راديو الاهرام

دوائر العلاقات الاجتماعية

21-1-2023 | 15:13

تشكل علاقاتنا الاجتماعية أهمية كبيرة في حياتنا؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعله كائنًا اجتماعيًا، لا يشعر بوجوده إلا مع البشر؛ فلو كان الإنسان يعيش في كهف، سيشعر بالوحدة، ولكن عندما يحتك بالآخرين يستطيع أن يتعلم ويكتشف نقاط القوة عنده ويطورها.
 
ودوائر العلاقات الاجتماعية تعلمك ألا تضع البشر في مكانة واحدة، وتعلمك أنك أنت وحدك المتحكم في دخول أشخاص في حياتك والتعامل معهم، كما تعلمك ألا تدخل أشخاصًا في دائرة ليست دائراتهم.
 
فالدائرة الأولى هي دائرتك أنت وحدك فأنت الذي تراقب ذاتك وتكتشف عيوبك وتقومها، ولابد أن تعقد النية باستمرار على تغيير نفسك إلى الأفضل دائمًا، ولا تقل لنفسك إن العمر عدى؛ فمعظم الأعمال العظيمة التي أفادت البشرية كان أصحابها من كبار السن، فالصحابة الذين أسلموا وهم في سن الخمسين وما بعدها وقدموا  خدمات في الإسلام لم يقدمها الأصغر منهم سنًا، فأنت قادر وتستطيع في أي سن أن تعطي للدوائر الأخرى.
 
والدائرة الثانية هي الدائرة الخاصة وتتمثل في الزوج والزوجة والأولاد، وهي ملاصقة لدائرتك أنت، وأنت تؤثر فيها بشكل كبير، فلابد أن توفر لهم كل الاحتياجات النفسية والمادية والاجتماعية، وفي هذه الدائرة لا يمكن أن تستغني عن أحد منهم، حتى لو حدث انفصال بين الزوجين؛ لأن بينهم الأولاد، فلا يمكن أن تستغني عن أي منهم.
 
أما الدائرة الثالثة فهي دائرة القرابة ومساراتها الأخوات وذوو الرحم، وقد أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الدائرة أنت تعطيهم مما لديك من خير وتقوم بوصالهم، وإذا حدث سوء تفاهم بينك وبينهم لا تستطيع أن تخرجهم من  هذه الدائرة، ولكن لابد أن تتعامل معهم بسياسة الحدود، ولا يمكن أن تخسر أحدًا منهم حتى لا ينعكس ذلك على مشاعرك بشكل سلبي.
 
أما الدائرة الرابعة فهي الدائرة المهمة؛ دائرة الأصدقاء والمعارف والأشخاص الذين تقوم أنت بنفسك باختيارهم، ولو أساء أحد منهم إليك سامحه واعطه فرصة مرة أو مرتين، ولكن إذا تمادى معك في الإساءة، فلابد أن تخرجه من دائرتك؛ لأن مشاعرك لهم قد أصبحت أقل بكثير من الدوائر السابقة.
 
وأخيرًا الدوائر العامة؛ وهم الشخصيات العامة في حياتك؛ كالجيران والزملاء في الدراسة أو في العمل؛ وهم كل من تدخله الظروف في محيطك، ولكن لا تعطي مساحة كبيرة لتلك الدائرة ولا طاقة أيضا خصص لها وقت بسيط ان سمح وقت لإقامة تلك العلاقات.

فأحيانًا نُصدم من ردود أفعال أشخاص في حياتنا ونحن المسئولون عن ردود أفعالهم؛ لأننا وضعنا هؤلاء الأشخاص في دائرة ليست دائرتهم، ولكن علينا أن نضع الأشخاص في أماكنهم، ونضع الحدود في تعاملاتنا، حتى لا يخترق أحد خصوصيتنا، وينعكس ذلك علينا نفسيًا وجسديًا، وهذا الذي يفسر لنا بعضًا من السلوكيات الكثيرة الخاطئة في المجتمع، ونتساءل لماذا.. ولماذا؟!

وأختتم مقالي بقول الإمام الشافعي رحمه الله: "لا تحاول الانتصار في كل الاختلافات، فأحيانا كسب القلوب أولى من كسب المواقف!! ولا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها، فربما تحتاجها للعودة يوما ما!! دائمًا اكره الخطأ، لكن لا تكره المخطئ!! أبغض بكل قلبك المعصية، لكن سامح وارحم العاصي!! انتقد القول، لكن احترم القائل!! فإن مهمتنا هي أن نقضي على المرض، لا على المرضى".
 
انظر إلى علاقتك مع الله فهي علاقة خاصة ليس لها علاقة بالآخرين؛ لأنه خلق الرحمة والعطف والمودة في قلبك لا تخف ولا تحزن ولا تتألم؛ لأن الله نواة قلبك، ويقينك بالله سيجعلك راضيًا بقضائه وقدره.
 
* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة