Close ad

عصام مليجي لم يمت

18-1-2023 | 16:36

في مشهد جنائزي مهيب وقفت أتأمل جميع الحاضرين إلا واحدًا لم اعتد على غيابه في تلك المشاهد، فكان دومًا أول من يتقدم الصفوف حاملًا نعش من يغيبه الموت واقفًا بجوار أهل المتوفى وذويه؛ سواء كان زميلًا في العمل، قريبًا، صديقًا ولا يترك واجبًا في أي مكان إلا وكان أول الحاضرين ولا يبرح المكان إلا بعد أن ينتهي واجب العزاء.

أكتب وقلبي ينفطر على ذلك الصديق والأستاذ وصاحب الفضل الكبير علي وعلى غيري فلم يكن لي بمثابة خالي - شقيق والدتي - ولكنه كان الأخ الأكبر  والأستاذ وصاحب أيادٍ بيضاء عليا من يوم تحسست الحياة ناصحًا أمينًا، كان يقدمني للجميع قائلًا زميلي في الأهرام، وابن أختي الصغيرة..

يا من يعز عليّ أن أفارقه، كنت لي في سيري نعم الرفيق، هل بعد هذا نفترق، مَن سيشاركني سروري ويواسيني في حزني، ويخفف همي في هذا الزمان يا صديقي..

عصام مليجي واحد من أشهر وأبرز صحفيي الحوادث في مصر، وصاحب انفرادات كبيرة، ميزة جريدة "الأهرام" عن باقي الصحف في العديد من المناسبات، حينما كنت تطأ قدمك أي قسم شرطة في القاهرة كانت كلمة المرور هي "طرف عصام مليجي" في تلك اللحظة تنتهي كل ما تريده بمجرد ترديد اسم عصام مليجي، وحينما تلتقي مسئولًا أمنيًا رفيعًا، ويعلم أنك تنتمي لجريدة "الأهرام" يقول سلملي على عصام مليجي، مشيدًا برجولته وجدعنته وصداقته.  

عصام مليجي الذي كان بشوشًا خدومًا، الابتسامة لا تفارق وجهه حتى في أحلك الأزمات، كان دومًا تجد لديه حلولًا لأي مشكلة، قسمات وجهه تملأها الرضا والمحبة للجميع، يمتلك هالة وكاريزما عندما يدخل أي مكان يجذب الأنظار بشياكة شديدة ويدخل قلبك في اللحظة الأولى التي تقع عينك عليه،   مساعدًا للجميع مكتبه في قسم الحوادث كان بمثابة مقرٍ تجد فيه الجميع من أبناء "الأهرام" وخارجها طالبين خدمة من لقبه الأشهر "أبوآية" أو "أبوالرجولة" لا يتأخر على أي شخص تليفونه لا يكف عن الرنين، ومكتبه يكتظ بالزوار ولا تجد أي غضاضة لديه في تلبية الخدمة مرددًا "أوامر" 


عصام مليجي

في خضم معركته الأخيرة كان يواجه المرض برضا كبير منتظرًا فروغ الأجل موصيًا الجميع بمشهد النهاية ساعيًا إلى لقاء ربه بكل صبر واحتساب مرددًا "أنا راضي يارب" لم يجزع رغم الألم الذي كان يواجهه بكل ثبات وقوة مرددًا الرحلة قاربت على الانتهاء. 

"عصام مليجي إللي داق الشبع بالعين قبل البطن.. إللي علموه يمشي بكرامة ولو واكل دقة.. إللي ربوا فكره قبل ما يربوا جسمه.. إللي سكن الرضا قلبه.. والطموح خطوته.. الذي كان يعلم جيدًا أنه امتداد ماضي لازم يشرفه.. وأنه صانع حاضر لازم يفخر بيه المستقبل.. صاحب ضمير حي وقلبه إنسان محب للجميع معطاء"..

نعم، ما أحر دموع الفراق، أشعر بحرارة تلك الدموع رغم احتباسها في عيني، لكن أقول: يا عين لمَ تبكي، ويا نفس فاحتسبي، فراق بعده لقاء لن أقول وداعًا، بل ستبقى الذكرى أملًا بلقاء، فى وداع الراحلين نقف إجلالا لمن ضحى منهم وبذل وترك أثرًا فى حياتنا ونستلهم من سيرتهم عبق البذل والتجرد والإخلاص، وهناك من يرحلوا عن دنيايا ولكنهم بيننا أحياء.. وداعًا عصام مليجي.

كلمات البحث