راديو الاهرام

د. هيفاء النجار وزيرة الثقافة الأردنية: 23% من برنامج المعرض مخصص للأطفال | حوار

24-1-2023 | 21:56
د هيفاء النجار وزيرة الثقافة الأردنية  من برنامج المعرض مخصص للأطفال | حواروزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار
حوار - حسناء الجريسي

مكتبة الأسرة من أهم برامج الوزارة التى أطلقها جلالة الملك والملكة رانيا

موضوعات مقترحة

الحكومة الأردنية تقرر يوما وطنيا للقراءة لإيمانها بأهمية المعرفة

نشارك ببرنامج ثقافى فنى متنوع وبه عدد من الفاعليات الثقافية والتراثية المتميزة

الثقافة والفن من الروافع المهمة للاقتصاد الوطنى والدخل القومى

 

تشارك وزارة الثقافة الأردنية فى معرض القاهرة الدولى للكتاب مشاركة فاعلة، ببرنامج ثقافى وفنى كبير، يليق باختيار دولة الأردن ضيف شرف النسخة الـ 54 من معرض القاهرة الدولى للكتاب، فالعلاقات الثقافية المصرية - الأردنية ممتدة بين البلدين الشقيقين فى مختلف المجالات، وظهر هذا فى مشاركة مصر عند اختيار «إربد» عاصمة الثقافة العربية.. وكانت مشاركة مصر متميزة وفاعلة، فضلا عن توقيع العديد من برتوكولات التعاون بين الجانبين، وتهدف إلى مزيد من التعاون الثقافي، خصوصا فيما يتعلق بالصناعات الثقافية، من أهم البرامج التى اهتمت بها وزارة الثقافة الأردنية مشروع مكتبة الأسرة الذى حقق نجاحا كبيرا، فى ظل حرص د. هيفاء النجار منذ توليها حقيبة الوزارة على ضرورة الاهتمام بالإبداع.. حول مشاركة الأردن هذا العام كضيف شرف معرض القاهرة الدولى للكتاب، كان لنا هذا الحوار مع وزيرة الثقافة الأردنية د.هيفاء النجار.

< معالى الوزيرة.. الأردن تحل هذا العام ضيف شرف معرض القاهرة الدولى للكتاب، فماذا عن جهود وزارة الثقافة الأردنية فى هذا الصدد؟

كل الشكر لكم، ولمجلة “الأهرام العربي” التى تعمل بمهنية ووعى ومسئولية، فاختيار المملكة الأردنية الهاشمية كضيف شرف فى معرض القاهرة الدولى فى دورته الرابعة والخمسين، هو شرف لبلدنا، أن يكون الاختيار فى القاهرة مركز الثقافة العربية والدولية وفى المعرض العتيد، وهو ما يؤكد على المكانة والحضور الذى حققه الأردن على الصعيد الثقافى والمعرفي، خصوصا أن الأردن ينظر إلى هذا الاختيار من منطلق تعزيز العلاقات الثقافية العربية التى كرسها جلالة الملك عبد الله الثانى بن الحسين، وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ووزارة الثقافة الأردنية ستقدم خلال هذا المعرض، بالإضافة لجناح الكتب عددا من الفاعليات التراثية والفولكلورية والمحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية والقصصية والموسيقية؛ التى تعرف، على التراث الأردنى فى تنوعه، وكذلك فرصة للتواصل الحضارى والثقافى المشترك وللحوار والارتقاء بالفعل الثقافي.

أعددنا مشاركة ثقافية حضارية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، وأمانة عمان ومؤسسة عبد الحميد شومان، وعدد من المؤسسات الإعلامية ودور النشر، وهذا الاختيار  شرف كبير لبلدنا وكتابنا ومثقفينا، ويأتى تتويجا للعلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين.

هناك برنامج ثقافى وفنى وطنى أردنى يتضمن فاعليات متنوعة، منها: ندوات، وفاعليات خاصة بالطفل، وعروض فولكلورية، وأمسيات شعرية، وعروض أفلام وموسيقى بمشاركة عدد من الكتاب والفنانين والأكاديميين تبرز الهوية الوطنية والمنجز الثقافى الإبداعى للكاتب والمثقف الأردني، وتعبر عن السردية الوطنية فى تنوعها وثرائها، عدا عن مشاركة عشرات دور النشر الأردنية فى المعرض.

< ماذا عن البرنامج الثقافى والفنى ومشاركة المثقفين الأردنيين؟

سيكون البرنامج ممتلئا كما وموضوعا، وهو برنامج تشاركى مع وزارة السياحة والآثار ومؤسسة عبد الحميد شومان وأمانة عمان، وسيمتد البرنامج بالتوازى مع فترة المعرض من يوم الافتتاح وحتى الختام، وستكون هناك مشاركة لعدد كبير من الكتاب والفنانين والأكاديميين.

ويضم جناح وزارة الثقافة إصدارات المئوية، وهى كتب تتناول وتؤرخ لمختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والصناعية والسياسية فى الأردن على امتداد مائة عام منذ تأسيس الدولة عام 1921 إلى العام 2021، وهناك إصدارات مكتبة الأسرة، وسلسلة الفلسفة للشباب، والدوريات، ومنها مجلة أفكار التى تعد من المجلات التى تواصلت فى الصدور دون انقطاع منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، ومجلة فنون الفصلية، ومجلة صوت الجيل للشباب، ومجلة وسام للأطفال والفتيان.

كما يشتمل الجناح على سلسلة كتب الهاشميين، التى تتناول مذكرات الملوك ودواوين شعرية ودراسات تراثية، ونذكر هنا أن الملك المؤسس كان شاعرا، ويهتم بالفنون، وكان أول مجلس ثقافى فى الأردن هو «مجلس الملك الفكري» والذى كان يضم نخبة من مثقفى وأدباء الأردن والبلاد العربية والإسلامية فى ذلك الوقت، ومن هنا فإن العلاقة بين المثقف والسياسى بقيت علاقة حوار، وهذه السلسلة، فضلا عن كونها تلقى الضوء على مواقف وأحداث وقضايا وآراء، فإنها أيضا تعبر عن اهتمام الملوك الهاشميين بالكلمة.

< يحل المعرض هذا العام فى ظل ظروف عصيبة، ما أثر بالسلب على سوق الكتاب، وحركة النشر، فهل هناك تسهيلات معينة تقدمها الوزارة للناشرين الأردنيين؟

إصدارات وزارة الثقافة لا تقوم على الربحية، إنما تنبع من إيمان الوزارة بتعميم المعرفة وتشجيع القراءة، وبالمناسبة فقد قررت الحكومة “يوما وطنيا للقراءة” يصادف 29/9 من كل عام، لإيمانها بأهمية المعرفة كرافعة للتنمية والوعى.

أما بالنسبة للجناح الأردنى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فسيتم تقديمه فى نهاية المعرض هدية ضمن التبادل الثقافى بين وزارة الثقافة المصرية والأردن.

< فى معرض الكتاب المصرى جناح مواز، وهو معرض الطفل، هل تشاركون فى هذا الجناح؟

الاهتمام بالطفل ينبع من الاهتمام بالمستقبل، وثمة مساحة فى وزارة الثقافة تعنى بالطفل فى النشاطات والإصدارات، والأطفال هم جيل الغد وعِماد المستقبل، ونحن نستبشر بهم، ونتوسم فيهم الخير لتطوير وتحديث مختلف جوانب الحياة فى المجتمع، ومن هذا المنطلق فإن الوزارة تحاول قدر الإمكان المساهمة فى توفير المعرفة النافعة لهذه الشريحة الواسعة من مجتمعنا الأردني، لرفع قدراتها المعرفية وإثرائها من خلال تخصيص إصدار عناوين خاصة بالأطفال، من مختلف المعارف، تمثل ما نسبته (23%) من مجمل إصدارات البرنامج، فضلا عن العديد من المشاريع الأخرى التى تنفذها الوزارة، التى تهتم بثقافة وفنون الأطفال ضمن برامج التدريب والتأهيل، ودعم الإبداع الطفولي.

< تحتفون هذا العام باختيار إربد عاصمة الثقافة العربية، فهل يكون لها نصيب ضمن برنامج المعرض فى مصر؟

من المعلوم أنه تم اختيار إربد العاصمة العربية للثقافة عام 2022، بناء على قرار المنظمة العربية للثقافة والعلوم (الإلكسو) وضمن مشروع العواصم العربية، والتى نظمت خلال عام مجموعة من الفاعليات الثقافية والفنية فى كل الحقول الإبداعية: السينما والمسرح والفن التشكيلى والأزياء والأمسيات الشعرية، وكذلك الندوات والمؤتمرات العلمية والأكاديمية، وأقيمت ضمن الفاعليات “الأيام العربية” التى قدمت تراثها الفولكلورى، ومنها: المملكة العربية السعودية، مصر، وقطر، وتونس... وضمن التشاركية مع المؤسسات الرسمية، تم التعاون مع وزارة السياحة والآثار بإقامة مهرجان أم قيس وإحياء مدرجها لتنشيط السياحة الثقافية، والتشبيك مع عدد من الجامعات لتنظيم الفعاليات والنشاطات الثقافية.

كان من أبرز إنجازات إربد عاصمة للثقافة العربية التى اختتمت فى نهاية العام الماضى اختيار الشاعر مصطفى وهبى التل “عرار” رمزا للثقافة العربية. وتمت إعادة إصدار ديوان (عشيات وادى اليابس).

< كانت لوزارة الثقافة المصرية مشاركة فاعلة فى الاحتفاء بإربد عاصمة الثقافة فماذا عن العلاقات الثقافية المصرية - الأردنية؟

كانت المشاركة الثقافية المصرية فى احتفالية إربد، غنية بمفرداتها ومتنوعة فى موضوعاتها، وعكست الثراء الثقافى والحضارى الذى تتمتع فيه الشقيقة جمهورية مصر العربية، من خلال مشاركة فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربى المصرية، وعرض للفرقة القومية للفنون الشعبية المصرية، فضلا على عدد من الندوات الثقافية التى تناولت موضع الرواية والقصة وعروض الأفلام، وهذه اللقاءات وفرت للجمهور فى الأردن التواصل مع الثقافة والفنون المصرية، ومساحة للقاء بين مبدعى البلدين لتبادل الخبرات‎.

< هناك العديد من المدن الثقافية التى يتم ترميمها فماذا عنها؟

ثمة قناعة مشتركة فى وزارة الثقافة أن التنمية الثقافية والارتقاء بالإنسان لا تنفصل عن المكان، فالجغرافيا تعبر عن الهوية، وتشكل الامتداد التاريخى للسردية الوطنية، ومن هنا تبدو العلاقة المتينة بين السياحة والثقافة من خلال السياحة الثقافية التى تشكل مدونات بصرية ومعرفية، ومن جهة أخرى هذا يتطلب التشبيك بين مختلف المؤسسات الأكاديمية والشباب والسياحة، والإفادة من المكان بوصفه يمثل نصوصا للتعريف بحضارة الإنسان.

< معالى الوزيرة ما أهم التحديات التى تواجهك؟

نحن لا ننظر للتحديات التى تتصل بالمعوقات المالية أو البرامجية أو التدريبية، لأن مثل تلك التحديات هى من طبيعة العمل الذى يتصل بالوزارة، إنما ننظر بتوسيع دائر الاهتمام إلى المتغيرات الدولية والأحداث فى المنطقة، والانتقالات التى تتصل بالتيارات الفكرية وما تتركه من أثر على الأجيال، ويتصل بتجديد الخطاب المعرفى وأدواته ووسائله، وهذا التحدى لا يتوقف عندى شخصيا، إنما هو السؤال الذى ينبغى أن يطرحه كل المشتغلين بالثقافة، وهذا ما يدور فى اجتماعات وزراء الثقافة وأوساط المثقفين.

< ترفعين شعار “الاهتمام بالبشر والاستثمار فيهم أهم شيء” ما الآليات التى تتبعينها لكى يكون العنصر البشرى فاعلا؟

لنكن منصفين، هذا ليس شعارا لي، إنما هو ترجمة لشعار “الإنسان أغلى ما نملك” والإنسان يملك طاقات هائلة، ودور المؤسسة أن توفر له شروط الإبداع، ولدينا تجربة مركز تدريب الفنون، الذى يقوم بإعطاء دورات مجانية فى الفن التشكيلى والموسيقى والمسرح...، وسعته لا تتجاوز ألف منتسب ممن لديهم شغف بأى من المجالات التى يقوم بتدريبها، والحقيقة أن العدد الذى يتقدم للانتساب للدورات، فاق سعة المعهد بأضعاف كثيرة، وهو ما دفعنا إلى التفكير بتجهيز نظائر للمعهد فى المحافظات لاستيعاب الراغبين بالانتساب للمعهد، خصوصا أن عددا من هؤلاء يأتون من المحافظات المختلفة.

المسألة المهمة، أننا لا نتوقف عند توفير الشروط، وإنما أيضا بتسهيل إجراءاتها، وهو ما يصب فى دائرة التنمية وتوفير الخبرات والمعارف والكفايات لهؤلاء الشغوفين بالفن والثقافة.

< ماذا عن الصناعات الثقافية التى تدعمها الوزارة؟

لا يتوقف مفهوم الصناعات الثقافية عند فكرة إنتاج الفن فحسب، إنما يرتبط فى كون الثقافة والفن واحدة من الروافع المهمة للاقتصاد الوطنى والدخل القومي، فالمنتج الفنى أصبح يحظى باهتمام السوق، وهو يشكل أكثر من 12 فى المائة من الدخل العالمي، خصوصا فى العصر الراهن، وهو ما يحتاج إلى إعادة إحياء الكثير من الصناعات التراثية التى تحقق منافسة، وهو الأمر الذى يتطلب من الوزارة رفع كفاءة ومهارات العاملين فى المجال الثقافى من خلال التدريب والمساعدة فى الوصول للأسواق، وتنظيم العمل الإنتاجى من خلال التشريعات التى تدعم مثل هذه الصناعة، وهنا لا بد من التوضيح أن الثقافة ليست قطاعا، إنما هى مجال تتشارك مع كل القطاعات وتدخل فى نشاطاتها، ومن هنا تكمن ضرورة الاهتمام بالصناعات الثقافية.

< ما دور الوزارة تجاه المرأة المبدعة إذن؟

الدور الأساسى لوزارة الثقافة يتصل بوعى فكر الدولة وخطابها الذى يمكن القول إنه يسير باتجاه إصلاحي، ووزارة الثقافة تعى هذا الدور تماما من خلال أطروحاتها لتمكين المرأة، بمعنى توفير الشروط الملائمة لتمكينها اقتصاديا ومعرفيا من خلال حجم المساحة التى تتاح للمرأة المشاركة فى مختلف الحقول الإبداعية.

< ماذا عن مشروع مكتبة الأسرة؟

يعد برنامج مكتبة الأسرة الأردنية من أهم البرامج التى تواصل الوزارة إطلاقها، وأقول برنامج لأنه تجاوز فكر البداية، إلى أن أصبح مكرسا بعد نحو عقدين من الزمان، وأصدر نحو 900 عنوان فى مختلف حقول الإبداع والمعارف الإنسانية والعلوم والموسوعات، وهو برنامج سنوى انطلق برعاية صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبد الله المعظمة، عام 2007 ولا يزال مستمرا، ويسعى إلى تعميم الثّقافة الوطنية القائمة على نشر الوعى الثّقافيّ، وتنمية الفكر النّاقد، وإيجاد التّناغم الحّسيّ بين الفكر والوجدان الإنسانيّ؛ لبناء مجتمع مثقّف يدرك أهمية التّحاور والتفاعل مع الآخرين.

كما يسعى البرنامج لتوطين فكرة القراءة والمطالعة، وإتاحة الفرصة لكل أسرة أن تدشن مكتبتها الخاصة بتكلفة معقولة، لأن أسعار الكتب رمزية، فهو يسعى إلى رفع مستوى الوعى لدى أفراد الأسرة الأردنية كافة.

< ماذا عن الجوائز التى تمنحها الوزارة للمثقفين الأردنيين؟

من أرفع الجوائز التى تمنحها وزارة الثقافة: جوائز الدولة التقديرية فى عدد من الحقول للمبدعين أو المؤسسات، كما تمنح جوائز الدولة التشجيعية للمبدعين فى الحقول المختلفة.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة