راديو الاهرام

رسالة "حوار الحضارات" في هافانا غدًا

23-1-2023 | 11:40

بعد مرور نحو 17 عامًا على زيارتي الأولى لبلد تخضع لحصار أمريكي ظالم، وصلت العاصمة الكوبية، هافانا، ليلة أمس، الأحد، في رحلة استغرقت نحو 15 ساعة، إضافة لتوقف بالعاصمة الإسبانية، مدريد، نحو 3 ساعات، لتبديل الطائرة.

زيارتي الأولى لـ كوبا، جرت في شهر يوليو من عام 2006، وكنت موفدًا –وقتها- من "الأهرام" للاقتراب من الترتيبات التي تشهدها هافانا، بخصوص عقد قمة دورية لدول حركة عدم الانحياز، والدور المصري- الكوبي في إنجاح فعالياتها.

هذه المرة، أزور كوبا تلبية لدعوة - كريمة - من حكومتها، لحضور فعاليات المؤتمر الدولي الخامس، الذي يبدأ أعماله غدًا، الثلاثاء، ويستمر حتى السبت 28 يناير، بقصر المؤتمرات في هافانا، ويحمل اسم: "توازن العالم.. مع الجميع ولصالح الجميع.. حوار الحضارات"، بمشاركة نحو ألف موفد من 82 دولة.

على مدار الـ 17 عامًا الماضية، 2006-2023، شهدت كوبا تغييرات كثيرة على الصعيد الداخلي، بدأت إرهاصاتها - عقب عودتي من المهمة - بانتقال السلطة لرئيسين تاليين للزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، هما: شقيقه، رؤول 92 سنة، والرئيس الحالي، ميجيل دياز كانيل، 63 سنة، الذي تولى المنصب منذ عام 2019.

الوضع الذي لم يتغير في كوبا، وشهدت مظاهره القاسية في زيارتي الأولى، وبات الأمر أكثر صعوبة، هو استمرار تعرض شعبها لحصار ظالم، مفروض عليها منذ عام 1962، بقرار من الرئيس الأمريكي الأسبق، جون كينيدي، هدفه الأساسي، الإطاحة بالنظام، سواء خلال فترة حكم كاسترو، الذي استمر 45 عامًا، وما تلاه.

منذ عام 1962، تقدم كوبا اقتراحًا - كل عام - إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة وإلغاء الحظر الأمريكي، وتؤيد الغالبية العظمى من الدول الأعضاء وضع حد للإجراءات التعسفية الأمريكية ضد هافانا، خاصة، بعد فرض المزيد منها، وبلوغ أقصى درجاتها، بملاحقة الشركات والسفن المحملة بإمدادات الوقود، والإدراج التعسفي - وغير المبرر - لدولة كوبا في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

للتذكير فقط، ومادام الحديث يتردد - حاليًا - عن استخدام أسلحة الدمار الشامل في الحروب، فإن أول - وأخطر - أزمة عالمية كادت أن تؤدي إلى نشوب حرب نووية، فعلية، بين واشنطن وموسكو، كانت نتيجة لقرار فرض حظر على كوبا، مما دفع هافانا لتوثيق علاقاتها بالاتحاد السوفيتي، لتشمل نشر صواريخ في الجزيرة.

نقطة تحول مهمة شهدتها العلاقات الكوبية - الأمريكية في عام 2014، بإعلان الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، عودة العلاقات بين واشنطن وهافانا، وقام بزيارة رسمية لكوبا مع تخفيف بعض قيود الحصار، غير أن سلفه، دونالد ترامب، ألغى قرارات أوباما بجرة قلم، وأضاف 243 إجراءً تعسفيًا جديدًا، لا تزال سارية.

تقديرات ستة عقود من الحصار، والخسائر التي لحقت بكوبا بسببه، تصل إلى نحو 144 مليارًا و414 مليون دولار، ومع الأخذ في الاعتبار انخفاض قيمة الدولار مقابل الذهب في السوق الدولية، فقد تسبب الحصار في إجمالي خسائر، دفع ثمنها الشعب الكوبي، يمكن تقديرها بأكثر من تريليون و98 مليارًا و58 مليون دولار.

أعود إلى ما بدأت به هذا المقال، حيث تنطلق غدًا - بقصر المؤتمرات في هافانا - فعاليات المؤتمر الدولي الخامس لتوازن العالم "مع الجميع ولصالح الجميع.. حوار الحضارات".

حسب أوراق المؤتمر، فهو عبارة عن منتدى للفكر العالمي المعاصر، ومتعدد التخصصات، يقام كل ثلاث سنوات، تحت رعاية "مشروع خوسيه مارتي للتضامن الدولي"، وتدعمه منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) منذ عام 2003، وهيئات دولية أخرى، بمشاركة مئات الخبراء من مختلف دول العالم.

يتزامن عقد المنتدى - هذا العام في هافانا - مع إحياء الذكرى الـ 170 لميلاد بطل كوبا القومي، خوسيه مارتي، ويستهدف - كذلك - وضع سيناريو شامل لزيادة وعي الرأي العام العالمي، وحشده ضد الشرور، التي تعرض وجود البشرية للخطر.

على سبيل المثال وليس الحصر، تتضمن أجندة موضوعات المنتدى ما يلي:
الخبرات المستمدة من جائحة كوفيد 19، الكفاح العاجل من أجل السلام ونزع السلاح النووي، مشكلة المياه من جميع جوانبها، النظام البيئي وكيفية الدفاع عنه، مخاطر وآمال تقنيات المعلومات الجديدة، حوار الحضارات والتحول الثقافي، تحليل العلاقة الجديدة بين القوى العالمية، الفاعلون الصاعدون، تعددية الأطراف كآلية لا غنى عنها لتحقيق التوازن الدولي، الأخبار الكاذبة والأخلاق والشبكات الاجتماعية، مسئوليات الصحافة، السياسات الثقافية والهوية الوطنية، الفنون والآداب، ولا سيما الشعر، في تكوين روحانية وثقافة مقاومة.

أيضًا، تتضمن قائمة الموضوعات: مشكلة تعاطي المخدرات وتهريبها، مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله بما فيه إرهاب الدولة، بناء ديمقراطية تشاركية فعالة، احترام الاتفاقيات الدولية لصالح التعايش السلمي، الحق في تقرير المصير، العدل كشمس العالم الأخلاقي، أهمية تنمية الذاكرة التاريخية للشعوب، نماذج جديدة للتكامل الإقليمي في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، الجوع والأمن الغذائي، التربية وحقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين، محاربة كافة أشكال التمييز، والمساواة بين الجنسين في التعبير الحقيقي، التنوع الديني، النقابات العمالية وسط العولمة الـ "نيو-ليبرالية".

قائمة ثرية من الموضوعات، يطمح كل إنسان معاصر للإلمام بما يدور حولها من أفكار ومناقشات، وعلى المستوى الشخصي، أشعر بأني محظوظ للغاية لدعوتي للمشاركة في فعاليات المنتدى، ونقل أهم ما يجيء فيه، بالإضافة لرصد صورة ميدانية حية لما تشهده كوبا، داخليًا وخارجيًا، في رسائل مقبلة بإذن الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة