Close ad

العراق ورمزية النصر في خليجي 25

23-1-2023 | 11:33

على الرغم من أن عام 2022 كان عامًا صعبًا بعض الشيء على العراق الشقيق، غير أن بوادر العام الجديد الذي لا نزال في بدايته، نلحظ  فيه هذا المضي قدمًا نحو الإصرار على استكمال أركان البناء والتنمية والسعي الحثيث إلى تقويض أي آثار لخلافات قائمة أو محتملة منذ تجاوز أكبر وأقسى الأزمات بدحر الإرهاب وذيول داعش، والذي تلاه بوادر وخطوات وثابة في سياق إعادة البلاد إلى مصاف الدول ذات القيمة الكبرى والتأثير المستحق، وقد شهدت البلاد محطات مهمة في طريق الخروج من نفق الصراعات الدامي والمعرقل، بعد أن نجح العام المنقضي في تكليف رئيس جديد للجمهورية، الدكتور عبداللطيف رشيد الذي يعد سياسيًا بارزًا، له باع طويل في الحياة السياسية إضافةً لكونه أكاديميًا كبيرًا، وذلك بعد عام من الانتخابات التشريعية المبكرة، والذي بدوره كلّف السيد محمد شياع السوداني بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، ثم تلى ذلك بعض العقبات التي لم تكن تشكل حجر عثرة أمام إصرار بلاد الرافدين على الخطو الحثيث في طريق تنميتها وتحقيق طموحات شعبها الوطني الكريم، استنادًا إلى كل هذا الإرث الذي يمتلكه هذا البلد العريق من إمكانات على مستويات التاريخ والجغرافيا والمواقف السياسية والبطولات وغيرها، فهو بلد غني بتراثه الحضاري والثقافي والديني الغني، وبموارده التي تحتاج إلى استغلال أمثل، فضلا عن أنه مدعوم الآن باستقرار سياسي وعائدات ثابتة، ولديه فرص كبيرة وممتازة للتقدم السريع نحو التنمية المستدامة، ولابد أن مستقبلاً واعداً ينتظر الشعب العراقي الذي انتصر على الكثير من الشدائد، بعد أن تمكنت المؤسسات الحكومية من أداء مهامها، لتتيح للجميع العمل معًا في هذا العام الجديد للتصدي للتحديات المتعددة التي يواجهها العراق مع توفير مساحة عامة للحوار وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.


كل هذا المشهد بعد أن كان منذ وقت ليس بعيدًا حبيس المخيلة، غير أنه انتقل بكل عنفوانه إلى الواقع ومن خلال متابعتي المستمرة للمشهد العراقي عبر زيارات متعددة، جاءت زيارتي الأخيرة للعراق ومقابلتي لرئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، ورئيس مجلس النواب السيد محمد الحلبوسي، لأتيقن مطمئنًا على الأشقاء الكرام إخوة العروبة والدم والتاريخ، الذين لمست فيهم عزيمة كبيرة وإصرارًا على بناء عراق جديد، وأنا أتابع مندهشًا ومبهورًا وسعيدًا استعدادات بطولة الخليج في مدينة البصرة، وكيف كان حسن التنظيم وكرم الاستضافة والاحترافية في التعامل مع الجمهور وتوفير شاشات عملاقة في الساحات العراقية، لمتابعة نهائي خليجي 25، الذي أقيم في السادس من يناير الماضي، بمشاركة منتخبات دول مجلس التعاون الخليجي الست البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى اليمن والعراق، وصولا إلى المباراة الملحمية التي امتدت للأشواط الإضافية وفاز بها منتخب العراق باللقب وسط فرحة جماهيرية عارمة، رأيت فيها هذا التلاحم بين الجماهير الذي يحمل في طياته العديد من الشواهد والدلالات، فمعنى منتخب في حد ذاته يعني هذا التضافر بين الأبناء في كيان متماسك قادر على تحقيق الانتصارات والإنجازات، وكان تلاحم الجماهير بمثابة المشهد الذي يدعو للفخر وهو يكسر جميع الحواجز ويقتل شبح الطائفية في مقتل وينبئ عن أجيال جديدة واعدة لا تؤمن بالتفرقات، بينما تؤمن بالفروقات في النجاح الذي يقتضي وعيًا بالأمة ككيان متماسك لا تهزه اختلافات عرقية أو غيرها، فكان مشهدًا مبهرًا وتنافسًا قويًا وطيبًا مع منتخب عمان الذي أدى مباراة رائعة ومشرفة، لتكون في النهاية تظاهرة إبداع وتلاحم وجمال فاز بنتائجها الجميع لاعبون وجماهير وحكومات وبلاد شقيقة واعدة في المنطقة، بما يشي بمزيد من الإنجازات في الطريق وفي المستقبل القريب.


وعلى جانب مهم من هذا المحفل الرياضي البديع تجدر الإشارة إلى حادث تدافع الجماهير العراقية لمتابعة المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج، والتي تعد أول بطولة دولية لكرة القدم تقام في البلاد منذ أربعة عقود، فنتجت عنه إصابات وهو ما يؤسف له حقًا، خصوصًا أن وكالة الأنباء العراقية الرسمية كانت قد أفادت بوفاة شخص وإصابة العشرات في تدافع خارج ملعب البصرة الدولي، وهنا ومع تقدير أهمية هذه البطولة بالنسبة للجماهير العراقية، وأن كرة القدم اللعبة الجماهيرية الأولى في العالم وتكاد لا تخلو بلد من مشجعين بمئات الآلاف لفرق كروية، لكن لابد من التنبيه إلى ضرورة إعمال العقل والوعي الجمعي في الحفاظ على سلامة النفوس وعدم التهور والاندفاع، لأن أمامنا مستقبلا ينتظرنا لن نبلغه إلا ونحن بخير على جميع المستويات، والبلاد تحتاج دائما لطاقات الشباب وحماسهم لتحقيق المزيد من الانتصارات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة