راديو الاهرام

بوادر انفراج الأزمة..شهادات لـ"خبراء" تكشف السر الحقيقي في تجاوز الأزمات.. ومؤشرات التعافي ترد على المشككين

22-1-2023 | 15:23
بوادر انفراج الأزمةشهادات لـ خبراء  تكشف السر الحقيقي في تجاوز الأزمات ومؤشرات التعافي ترد على المشككينالإفراج عن السلع بالموانئ- أرشيفية
داليا عطية

أزمات كثيرة وعثرات عديدة مر بها هذا الوطن منها ما فرضته ظروف عالمية ومصر جزء من العالم فطبيعي أن تتأثر بها كأزمة الغلاء الحالية التي أعقبت ارتفاع سعر الدولار وقبله الحرب الروسية الأوكرانية فضلا عن جائحة كورونا التي سبقت هذه الأزمات، ومنها ما حاكها أعداء هذا البلد لتمزيق وحدته وتشتيت شمل أفراده والذهاب بهم إلى مخيمات اللاجئين بعد أن يحققوا غايتهم في إسقاط مصر إلا أن كلمة السر في مواجهة كل أزمة وعثرة وكبوة بل والخروج من كل حرب بانتصار عظيم  ..هذا  "الشعب" الذي علم العالم يعني أيه "إرادة " ويعني  أيه "صمود وتحدي وثقة في الله بتجاوز التحديات وتخطي العثرات.

موضوعات مقترحة

 ولعل ما قاله الرئيس السيسي خلال لقائه مع طلبة الكلية العسكرية الخميس الماضي وثقته في قدرة المصريين على تجاوز هذه الظروف يعكس هذه الحقيقة إذ قال: "الظروف الصعبة هتمر، وياما مرت على مصر ظروف أصعب من كده، والشعب المصري بعزيمته وفهمه وصبره قدر يتجاوزها" مشيرا إلى أن مصر كان لديها مشكلة في الدولار  في الأربعة أشهر الماضية  ثم استطرد قائلا :"الحمد لله أنهينا جزءا كبيرا منها زي ما وعدنا المصريين، ومعندناش مشكلة في الدولار" .. هذه المؤشرات الإيجابية تؤكد أن مصر في سبيلها لتجاوز هذه الأزمة بإرادة شعبها وجهد قيادتها .

هذا هو الشعب الذي يحاول أهل الشر إرهابه عبر شائعات تقدم له المستقبل قاتم السواد وعلى الرغم من تعثّر الواقع الحالي متأثرًا بسعر الدولار الذي ارتفع وتجار الأزمات الذين يصنعون "بيزنس" حياتهم في مثل هذه الأزمات برفع أسعار السلع على المواطنين، إلا أن بوادر كثيرة تشير إلى انفراجة على وشك القدوم، حيث عادت مؤسسات وشركات دولية كبرى لتضخ أموالها في مصر وأصبحت هناك وفرة في الدولار لاستيراد احتياجات البلاد وقامت الحكومة بالإفراج عن كميات كبيرة من البضائع المحتجزة في الموانئ، وتوفير السلع وزيادة حجم المعروض، غير أن خبراء ومتخصصين ذكروا لنا مشاهد من أزمات عاشتها مصر، رفض فيها المصريون الهزيمة وحولوها بإرادة وعزيمة أحبطت أعداء هذا الوطن، إلى انتصار عظيم، حيث تؤكد الدراسات العلمية والأبحاث الاجتماعية أن المواطن المصري لديه قدرات غير محدودة على التحدي وتجاوز الأزمات مهما كبرت ومهما كان تأثيرها، وهو لديه القدرة على التعامل مع التداعيات بصبر ومثابرة.

حرب الاستنزاف

في حرب الاستنزاف عام 1967م عاش المصريون ظروفًا قاسية ومحنة استمرت 6 سنوات لم تشهد فيها مصر تشييدًا لمدرسة واحدة ولا مستشفى ولا حتى طريق لأن جهود الدولة كلها كانت موجهة لصالح الحرب بعد أن أبى المصريون الهزيمة ورفضوا تنحي الرئيس جمال عبد الناصر غير مكترثين لخسائرهم حينئذ ولا ناظرين إلا للحظة تجاوز وعبور مصر لهذه الأزمة.

تقشّف موائد الطعام

بحسب حديث اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، تدبر المصريون أمور حياتهم وعن رضا وقبول من أجل هدف أسمى وغاية أكبر وهي العبور بالدولة إلى بر الآمان وشاطئ النصر :" كنا نشرب الشاي مرتان في اليوم بدلا من 4 مرات، ونأكل الفراخ مرتان في الشهر، على بطاقة التموين، بدلا من 4 مرات".

تهجير العائلات

ويتابع :" تم تهجير ثلاث مدن وهي بورسعيد  والإسماعيلية والسويس، وغادرت كل عائلة من عائلات هذه المدن، منزلها بحقيبة أو حقيبتين فقط واحتوتهم المدارس فكان كل عائلتين يسكنون فصلًا واحدًا بها ويفصل بينهما "ملاية سرير".

نصر عظيم

وتحمل المصريون كل هذا وأكثر إلى أن حققوا النصر في أكتوبر 1973م، تلك الحرب التي أذهلت العالم وأدهشته بعزيمة المصري وإرادته حين يقرر هدفًا ويعزم على الوصول إليه، ومع الزمن تحولت حرب الاستنزاف من محنة قاسية إلى منحة للصقور القوات المسلحة المصريين الذين تطلبهم الآن دول العالم لتدريب قواتها العسكرية والاستفادة من خبرتهم التي قالت عنها مراكز الدراسات الاستراتيجية أن القوات المسلحة المصرية الآن هي أكثر دولة في العالم تُجري تدريبات عسكرية مشتركة مع دول أخرى لرغبة هذه الدول في الاستفادة بخبرتها نظرًا للحروب التي خاضتها مصر .

قوة المصريين

يقول اللواء سمير فرج :" استحملنا وعشنا عشان ننتصر"، واصفًا الشعب المصري، من خلال أزمات كثيرة مرت به وأثرت فيه عبر الزمن، واستطاع أن يتجاوزها، بأنه الشعب العظيم الذي لا ينكسِر، قائلًا :" الحمد لله بلدنا مستقرة، تعبانين أيوه تعبانين، وفيه غلاء ودي أزمة عالمية، لكن الشعب المصري بطبيعته وخصاله وقوته المعهودة هيستحمل لحد ما نعدي الأزمة، إن شاء الله".

أزمة الغذاء في 1959

وفي عام 1959م عاش المصريون أزمة اقتصادية أكبر من تلك التي يشهدها المجتمع الآن، أثرت بحسب اللواء فؤاد علام، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق، على السلع الغذائية، وكان أبرزها الأرز والقمح، ما أثر بالتبعية على السلع الأساسية للمواطنين الذين لم تدخر الدولة حينها جهدًا في انتشالهم من هذا العَوز لكن، كعادتها، تمكنت من استيراد تلك السلع وتوفيرها للمصريين وهو إجراء ضمن حزمة إجراءات اقتصادية أخرى اتخذتها القيادة السياسية وقتئذ لحل هذه الأزمة.

إرهاب الشعب في 1965م

وعاش المصريون في 1965م فترة صعبة قال عنها اللواء فؤاد علام إنها شهدت أكبر تنظيم لجماعة الإخوان المسلمين كان يستهدف قلب نظام الحكم، وتشتيت الشعب المصري، وبث مشاعر الخوف والفزع في قلبه، فردًا فردًا.

واحتشد هذا التنظيم بأسلحة ومتفجرات أعدّها لضرب استقرار هذا البلد وأهله، يقول رئيس جهاز أمن الدولة السابق، بتوفيق من الله، تمت السيطرة على هذا التنظيم وضبط عناصره والأسلحة والمتفجرات، وإحباط مخططاتهم وانتشال المصريين من بؤرة الإرهاب التي كان ينوي هذا التنظيم إسقاطهم فيها.

ميدان العتبة والقناطر الخيرية

يقول رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق، أحد مخططات هذه الجماعة، حينئذ، كان تفجير كل من ميدان العتبة، بتصور منهم أنهم سيشغلون الدولة في مواجهة هذا التفجير ليتفرغوا هم لجرائم أكبر تتسع بها بؤرة الإرهاب الذي يسعون لنشره بين المصريين.

مخططات خبيثة

ويضيف اللواء فؤاد علام  مخطط آخر، فيقول كانت تعمل هذه الجماعة في هذه الفترة، على تفجير القناطر الخيرية أيضًا، بهدف إغراق الدلتا :" كانوا متصورين أن مثل هذه العمليات ستشغل الدولة بصدّها مما يصرفها عن ملاحقتهم لكن كعادتها الدولة تمكنت من ضبط هذه العناصر الإرهابية والقبض عليها، وحماية المصريين من مخططاتهم الخبيثة".

تآزُر المصريين

فترات صعبة عاشها المصريون، وأشد قسوة من تلك التي نعيشها الآن كنتيجة لأزمات عالمية متتابعة، إلا أنهم تحملوها وتجاوزوها بصبرهم وعزيمتهم وإرادتهم التي حققت النصر في حرب 1973م، يقول اللواء فؤاد علام:" الشعب المصري إحدى مزاياه أنه يتكيف مع الظروف دون تأفف أو تعنت مع الأزمة الواقعة، غير أنه متلاحمًا وقت الشدائد التي نجد فيها كل عائلة تشدد من أزر الأخرى وكل بيت يتعاون من المجاور له وهي ظاهرة جميلة ترسم ملامح الشعب المصري وطباعه الطيبة، في أبهى اللوحات الطبيعية".

على قلب رجل واحد

وبحديث الواقع والتجارب التي مر بها، يقول العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، أهم ما يميز الشعب المصري أننا وقت الأزمات لا نفترق، بل نتجمع كلنا على قلب رجل واحد، لافتًا إلى واحد من أقسى المشاهد التي مر بها المصريون عندما فقدت الشوارع أمنها وأمانها في أحداث 25 يناير وتكاتف المصريون على قلب رجل واحد لا فرق بين شاب وطفل وشيخ، لا فرق بين مسلم ومسيحي، لا فرق بين غني وفقير، الجميع يصطفون أمام المنازل جنبًا إلى جنب ويدًا بيد في صورة جدار بشري عازل يحمي ويصون أهالينا في البيوت، وهو التكاتف والتلاحم والتضافر الذي لم يشهده أي من شعوب العالم، إنه فقط الشعب المصري.

مصر بلا جريمة

العالم يعلم أن مصر في السادس من أكتوبر 1973م عبرت قناة السويس وحطمت خط بارليف وحققت النصر العظيم، ولكن كثير لا يعلمون أن دوائر البحث الجنائي لم تسجل أي محضر أو بلاغ منذ الحرب وحتى يوم 8 أكتوبر.

وفي أحداث الزلزال عام 1992م تكرر نفس المشهد الأمني حيث لم تشهد أقسام الشرطة تحرير أي محضر، يقول العقيد حاتم صابر، ظلت مصر 72 ساعة بلا جريمة، وهو ما يعكس تكاتف الشعب المصري وقت الأزمات وكم أنه يتلاحم مع بعضه البعض لعبور الشدّة "على قلب رجل واحد".

شعب يأبى أن ينكسر

ويقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إن أعداء هذا الوطن، يعلمون جيدًا عبر هذه المواقف والأزمات التي مرت بالمصريين على مر الزمن، أن هذا الشعب يأبى الهزيمة ويأبى الانكسار ويأبى أن يُشتت شمله أحد، ولذا، نجدهم يستخدمون في حروبهم الحديثة ما يُهدد هذا التلاحم والترابط المتين، فيلجئون لبث الشائعات الكاذبة التي تُعتّم على الإنجازات الحاصلة أو تقلل من قيمتها بالنسبة للمواطن، أو يتاجرون بالأزمات الاقتصادية المستوردة، التي تسبب في حدوثها أحداث عالمية وليست محلية، فضلا عن محاولات ضربهم للوحدة الوطنية إلا أن الشعب المصري دائمًا ما يُحبط تلك الأجندات الخبيثة ويُمزق أوراقها ويُلقنهم دروسًا في الولاء والانتماء لـ "أم الدنيا" مصر، التي قال عنها شاعر النيل، " أنا إن قدّر الإله مماتي .. لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي".

الإفراج عن السلع في الموانئ

ومن بوادر الانفراجة التي باتت على وشك الحدوث، للأزمة الاقتصادية التي أعقبت ارتفاع سعر الدولار، إفراج الحكومة عن البضائع المحتجزة في الموانئ ضمن خطة للإفراج تضمنت منح الأولوية للسلع الغذائية والأدوية ومستلزمات الإنتاج، مما يسهم بحسب الخبير الاقتصادي رشاد عبده، في خفض الأسعار .

زيادة حجم المعروض

كما يسهم أيضًا في رفع الطاقة الإنتاجية للمصانع، مع زيادة حجم المعروض من السلع، يقول الخبير الاقتصادي :" شهدت الفترة من 1 ديسمبر حتى 23 ديسمبر الماضي، الإفراج عما قيمته نحو 5 مليارات دولار من البضائع الموجودة في الموانئ وذلك من جملة بضائع قيمتها نحو 14 مليار دولار".

اكتشاف حقل غاز

وكشف حمدي عبد العزيز، المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، عن اكتشاف حقل غاز جديد في بئر الاستكشاف نرجس بمنطقة امتياز نرجس البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

جذب الاستثمار الأجنبي

وهو ما قال عنه الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إنها اكتشافات واعدة، تجذب الاستثمار الأجنبي وترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة، إضافة إلى دعم الاقتصاد الوطني، فمصر حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز منذ أغسطس 2018.

حياة كريمة

وإلى جانب ذلك، المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تعمل على تحسين جودة الحياة لكل المصريين في القرى والريف، عبر تحسين بل وإقامة البنية التحتية في السكن والصحة والتعليم داخل القرى الأكثر فقرًا، والتي أشار خبراء علم الاجتماع في حديثهم لـ"بوابة الأهرام"، إلى ضرورة وجود دور إضافي، وخاصة في ظل الوقت الحالي، لمنظمات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، يشمل مبادرات أكثر لاحتواء المزيد من الأسر الأكثر احتياجًا ودعمهم ماديًا ومعنويًا، على غرار مبادرة "حياة كريمة".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة