راديو الاهرام

شبح الركود يُخيم على الاقتصاد العالمي

24-1-2023 | 21:33
شبح الركود يُخيم على الاقتصاد العالميصورة أرشيفية
حنان البيلى

ديفيد مالباس: انخفاض أسعار المحاصيل 5% ولكنها تظل أعلى من المعدلات الطبيعية

موضوعات مقترحة

كريستالينا جورجيفا: 2023 سيكون أصعب على الاقتصاد العالمى من العام الماضى

شى جين بينج: حققنا 4.4% نمواً اقتصادياً وقادرون على تحقيق أهدافنا

مع بدايات العام الحالى، بدأ بصيص أمل يطل برأسه على الرؤى الاقتصادية العالمية، حيث أشارت كريستالينا جورجيفا - مديرة صندوق النقد الدولى - أن ثلث الاقتصاد العالمى يدخل فى ركود اقتصادى هذا العام، لكن منذ أيام قليلة أصدر البنك الدولى تقريراً يتوقع  باقتراب الاقتصاد العالمى بشكل خطير من وضع الركود الاقتصادى.

ويتوقع البنك نمو الاقتصاد العالمى بنسبة 1.7 % هذا العام، متراجعاً عن نسبة 3 % التى توقعها فى شهر يونيو الماضى.

وقد قال ديفيد مالباس ـ رئيس البنك الدولى: إنه قلق جداً من خطر استمرار التباطؤ الاقتصادى. حيث تشير تقديرات البنك  أن النمو العالمى بين عامَى 2020 و2024 سيكون أقل من 2 بالمائة. هذا النمو هو الأضعف فى خمس سنوات منذ العام 1960.

وقال مالباس: إن الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين - وهى المناطق الثلاث الأكثر تأثيرا على النمو الاقتصادى العالمى - تشهد حالة ضعف اقتصادى، وانحداراً يتسبب فى تفاقم المشاكل التى تواجهها الدول الأفقر.

ويتوقع مالباس  أن تنخفض أسعار المحاصيل بنسبة 5 فى المائة خلال العام الجارى، مع أنها ستبقى أعلى من مستواها قبل سنوات عدة، حيث ارتفع سعرها بنسبة 13 %عام 2022، وأن اقتصادات الدول النامية ستتعرض بدورها لضغط شديد بسبب ارتفاع سعر الفائدة فى الولايات المتحدة، والذى يتوقع أن يرتفع بشكل أكبر، حيث يقترض العديد منها بالدولار الأمريكى.

ساد التفاؤل فى بدايات الربع الأخير من العام الماضى، عندما أظهرت البيانات الصادرة،  نمو الاقتصاد الأمريكى أقوى من المتوقع بنسبة 2.6 ٪ فى الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وذلك بعد انكماشه بنسبة 1.6 ٪ فى الربع الأول و0.6 ٪ فى الربع الثانى من عام 2022، ولطالما اختلف الاقتصاديون بشكل واضح  حول كيفية قياس حدة الركود، حيث قال وزير الخزانة الأمريكى السابق لارى سمرز، وولف بليتزر: إن الركود أصبح “حتميًا تقريبًا” بمجرد أن تجاوز معدل التضخم 5 %، لكنه قال: بالتأكيد لا أعتقد أنه سيكون مثل الأزمة المالية عام 2008، أو مثل الأشياء الرهيبة التى حدثت بعد أن بدأ وباء كورونا، مشيرا إلى أن التضخم الراسخ أكثر ضررًا بكثير من الركود القصير، أو بمعنى آخر أن الألم الناتج عن التضخم سيكون أسوأ من ألم ارتفاع معدلات البطالة فى فترة الركود، مما يعنى استمرار البنوك المركزية حول العالم فى تشديد السياسة النقدية.

وأعلنت كريستالينا جورجيفا، فى مطلع العام الحالى 2023، أنه سيكون أصعب على الاقتصاد العالمى من العام الماضى، وتوقعت أن يدخل ثلث الاقتصاد العالمى فى حالة ركود، وأرجعت ذلك لأن الاقتصادات الثلاثة الكبرى، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى والصين، تتباطأ جميعا فى وقت واحد، وأوضحت أنه حتى بالنسبة للدول التى ليست فى حالة ركود «سيشعر مئات الملايين من الناس بالركود».

وقالت: إنه قد ينتهى الأمر بالولايات المتحدة إلى تجنب الركود، لكن الوضع يبدو أكثر قتامة فى أوروبا، التى تضررت بشدة من الحرب الروسية ـ الأوكرانية، محذرة من أن نصف الاتحاد الأوروبى قد يدخل فى حالة ركود. وكانت التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولى، أن يبلغ معدل النمو العالمى 2.7 ٪ هذا العام، متراجعا من 3.2 ٪ فى عام 2022.

ولذلك، فإن كل التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية ومؤسسات التقييم الاقتصادى العالمية، تشير إلى أن عام 2023 سيكون من ثالث أسوأ عام، بالنسبة للنمو الاقتصادى العالمى فى هذا القرن، بعد الأزمة المالية عام 2008 ،ثم الركود الكبير الذى تسببت فيه جائحة كوفيد - 19 عام 2020، ويتوقع الخبراء أن تدخل الاقتصادات الكبرى، ومن ضمنها الاقتصاد الأمريكى والأوروبى والبريطانى مرحلة ركود هذا العام ،بينما تستمر البنوك المركزية فى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على أسعار السلع والخدمات الرئيسية.

الاقتصاد الأمريكى وتأثيره على الدول الناشئة

يعتبر الاقتصاد الأمريكى عملاقًا ضخمًا، حيث يبلغ 21 تريليون دولار، وهو الأكبر والأكثر ديناميكية فى العالم، هذا بخلاف أن عملته هى عملة الاحتياطيات الدولية الأولى عالميا، لذلك نجد جل البنوك المركزية تتبعه  فى سياساته المتشددة تجاه معدل التضخم، وقد أوضح تقرير صادر عن وكالة بلومبرج أنه طالما استمر مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى رفع أسعار الفائدة، وظل الاقتصاد الصينى رهن الاضطرابات ضد الإغلاق، فإن صانعى السياسة النقدية فى الدول النامية يظلون تحت ضغط عوامل خارجة عن سيطرتهم، والمأزق يتمثل تحديدا أن تراجع النمو الاقتصادى، يعنى أن البنوك لا يمكنها الإبقاء على سياسة التشدد النقدى، لكن ارتفاع التضخم لا يسمح لها بوقف رفع أسعار الفائدة أيضًا، وأوضح التقرير أن الأسواق الناشئة شهدت هجرة جماعية للمستثمرين عام 2022، على الرغم من رفع أسعار الفائدة بوتيرة غير مسبوقة، وانخفضت السندات السيادية فى الاقتصادات الناشئة بأكبر قدر منذ عام 2009، حيث واجهت العملات أسوأ خسائر سنوية منذ تخلف روسيا عن السداد فى عام 1998.

نمو الاقتصاد الصينى وتأثيره على سلاسل الإمداد

أعلن الرئيس الصينى شى جين بينج، نمو الاقتصاد الصينى بنسبة 4.4 ٪ على الأقل فى عام 2022، فى احتفال بالسنة الجديدة، وهو رقم أكبر بكثير مما توقعه العديد من الاقتصاديين، لكن مع تفشى  موجة كوفيد - 19 الحالية، قد تعيق النمو فى الأشهر المقبلة، وقال شى: إن اقتصاد الصين مرن ولديه إمكانات جيدة ومفعم بالحيوية، وأسسه طويلة الأجل لم تتغير، وطالما أننا واثقون ونسعى لتحقيق تقدم مطرد، سنكون قادرين على تحقيق أهدافنا.

لكن أدى الإنهاء المفاجئ للقيود الصحية فى الصين، إلى فرض ضغوط هائلة على نظام الرعاية الصحية، وأدى الانتشار السريع للعدوى إلى إبقاء العديد من الأشخاص داخل منازلهم وأفرغ المتاجر والمطاعم، كما أُجبرت المصانع على الإغلاق أو خفض الإنتاج بسبب مرض العمال.

ويتوقع المحللون أن يواجه الاقتصاد الصينى، بداية صعبة فى عام 2023، مع انكماش محتمل فى الربع الأول، حيث أدى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد - 19 إلى تراجع إنفاق المستهلكين وتعطيل نشاط المصانع.

ومع ذلك، توقع بعض الاقتصاديين  أن ينتعش الاقتصاد بعد الربع الأول من العام الحالى، حيث يتعايش الناس مع الكورونا، وقد يبلغ معدل النمو فى الصين أعلى من 5% عام 2023، وقالت كريستالينا جورجيفا منذ أيام، إنه  فى الشهرين المقبلين سيكون الأمر صعبا بالنسبة للصين، وسيكون التأثير على النمو الصينى سلبيا، وسيكون التأثير على المنطقة وعلى النمو العالمى سلبيا.

نصف منطقة اليورو تدخل مرحلة الركود

توقع الأوروبيون أن يكون عام 2022 عام التعافى، لكن بسبب تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية التى بدأت يوم 24 فبراير عام 2022 والمستمرة حتى الآن، حيث تسببت تلك الحرب فى توتر كبير  فى العلاقات الدولية، ورفعت أسعار المحروقات والغذاء إلى مستويات قياسية، وخلقت اضطرابات فى سلاسل التوريد، ودخل العالم فى موجة من الركود الاقتصادى.

وفرضت الدول الأوروبية  عقوبات اقتصادية على روسيا، لدفعها لوقف الغزو، ونتج عن تلك الحرب وتداعياتها ارتفاع نسب التضخم إلى مستويات قياسية، واضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، ما أدى فى النهاية إلى تعميق مشاكل الاقتصاد العالمى التى خلفتها جائحة كوفيد- 19.

وكان لتلك الحرب أثر مباشر على الاقتصاد الأوروبى، حيث دخل  فى أزمة كبيرة، بسبب نقص الطاقة التى سببها الاعتماد الكبير على سوق الطاقة الروسى، ومحاولة الدول الأوروبية التحرر من هذه التبعية. ومن المتوقع أن يبقى ارتفاع الأسعار معتدل فى عام 2023، خصوصاً مع ضُعف الطلب العالمى وتراجع أزمات العرض، وتوقع هبوط أسعار الطاقة وانخفاض تكاليف الشحن، لكن ستبقى نسب التضخم فوق المستويات المستهدفة للبنوك المركزية للدول المتقدمة، ما سيجعل ارتفاع أسعار الفائدة مستمراً، وبالتالى إمكانية تفاقم أزمة الديون العالمية.

وستشهد منطقة اليورو، انخفاض التضخم لكن بشكل بطىء مقارنة بالولايات المتحدة، وسيشهد الاقتصاد الألمانى بدوره انخفاض مستويات التضخم  بفضل الإجراءات التى اتخذتها السلطات الاقتصادية، لمنع وصول أسعار الطاقة إلى مستويات كبيرة، لكن المستوى العام للتضخم سيبقى مرتفعاً بسبب الإنفاق الحكومى الكبير على القطاع الاجتماعى لدعم السكان، لكن يرى الخبراء والمحللون الاقتصاديون أن مرونة اقتصاد منطقة اليورو، قد يؤدى الى استمرار التضخم لفترة أطول، بسبب عدم استقرار أسواق الطاقة المعتمد على مسار الحرب فى أوكرانيا، وكذلك على التغيرات المناخية.

وهناك عوامل جيوسياسية تلقى بظلالها على الاقتصاد سلبا، كاستمرار التوتر العسكرى والسياسى فى مناطق عدة فى العالم، كالتوتر الأمريكى - الصينى حول تايوان، والتوتر المستمر بين الكوريتين، وهناك سباق تسلح فى عدد من دول العالم، هذا بخلاف المنافسة الأمريكية - الصينية فى المجال التكنولوجى، التى تضع ضغوط على الاقتصاد، حيث حظرت واشنطن منذ أسابيع قليلة صادرات التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة على الصين وروسيا، ووضعت عدة شركات على القائمة السوداء.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة