Close ad

علاوة استثنائية وزيادة الحد الأدنى للأجور وفكرة تجلب 2.5 مليار جنيه .. 13 مقترحًا لحوار الموازنة الجديدة

23-1-2023 | 19:10
علاوة استثنائية وزيادة الحد الأدنى للأجور وفكرة تجلب  مليار جنيه   مقترحًا لحوار الموازنة الجديدة مواطنون يصرفون رواتبهم
داليا عطية

جاء تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، لوزارة المالية بطرح الموازنة الجديدة للدولة للحوار المجتمعي ليؤكد حرص القيادة السياسية على أن تأتي هذه الموازنة الاستثنائية في تلك الظروف التي نمر بها مجسدة لفلسفة الدولة المصرية في حماية محدودي الدخل من تداعيات أزمة عالمية لا تزال تضرب بقوة مجتمعات العالم مخلفة غلاءً فاحشًا يشمل جميع السلع والخدمات؛ لذلك جاءت تكليفات الرئيس السيسي واضحة للحكومة بضرورة التوسع في برامج الحماية الاجتماعية للدولة من خلال المرحلة المقبلة وأن تراعى الموازنة الجديدة للدولة وذلك عبر إعطاء أولوية لتمويل برامج ومشروعات وسياسات تراعي البعد الاجتماعي ولا تحمل المواطنين أعباء مالية جديدة؛ بل ترفع من قدرتهم الشرائية في مواجهة التضخم الذي سجل معدلات كبيرة. 

ولعل تأكيدات الرئيس السيسي، اليوم، في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة حول التزام الدولة بحماية محدودي الدخل وتخفيف الأعباء في ظل الظروف الحالية يجسد نهج القيادة السياسية في هذا الاتجاه عبر العديد من البرامج الاجتماعية التي استطاعت أن تحمي هذه الشرائح المجتمعية من تداعيات وباء كورونا . 

ومن منطلق دعوة الرئيس السيسي للحوار المجتمعي حول الموازنة الجديدة تناقش "بوابة الأهرام" مع عدد من الخبراء مقترحاتهم وأفكارهم حول  توسيع الحماية الاجتماعية التي أشار إليها الرئيس السيسي في تكليفه لوزير المالية.

يقول مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وعضو المجلس القومي للأجور، إن توجيهات الرئيس السيسي بإطلاق حوار مجتمعي حول الموازنة الجديدة 2023 /2024 خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بحاجة إلى تحديد أولويات الإنفاق العام، حتى يتسنى للمجتمع الخروج من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت على الأسعار في مصر، وخلقت الأزمة الحالية.

ورغم الضغوطات بالغة الصعوبة التي فرضتها هذه الأزمة المُستوردة، على موازنات الدول بما فيها مصر، سواء من حيث الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع والخدمات نتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد والتموين أو ارتفاع تكلفة التمويل، إلا أن دور الدولة في تأمين المواطنين، محدودي الدخل بل ومتوسطي الدخل الذين تراجعت بهم الأوضاع الاقتصادية الطارئة إلى شريحة محدودي الدخل، لم يتأخر.

ورغم هذا الدور الحكومي، الذي يتطلب تعظيم موارد الدولة لمواكبة حجم الإنفاق الذي جعلته التغيرات الاقتصادية العالمية، في زيادة، إلا أن عضو المجلس القومي للأجور يرى أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي تعكف الحكومة على إعدادها بحاجة عاجلة إلى التالي:

المجلس القومي للأجور

1.. ضخ بعض المميزات المالية للعاملين بالدولة، سواء بالقطاع العام أو الخاص، من خلال تحريك الحد الأدنى للأجور إلى 3500جنيه، مع تحريك الحد الأدنى للمعاشات أيضًا.

2.. دعم صندوق الطوارئ، التابع لوزارة القوى العاملة، للشركات المتعثرة لتتمكن من زيادة الحد الأدنى للأجور، للعاملين بالقطاع الخاص.

3.. صرف علاوة استثنائية لجميع العاملين بالدولة وأصحاب المعاشات بقيمة 300 جنيه.

4.. فتح بعض أسواق العمل مثل سوق العقارات لإعادة أعمال البناء التي توقفت وتأثر بذلك العاملين في قطاع المعمار.

5.. رفع حد الإعفاء الضريبي للمواطن.

6.. منحة مالية للعمالة غير المنتظمة، بقيمة 1000 جنيه، على غرار المنحة التي تم صرفها عقب جائحة كورونا، ولكن مع تشديد الرقابة على آليات الصرف، حتى لا يفلت أحدًا من المواطنين الأكثر احتياجًا، من منظومة الصرف.

موقف استثنائي

ويقول عضو المجلس القومي للأجور، إن هذه الإجراءات تفرض نفسها كموقف استثنائي، يتطلب تدخل عاجل لحماية المواطنين من أزمة غلاء الأسعار.

تكافل وكرامة

ويضيف الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إلى الإجراءات السابقة، ضرورة التوسع في برنامج الحماية الاجتماعية (تكافل وكرامة)، من حيث الدعم الذي يقدمه، وعدد المستفيدين من هذا البرنامج.

الخدمات الحكومية

ويقترح تأجيل رفع أسعار الخدمات الحكومية لحين تحسين الأسعار مع تشديد الرقابة على ضبط الأسعار خلال الفترة المقبلة.

السلع الغذائية

بالإضافة إلى التوسع في معارض وشوادر السلع الغذائية، خاصة في القرى والريف والعشوائيات، فهذه الأماكن تشغل النسبة الأكبر من المواطنين محدودي الدخل، الأكثر تضررًا من أزمة الأسعار، بالإضافة إلى مد فترة معارض أهلا رمضان حتى نهاية العام.

التعيينات

ويشير عضو المجلس القومي للأجور إلى الفترة الماضية، فيقول إنها شهدت تجمدًا للتعيينات بشكل كامل، مما أدى إلى خفض العمالة بشكل كبير، وقد يكون آن الأوان لإعادة النظر في هذا الملف، وتحريك الجهاز الإداري للدولة له، حسب حاجة العمل، حتى لا تشيخ المؤسسات ويشيخ معها الإنتاج أو ينعدم!.

الحماية الاجتماعية

يقول الدكتور أحمد مجدي، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أي حماية اجتماعية، بغض النظر عن الفئة المقدمَة لها، أو ظروف وجودها، هي مسألة إنسانية تُحسب للدولة بشكل أساسي.

زيادة الإنتاج

لكن، خبير علم الاجتماع السياسي، يرى أن الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، تحتاج إلى التركيز بشكل أساسي على زيادة الإنتاج، معللًا ذلك بقوله: "أي إجراء تتخذه الدولة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، بدون زيادة الإنتاج، سيؤدي إلى شكل من أشكال إهدار الموارد الاقتصادية في الدولة".

موائد الرحمن

ويرى أستاذ علم الاجتماع، أن تحريك الأجور برفع الحد الأدنى ومنح العلاوات والمنح الاستثنائية إلى جانب التوسع في برامج الحماية الاجتماعية مثل مبادرات (تكافل وكرامة)، و(حياة كريمة)، وغيرها، رغم أهميتها كإجراءات عاجلة للحماية الاجتماعية، إلا أن تأثيرها في حماية المواطنين، يعد مؤقتًا، وسوف يعود المجتمع ويحتاج إليها من جديد مع كل أزمة اقتصادية تمر به، قائلًا: "الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطنين، وهو ضروري لمواجهة أزمة الغلاء، بمثابة موائد الرحمن، أي أنه دعم محمود الأثر، لكن أثره مؤقتًا".

الفنيون والحرفيون

ويتمثل الحل الجذري، ذو الأثر طويل الأمد، والمستدام، بحسب أستاذ علم الاجتماع، في ضرورة وضع إستراتيجية لكيفية زيادة الإنتاج (بشكل أساسي)، لافتًا، على سبيل المثال، إلى الاستفادة من الشباب الجامعي، في فترات الصيف، إضافة إلى الفنيين وأصحاب الحرف، قائلًا: "لماذا لا نصنع قاعدة بيانات لهؤلاء الشباب مع دراسة مهاراتهم وقدراتهم للاستفادة منها عبر دمجها في مشروعات تتناسب معها حتى يتسنى لهم الامتزاج في أعمال تتفق مع قدراتهم ويتسنى للدولة تحصيل إنتاج عالي الجودة".

الإنفاق المستدام

ويصف أستاذ علم الاجتماعي، هذا التوجه، بالقيم الاجتماعية التي تزيد من عملية قدرة الدولة على الإنفاق، بوتيرة مستدامة وليس مؤقتة.

الرعاية الصحية

ويقول الدكتور محمد حسن خليل، المقرر المساعد بلجنة الصحة في الحوار الوطني، إن الأزمة الحالية، بل وكل أزمة اقتصادية قد يشهدها المجتمع بعد ذلك، حيث لا تخلو مجتمعات من الأزمات، خاصةً المستوردة، تحتاج إلى إعادة نظر عاجلة في أولويات المحافظات المقرر بدء تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بها.

التأمين الصحي الشامل

ويضيف أن تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل، هو الحل الأمثل والوحيد لتوفير الخدمة الصحية الكاملة وعالية الجودة لكل المصريين، إلا أن تطبيق الحكومة لهذا النظام بحاجة إلى مراجعة، وعلى سبيل المثال، بدأ التطبيق منذ عام 2018، على 6 محافظات، يسكنها 8% من سكان الجمهورية، فيما تنتظر بقية المحافظات، والتي يسكنها 92% من سكان الجمهورية إلى عام 2030 حتى يتسنى لها الحصول على الخدمة!

ترتيب أولويات المحافظات

ويؤكد المقرر المساعد بلجنة الصحة في الحوار الوطني، على أهمية التأمين الصحي الشامل في الخروج بالمصريين من دائرة التأثر بأي أزمة اقتصادية تمر بالمجتمع، قائلًا: "عند تطبيقه ستكون الخدمة الصحية محميه، ولن تؤثر فيها أي أزمة، وبالتالي لن تحتاج إلى زيادة إنفاق من الحكومة كمصدر لتوفير إجراءات الحماية الاجتماعية التي تفرض نفيها عند الأزمات".

قانون جديد

وحتى يحدث ذلك، يشير الدكتور محمد حسن خليل، إلى أننا بحاجة لقانون جديد للتأمين الصحي، يدمج النظامين معًا، نظام التأمين الصحي الحالي، ونظام التأمين الصحي الشامل الجديد، ويستفيد من بنود تمويل القانون الجديد، ويغطي سكان الجمهورية في مدى معقول، موضحًا :" نظام التأمين الصحي القديم يؤمّن على حوالي 56% من المصريين، بإيرادات 13 مليار جنيه، والتأمين الجديد، يؤمّن على 2% فقط من المصريين، بإيرادات 16 مليار جنيه".

كيف تدعم الدولة إيراداتها ؟

وضمن محاولات "بوابة الأهرام"، اقتراح مصادر لدعم إيرادات الدولة، التي باتت أمام ميزانية طارئة لحزمة إجراءات الحماية الاجتماعية التي تفرض نفسها الآن، يقترح الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد ، الآتي :

تصالح سيارات المقيمين بالخارج

تقديم تيسيرات لاستيراد وإدخال سيارات المصريين بالخارج للبلاد، مقترحًا دخول السيارات بدون اشتراطات وصفها بأنها "غير مبررة"، على أن يدفع صاحب السيارة 50% من قيمة الجمارك المُستحقة على السيارة، وأن يتم تحويل القيمة من الخارج بالعملة الصعبة، وذلك نظير خصم القيمة المتبقية.

تصالح سيارات ذوي الإعاقة

عمل تصالح لسيارات ذوي الإعاقة، تلك التي يحصل عليها هؤلاء المواطنين نظير جواب تخصيص للسيارة، إلا أن السواد الأعظم منهم لا يستخدمونها بعد الحصول عليها، ويبيعون جوابات التخصيص، ولأن هذه السيارات عليها حظر قيادة مدته ثلاث سنوات، وحظر بيع مدته 5 سنوات، يقترح أستاذ الاقتصاد، عمل تصالح مع الجمارك لفك حظر القيادة والبيع مقابل دفع 30%، على سبيل المثال، من قيمة الجمارك المُستحقة على السيارة.

إيرادات بقيمة 2.5 مليار جنية

يضيف أستاذ الاقتصاد، أن هذه التصالحات رغم أن عائدها المادي سيكون لمرة واحدة أي غير مستدام، إلا أنه ليس بالقليل؛ حيث مُتوقّع أن يصل إلى نحو 2.5 مليار جنيه .

كلمات البحث