Close ad

الأزمة بين الحل والعقد

19-1-2023 | 11:43

تحدثنا في المقال السابق عن الأزمة المستعرة التي ضربت البلاد؛ بسبب التضخم؛ كما تحدثنا عن الآثار المتوقع حدوثها على الناس؛ بلا تمييز.

اليوم نواصل الحديث؛ لنلقي الضوء على جزء هو الأهم في تلك الأزمة الكبيرة؛ علها تكون سببًا في مواجهتها؛ هذا من جانب؛ أما الآخر؛ فهو تخفيف أثارها على الناس.

كما يعرف الناس؛ دائمًا يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات في المقابل؛ سابقًا؛ كان يحدث الارتفاع بعد فترة وجيزة؛ الآن يحدث الارتفاع على الفور؛ ويكون ذلك جليًا على المواقع التي تبيع السلع؛ فزيارة ترقب لها؛ كفيلة بتوضيح ما أذكر حرفيًا.

السير في هذه الدائرة من شأنه استنزاف طاقاتنا وقدراتنا على التوالي؛ دون توقف؛ لاسيما؛ أنه في الأغلب؛ حينما يرتفع الدولار؛ ترتفع الأسعار وحينما ينخفض؛ لا تنخفض الأسعار بنفس الكيفية؛ وهذا يدل على خلل في منظومة السوق؛ الذي كان يعتبر العرض والطلب؛ هو المعادلة الحاكمة للأسعار؛ وللحقيقة؛ اختلفت تلك العادلة تمامًا.

الآن نحن في معترك بالغ الخطورة من شأنه الدخول في دائرة من المشاكل؛ سهل بدايتها؛ ولكن من المؤكد صعوبة نهايتها؛ وللتوضيح؛ هناك قدرات شرائية تختلف من فئة لأخرى؛ بحسب المقدرة المالية لكل فئة؛ ومن ثم تتحدد البدائل أمام الناس.

بمعنى أكثر وضوحًا وعلى سبيل المثال؛ السيارات كسلعة؛ يمكن التوضيح بها كمثل؛ هناك عشرات الموديلات من الماركات المختلفة؛ كل ماركة تخاطب فئة سعرية معينة؛ وكان هناك جمهور مستهدف؛ في ظل تلك الأزمة؛ تغيرت التصنيفات تمامًا؛ بشكل جعلت سوق السيارات تعاني معاناة لم تسبق أن شاهدناها من قبل؛ لأسباب كثيرة؛ قد يكون أهمها سياسات التسعير الفاشلة؛ فقد كانت سببًا لعزوف الكثير من الناس عن الشراء؛ وذلك كان مدعاة لتوقف عمليات الشراء بشكل لافت؛ وأيضًا انعكس ذلك على أسواق مرتبطة؛ مثل سوق السيارات المستعملة؛ وأيضًا أسواق قطع الغيار؛ التي تشهد هي الأخرى حالات من الشلل المفاجئ.

كل ذلك قد ينقلنا لتفصيلة هي بسيطة؛ ولكنها عميقة جدًا؛ إن توقف أي سوق من شأنه أن يصيب الأسواق المجاورة على التوازي، وأيضًا التوالي بالشلل. لماذا؟

لأن توقف الشراء يعنى توقف تداول النقد؛ وأيضًا استمرار تداول النقد يعني وجود حركة في الأسواق؛ وذلك من شأنه الشعور بحالات الانتعاش؛ وتلك الحالة مفتقدة تمامًا الآن.

من صالح الجميع؛ تجار قبل مستهلكين؛ أن يستمر دوران عجلات الشراء؛ لأن تاجر أي سعلة؛ هو في المقابل مستهلك لسلعة أخرى؛ فما يعانيه كمشترٍ؛ يعاني منه مستهلك آخر.

فكيف نضبط إيقاع الأسواق؛ لنحقق الدوران المستمر؟ وكيف نقنع الجميع من التجار؛ أن الصالح لهم جميعًا النزول بالأسعار لحد مقبول من طرفي المعادلة؛ تجار ومستهلكين؟

وكيف نقنع الناس؛ أن توقف عمليات الشراء بسبب زيادات الأسعار؛ ينهي الحال لحالات من الإغلاق لوحدات متباينة كثيرة؛ تختلف في أحجامها؛ لكن في النهاية تتفق في أن هناك حالات من البطالة لا ناقة لنا بها؛ تدخل بنا في أنفاق؛ أتمنى ألا ندخلها؛ لأن نهايتها موجعة.

لابد من تبني وجهة النظر التي تُعضد تلك المسالة؛ لتسود أهدافها بين الناس؛ ليعي الجميع دون استثناء؛ أن الأزمة ستضر الكل؛ والنجاة منها وعبورها سيفيد الكل؛ قد يكون الأمر بدرجات متفاوتة؛ ولكن الفائدة تعم؛ والسيئة أيضًا تعم.

،،، و الله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة