راديو الاهرام

معركة تكسير العظام بين أمريكا وروسيا والصين

24-1-2023 | 21:10
معركة تكسير العظام  بين أمريكا وروسيا والصينصورة أرشيفية
واشنطن - سحر زهران

مستشار أوباما: الفكرة القائلة بأن روسيا والصين ستعيدان تعريف النظام الدولى وتفرضان قواعدهما مجرد أوهام

موضوعات مقترحة

جيمس زغبى: أخطاء الإدارات الأمريكية المتعاقبة مهدت الطريق لخلق عالم متعدد الأقطاب

سام يونو: محاولات الهيمنة من بعض القوى العالمية تأتى نتيجة الإدارة الضعيفة فى البيت الأبيض

المدير التنفيذى لمعهد واشنطن: الحديث عن حرب تجارية أو هيمنة عالمية لقوى أخرى غير واشنطن غير صحيح

مختار كامل: المواجهة النووية بين القوى العالمية «محتملة» على ضوء ما يجرى فى أوكرانيا

صفا رفقة: الصين لن تكون الأولى أبدًا.. وأمريكا هى مركز صناعة القرار فى كل شىء

روان الرجولة: الولايات المتحدة تمتلك أفضلية تنافسية.. وتراجع النمو الصينى يعزز موقف واشنطن

جون ماكرون: التحديات الاقتصادية الضخمة تحد من أى حرب تجارية أمريكية أوروبية لمصلحة الصين

 

فى عالم أحادى القطب، منذ عقود، تتخلله منافسات لقوى عالمية لزحزحة هذه الأحادية، لتبقى إما هى على الرأس أو عبر حليف قوى، تنشأ عبره كل الأدوات، حروب باردة اقتصاديًا، حروب إعلامية، حروب بمعناها التقليدى بالوكالة.. كل المساعى ها هنا وفى سبيل هذا الهدف أصبحت مشروعة لدى تلك القوى، فلا قوانين دولية تستطيع حكمها ولا معايير، تنجح فى تحديد هويتها، فهل تنجح الولايات المتحدة الأمريكية فى ترويض الدب الروسى والتنين الصينى، وتبقى على حالها المحدد الأول لرسم السياسات العالمية، باعتبارها القوة الأكبر عالميًا؟ أم أنه فى غضون سنوات قليلة، سيركع هذا الهرم لتغيرات السنين وواقع الأمور، وأنه لا بد لكل شيء وصل لقمته، أن يأتى يوم ويرد لأصله ويبدأ الصعود فى الخفوت مجددًا؟

الأمريكيون أنفسهم، سياسيين كانوا أم مواطنين، يرون أن هذا الأمر لن يبقى على حاله، لكنه لن يتم بين ليلة وضحاها بل عبر سنوات ممتدة، تحكمهم قناعات بأن الصين حتمًا ستحكم العالم يومًا، حيث يعتقد ما يقرب من نصف الأمريكيين وأغلبية كبيرة من الجمهوريين أن النفوذ العالمى للأمة يتراجع، وفقًا لاستطلاع جديد لمؤسسة بيو للأبحاث، وبشكل عام، قال 47 فى المائة من المشاركين فى استطلاع الرأى لمؤسسة "بيو" إن تأثير الولايات المتحدة على الساحة العالمية يتضاءل، بينما قال 19 فى المائة إنها آخذة فى التزايد، بينما اعتبر الباقون أنها لم تتغير، وبحسب صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، لم يتطرق الاستطلاع الجديد إلى أداء إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن فى حد ذاته، لكنه أظهر أن العديد من الأمريكيين، لا يشعرون بالرضا عن بلدهم على المسرح الدولى.

وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر، قال فى كتابه «النظام الدولى»، إن مرحلة انتقال النظام الدولى من نظام إلى آخر، تختفى فيها الضوابط ويصبح الميدان مفتوحًا لأكثر اللاعبين عنادًا، ففيما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لم ولن تقبل بتغيير المعادلة لصالح دولة غيرها لتكون القوة العظمى الأولى فى المنطقة، سواء عسكرياً أم اقتصادياً، حيث تشهد العلاقة بين واشنطن وبكين حالياً موجة جديدة من التصعيد السياسى والإستراتيجى، خصوصاً من الجانب الأمريكى، وعلى الرغم من أن هذا التصعيد، ليس جديداً عن سابقاته خلال العقد المنصرم على الأقل، وفى نفس الوقت تحاول أمريكا اتباع سياسة تصعيدية من خلال تطويق الصين على جميع المستويات، للحدّ من قوة اقتصادها المتنامى، من خلال تعزيز حضورها السياسى والإستراتيجى فى الجوار الصينى، فإن بكين حريصة على طمأنة العالم، أن صعودها لا يهدف للسيطرة.

الرئيس الصينى شى جين بينغ، قال فى سبتمبر الماضي، إن بلاده ترغب بالتوصل إلى اتفاق تجارى مبدئى مع الولايات المتحدة، لكنها «لا تخشى» المواجهة، إذا اندلعت أى حرب تجارية، مضيفا: «سنخوض المواجهة عند الضرورة، لكننا نعمل بشكل نشط من أجل عدم اندلاع حرب تجارية»، مضيفاً: «نريد العمل باتجاه اتفاق مرحلة أولى قائم على الاحترام المتبادل والمساواة، فى المقابل جاءت تصريحات الرئيس الأمريكى وبشكل معلن خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، واضحة وصريحة، حين قال إن الولايات المتحدة سوف تنافس، وستنافس بقوة، وتقود بقيمنا وقوتنا، وسوف ندافع عن حلفائنا وأصدقائنا، ونعارض محاولات الدول الأقوى للهيمنة على الدول الأضعف، سواء من خلال تغيير حدود الأراضى بالقوة، أو ممارسة الإكراه الاقتصادى، أو الاستغلال التكنولوجى، أو التضليل الإعلامى. لكننا لا نسعىوسأقولها مرة ثانية ــ لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى كتل جامدة».

فى المقابل، خلصت مؤسسة بحثية أسترالية فى سيدنى تسمى معهد ليفى، إلى أنه فى حين أن أمريكا لا تزال مهيمنة فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فإن الصين ستصبح فى المرتبة الأولى بحلول عام 2030، فى مشهد يسوده تلك الأجواء، هل نحن مقبلون على معركة تكسير العظم بين واشنطن وبكين؟

متعدد الأقطاب

المستشار السياسى الأسبق للرئيس أوباما، دينيس روس، يقول إن هناك عالما بالتأكيد متعدد الأقطاب أكثر من ثنائى القطب، لكن الفكرة القائلة بأن روسيا والصين ستعيدان تعريف النظام الدولى، وتفرضان قواعدهما هى مجرد أوهام، لافتًا النظر إلى أن سوء تقدير بوتين فى أوكرانيا سيضعف روسيا لعقود مقبلة، أما بالنسبة للصين، فهى تعانى الآن كارثة فى مستشفياتها، تظهر حماقة نهجها تجاه "كوفيد 19" ومركزية الحزب، بجانب أنها تفتقر إلى القوة الكلية الأمريكية.

روس، يرى أن القطاع الخاص، كان هو المحرك للنمو الاقتصادى فى الصين، لكن دور هذا القطاع بدأ يضعف خلال السنوات الأخيرة، فصحيح أن الصين منافس أكثر من روسيا، وستكون تحديًا مستمرًا،  لكنها تفتقر إلى القوة الكلية الأمريكية، ومن الواضح أن جميع التوقعات بأنها ستجتاز الولايات المتحدة اقتصاديًا بحلول 2025، ليست صحيحة، متابعًا: لست متأكدًا من أنه ستكون هناك حرب تجارية، بين الولايات المتحدة وأوروبا، ومن ثم فليست هناك فرصة لدى الصين لبزوغها كقوة عالمية غير متنافسة، وعلى أية حال، فإن الصين ليست فى وضع جيد تقريبًا فى أوروبا، كما كانت قبل بضع سنوات، مشيرا إلى أن الدعم الروسى فى أوكرانيا يكلف الصينيين، والأسلحة النووية تميل إلى خلق تحذير، لذلك لا أعتقد أن الولايات المتحدة والصين عرضة للوقوع فى فخ ثيوسيديدس.

أخطاء أمريكية

قال المحلل السياسى، جيمس زغبى، إن سياسات الإدارات الأمريكية الأربع الأخيرة، ساعدت فى خلق عالم متعدد الأقطاب، حيث توسع كلينتون فى حلف الناتو الذى هدد روسيا، إضافة إلى حرب بوش الكارثية فى العراق، التى أضعفت قوة الولايات المتحدة ومكانتها، وانتشر على إثر ذلك التطرف، بجانب إخفاقات أوباما فى سوريا والعراق وليبيا، والتى شجعت روسيا واستمرت فى تقوية إيران، وترامب يلعب دور روسيا، وينتهك المعاهدات والثقة مع الحلفاء، ويستفز الصين، قائلًا: خلال كل هذا الوقت ونتيجة لهذه السياسات، شهدنا نهاية العالم أحادى القطب، الذى أعقب الحرب الباردة وترسيخ التعددية القطبية، التى تعمل فيها القوى العالمية (الولايات المتحدة وروسيا والصين) والقوى الإقليمية (فى الشرق الأوسط - إيران وتركيا، المملكة العربية السعودية) على النفوذ.

وأضاف، أن تصارع أوروبا، نتيجة الانكماش الاقتصادى الذى تفاقم بسبب نقص الوقود الناتج عن حرب أوكرانيا، والموجات المتتالية على اللاجئين، بينما تظل معظم الحكومات ملتزمة بدعم الجهود التى تقودها الولايات المتحدة، لمعاقبة روسيا ودعم أوكرانيا، جعلت هناك حالة من التذمر بشأن تكلفة الغاز والأسلحة الأمريكية، وكلما طال أمد الحرب، زاد هذا الضغط، قائلًا: لا أرى حربًا أمريكية مع روسيا - بخلاف الصراع الحالى فى أوكرانيا - بدعمنا أوكرانيا، والأرجح أن استمرار الاحتكاك والمنافسة والتوتر تؤدى إلى حرب باردة مع الصين، أما فى الوقت الحالى، وعلى الرغم من المشاكل الداخلية، تتفوق الصين على الولايات المتحدة فى اكتساب النفوذ فى آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، وحتى فى الأمريكيتين.

صراعات طائشة

وهاجم زغبى، سياسات واشنطن خلال السنوات الأخيرة بالقول: لقد انخرطت الولايات المتحدة فى صراعات طائشة، ومكلفة ومستنزفة أضعفت دورنا، وفى المقابل وفى غضون ذلك، تستثمر الصين وتبنى العلاقات التجارية وتكتسب النفوذ، لكن لا يزال لدينا وجهة نظر لأنفسنا، أن واشنطن باعتبارها منارة للديمقراطية التى تحارب لتأمين الحرية للآخرين، على الرغم من أن هذا ليس فى الواقع ما فعلناه، لكن كيف يرانا العالم؟، مختتما حديثه: لا أعتقد أن الصين ستبالغ فى لعب دورها - فهم أذكياء جداً - ما لم يتم تحديهم بشكل مباشر بالقرب من أرضهم، وأشعر بالقلق أكثر من أننا سنكون متهورين، (كما كنا فى العراق وليبيا، وننسحب من المعاهدات والصفقات التجارية، وأكثر من ذلك بكثير).

ضعف الإدارة

وبحسب سام يونو، الناشط الأمريكى الشرق أوسطى، فإن محاولات الصين وروسيا الهيمنة العالمية قدر الإمكان، تأتى نتيجة الإدارة الضعيفة فى البيت الأبيض، فالصين تأخذ الكثير من هيمنة أمريكا دوليا، وحركة الصين تجاه تايوان عسكريا، وكوريا الشمالية وصواريخها فى أجواء اليابان، ما هى إلا امتحان للولايات المتحدة، خصوصا بعد خروج أمريكا من أفغانستان بالطريقة المخزية، تعطى زخما وثقة لدول للعمل بأعمال عسكرية.  

وتابع يونو، قائلًا: ولا ننسى غزو روسيا لأوكرانيا والحرب الجارية، لهذا اليوم والخسائر المالية والأسلحة التى تقدمها أمريكا إلى أوكرانيا، تعطينا فكرة عن بوتين وثقته بنفسه وقناعته بضعف الإدارة الحالية فى واشنطن، وبالرغم من كل هذه الإشارات، فإن قناعتى أنه سيظل العالم أحادى القطبية، لأن قوة السلاح الأمريكى وتنوعه لا تستطيع أى دولة أخرى أن تضاهى أمريكا، كما أن النظام الديمقراطى فى أمريكا، خصوصا فوز حزب المحافظين الجمهورى فى مجلس النواب الأمريكى، وتقدم أمريكا اقتصاديا سيساعد أمريكا كدولة سباقة اقتصاديا، مثلما هى عسكريا ولا ننسى قبل سنين قليلة، كانت الصين إحدى الولايات النامية اقتصاديا، لافتًا النظر إلى أنه ستستمر الحرب الباردة، نتيجة ضعف إدارة واشنطن، لكن أى مواجهة مباشرة مستحيلة، لأنه لا توجد قوى عالمية تريد خوض صراع عسكرى مع واشنطن.

أزمات مصنوعة

وبدأ روب ستالوف، المدير التنفيذى لمعهد واشنطن، حديثه بالقول: لا أرى أيًا من التوقعات الرهيبة تتحقق  فى الواقع، حيث انتهى عام 2022 بالولايات المتحدة وحلفائها فى وضع إستراتيجى أفضل مما كانت عليه، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن خصومنا الرئيسيين فى مأزق - فروسيا، ومن حماقتها الكارثية فى أوكرانيا، والصين، من أزمة كوفيد الذاتية، لا أرى حربًا تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا فى الأفق، ولا أرى حربًا عالمية ثالثة مع قيام أمريكا بمهاجمة كل من روسيا والصين أيضًا، سوف يدور عام 2023، حول ما إذا كان خصومنا سيجدون حلولًا لمستنقعهم، أو يقعون بشكل أعمق فى أزمات من صنعهم.

قطبية مركبة

وجهة نظر مغايرة يطرحها المحلل السياسى مختار كامل، بالقول إنه لم يعد أحد يدعى الأحادية القطبية حاليا، لكنه يتحول بالتدريج إلى عالم يمكن وصفه بأنه "ثنائية قطبية مركبة"، بمعنى أنه يتحول بشكل عام إلى كتلتين، إحداهما بقيادة الصين والأخرى بقيادة الولايات المتحدة، الأولى: تشمل حاليا الصين وروسيا وإيران، بينما الثانية: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا على الأٌقل، ولم تتخذ هذه الكتل شكلها النهائى بعد، ويلاحظ أيضا أن تركيبة التعددية القطبية معقدة، فمثلا الدول المعروفة باسم دول الـ«بركس»، وهى الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وروسيا، تعمل على تشجيع التعاون بينها عن طريق مختلف الأنشطة الثقافية والتجارية والسياسية، لكن هدفها الأساسى هو إقامة نظام اقتصادى ومالى ونقدى، بديلا عن نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذى تهيمن عليه وتتحكم فيه الولايات المتحدة حتى الآن.

ولفت النظر أن الحروب التجارية، قائمة على قدم وساق بين الولايات المتحدة والصين، لكن لا أجد رابطا بين مثل هذه الحروب وبين بزوغ الصين كقوة أولى فى العالم، لأن الصين لا يزال أمامها مشوار طويل فى طريق التنمية الاقتصادية وغيرها، كى تلحق بالولايات المتحدة، متابعا: ومن الواضح أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لعرقلة تقدم الصين، والمعركة المقبلة بين كبار الأقطاب ستكون حول السبق التكنولوجى، ومن الذى سيضع الأنظمة واللوائح والقوانين الإقليمية والدولية، وغيرها لهذا العالم الجديد الذى يعمل بتكنولوجيا عالية، وأستطيع القول بأن احتمال تفوق الصين على الولايات المتحدة، إن تحقق، فلن يكون قبل ربع قرن .

مواجهة نووية

وحول احتمال المواجهة النووية بين العمالقة، قال إنه من الممكن أن يحدث، خصوصا على ضوء ما يجرى فى أوكرانيا حاليا، والواقع أن إصرار الغرب على إذلال روسيا وإهانتها يبقى دائما على المخاوف، من أن تتحول المواجهة إلى مواجهة نووية، سواء بالقصد أم حتى بفعل خطأ أم مجموعة أخطاء، تؤدى إلى تصاعد الموقف وتكون نهاية الحضارة البشرية الحالية.

لن تكون الأولى

صفاء رفقة، رئيس مجلس إدارة اللجنة المركزية العربية لمكافحة التمييز، يقول إن قيادة العالم الجديد ستبقى فى يد الولايات المتحدة الأمريكية، طالما هى مركز القرار المالى، ومركز العلم المتقدم والاتصالات الإلكترونية العالمية، ومركز الصناعات الثقيلة، متابعا: لذلك نرى الهجرة إليها فى تزايد مستمر، مما يدعمها بدماء ومواهب جديدة.

رئيس مجلس إدارة اللجنة المركزية العربية لمكافحة التمييز، يرى كذلك أن الحروب التجارية قائمة وستستمر، والصين ستكون فى مرحلة متقدمة، لكن لن تكون الأولى على المستوى القريب، وأن الصراع العسكرى لن يكون مباشرا، لكن سيكون غير مباشر، وعلى أراضى الغير، والصين تفضل دائما الصراع التجارى.

هيمنة أمريكية

جون ماكرون، الباحث فى الشئون الأمريكية والدولية، يرى أن النظام الدولى لا يزال وسيبقى فى المدى المنظور أحاديا، فى ظل عدم وجود منافس جدى للولايات المتحدة على المستوى الدولى، لكن دولا مثل الصين وروسيا، تنافس فى بعض الأقاليم والمناطق، حيث لديها نفوذ فى ظل توجه أمريكا لتقليص مواردها ودورها حول العالم، وإعطاء أولوية للداخل الأمريكى فى التمويل الفيدرالى، لكن هذا الأمر لا يعنى عالما متعدد الأقطاب على مستوى النظام الدولى، لأن الهيمنة الأمريكية لا تزال قائمة رغم تراجعها فى أكثر من منطقة حول العالم.

وقال الباحث فى الشئون الأمريكية والدولية، إنه ليس هناك مصلحة أوروبية أو أمريكية للدخول فى حرب تجارية، لا سيما فى ظل تحديات التضخم التى يواجهها الاقتصاد الدولى والنزاع الروسى - الأوكرانى، لافتا النظر إلى أنه وقبل سنوات، كان هناك انفتاح اقتصادى أوروبى على الصين، لكن نجحت أمريكا فى وقفه أو مواجهته، أيضا وجهة النظر الأوروبية خلال عهد إدارة ترامب بضرورة الحياد الأوروبى، فى مواجهة واشنطن مع بكين وموسكو، تم التراجع عنها خلال إدارة بايدن، لا سيما فى ظل الأزمة الراهنة فى العلاقات الأوروبية - الروسية، فالصين ستستمر فى تعزيز قوتها الاقتصادية على المستوى الدولى، وقادرة على منافسة أمريكا فى النمو وحجم الاقتصاد، لكن لا تزال تفتقد القدرات والرغبات، لترجمة هذا الأمر سياسيا وعسكريا

فخ ثيوثيدس

ولفت النظر إلى أن فخ ثيوثيدس، يشير إلى اضطراب طبيعى عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة، ما يؤدى إلى صدام محتوم، لكن هذه النظرية لم تكن صحيحة بالمقارنة بالتنافس الأمريكى - الصينى القائم منذ عقود، وتم انتقادها أكاديميا، فلا الصين تحاول تهديد الهيمنة الأمريكية، ولا روسيا قادرة على ذلك، فالنزاع العسكرى المباشر لا يخدم مصالح هذه القوى، ولا يندرج ضمن حسابات قياداتها، لكن هذا لا يمنع المنافسة السياسية والاقتصادية، أو نزاعات محدودة غير مباشرة فى مناطق معينة.

 

أفضلية تنافسية

بدورها تشير روان الرجولة، بالخارجية الأمريكية، إلى أن العالم يتجه بشكل أو بآخر ليكون متعدد الأقطاب، وتسعى واشنطن لتعزيز موقفها مع الشركاء والحلفاء، ولاسيما فى أوروبا وإقليم الشرق الأوسط وآسيا، وهذا يعنى أن واشنطن ستأخذ بعين الاعتبار مصالحها فى حساباتها، وهذا لا يعنى بالضرورة أحادية القطب أو التعددية، وإنما توافق للمصالح، فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية العالمية والتنافسية التجارية والحصول على مصادر الطاقة والمعادن.

وأضافت أن التنافس التجارى الصينى والأمريكى فى تصاعد، وهذا أمر لا شك فيه، لكن تمتلك الولايات المتحدة أفضلية تنافسية تتميز بالابتكار والقدرة على التطوير، وهو أمر لا تملكه الصين، كما أن الصين لم تخرج إلى الآن من أزمة كوفيد، وإلى مستقبل قريب كانت أكبر المدن الصينية تحت الحجر، مما أدى إلى تراجع نمو الاقتصاد الصينى بشكل خاص، والعالم بشكل عام (سلاسل التوريد)، موضحة أن احتمالية الصراع العسكرى بين أمريكا والصين كبيرة جدا فى العقد المقبل، وعلى الأغلب سيكون موضوعه تايوان، الذى قد يستدعى تدخل دول أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، لكن فيما يتعلق بروسيا، لا أعتقد أنه سيكون هناك صراع مباشر عسكرى، وإنما سيستمر على شكل حرب بالوكالة فى أوكرانيا.

 

واشنطن - سحر زهران

 

فى عالم أحادى القطب، منذ عقود، تتخلله منافسات لقوى عالمية لزحزحة هذه الأحادية، لتبقى إما هى على الرأس أو عبر حليف قوى، تنشأ عبره كل الأدوات، حروب باردة اقتصاديًا، حروب إعلامية، حروب بمعناها التقليدى بالوكالة.. كل المساعى ها هنا وفى سبيل هذا الهدف أصبحت مشروعة لدى تلك القوى، فلا قوانين دولية تستطيع حكمها ولا معايير، تنجح فى تحديد هويتها، فهل تنجح الولايات المتحدة الأمريكية فى ترويض الدب الروسى والتنين الصينى، وتبقى على حالها المحدد الأول لرسم السياسات العالمية، باعتبارها القوة الأكبر عالميًا؟ أم أنه فى غضون سنوات قليلة، سيركع هذا الهرم لتغيرات السنين وواقع الأمور، وأنه لا بد لكل شيء وصل لقمته، أن يأتى يوم ويرد لأصله ويبدأ الصعود فى الخفوت مجددًا؟

 

 

الأمريكيون أنفسهم، سياسيين كانوا أم مواطنين، يرون أن هذا الأمر لن يبقى على حاله، لكنه لن يتم بين ليلة وضحاها بل عبر سنوات ممتدة، تحكمهم قناعات بأن الصين حتمًا ستحكم العالم يومًا، حيث يعتقد ما يقرب من نصف الأمريكيين وأغلبية كبيرة من الجمهوريين أن النفوذ العالمى للأمة يتراجع، وفقًا لاستطلاع جديد لمؤسسة بيو للأبحاث، وبشكل عام، قال 47 فى المائة من المشاركين فى استطلاع الرأى لمؤسسة "بيو" إن تأثير الولايات المتحدة على الساحة العالمية يتضاءل، بينما قال 19 فى المائة إنها آخذة فى التزايد، بينما اعتبر الباقون أنها لم تتغير، وبحسب صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، لم يتطرق الاستطلاع الجديد إلى أداء إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن فى حد ذاته، لكنه أظهر أن العديد من الأمريكيين، لا يشعرون بالرضا عن بلدهم على المسرح الدولى.

وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر، قال فى كتابه «النظام الدولى»، إن مرحلة انتقال النظام الدولى من نظام إلى آخر، تختفى فيها الضوابط ويصبح الميدان مفتوحًا لأكثر اللاعبين عنادًا، ففيما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لم ولن تقبل بتغيير المعادلة لصالح دولة غيرها لتكون القوة العظمى الأولى فى المنطقة، سواء عسكرياً أم اقتصادياً، حيث تشهد العلاقة بين واشنطن وبكين حالياً موجة جديدة من التصعيد السياسى والإستراتيجى، خصوصاً من الجانب الأمريكى، وعلى الرغم من أن هذا التصعيد، ليس جديداً عن سابقاته خلال العقد المنصرم على الأقل، وفى نفس الوقت تحاول أمريكا اتباع سياسة تصعيدية من خلال تطويق الصين على جميع المستويات، للحدّ من قوة اقتصادها المتنامى، من خلال تعزيز حضورها السياسى والإستراتيجى فى الجوار الصينى، فإن بكين حريصة على طمأنة العالم، أن صعودها لا يهدف للسيطرة.

الرئيس الصينى شى جين بينغ، قال فى سبتمبر الماضي، إن بلاده ترغب بالتوصل إلى اتفاق تجارى مبدئى مع الولايات المتحدة، لكنها «لا تخشى» المواجهة، إذا اندلعت أى حرب تجارية، مضيفا: «سنخوض المواجهة عند الضرورة، لكننا نعمل بشكل نشط من أجل عدم اندلاع حرب تجارية»، مضيفاً: «نريد العمل باتجاه اتفاق مرحلة أولى قائم على الاحترام المتبادل والمساواة، فى المقابل جاءت تصريحات الرئيس الأمريكى وبشكل معلن خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، واضحة وصريحة، حين قال إن الولايات المتحدة سوف تنافس، وستنافس بقوة، وتقود بقيمنا وقوتنا، وسوف ندافع عن حلفائنا وأصدقائنا، ونعارض محاولات الدول الأقوى للهيمنة على الدول الأضعف، سواء من خلال تغيير حدود الأراضى بالقوة، أو ممارسة الإكراه الاقتصادى، أو الاستغلال التكنولوجى، أو التضليل الإعلامى. لكننا لا نسعىوسأقولها مرة ثانية ــ لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى كتل جامدة».

فى المقابل، خلصت مؤسسة بحثية أسترالية فى سيدنى تسمى معهد ليفى، إلى أنه فى حين أن أمريكا لا تزال مهيمنة فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فإن الصين ستصبح فى المرتبة الأولى بحلول عام 2030، فى مشهد يسوده تلك الأجواء، هل نحن مقبلون على معركة تكسير العظم بين واشنطن وبكين؟

 

متعدد الأقطاب

المستشار السياسى الأسبق للرئيس أوباما، دينيس روس، يقول إن هناك عالما بالتأكيد متعدد الأقطاب أكثر من ثنائى القطب، لكن الفكرة القائلة بأن روسيا والصين ستعيدان تعريف النظام الدولى، وتفرضان قواعدهما هى مجرد أوهام، لافتًا النظر إلى أن سوء تقدير بوتين فى أوكرانيا سيضعف روسيا لعقود مقبلة، أما بالنسبة للصين، فهى تعانى الآن كارثة فى مستشفياتها، تظهر حماقة نهجها تجاه "كوفيد 19" ومركزية الحزب، بجانب أنها تفتقر إلى القوة الكلية الأمريكية.

روس، يرى أن القطاع الخاص، كان هو المحرك للنمو الاقتصادى فى الصين، لكن دور هذا القطاع بدأ يضعف خلال السنوات الأخيرة، فصحيح أن الصين منافس أكثر من روسيا، وستكون تحديًا مستمرًا،  لكنها تفتقر إلى القوة الكلية الأمريكية، ومن الواضح أن جميع التوقعات بأنها ستجتاز الولايات المتحدة اقتصاديًا بحلول 2025، ليست صحيحة، متابعًا: لست متأكدًا من أنه ستكون هناك حرب تجارية، بين الولايات المتحدة وأوروبا، ومن ثم فليست هناك فرصة لدى الصين لبزوغها كقوة عالمية غير متنافسة، وعلى أية حال، فإن الصين ليست فى وضع جيد تقريبًا فى أوروبا، كما كانت قبل بضع سنوات، مشيرا إلى أن الدعم الروسى فى أوكرانيا يكلف الصينيين، والأسلحة النووية تميل إلى خلق تحذير، لذلك لا أعتقد أن الولايات المتحدة والصين عرضة للوقوع فى فخ ثيوسيديدس.

 

أخطاء أمريكية

قال المحلل السياسى، جيمس زغبى، إن سياسات الإدارات الأمريكية الأربع الأخيرة، ساعدت فى خلق عالم متعدد الأقطاب، حيث توسع كلينتون فى حلف الناتو الذى هدد روسيا، إضافة إلى حرب بوش الكارثية فى العراق، التى أضعفت قوة الولايات المتحدة ومكانتها، وانتشر على إثر ذلك التطرف، بجانب إخفاقات أوباما فى سوريا والعراق وليبيا، والتى شجعت روسيا واستمرت فى تقوية إيران، وترامب يلعب دور روسيا، وينتهك المعاهدات والثقة مع الحلفاء، ويستفز الصين، قائلًا: خلال كل هذا الوقت ونتيجة لهذه السياسات، شهدنا نهاية العالم أحادى القطب، الذى أعقب الحرب الباردة وترسيخ التعددية القطبية، التى تعمل فيها القوى العالمية (الولايات المتحدة وروسيا والصين) والقوى الإقليمية (فى الشرق الأوسط - إيران وتركيا، المملكة العربية السعودية) على النفوذ.

وأضاف، أن تصارع أوروبا، نتيجة الانكماش الاقتصادى الذى تفاقم بسبب نقص الوقود الناتج عن حرب أوكرانيا، والموجات المتتالية على اللاجئين، بينما تظل معظم الحكومات ملتزمة بدعم الجهود التى تقودها الولايات المتحدة، لمعاقبة روسيا ودعم أوكرانيا، جعلت هناك حالة من التذمر بشأن تكلفة الغاز والأسلحة الأمريكية، وكلما طال أمد الحرب، زاد هذا الضغط، قائلًا: لا أرى حربًا أمريكية مع روسيا - بخلاف الصراع الحالى فى أوكرانيا - بدعمنا أوكرانيا، والأرجح أن استمرار الاحتكاك والمنافسة والتوتر تؤدى إلى حرب باردة مع الصين، أما فى الوقت الحالى، وعلى الرغم من المشاكل الداخلية، تتفوق الصين على الولايات المتحدة فى اكتساب النفوذ فى آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، وحتى فى الأمريكيتين.

 

صراعات طائشة

وهاجم زغبى، سياسات واشنطن خلال السنوات الأخيرة بالقول: لقد انخرطت الولايات المتحدة فى صراعات طائشة، ومكلفة ومستنزفة أضعفت دورنا، وفى المقابل وفى غضون ذلك، تستثمر الصين وتبنى العلاقات التجارية وتكتسب النفوذ، لكن لا يزال لدينا وجهة نظر لأنفسنا، أن واشنطن باعتبارها منارة للديمقراطية التى تحارب لتأمين الحرية للآخرين، على الرغم من أن هذا ليس فى الواقع ما فعلناه، لكن كيف يرانا العالم؟، مختتما حديثه: لا أعتقد أن الصين ستبالغ فى لعب دورها - فهم أذكياء جداً - ما لم يتم تحديهم بشكل مباشر بالقرب من أرضهم، وأشعر بالقلق أكثر من أننا سنكون متهورين، (كما كنا فى العراق وليبيا، وننسحب من المعاهدات والصفقات التجارية، وأكثر من ذلك بكثير).

 

ضعف الإدارة

وبحسب سام يونو، الناشط الأمريكى الشرق أوسطى، فإن محاولات الصين وروسيا الهيمنة العالمية قدر الإمكان، تأتى نتيجة الإدارة الضعيفة فى البيت الأبيض، فالصين تأخذ الكثير من هيمنة أمريكا دوليا، وحركة الصين تجاه تايوان عسكريا، وكوريا الشمالية وصواريخها فى أجواء اليابان، ما هى إلا امتحان للولايات المتحدة، خصوصا بعد خروج أمريكا من أفغانستان بالطريقة المخزية، تعطى زخما وثقة لدول للعمل بأعمال عسكرية.  

وتابع يونو، قائلًا: ولا ننسى غزو روسيا لأوكرانيا والحرب الجارية، لهذا اليوم والخسائر المالية والأسلحة التى تقدمها أمريكا إلى أوكرانيا، تعطينا فكرة عن بوتين وثقته بنفسه وقناعته بضعف الإدارة الحالية فى واشنطن، وبالرغم من كل هذه الإشارات، فإن قناعتى أنه سيظل العالم أحادى القطبية، لأن قوة السلاح الأمريكى وتنوعه لا تستطيع أى دولة أخرى أن تضاهى أمريكا، كما أن النظام الديمقراطى فى أمريكا، خصوصا فوز حزب المحافظين الجمهورى فى مجلس النواب الأمريكى، وتقدم أمريكا اقتصاديا سيساعد أمريكا كدولة سباقة اقتصاديا، مثلما هى عسكريا ولا ننسى قبل سنين قليلة، كانت الصين إحدى الولايات النامية اقتصاديا، لافتًا النظر إلى أنه ستستمر الحرب الباردة، نتيجة ضعف إدارة واشنطن، لكن أى مواجهة مباشرة مستحيلة، لأنه لا توجد قوى عالمية تريد خوض صراع عسكرى مع واشنطن.

 

أزمات مصنوعة

وبدأ روب ستالوف، المدير التنفيذى لمعهد واشنطن، حديثه بالقول: لا أرى أيًا من التوقعات الرهيبة تتحقق  فى الواقع، حيث انتهى عام 2022 بالولايات المتحدة وحلفائها فى وضع إستراتيجى أفضل مما كانت عليه، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن خصومنا الرئيسيين فى مأزق - فروسيا، ومن حماقتها الكارثية فى أوكرانيا، والصين، من أزمة كوفيد الذاتية، لا أرى حربًا تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا فى الأفق، ولا أرى حربًا عالمية ثالثة مع قيام أمريكا بمهاجمة كل من روسيا والصين أيضًا، سوف يدور عام 2023، حول ما إذا كان خصومنا سيجدون حلولًا لمستنقعهم، أو يقعون بشكل أعمق فى أزمات من صنعهم.

 

قطبية مركبة

وجهة نظر مغايرة يطرحها المحلل السياسى مختار كامل، بالقول إنه لم يعد أحد يدعى الأحادية القطبية حاليا، لكنه يتحول بالتدريج إلى عالم يمكن وصفه بأنه "ثنائية قطبية مركبة"، بمعنى أنه يتحول بشكل عام إلى كتلتين، إحداهما بقيادة الصين والأخرى بقيادة الولايات المتحدة، الأولى: تشمل حاليا الصين وروسيا وإيران، بينما الثانية: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا على الأٌقل، ولم تتخذ هذه الكتل شكلها النهائى بعد، ويلاحظ أيضا أن تركيبة التعددية القطبية معقدة، فمثلا الدول المعروفة باسم دول الـ«بركس»، وهى الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وروسيا، تعمل على تشجيع التعاون بينها عن طريق مختلف الأنشطة الثقافية والتجارية والسياسية، لكن هدفها الأساسى هو إقامة نظام اقتصادى ومالى ونقدى، بديلا عن نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذى تهيمن عليه وتتحكم فيه الولايات المتحدة حتى الآن.

ولفت النظر أن الحروب التجارية، قائمة على قدم وساق بين الولايات المتحدة والصين، لكن لا أجد رابطا بين مثل هذه الحروب وبين بزوغ الصين كقوة أولى فى العالم، لأن الصين لا يزال أمامها مشوار طويل فى طريق التنمية الاقتصادية وغيرها، كى تلحق بالولايات المتحدة، متابعا: ومن الواضح أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لعرقلة تقدم الصين، والمعركة المقبلة بين كبار الأقطاب ستكون حول السبق التكنولوجى، ومن الذى سيضع الأنظمة واللوائح والقوانين الإقليمية والدولية، وغيرها لهذا العالم الجديد الذى يعمل بتكنولوجيا عالية، وأستطيع القول بأن احتمال تفوق الصين على الولايات المتحدة، إن تحقق، فلن يكون قبل ربع قرن .

 

مواجهة نووية

وحول احتمال المواجهة النووية بين العمالقة، قال إنه من الممكن أن يحدث، خصوصا على ضوء ما يجرى فى أوكرانيا حاليا، والواقع أن إصرار الغرب على إذلال روسيا وإهانتها يبقى دائما على المخاوف، من أن تتحول المواجهة إلى مواجهة نووية، سواء بالقصد أم حتى بفعل خطأ أم مجموعة أخطاء، تؤدى إلى تصاعد الموقف وتكون نهاية الحضارة البشرية الحالية.

لن تكون الأولى

صفاء رفقة، رئيس مجلس إدارة اللجنة المركزية العربية لمكافحة التمييز، يقول إن قيادة العالم الجديد ستبقى فى يد الولايات المتحدة الأمريكية، طالما هى مركز القرار المالى، ومركز العلم المتقدم والاتصالات الإلكترونية العالمية، ومركز الصناعات الثقيلة، متابعا: لذلك نرى الهجرة إليها فى تزايد مستمر، مما يدعمها بدماء ومواهب جديدة.

رئيس مجلس إدارة اللجنة المركزية العربية لمكافحة التمييز، يرى كذلك أن الحروب التجارية قائمة وستستمر، والصين ستكون فى مرحلة متقدمة، لكن لن تكون الأولى على المستوى القريب، وأن الصراع العسكرى لن يكون مباشرا، لكن سيكون غير مباشر، وعلى أراضى الغير، والصين تفضل دائما الصراع التجارى.

 

هيمنة أمريكية

جون ماكرون، الباحث فى الشئون الأمريكية والدولية، يرى أن النظام الدولى لا يزال وسيبقى فى المدى المنظور أحاديا، فى ظل عدم وجود منافس جدى للولايات المتحدة على المستوى الدولى، لكن دولا مثل الصين وروسيا، تنافس فى بعض الأقاليم والمناطق، حيث لديها نفوذ فى ظل توجه أمريكا لتقليص مواردها ودورها حول العالم، وإعطاء أولوية للداخل الأمريكى فى التمويل الفيدرالى، لكن هذا الأمر لا يعنى عالما متعدد الأقطاب على مستوى النظام الدولى، لأن الهيمنة الأمريكية لا تزال قائمة رغم تراجعها فى أكثر من منطقة حول العالم.

وقال الباحث فى الشئون الأمريكية والدولية، إنه ليس هناك مصلحة أوروبية أو أمريكية للدخول فى حرب تجارية، لا سيما فى ظل تحديات التضخم التى يواجهها الاقتصاد الدولى والنزاع الروسى - الأوكرانى، لافتا النظر إلى أنه وقبل سنوات، كان هناك انفتاح اقتصادى أوروبى على الصين، لكن نجحت أمريكا فى وقفه أو مواجهته، أيضا وجهة النظر الأوروبية خلال عهد إدارة ترامب بضرورة الحياد الأوروبى، فى مواجهة واشنطن مع بكين وموسكو، تم التراجع عنها خلال إدارة بايدن، لا سيما فى ظل الأزمة الراهنة فى العلاقات الأوروبية - الروسية، فالصين ستستمر فى تعزيز قوتها الاقتصادية على المستوى الدولى، وقادرة على منافسة أمريكا فى النمو وحجم الاقتصاد، لكن لا تزال تفتقد القدرات والرغبات، لترجمة هذا الأمر سياسيا وعسكريا

فخ ثيوثيدس

ولفت النظر إلى أن فخ ثيوثيدس، يشير إلى اضطراب طبيعى عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة، ما يؤدى إلى صدام محتوم، لكن هذه النظرية لم تكن صحيحة بالمقارنة بالتنافس الأمريكى - الصينى القائم منذ عقود، وتم انتقادها أكاديميا، فلا الصين تحاول تهديد الهيمنة الأمريكية، ولا روسيا قادرة على ذلك، فالنزاع العسكرى المباشر لا يخدم مصالح هذه القوى، ولا يندرج ضمن حسابات قياداتها، لكن هذا لا يمنع المنافسة السياسية والاقتصادية، أو نزاعات محدودة غير مباشرة فى مناطق معينة.

 

أفضلية تنافسية

بدورها تشير روان الرجولة، بالخارجية الأمريكية، إلى أن العالم يتجه بشكل أو بآخر ليكون متعدد الأقطاب، وتسعى واشنطن لتعزيز موقفها مع الشركاء والحلفاء، ولاسيما فى أوروبا وإقليم الشرق الأوسط وآسيا، وهذا يعنى أن واشنطن ستأخذ بعين الاعتبار مصالحها فى حساباتها، وهذا لا يعنى بالضرورة أحادية القطب أو التعددية، وإنما توافق للمصالح، فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية العالمية والتنافسية التجارية والحصول على مصادر الطاقة والمعادن.

وأضافت أن التنافس التجارى الصينى والأمريكى فى تصاعد، وهذا أمر لا شك فيه، لكن تمتلك الولايات المتحدة أفضلية تنافسية تتميز بالابتكار والقدرة على التطوير، وهو أمر لا تملكه الصين، كما أن الصين لم تخرج إلى الآن من أزمة كوفيد، وإلى مستقبل قريب كانت أكبر المدن الصينية تحت الحجر، مما أدى إلى تراجع نمو الاقتصاد الصينى بشكل خاص، والعالم بشكل عام (سلاسل التوريد)، موضحة أن احتمالية الصراع العسكرى بين أمريكا والصين كبيرة جدا فى العقد المقبل، وعلى الأغلب سيكون موضوعه تايوان، الذى قد يستدعى تدخل دول أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، لكن فيما يتعلق بروسيا، لا أعتقد أنه سيكون هناك صراع مباشر عسكرى، وإنما سيستمر على شكل حرب بالوكالة فى أوكرانيا.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة