راديو الاهرام

أمين كامل كيلاني: والدي لم يحصل على جائزة طيلة حياته | حوار

24-1-2023 | 21:57
أمين كامل كيلاني والدي لم يحصل على جائزة طيلة حياته | حوار أمين كامل كيلانى
حوار - حسناء الجريسي

مقولة اللورد كرومر لطمس هوية الدول بالقضاء على اللغة العربية كانت سببا فى اتجاهه للكتابة للطفل

موضوعات مقترحة

كان ينظم ندوة أسبوعية يحضرها طه حسين وعباس العقاد وكبار السياسيين فى الوطن العربى  

 

من داخل مكتبته بمنطقة وسط البلد، التى يعلق عليها «يافطة» تحمل اسمه بخط كبير: «مكتبة كامل كيلانى للطفل» التقيت بأصغر أبنائه المهندس أمين كيلاني، فى لحظة يملؤها الحنين إلى الماضى، حكى لنا عن عالم رائد أدب الطفل كامل كيلانى، ودوره البارز فى الثقافة العربية، من خلال المكتبة، التى أنشأها بنفسه، لتكون شاهدا على تاريخه.

كان كيلانى يحرص على تنظيم ندوة أسبوعية، يحضرها العديد من المثقفين البارزين من الوطن العربي، يناقش خلالها القضايا العربية وأحوال الثقافة المصرية، فقد جمعت بينه وبين عباس العقاد وطه حسين علاقة صداقة وطيدة، لدرجة أنه استقبل عباس العقاد فى منزله بمجرد أن وطأت قدماه أرض المحروسة.. كامل كيلانى، عالم كبير فى الثقافة، أثر فى فكر أجيال من الأطفال، وكانت مكتبته قبلة للعديد من الزائرين من مختلف دول العالم فى فترة الستينيات والسبعينيات، يجدون فيها كل القيم والمثل، وعالم الخيال الذى جعل منه صندوقا سحريا يدخله الطفل ويخرج منه برؤية خاصة.

 

< كيف ترى اختيار وزارة الثقافة كامل كيلانى ليكون شخصية معرض الطفل فى تلك الدورة؟

اختيار كامل الكيلانى شخصية معرض كتاب الطفل فى معرض كتاب القاهرة الدولى لعام 2023 اختيار موفق، لكنه من وجهة نظرى تأخر كثيرا، خصوصا أن رحلته فى عالم الطفل بدأت عام 1929، وانتهت بانتهاء حياته عام 1959، ومع ذلك استمرت رسالته، التى تبناها أخى الأكبر الحاج رشاد كامل كيلاني، وسعى جاهدا للحفاظ على تراث والدي.

 كامل كيلانى، أول من فكر فى جعل الأطفال يهتمون بالقراءة، فى مجتمع يعانى من الأمية وقتها ولا يعرف القراءة والكتابة، لكنه فكر فى الكتابة للأطفال، وقدم لهم مكتبة كاملة متكاملة، وسعى لجعل الأطفال يهتمون ويحبون اللغة العربية، كامل كيلانى حكاية كبيرة وعلى رأى الشاعر محمد التهامى، نحن ما زلنا نجهل قيمة هذا الرجل، هذا الرجل العملاق كامل كيلانى لم يحصل على جائزة من الدولة لا فى حياته ولا بعد مماته برغم إسهاماته الكبيرة فى الثقافة العربية.
 

< قاطعته قائلة: لكن المجلس الأعلى للثقافة أعلن عن جائزة باسم كامل كيلاني؟

للأسف جائزة باسمه وليست لكامل كيلانى عن مجمل أعماله، لم يكرم هو شخصيا على مستوى الدولة، كل تلاميذه ومن حذا حذوه تم تكريمه، أنا حضرت وقت إعلان الجائزة التى تحمل اسمه فى المجلس الأعلى للثقافة، وتسلمتها الأستاذة فاطمة المعدول، لكن أين تكريم كامل كيلاني؟! وأولاد كامل كيلانى الذين يحملون رسالته.

< على من تلقى باللوم فى هذا التقصير؟

تلاميذ كامل كيلانى لم يكونوا أوفياء له بعد مماته، ولم ينتبهوا لمحاولات تكريمه، مازالت مكتبة كامل كيلانى تقدم كتبا ثقافية فى وقت عزت فيه الثقافة، وفى وقت يمثل الإنترنت لنا تحديا كبيرا، ومازلنا نصر على تقديم الكتب الثقافية للأطفال، ولا ندخل فى هذه المكتبة سوى الكتب التى تكتب باللغة العربية الفصحي، ونعامل كأننا مكان تجارى ولسنا أصحاب ثقافة، برغم أننا نؤدى نفس الثقافة التى تؤديها الهيئة العامة للكتاب، ويقبل علينا الكثير من الأجانب للتعرف على كتبنا.

< لماذا ظل كامل كيلانى مخلصا طيلة حياته لأدب الطفل؟

كامل كيلانى بدأ مختلفا عن كتاب جيله، كان كاتبا موسوعيا حقق رسالة ابن الرومى وأبو العلاء المعري، وقدم لنا ابن زيتون، كل هذا فى فترة قصيرة كان نشاطه غزيرا، كان مترجما ومحققا وناقدا، ترجم لنا كتابا مهما جدا، حتى فى شرحه وترجمته كان أمينا فى الترجمة، وكتب فى هامش هذا الكتاب أننا لابد أن نلتزم بقواعد الترجمة، ولكن لابد أن نرد على الأخطاء.

كامل كيلانى كان محلقا فى الآفاق مع الأستاذ عباس العقاد والدكتور طه حسين، لكن ما حدث أنه تذكر مقولة كان قد سمعها من اللورد كرومر عام 1919 كان يقول: “إن هذه البلدان حتى تستولى عليها لابد أن تطمس هويتها، وعندما تطمس هويتها لابد أن تطمس اللغة العربية”. اعتزازه بلغته كان فى خلفيته الثقافية وعندما ذهب ابنه مصطفى إلى مدرسة الليسيه، وأتى له بكتب الأطفال وسأله نصا: لماذا يا بابا كتبهم حلوة ونحن كتبنا وحشة؟ وكان هذا حافزا دفعه لرحلته فى عالم الكتابة، وتأسيس مكتبة كاملة متكاملة للطفل.

عندما بدأ الكتابة للأطفال، على سبيل المداعبة، كان عباس العقاد يقول له: “يا كامل حتكتب للعيال” فرد عليه قائلا : “ نعم ليقرأوا كتبك وكتب الآخرين” وعندما لاحظ أن أبناء الطبقة الراقية، الذين سافروا إلى الخارج وحصلوا على الدكتوراه، رجعوا يدعون للثقافة الغربية، بدأ يدعو لأهمية الأدب العربي، وتقديمه باعتباره تراثا إنسانيا، بل إن الأدب الغربى استفاد استفادة كاملة من الأدب العربي.

< الكتابة للطفل صعبة، كيف استطاع كامل كيلانى أن يقدم كتبه للطفل؟

كامل كيلانى كان متمكنا من اللغة العربية، حفظ القرآن وعمره 7 سنوات ودرس النحو والصرف فى الأزهر، وكان على مستوى عال فيه، درس اللغة الإنجليزية، وأجادها كأهلها، واشتغل بتحقيق الكثير من الكتب، وكان من أوائل الناس الذين ساهموا فى قاموس “الياس “ وتعلموا اللغة الفرنسية، وأجادها وقرأ أدبها بلغتها، لأنه فى هذا الوقت عندما نتكلم عن الأدب العربي، كان كامل كيلانى يتميز بميزة جيدة، أنه كان يتعلم اللغات المختلفة بآدابها، وعمل دراسات مقارنة ما بين البحترى والشعراء الآخرين أبو تمام، كان متعدد الثقافة، بحكم نشأته ما بين الروايات الشعبية التي كان يسمعها من سواق الحنطور، ومن الربابة التى كان يسمعها فى الحى الشعبي، وحكايات المربية اليونانية فى منزل والده، وهذا أعطى له سعة ثقافة، كان يؤمن بأن الثقافة العالمية كلها من مشكاة واحدة، وكلها تصب فى الآخر فى بوتقة واحدة، ولأنه كان متعدد الثقافة قدم الوجبة العلمية للأطفال بهذا المعني، لم يخجل من تقديم جحا، وقدم شخصية شهرزاد من خلال ألف ليلة وليلة بلغة جميلة يفهمها الأطفال، كان يقدم للأطفال لغة راقية على عكس كتب شكسبير التى كانت تقدم لغه فجة.. كان “كيلانى” ينتقى لغة تتناسب مع طبيعة المجتمع.

< هناك من يقول إن تعليمه أزهرى، وهناك من يقول إنه تعلم فى مدارس حكومية؟

هو دخل الكتاب ولم يمكث فيه كثيرا، بسبب حدوث زلزال قوى، كما كان يخاف من عصا الشيخ الذى كان يضرب من غير سبب، هو أعطى لنفسه دراسات حرة، ودرس النحو والصرف فى الأزهر وهو ابن 13 سنة، وهو ليس أزهريا، كان مطربشا، وعندما عمل فى وزارة الأوقاف، كان مشغولا بأن يقدم للمشايخ خطبا نموذجية يوم الجمعة بطبيعة عمله وقتها، وكتب كتاب “الوعظ القصصي”.

< المكتبة التى أنشأها هل كان يجلس فيها كبار المثقفين فى عصره؟

كامل كيلانى كان ينظم ندوة أدبية تقام كل يوم سبت أسبوعيا، واستمرت على مدار ثلاثين عاما.

< من كان يحضرها إذن؟

كان يحضرها لفيف من السياسيين العرب، من سوريا أمين العظمة، ويوسف العظمة، والمفتى أمين الحسينى، ومن الجزائر محمد الإبراهيمي، وكان أول سفير للجزائر بعد التحرير، والشيخ سرور الصبان من الكويت، وحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي، وقتها كان طالبا فى كلية الزراعة جامعة القاهرة وكان يحرص دائما على حضور الندوة، وكذلك عباس العقاد والشاعر العوضى الوكيل، والدكتور طه حسين ووصفى التل، كل هؤلاء كانوا يحضرون، لأن كامل كيلانى بالإضافة إلى موهبته فى الكتابة، كان من حكائى عصره وكان يحفظ ألف بيت شعر من الشعر العربي، وهذه الندوة كان لها انعكاس سياسي، مثلا محمد الإبراهيمي، عندما رأى اللغة العربية منهارة فى الجزائر، أخذ كتب كامل كيلانى وقدمها لأطفال الجزائر حتى يتعلموا منها، كما أن الحكومة المصرية فى الستينيات، أرسلت كتب كامل كيلانى إلى المراكز الثقافية فى إندونيسيا والهند، لأن هؤلاء مسلمون ولا يعرفون اللغة العربية، وكان ذلك أفضل وسيلة لتعليمهم اللغة.

< ما مدى علاقة كامل كيلانى بكبار المثقفين فى عصره؟

من الحقائق التاريخية أن عباس العقاد عندما جاء إلى القاهرة لم يكن يملك منزلا، وكان كامل كيلانى يعيش فى بيت والده، فاستضاف العقاد فى بيتنا بمنطقة القلعة، وكان لهم نفس التوجه، وكان الشاعر أحمد شوقى قد شبه “كيلاني” بعقرب الثوانى، لأنه كان قصير القامة، وكان يأتى بكل ما هو جديد وكان إنتاجه غزيرا، ومدحه ببيت شعر.

< شهد المجتمع المصرى تحولات كبيرة كيف صمدت المكتبة وسط هذه التحولات؟

نحن أبناء كامل كيلانى طيلة الوقت، نحاول أن نستمر فى تقديم منتجه للأطفال، لأننا نعتبر هذه رسالة أوصانا بها،، قبل مماته وهناك رسالة أوصانى بها قبل موته، عندما قال أنفع الناس وحسبي أنفع الناس ومالي، وقال هذا شعارى شخصيا، وأوصانى أن نضعه على قبره.

< الوسائط الرقمية تمثل تحديا كبيرا لما لها من تأثير فاعل على الأطفال اليوم، كيف استطعتم الصمود وسط هذه التحديات؟

منذ عام 2019 لم نستطع أن ننشر كتابا واحدا نظرا لزيادة أسعار الورق والأحبار، زمان عندما كنا نطبع ألف نسخة كنا نبيع 500 نسخة لجهة حكومية، وبهذا نحصل على تكلفة الكتاب، وبعد ذلك يباع ما يباع، بعد ذلك أصبحنا لا نغطى تكلفة الكتاب، وحاليا نفكر جديا فى غلق المكتبة مع الأزمة الاقتصادية، خصوصا أنه ليس هناك إقبال على الكتب.

< كامل كيلانى الوالد، كيف أثر فيكم ؟

كامل كيلانى أب مصرى بسيط، كان يتعامل مع أولاده بمنطق العصر الذى نعيش فيه، كنا نلتقى على مائدة الغداء كان موظفا فى وزارة الأوقاف، وكان عمله مقدسا لا يكتب الأدب طيلة فترة عمله، على مائدة الغداء كان يعرض علينا كل شيء مشاكل وثقافات.. كان يؤمن بأن التعليم وسيلة نهوض هذه البلاد، وقدم للأطفال ما يحببهم فى المدرسة، وغير من خلال كتبه هذا المفهوم، وهذا ما فعله معي، استنهض عندى كل شيء جميل حتى أحب المدرسة.

< متى كان يكتب؟

كان دائما يمشى فى جيبه نوتة يسجل فيها أى فكرة تخطر على باله، لكن دائما كان يكتب فى منزله، وكان عنده تصور وتخيل للفكرة، قبل أن يكتبها، وبرغم ذلك كان يجد صعوبة فى التفكير فيما يقدمه للطفل.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة