Close ad

الإنتاج العالمى يبلغ 3.2 مليون ألف طن سنويا.. زيت الزيتون ثروة عربية كبيرة

17-1-2023 | 19:47
الإنتاج العالمى يبلغ  مليون ألف طن سنويا زيت الزيتون ثروة عربية كبيرةأرشيفية
تحقيق- شاهيناز العقباوى
الأهرام العربي نقلاً عن

أكثر من 750 مليون شجرة زيتون فى العالم 95 % منها فى منطقة البحر المتوسط

موضوعات مقترحة

جنوب الأردن أقدم منطقة فى العالم زرعت أشجار الزيتون

65 مليون شجرة فى مصر أبرزها فى الوادى الجديد وسيناء والجيزة

منطقة الجوف بالسعودية بها 2.7 مليون شجرة وتعد أكبر مزرعة زيتون فى العالم

ربيع سيد جاد: أكثر الأشجار انتشارا فى العالم ولها أهمية اقتصادية وبيئية واجتماعية كبيرة

بهاء صلاح: تركيز الدول على النواحى الإنتاجية تسبب فى عدم تقدم صناعة الزيتون عربيا

جمال الشاعر: جودة أنواع الزيت تنقسم حسب المناخ والشجرة المغروسة

زيت الزيتون... ليس مجرد غذاء، لكنه كنز اقتصادى واستثمارى زراعى متكامل الأركان. خصوصا بعدما بلغ سعر البرميل منه فى بورصة الزيوت العالمية نحو 1000 دولار،  فى الوقت الذى لا يتعدى فيه سعر برميل البترول الخام فى آخر تداول عالمى يقارب 100 دولار... مما يرفع من قيمته السوقية أيضا، فإن تكاليف إنتاج الذهب الأسود تفوق الزيت الأخضر بمراحل، لذا يعتبر ملاذا اقتصاديا آمنا إذا استطعنا أن نتقن صناعته ونزيد إنتاجيته. وتقدر أعداد أشجار الزيتون فى العالم أكثر من 750 مليون شجرة موزعة على جميع الدول، 95 % منها فى منطقة البحر المتوسط، ويعتبر جنوب أوروبا أكثر المناطق المنتجة للزيتون.

ووفقا للمجلس الدولى لزيت الزيتون، يمثل إنتاج هذه الدول 98 % من الإنتاج العالمى، نحو ثلاثة ملايين طن، وتأتى تونس فى المركز الثالث عالميا بمتوسط 350 ألف طن من زيت الزيتون. وتمثل 9.5 % من الإنتاج العالمى.

تعد زراعة الزيتون النشاط الزراعى الرئيسى فى تونس، وتسهم بشكل كبير فى اقتصادها، وتشكل نموذجا فريدا فى المنطقة العربية، وبين كبريات الدول المصدرة لزيت الزيتون فى العالم؛ فهو البلد الوحيد الذى يصدر كميات تفوق بكثير ما يستهلكه داخليا من المحصول، وهو ما يجعل هذه المادة ذات موقع إستراتيجى فى الإنتاج. وتفوق صادرات تونس من هذه المادة الغذائية صادرات باقى الدول العربية مجتمعة (سوريا والسعودية وفلسطين والمغرب ولبنان والأردن والجزائر).

وتحتل اليونان المركز الرابع عالميا حيث تنتج فى المتوسط 295 ألف طناً، يتم استخدام نحو 60 % من إجمالى الأراضى المزروعة بالزيتون. وتأتى المغرب المركز الخامس عالميا فى إنتاج زيت الزيتون بإجمالى 200 ألف طن بنسبة 4 % من إجمالى الاستهلاك العالمى، فيما تعتبر الجزائر فى المركز السابع بإجمالى 80 ألف طن.

وبحسب أحدث تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو، تصدرت إسبانيا دول العالم فى إنتاج الزيتون خلال عام 2021 بإنتاج 8.256 مليون طن،وجاءت إيطاليا فى المرتبة الثانية بإنتاج 2.227 مليون طن، ثم تركيا 1.73 مليون طن، ثم المغرب بالمرتبة الرابعة عالمياً والأولى عربياً بإنتاج 1.59 مليون، والبرتغال 1.37 مليون طن.وجاءت مصر فى المرتبة السادسة بإنتاج 976 ألف طن، ثم الجزائر بـ704 آلاف طن، وتونس 700 ألف، وسوريا 566 ألفاً، وحلت السعودية بالمرتبة العاشرة عالمياً والسادسة عربياً بإنتاج 382 ألف طن. وبالنسبة للدول الأكثر تصديراً للزيتون جاءت البرتغال فى المقدمة بعد تصدير 51.73 ألف طن، ثم إسبانيا 27.3 ألف طن، ثم الأردن 8.613 طن.

وبالنسبة لزيت الزيتون، أظهر التقرير، أن إسبانيا تصدرت دول العالم فى عام 2021 بإنتاج 1.07 مليون طن زيت، ثم إيطاليا 343.9 ألف طن، ثم البرتغال 213 ألف طن، وتونس 185 ألف طن.

الأقدم عربيا

تعتبر منطقة وادى «رم» جنوب الأردن، هى الأقدم فى العالم التى زرعت أشجار الزيتون، وذكر مستشار الشؤون البيئية الأردنية محمود البدور، أن فريق الآثار الفرنسى الأردنى اكتشف عن طريق تحليل الرماد فى ثلاثة مواقد فى القرية استمرار الاستيطان فيها إلى فترة طويلة جدا تعود إلى العصر النحاسى والبرونزى والحديدى والنبطي. وأضاف أن أهم اكتشاف هو تحليل الفحم فى المواقد التى رفعت الستار عن أقدم زراعة للزيتون فى العالم يعود تاريخها إلى 5400 قبل الميلاد، فى حين كان تاريخ أقدم زراعة للزيتون فى العالم يعود إلى 4200 قبل الميلاد، الأمر الذى يؤكد أن “رم” هى أقدم منطقة زرعت الزيتون فى العالم.

وعرفت مصر زراعة الزيتون منذ عهد الفراعنة، وكانت هناك زراعات لأشجار الزيتون بمناطق الفيوم وواحة سيوة ووادى النطرون. وتشير بعض النقوش والرسومات إلى أن ثمار الزيتون كانت مقدسة، وأن الفضل فى تعليم البشر زراعة أشجار الزيتون والاستفادة بالفوائد الصحية له، يرجع إلى “إيزيس” لكن الحقيقة التاريخية، أن قدماء المصريين لم يعرفوا استخلاص زيت الزيتون إلا بعد فترة طويلة، فقد قاموا بزراعة أشجار الزيتون منذ نحو ستة آلاف سنة، ولكن لم يعرفوا كيفية استخلاص زيت الزيتون الا بعد مرور ألفى سنة على زراعته.

وحاليا يبلغ إجمالى أشجار الزيتون المزروعة فى مصر 65 مليون شجرة، أبرزها فى الوادى الجديد وسيناء والجيزة والفيوم والبحيرة وأسيوط والإسماعيلية والمنيا، يخصص %20 منها لإنتاج الزيت، و80% لتصنيع زيتون المائدة، لذلك تحتل مصر المركز الأول عالمياً فى إنتاج النوع الأخير.

الجوف أكبر مزرعة زيتون

ويزرع الزيتون منذ قرون فى جزيرة العرب، ويبلغ عدد أشجار الزيتون الموجودة بمنطقة الجوف شمال المملكة نحو 2.7 مليون شجرة وتعتبر مزرعة الجوف بالممكلة الأعلى إنتاجا من بين المزارع المحلية بالمنطقة وأكبر مزرعة زيتون فى العالم حسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وتنتج سنويًا  نحو 20 ألف طن من الزيتون، موزعة على 12 ألف مزرعة، و3 آلاف مشروع زراعى، بالإضافة إلى وجود أكبر 6 شركات زراعية، وإنتاج الزيتون العضوي، والمجمع الصناعى الأكبر فى منطقة الشرق الأوسط بعدد 23 معصرة زيت زيتون.

وفى فلسطين تعد قرية الرامة الفلسطينية، الواقعة فى الجليل الأعلى شمال مدينة عكا الساحلية  صاحبة أفضل زيت زيتون فى العالم، كما أن الأرض المحيطة ببحيرة طبريا فى فلسطين تعد أهم منطقة زيتون فى العالم أيضا.

قيمة مضافة

يرى الدكتور ربيع سيد جاد الرب، بكلية الزراعة جامعة الأزهر، أن شجرة الزيتون إحدى أكثر الأشجار انتشارا فى العالم العربى، خصوصا فى الدول المطلة على حوض البحر المتوسط، ويرجع السبب فى هذا الانتشار إلى الأهمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية الكبيرة التى يحظى بها فى تلك الدول. ذلك أن أهميته الاقتصادية تعود إلى القيمة المضافة للإنتاج الزراعى ومساهمته فى زيادة الناتج القومى ودعم المنتجين وذلك من الأرباح التى يحققها تصدير زيت الزيتون.

ويضيف الدكتور ربيع سيد قائلا، إن هناك ارتباطا وثيقا بين هذا المنتج والعديد من القطاعات الأخرى ومساهمته فى توفير مدخلاتها الإنتاجية، خصوصا قطاع الصناعات الغذائية. هذا فضلا عن مشاركته فى تلبيته جزء رئيسى من المتطلبات الغذائية للسكان، حيث يعتبر الزيتون المصدر الرئيسى لكثير من العناصر الغذائية كالأحماض الدهنية والكاروتين والفيتامينات والأملاح المعدنية والألياف، خصوصا أفراد الأسر الريفية التى تعتمد بدرجة كبيرة على هذا المنتج فى الحصول على احتياجاتها من هذه المواد.

ومن ناحية أخرى، فإن هذا القطاع يوفر فرصا للعمالة فضلا عن إسهامه فى استغلال بعض الموارد الزراعية التى لا يمكن استغلالها فى مجالات أخرى كالأراضى الوعرة والمنحدرات شبه الصحراوية وشبه الجافة. ونظرا لهذه الخصائص المتعددة، ركزت حكومات غالبية الدول العربية المطلة على حوض البحر المتوسط خلال العقود الثلاثة الماضية، على تنمية هذا القطاع وتطويره، مما أسهم فى زيادة إنتاجه بشكل ملموس. لكن ما وصلنا إليه لا يكفى إذا ما قورن بحجم المتاح من الظروف الملائمة للزراعة .

التصنيع والتسويق

من ناحية أخرى يقول الدكتور بهاء صلاح، بكلية الزراعة جامعة الأزهر: إنه نظرا لتركيز الجهود على النواحى الإنتاجية دون التركيز على النواحى التصنيعية والتسويقية، برزت العديد من المشاكل والمعوقات التى حدت من تقدم هذا القطاع فى العديد من الدول العربية، ومن أهمها عدم قدرة منتجاتها على المنافسة فى الأسواق العالمية، وأحيانا فى الأسواق المحلية من حيث الجودة والأسعار، فضلا عن ارتفاع التكلفة الإنتاجية والتسويقية الناتجة عن انخفاض الكفاءة الإنتاجية، وصغر حجم الوحدات الإنتاجية والممارسات الخاطئة التى يقوم بها غالبية المنتجين فى مراحل ما قبل الإنتاج وبعده، خصوصا عمليات ما بعد الحصاد.

ويضيف الدكتور بهاء صلاح قائلا: إن متوسط إنتاجية الفدان يختلف بحسب كثافة الزراعة والصنف المزروع والرى والسماد، إذ إن متوسط إنتاج الشجرة الواحدة فى السنة الثالثة من الزراعة يبلغ نحو 3 كيلوجرامات تزداد فى السنة الرابعة إلى 10 كيلوجرامات، ثم إلى 20 كيلو جراماً فى العام الخامس، و40 كيلو جراماً فى العام السادس، إلى أن تصل إلى ما بين 70 و100 كيلو جرام فى السنة الثامنة..

كما أن زراعة الزيتون تعانى من عدة مشاكل محليا وعالميا تحد أحيانا من انتشارها وتؤدى إلى تدهور زراعتها، ومنها ارتفاع تكاليف عمليات الخدمة بما فيها جنى المحصول لارتفاع أجور اليد العاملة ونقصها. كذلك تدنى الإنتاج كماً ونوعاً، وكبر الأشجار، وتدهور بساتين الزيتون من حيث خصوبة التربة نتيجة لإهمال عمليات الخدمة اللازمة. ومن أهم الوسائل التى تسهم فى زيادة مساحة الأراضى المزروعة بالزيتون، تقديم تسهيلات لإنشاء معصرة فى كل منطقة من مناطق تركيز زراعة الزيتون، مما سيقلل من حلقات البيع ويرفع الطاقة الإنتاجية من زيت الزيتون، ويوفر عائداً مادياً مناسباً للمزارع.

ويحدد الدكتور جمال محمد الشاعر بكلية الزراعة جامعة الأزهر أنواع زيت الزيتون حسب المناخ، وكذلك نوع الشجرة المغروسة، حيث يوجد العديد من الأصناف، ويوجد فى العالم الكثير من أنواع زيت الزيتون، كل نوع يتم استخراجه بطريقة مختلفة وله استخدام متنوع، حيث يعتبر زيت الزيتون البكر الممتاز من أفضل الأنواع فى العالم والأغلى سعرا، حيث يتم إنتاجه من خلال أول عصرة يتعرض إليها الزيتون، ويحتوى على نسبة حموضة أقل، ذلك لأنه كلما قلت نسبة الحموضة زادت جودته. بالإضافة إلى أنه يحتوى على مستويات عالية من العناصر الغذائية والأحماض والدهون الصحية.

وبشكل عام فإن الزيتون يعتبر من أفضل الأشجار الواعدة للزراعة فى العالم العربى، ذلك لرخص سعر الشتلة مقارنة بغيرها، وسهولة العناية بها وكونها تتحمل العطش والملوحة مقارنة بالمحاصيل الأخرى، وعلى كل الأحوال يعتبر زيت الزيتون ذا فائدة صحية واقتصادية واستثمارية عالميا وعربيا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: