمية والمحلية، ونقص الاستيراد إلى ذلك، مع ارتفاع أسعار الفول الصويا من 8 آلاف جنيه إلى 40 ألف جنيه.

ويرجع عبد المجيد، السبب  وراء الفجوة الزيتية التي تعاني منها مصر من سنوات عديدة هي انخفاض المساحات المنزرعة بالمحاصيل الزيتية، وعدم وجود خطة تسوقيه للمحاصيل بعد حصادها، بالإضافة عدم الإعلان عن سعر ضمان للمحاصيل الزيتية، مطالبا بضرورة تحميل المحاصيل الزيتية على المحاصيل الحقلية لزيادة الإنتاجية من المحاصيل الزيتية.

وطالب رئيس مجلس القطن والألياف والمحاصيل الزيتية، بضرورة إعادة  النظر في العادات الغذائية الخاطئة وترشيد استهلاك الزيوت؛ حيث أن متوسط  استهلاك الفرد من الزيوت 20 كيلو في العام، مناشدًا بضرورة التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية بالمناطق الجديدة المستصلحة، وإعلان أسعار تعاقدية للمحاصيل الزيتية قبل زراعتها حتى نشجع المزارع للإقبال على زراعتها، بالإضافة إلى وجود خطة تسوقيه للمحصول بعد حصاده، فضلا عن تطوير البرامج البحثية الزراعية الخاصة بالمحاصيل الزيتية.


الدكتور محمد عبد المجيد
  

كلمات البحث
الأكثر قراءة