راديو الاهرام

المحظور في مباراة الأهلي والزمالك اليوم

21-1-2023 | 15:53

حين يكون اللقاء بين كبيرين فإن المتوقع دائما أن يكون كل شيء كبيرا يليق بحجم القطبين ويتناسب مع تاريخ كرة القدم المصرية العريق، وبما إنها لعبة رياضية فهي تعني أيضا التسامح والتواد، أما حين تنجرف إلى صراع أو تنزلق إلى تبادل السباب والاتهامات فهي بذلك لم تعد رياضة  بل لا تمت لها بصلة؛ لأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون لعبة تنافسية ..

قبل ساعات من لقاء قطبي الكرة المصرية  الأهلي والزمالك مساء اليوم في الثامنة مساء بمسابقة الدوري العام شهدت الساحة الإعلامية ومنصات السوشيال ميديا معركة رخيصة بين جمهور الناديين وللأسف يشارك في إشعالها إعلاميون ونقاد كبار مما أفسد هذه المناسبة من أخلاقها، وجردها من سموها ورفعتها، وأسقط عنها أدبيات الرياضة المحفورة في الملاعب المصرية منذ  أول بطولة في  الدوري المصري انطلقت  1948 – 1949  وكان صاحب فكرة إنشاء الدوري المصري هو الإعلامي محمود بدر الدين  وقد فاز الأهلي بأول بطولة .

المؤكد أن جمهور الأهلي والزمالك ليس في خصومة ولا في معركة مصير ولا شك أن تاريخ الملاعب المصرية يشهد بسمو الروح الرياضية لدى الجمهور المصري وأن المنافسة بين الناديين الكبيرين لا تعني أبدا أن تسود روح الكراهية والعنف بين جمهور الناديين، ومن هنا  يقع على عاتق عقلاء الناديين مسئوليهم وإعلامييهم التحلي بروح المسئولية التمسك بقيم الرياضة والبعد عن خطاب الكراهية والتحريض، فلا يعقل أن يخرج إعلامي كبير مفترض انه محايد ويتحدث بشكل سافر ضد أحد الطرفين ويتمنى له الهزيمة، بل ويستضيف ناقد رياضي أيضا يدعم توجهاته ويساند تحريضه في مخالفة صريحة لكود الإعلام المستقل وأخلاقيات المهنة التي يجب تترفع عن لغة التحريض وتنأى عن نهج التحقير، وتبتعد عن التنمر والتقليل من شأن أحد المتنافسين .

الكلمة مسئولية، والوطن في ظروف لا تقبل التلاعب بمشاعر المواطنين وإذكاء روح العنف والتعصب بدلا من استغلال هذه الفرصة في بث أجواء الفرحة والسعادة، وقضاء ليلة كروية جميلة يهنئ فيها المهزوم المنتصر، ويتعانق الجميع في حب وطن يحتاج إلي كل كلمة توحده وتدعم تماسكه في مواجهة تحديات محدقة وأزمات في حاجة في كل فعل  وطني مسئول يعلى من شأن هذا الوطن ويدعم معركة الدولة المصرية في الخروج من هذه الحالة  إلى آفاق المستقبل .

ليست النهاية أن يهزم الأهلي الزمالك، أو يفوز الزمالك على الأهلي هي كرة دوارة ليس لها نهاية وكم من فوز تحقق لهذا أو ذاك، وستنتهي مباراة اليوم بنتيجة ما وتبقى مصر ويبقى الناس والأهل والأصدقاء والزملاء تحت مظلة الأخلاق وقواعد العمل والتشجيع النظيف والمنافسة الشريفة.

مباراة الأهلي والزمالك اليوم ما هي إلا مباراة بين فريقين، وليست معركة بين شعبين، وإذا كان بعض الكارهين لهذا الوطن يستغل مثل هذه المناسبات لإشعال فتنة فإن على الجميع أن يرتقى إلى مستوى المسئولية ويرتفع فوق الصغائر والمزايدات حتى يخرج هذا اللقاء بروح الرياضة لا برائحة البغض والكراهية وهو المحظور.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة