Close ad

تميمة السحر لا تجلب السعادة.. دجالون يصطادون ضحاياهم من فيسبوك.. وهذه حقيقة التداوي بالقرآن

27-1-2023 | 22:06
تميمة السحر لا تجلب السعادة دجالون يصطادون ضحاياهم من فيسبوك وهذه حقيقة التداوي بالقرآن عقوبة ممارسة الدجل والشعوذة
إيمان البدري

مع استمرار أعمال الدجل والشعوذة واستقطاب المجني عليهم، استحدث الجناة أساليب جديدة من خلال الإيقاع بضحاياهم عبر  وسائل التواصل الاجتماعي، تنوعت ما بين التحريض على نبش القبور  وزيارة الأماكن  المهجورة للبحث عن تميمة السحر وغيرها من الطرق الاحتيالية.

موضوعات مقترحة

 أشخاص يصورون للضحايا أنهم الملاذ الوحيد للخلاص من أعمال السحر وجلب السعادة والمال، فماذا يفعل المواطن  حين يتعرض لأعمال مثل هذه ؟، وهل توجد من  القوانين التي  تحميه عند الوقوع فريسة للدجالين وممارسي السحر والشعوذة ؟

وكانت آخر تلك الوقائع، ضبط أحد الأشخاص من محافظة سوهاج  لقيامه بالنصب والاحتيال على المواطنين عبر موقع "فيسبوك" والاستيلاء على أموالهم باستخدام أساليب الدجل والشعوذة، والتي قد أثبتت التحريات قيام أحد الأشخاص له تاريخ جنائي ، ويمارس الاستيلاء على أموال الضحايا  بزعم قدرته على علاج المواطنين بالرقية الشرعية، وقام بالإعلان عن نشاطه الإجرامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنشاء مركز "بدون ترخيص" لعلاج المترددين عليه مقابل مبالغ مالية يتقاضاه نظير ذلك، واستمرار قيامه بحملة لتنظيف المقابر من أعمال السحر على مستوى محافظات الصعيد، بهدف استقطاب المواطنين والاستيلاء على مبالغ مالية من ضحاياه.

مطالبات تشريعية بتغليظ عقوبة ممارسة أعمال الدجل والشعوذة

 وسبق وأن تقدمت النائبة دعاء عريبي عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بطلب مشروع قانون، لتعديل القانون القديم الخاص بمعاقبة من يمارس أعمال السحر والشعوذة ، وذلك لتغليظ العقوبة على من يمارس أعمال الدجل والشعوذة، حيث  إن القانون المصري كان يتعامل مع الدجالين مثلما يتم التعامل مع قضايا النصب.

وينص تعديل القانون على أن تصل العقوبة  للحبس والغرامة 20 ألف جنيه على من يمارس أعمال السحر والشعوذة، كما تشمل العقوبة كل من استعان بساحر للتأثير على الغير بالقلب أو البدن.


دعاء عريبي

كيف يتم التداوي بالرقية الشرعية من السحر؟

يوضح  الدكتور إبراهيم نجم  مستشار مفتي الجمهورية، الأمين العام لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن التداوي أو الرقية بالقرآن الكريم  تتم بمعنى أن يتبرك الإنسان بتلاوته أو بتلاوة أحد الموثوق بهم البعض آيات القرآن للاستشفاء بها وهو أمرٌ مشروعٌ كما قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾.

"وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.

 وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه من حديث سيدنا علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ»، وفي لفظ: «الْقُرْآنُ هُوَ الدَّوَاءُ»،

"وروى مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مرِض أحدٌ من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي".

وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة الصحابي الذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة على شياهٍ فبرئ من ساعته، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ!» ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ».


الدكتور إبراهيم نجم

هل يترك مرضى السحر لأي شخص يدعي العلاج بالقران

يقول الدكتور إبراهيم نجم  مستشار مفتي الجمهورية ، إنه مع مشروعية العلاج بالقرآن الكريم إلا أن هذا المجال صار في هذا الزمان عُرضة للالتباسٍ بين الحق والباطل، وعلى المسلم أن يتجنب مواطن التُّهَم ومواضع اللبس؛ فيمكن له أن يرقيَ نفسه بنفسه، أو يرقيه أقرب الناس إليه من أهلٍ أو ولد؛ فالحب الفطري والتعلق الطبيعي يجعل الراقي أكمل في صدق التوجه وإرادة الشفاء للمَرقي ،وهو من أهم أسباب نجاح العلاج.

الرقية الشرعية لا تعني الاستغناء عن الطب والسبب المادي

 ويشير الدكتور إبراهيم نجم ، بداية جواز التداوي أو الرقية  لا يعني بحال الاستغناءَ عن علم الطب، بل على الإنسان أن يأخذ بالسبب المادّي الذي خلقه الله تعالى تأدبًا معه في كونه، وهو العلاج المادي، ويقرأ مع ذلك القرآن؛ حتى يبارك الله في الدواء العضوي فيُؤتي ثمرته ويُنتج أثره؛ فالاستشفاء بالقرآن آتٍ من كونه دعاءً وذكرًا لله تعالى بكلامه الذي هو خيرُ الكلام، لا أنه محض علاج عضوي يمارس بطريقة آلية لا فهم فيها ولا توجُّهَ ولا حضور، فيُكتفَى به عن الذهاب للطبيب المختص، وقد تقرر في الشريعة مشروعيةُ الطب والتطبب والتداوي واحترام التخصص.

"وأخرج أبو داود في سننه عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ها هنا وها هنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ».

كما ورد في السنة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أرشد المريض لأن يذهب للطبيب طالبًا العلاج؛ فأخرج أبو داود في سننه عن سعد بن أبي رافع رضي الله عنه قال: مرضت مرضًا أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: «إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤودٌ، ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كلدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ» ومفؤود أي مصاب بمرض في قلبك أو في صدرك.

"والمسلمون لم يتركوا أبدًا الطبَّ بدعوى الاكتفاء بالقرآن الكريم، بل كانوا في عصور ازدهارهم الحضاري هم أئمةَ الدنيا في علوم الطب وتراكيب الأدوية، وعُرفَت عنهم في ذلك أسماءٌ ومؤلفاتٌ لعلماء كبار؛ كالرازي وابن سينا وابن النفيس والزهراوي.

وقد أمَرَنا الإسلام بالرجوع للخبراء وأهل الاختصاص؛ فقال تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 14]؛ أي: ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، مثل خبير بها؛ كما يقول الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (6/541، ط. دار طيبة). وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

تفعيل القوانين والتشريعات

وفي سياق متصل يوضح مستشار مفتي الجمهورية الدكتور إبراهيم نجم، أن  ما يفعله كثير من النصابين والمضللين الذين يتخذون من القرآن طريقا للنصب والخداع والاحتيال، إنما هو استغلال لآيات الله في هتك الحرمات وخداع البسطاء وأصحاب الحاجات ممن لا علم لهم، وتجب مؤاخذة هؤلاء بالطرق القانونية والتشريعية المعتبرة بما يحصل منهم في ذلك دون أن ينسب شيء من أفعالهم المشينة إلى العلاج بالقرآن، أو تخيل أنه يستلزم شيئًا من ذلك.

الاتصال بالخط الساخن للإبلاغ عن مدعي العلاج بالرقية الشرعية

 يقول المهندس زياد عبد التواب مقرر لجنة الثقافة الرقمية والبنية المعلوماتية بالمجلس الأعلى للثقافة، إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الآن وسيلة مساعدة لارتكاب جرائم الدجل والشعوذة، لذلك لا بد من وجود بلاغات  تقدم لمباحث الإنترنت من خلال الخط الساخن  (108) بهدف الإبلاغ عن الأشخاص  والأرقام  التي توضع على صفحات  التواصل الاجتماعي وغيره،  لكي نساعد  المباحث من خلال الوسائل الفنية تتبع هؤلاء الأشخاص.

"وإن كان القانون يخرج لحماية المواطن لكن على المواطن أيضا أن  يفرق بين  الرقية الشرعية وبين ما يمارس من السحر والدجل والشعوذة، لان الرقية الشرعية محدد بالقران،  ولكن ما خلاف ذلك تعتبر من أعمال الدجل والنصب.

مواد مضافة لقانون العقوبات  وغرامة 20 ألف جنيه

 ويستطرد زياد عبد التواب، قائلا إن قانون العقوبات الحالي 58  لسنه 1937 يحدث عليه تعديلات كثيرة لكن لا يتواجد  به مادة تتحدث عن السحر والدجل والشعوذة، ولكن توجد  حاليا المادة 336 في قانون العقوبات  تتحدث عن النصب  والتي  تعتبر أعمال الدجل والسحر والشعوذة تقع تحت أحكام المادة 336 على اعتبار انه نصب.

"وفي  خلال شهر يوليوم2022 تم تقديم  مشروع في مجلس النواب لإضافة  مادة الـ336  مكرر تتحدث صراحة  عن أعمال الدجل والسحر والشعوذة سواء بمقابل أو دون مقابل من المشعوذ، ومشروع  هذا القانون الجديد يضم عقوبة الحبس والغرامة التي قد تصل إلى 20 ألف جنيه،  وذلك في حالة ممارسة السحر والشعوذة  عبر أي وسيلة من وسائل  الاتصال المختلفة.


زياد عبد التواب
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة