Close ad

تحية لرجال الشرطة في عيدهم

29-1-2023 | 15:41
الأهرام المسائي نقلاً عن

تحية لرجال الأمن في عيدهم، وتهنئة لهم بهذا العيد الذي يذكر الأجيال ببطولة أجدادهم وسابقيهم، تحية لمن أخلص لهذه الرسالة وجمع فيها بين رسالة الأمن وقوته والرحمة والعطف علي الإنسان، ولم يكتف بسلطة القانون ولكن أضاف إليها الرحمة بالخلق وأن يضع ابنه أو نفسه مكان المتهم الذي أمامه.

رسالة الأمن سامية حملها هؤلاء الرجال الأشداء ونرجو أن يكون لهم الحظ الأوفر من حديث رسول الله "صلي الله عليه وسلم": "عينان لا تمسهما النار" وذكر منهما "عين باتت تحرس في سبيل الله" لأنهم سهروا لينام الناس، فالحفاظ علي الأمن في دولة كبيرة لها عدائيات كثيرة مثل مصر رسالة صعبة وعسيرة، وليست نزهة أو نياشين علي الكتف كما يتصور البعض، إنها تعب وعنت ومشقة متواصلة، وتضحيات جسام، وغياب عن الأهل والأولاد والأحبة.

لولا رجال الأمن ما بات أحدنا آمنا علي عيادته أو متجره أو علي سيارته أو شقته، لولاهم لعمت الفوضى في الشارع كله، رجل المرور البسيط حينما يغيب ساعات عن الشارع المصري يختلط الحابل بالنابل ويتشابك الجميع وتتعقد الأمور.

ننام في منازلنا ليلاً ورجال الأمن ساهرون في الكمائن والطرقات والمطر يهطل عليهم ليلاً والبرد القارس يخترق عظامهم، ونلجأ إلي بيوتنا المكيفة وهم واقفون في قيظ الحر يحافظون علي الأمن وينظمون المرور.

بلاد شاسعة مترامية الأطراف تتمتع بالأمن والأمان في طرقها التي تصل إلي آلاف الكيلومترات وتمتد من الإسكندرية شمالاً لأسوان جنوباً ومن الغرب عند سيوه إلي آخر الشرق عند السويس وسفاجة وسيناء، كل هذه البلاد ما كانت لتنعم بالأمن لولا جهود جبارة من رجال يصلون الليل بالنهار، ويا سعد من جمع منهم بين القانون وقوته والرحمة بمعناها الواسع فيطبق روح القانون، ولا يكون جامداً مع النصوص وهذا لا يتأتي إلا بأمرين الخبرة والإنسانية.

وكل من سار هذا المسار نجح في الرسالتين معاً الأمن وحب الناس والوصول لأعلي الدرجات، فكلنا خطاء، وكلنا يريد فرصة للتصحيح والتصويب، كلنا يحتاج لمن يأخذ بيده إلي الطريق، وما رحم أحدنا الآخر إلا رزقه الله من يرحمه في وقت ضعفه، وما أكثر أوقات ضعف الإنسان، كلنا يحتاج أن نتآزر ونتعاون ونتآخى لصنع الخير والسعادة والأمان للجميع.

مقياس الأمن والأمان في المجتمع هو مقياس حضاري في المقام الأول، فإذا ساد الأمن والأمان في المجتمع انتشر التحضر والعلم وارتقي الفكر، وانتعش الاقتصاد ونشطت حركة العلماء والسياح والتجار، وكثر البناء والعمران، أما إذا غاب الأمن والأمان انتكس المجتمع كله.

رسالة الأمن رسالة دقيقة جداً، ورجل الأمن عادة ما يحاط بظروف صعبة واختبارات قياسية وخيارات متضاربة وإغراءات من كل ناحية، وعليه أن يتحلي بصفات خاصة ليقاوم الضغوط والإغراءات ودعوات شياطين الإنس والجن، ومغريات النفس ويكبح كل ذلك ليعلي ضميره الديني والوطني والقانوني.

الاختبارات التي يتعرض لها رجل الشرطة أقسى من تلك التي يتعرض لها غيرهم.

رسالة الشرطة رسالة صعبة بدنياً ونفسياً والمتصدي لها بحق له أعظم الأجر والثواب.

تحية للذين واجهوا ويواجهون نيران الحرائق في كل مكان بصدور عارية لا يهابون الموت.

تحية للذين يقفون في الكمائن في الحر الشديد وتحت المطر ليؤمنوا الناس في بيوتهم وعلي أرواحهم وممتلكاتهم.

تحية لكل ضابط منع عملًا إرهابيًا وحمى عشرات الأرواح من التفجيرات.

تحية لكل ضابط أعاد المسروقات إلي أصحابها أو أعاد حق مقتول أو مصاب من بلطجي أو مجرم.

تحية لكل رجل شرطة عمل بضمير ونفذ القانون وروحه وطبقه بلا تعسف، وأزاح حظ نفسه من كل قضية تكون أمامه، فأنصف الناس جميعاً ورحم المظلوم ورد إليه حقه حتى لو كان فقيراً أو مسكيناً.

تحية للساهرين علي أمن الوطن والمواطنين، وتحية لكل من يرى القانون بعين ويرحم الناس بالعين الأخرى، وكل عام والشرطة المصرية بخير وسعادة وتقدم لتكون أفضل وأرقي وأرحم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: