Close ad

القصب الحلو يعود إلى الحياة.. جولة فى حقول «ملوي» ترصد رحلة المزارعين مع المحصول

17-1-2023 | 17:00
القصب الحلو يعود إلى الحياة جولة فى حقول ;ملوي; ترصد رحلة المزارعين مع المحصولالقصب
سعيد فؤاد
الأهرام التعاوني نقلاً عن

قصب السكر يمثل اهمية كبيرة فى حياة المصريين باعتباره محصولا إستراتيجيا لا يستطيع الناس الاستغناء عنه؛ فلم يتوقف استخداماته عند السكر فحسب، لكن منه مشتقات عديدة، ويمثل موسم حصاده عيد عند المزارعين والفلاحين الذين يرتزقون منه. 

وينتشر المحصول فى أغلب قرى الجنوب بصعيد مصر حيث التربة والمناخ اللازمين، فضلا عن وفرة المياه ودرجة الحرارة.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية انتصارا غير مسبوق لمزارعى قصب السكر بعد أن رفع الرئيس عبد الفتاح السيسى سعر توريده فبلغ سعر الطن طن 1100 بعد أن كان يتوقف السعر منذ زمن طويل عند 800 جنيه.

«الأهرام التعاوني» قامت بزيارة إلى مدينة ملوى بمحافظة المنيا حيث تنتشر زراعة قصب السكر ومصانع العسل الاسود، وعشنا يوما كاملا بين حقول القصب ومصانع العسل رصدنا افراح المزارعين وهمومهم ومطالبهم..

العمدة بركات الداهش، واحد من كبار مزارعى قصب السكر بمدينة ملوى وممثل لعدد كبير من المزارعين الذين بح صوتهم فى مطالبة الدولة بدعم هذا المحصول الاستراتيجي. 

قال الداهش: قبل كل شىء لا نملك نحن المزارعين لقصب السكر إلا أن نقدم خالص اعتزازنا وشكرنا للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى اهتم بالمزارعين وتفاعل مع مطالبنا وادرك اهمية النهوض بالزراعة بعد إهمالها عقودا طويلة، الرئيس بفكره الثاقب يعلم جيدا ان الزراعة هى عصب الأمن القومى للبلاد وبدونها سنظل تحت رحمة الدولار والدول الكبرى المصدرة.

وأضاف قائلا: الزراعة كانت هى السند الحقيقى للاقتصاد المصرى وقت ازمة كورونا التى توقف فيها الزرع والتصنيع والإنتاج فى العالم وكان الفلاح المصرى على قدر المسئولية فلم ترهبه اعراض الفيروس الجديد، ولم يستسلم او يرضخ للازمة ولم يجلس فى منزله ويغلق عليه بابه فكان الاطباء فى مستشفياتهم جنودا وكذا الفلاح فى ارضه بطلا من ابطال الانتاج؛ فغزت المنتجات الزراعية العالم، وفتحت الاسواق فى كل البلاد، وحققت الحاصلات الزراعية المصرية اعلى معدلات الإنتاج.

من هذا المنطلق علمت الدولة ان الزراعة هى الحصن الاقوى للدخل القومى وان مصر لو حققت الاكتفاء الذاتى من الغذاء تكون من الدول العظمي.. والرئيس السيسى يسعى بكل ما يمتلك من جهد لتحقيق هذا الطموح ونحن المزارعون من خلفه لدينا القدرة على تحمل كل الصعوبات فى سبيل تحقيق الهدف فامام هذا الإصرار لانملك إلا إن نعمل ونجتهد ونصل بمصرنا إلى أعلى القمم.

 

مكاسب القصب

أما بخصوص محصول القصب فإن المزارع عاش لسنوات طويلة لا يجنى سوى الخسائر لاسيما إذا كان مستاجرا للارض لكن لكون القصب زرعة توارثناها فلانستطيع الابتعاد عنها وإن كان البعض لا يمتلك القدرة على التحمل فاستسلم وتوقف عن الزراعة واعتقد إن موقف الرئيس بزيادة سعر الطن الذى قرره مؤخرا قد يحفز المزارعين الذين ابتعدوا على العودة للزراعة بالإضافة إلى توسع الرقعة الزراعية. 

وتبدأ رحلة زراعة قصب السكر بتجهيز الارض للزراعة فيتم حرثها وجهين متعامدين ثم عملية الليزر وهى عملية أساسية بعد تقليل مياه الرى وهى تساعد على سرعة الرى وعدم تراكم المياه على النباتات وبعدها عملية الفج 8 فى القصبتين. ونكون قد جهزنا القصب عبارة عن عقلة والفدان يحتاج من 3 الى 4 قراريط تحضير للفدان المستديم وقبل زراعة العقل نرمى السماد السوبر فوسفات بمعدل من 6 الى 8 شيكارة للفدان ونروى الارض رية ثقيلة ثم تترك لمدة 30 يوما كاملة لحين إتمام عملية الانبات.

وبعد ذلك نقوم بعزق الارض وإضافة السماد الآزوتى او النترات بمعدل من 7 الى 10 شكائر على ثلاث وجبات طوال نمو المحصول ونداوم بالعزق مرتين بعد العزقة الأولى وكذلك نقاوة الأرض من العليق وبعض الحشائش الأخرى مرتين طوال مدة المحصول لحين كسره. 

ويحتاج الفدان من 18 الى 20 رية فى السنة وهو ما يكبد المزارعين مصروفات طائلة.

وأضاف الداهش: فى العام الماضى تم استنباط صنف جديد من قصب السكر ويسمى س 9 المحسن وهذا النوع من القصب يعطى محصول وافر يصل الى 50 طنا للفدان ويستمر فى الأرض غرث و3 خلفات ويتطلب من الخدمة نفس خدمة س 9 القديم الفارق الوحيد هو زيادة الإنتاجية. 

 

تكلفة الزراعة 

وحول تكلفة زراعة قصب السكر أضاف بركات الداهش قائلا: متوسط تكلفة الفدان من الزراعة وحتى جنى المحصول فى السنة 20 الف جنيه من شتلات وعزق وسماد بالإضافة إلى الأيدى العاملة والرى وغيرها حتى يصل المحصول الى الوحسة وهى مكان شحن المحصول للمصنع. 

ولاتزال شركة السكر تصرف للطن 7 جنيهات و60 قرشا منذ عام 1990 بدل نقل ويتحمل المزارع فارق التحميل 3600 جنيه ونحن نهيب بالرئيس أن يزيد من سعر الطن فى التوريد تشجيعا للمزارعين وليعود الذين احجموا عن الزراعة فالفدان لا يزيد صافى الدخل عن 5 آلاف جنيه بعد رحلة عناء سنويا وبعد الزيادة التى قررها الرئيس السيسى ولو وصل سعر الطن الى 1500 تكون مكسبا للمزارع ومكسبا اكبر للدولة خاصة وأن قصب السكر يخرج منه مشتقات عديدة أولها السكر ومنها العسل الأسود الذى يكفى السوق المحلى ويتم تصديره للخارج لما يحمله من فوائد عديدة للصحة والمناعة والقضاء على الانيميا وغيرها من الفوائد بالإضافة إلى الكحول وقد بلغت حصيلة بيعه ثلاثة مليارات جنيه أثناء أزمة كورونا بالإضافة إلى الخميرة والمولاس الذى يتم تصديره للخارج خاصة الدول الأوروبية المصنعة للخمور الى جانب الخشب وصناعة الورق. 

وأشار الداهش إلى أن السوق المصرى يحتاج سنويا الى 12 مليون طن من السكر ونحن فى مصر ننتج ما يقارب هذه الكمية وقريبا سوف نستغنى عن الاستيراد من الخارج نظرا للتوسع فى زراعة القصب وكذلك زراعة بنجر السكر الذى نجحت زراعته فى المناطق الصحراوية. 

 

السوسة مرض القصب 

ومن جانب آخر تحدث صابر صلاح احد المزارعين قائلا: من المشكلات التى تواجه المزارعين مرض السوسة والتى تجعل القصب يخرط ونقوم بالتغلب عليها عن طريق رش مبيد للقضاء على الحشرة وكذا وضع سولار على المياه اثناء الرى وهى طرق معروفة لدينا منذ زمن طويل.

ومركز ملوى ودير مواس تبلغ مساحة الارض المنزرعة بالقصب بها نحو 87 الف فدان ويتم توزيع المحصول على شركة السكر ومصانع العسل الأسود والمعاصر. 

ونحن كمزارعين نتمنى أن تكمل الدولة عنايتها بالمزارعين برفع قيمة التوريد وكذلك دعم السولار وادوات المقاومة لاننا نصرف مبالغ كبيرة وإذا طالت السوسة الزرعة ضاع المحصول وضاعت معه كل مجهوداتنا واغلبنا يستأجر الأرض وقد يزيد سعر الايجار عن 12 الف جنيه للفدان فى السنة ومع المصروفات الزائدة وارتفاع اسعار السماد وغيرها نتعرض لخسائر اضطرت عدد كبير من المزارعين الى الهروب من الزراعة وترك مهنة أبائنا وأجدادنا. 

وأضاف المتحدث قائلا: أحيانا نقوم بزراعة البرسيم والفول وسط القصب وذلك لحماية الارض التى يكون القصب قد أتعبها خاصة بعد الحلقة الثالثة لان البرسيم والفول تترك عقد بكتيريا تفيد الارض وتقويها.

 

مصانع العسل الأسود 

ومن حقول زراعة قصب السكر الى مصانع العسل توجهنا لمتابعة خط انتاج العسل الأسود وبين الحقول وجدنا احد المصانع الكبيرة.. مبنى من الطوب الحجرى الابيض على مساحة شاسعة من الأرض بعيدا عن مظاهر الترف المتعارف عليها فى المصانع ولا يشبه فى البناء مصانع المناطق الصناعية. 

سألنا احمد على احمد عبد التواب، صاحب المصنع عن عدد مصانع العسل الاسود بمدينتى ملوى وديرمواس جنوب المنيا فقال: عدد المصانع لا تقل عن 50 مصنعا فهناك قرى لا تعمل الا فى انتاج العسل الاسود وبها نحو 7 مصانع مملوكة جميعها للاهالى لان تلك المصانع تقوم على زراعة قصب السكر وهو المحصول الأساسى لقرى جنوب محافظة المنيا.


اختيار الموقع 

وحول رحلة العسل من المصنع الى المستهلك. قال احمد على لابد ان يكون مكان المصنع وسط الزراعة وبعيدا عن الكتلة السكنية مراعاة للبيئة وعدم التلوث حفاظا على صحة الناس. ويوضع عيدان القصب على لودر ليتم نقله من الارض إلى المعصرة التى تقع على مسافة بعيدة عن الارض وهى احدث مظاهر التطور التى طرأت على الصناعة فقد كان منذ القدم يتم نقل القصب من الارض إلى المعصرة افراد من العمال وهو ماكان يضيع الوقت ويحتاج الى جهد شديد وكان الإنتاج لايذكر لاسيما وقد كانت المعصرة نفسها اقل حجما. حتى تم تصنيع معاصر حديثة عن طريق ورش حديد مخصصة لتصنيع هذا النوع تلك الورش موجودة بمدينة ملوى ويبلغ عمر المعصرة 12 عاما. 

وفى الغرفة المجاورة ماكينة التشغيل وهى مصدر الطاقة الوحيد للمصنع وتعمل بسير طويل تشبه فى شكلها ماكينة الرى القديمة وكذا ماكينة طحن الغلال ودراسة الفول والقمح القديمة المتصلة بالجوار الزراعى بواسطة السير وتعمل ماكينة التشغيل بالسولار ويبلغ حجمها حوالى 2 ونصف طن حديد ويتم توليد الطاقة من خلالها بواسطة حرق مخلفات القصب الناتجة من العصر وذلك لتطييب العسل. 

 

مرحلة العصر

ويتم نقل عصير القصب الى احواض مخصصة لها بعد العصر من خلال مواسير وضعت اسفل المعصرة متصلة بالحوض ثم الى حلل طبخ العسل ويطلق عليها ايضا حلل الإنتاج .. ثم مرحلة النظافة وهى مرحلة ينتقل من خلالها العصير لتنقيته من الشوائب التى قد تنتج من العصير. 

ويتم نقل العصير المفلتر إلى مرحلة جديدة يطلق عليها نصف الاستواء من خلال درجة حرارة تفوق ال 280 درجة مئوية لتمر بالمرحلة الرابعة وهى الاستواء ثم مرحلة المصفاة إذ يتم تصفية العسل تصفية نهائية ليكون نقيا. 

 ثم ينتقل الى احواض التعبئة وهى المرحلة الأخيرة من مراحل التصنيع وتتم التعبئة عن طريق مايسمى الفنطاس ويوضع على سيارة كبيرة تم تجهيزها لحمل كميات كبيرة سواء من المياه او العسل الاسود، وهى ايضا احدى مراحل التطوير لصناعة العسل الاسود إذ كانت فى الازمنة السابقة تتم التعبئة عن طريق الجرادل لكن حاليا من خلال مواسير متصلة تمر بين الاحواض مما زاد من حجم الإنتاج، وتتم عملية البيع عن طريق مكاتب تجارية مخصصة لهذا المنتج. 

 

تكلفة مراحل الإنتاج

وحول تكلفة مراحل الإنتاج تحدث صاحب المصنع قائلا لو اننا وزعنا التكلفة على الإنتاج سوف تصل إلى 10 جنيهات فى الكيلو عسل ونحن نبيعه للتاجر بـ 11 جنيها أى أن مكسب المصنع لا يتعدى الجنيه الواحد علما بان المنتج الذى يخرج من المصنع يكون عسل اسود طبيعى يخلو من آية اضافات لكن بعض التجار بعد شراء العسل الخام من المصنع يقوموا بإعادة تدويره مرة اخرى بوضع مياه على العسل ثم احداث عملية غليان اخرى ويطلق عليها مرحلة تكرير او الفلاتر ثم تعبئته فى عبوات وبيعه للمستهلك بالشكل النهائي، ونحن كاصحاب مصانع نتمنى من الدولة ان تضع لنا آليات لبيع المنتج حتى لا يتحكم فينا اصحاب المكاتب التجارية لانها تتحكم فى السعر الذى يصل للمستهلك والتى تفوق العشرين جنيها فى الكيلو رغم اننا نبيعه بـ 11 جنيها.

وإذا كنا نحصل على هامش من الربح المحدود فذلك لانها مهنة ابائنا واجدادنا ونحن نحافظ عليها وهى تفتح بيوت كثير من العاملين بها ونتطلع دائما الى كل جديد فى الصناعة وربما وجود المصانع وسط زراعات القصب لكونها تخفف علينا مشقة النقل وتكاليفه الباهظة بالإضافة إلى توفير أيد عاملة وهى صناعات مكملة للزراعة.

 

إن صناعة العسل الأسود صناعة مهمة جدا ونعمل تحت إشراف الإدارة الصحية ونخضع لرقابة جهاز حماية البيئة وهى مورد اقتصادى كبير لا يستهان به على الاطلاق .. خاصة وان العسل الاسود المصرى يجوب الاسواق العالمية ويدر دخلا بالعملة الصعبة ونحن كاصحاب مصانع نساهم فى حل مشكلة البطالة وايضا نحافظ على مورد من موارد الدخل القومى وكل ما نتمناه هو رعاية الدولة لنا والاهتمام بمشاكلنا البسيطة ووضع آليات التسويق اسوة بمزارعى القصب.. ولو تم ذلك سنكون فى مقدمة الصناعات الوطنية.

 

كلمات البحث