Close ad

تطيل من عمر المرض.. الجرعات الزائدة من المضادات الحيوية تستنزف صحتك

20-1-2023 | 20:34
 تطيل من عمر المرض الجرعات الزائدة من المضادات الحيوية تستنزف صحتكالمضادات الحيوية
شيماء شعبان

«المضادات الحيوية» من العقاقير الطبية الأكثر انتشار في الاستخدام بين عموم الناس، دون استشارة الطبيب، نظرا لاعتقاد قطاع كبير منهم في أنها تتحق الغاية من تناولها، ولكن المفاجأة أن الإفراط في تناولها دون إذن الطبيب ينتهي إلى كوارث صحية. 

ورغم أن المضادات الحيوية تعمل على منع انتشار العديد من الأمراض، إضافةً إلى أنها تقلل المضاعفات المرضية الخطيرة، ولكن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية وإساءة استخدامها أمر في غاية الخطورة.

وحذرت وزارة الصحة على مدار الأسبوع المنصرم من خطر الإفراط في استخدام المضادات الحيوية؛ مؤكدة أنه يزيد من فرص ظهور البكتريا المقاومة للمضادات.

كما أكدت هيئة الدواء المصرية، أن المضادات الحيوية هي أدوية تستخدم للقضاء على البكتيريا أو إيقاف نموها، وحددت الهيئة الحالات التي يمكن فيها استخدام أدوية المضادات الحيوية، وهي عند معالجة العدوى الناتجة عن الإصابة البكتيرية فقط.

ونصحت هيئة الدواء المصرية، بعدم استعمال المضادات الحيوية في حالات البرد والإنفلونزا؛ لأن سببها فيروسي ولا يتأثر بالمضادات الحيوية.

خطأ جسيم

 وتعليقا على ذلك، يقول الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، لـ"بوابة الأهرام": يُعد استخدام «المضادات الحيوية » في علاج الفيروسات خطأ جسيم؛ لأن الفيروسات لا تعالج بالمضادات الحيوية،  فهي تعمل ضد البكتيريا فقط،  لذا فإن الاستخدام العشوائي للمضاد الحيوي مضيعة للوقت والجهد والمال، لافتًا أن أغلب العدوى التنفسية وأمراض الشتاء فيروسية.

 الاستخدام العشوائي للمضاد الحيوي

وأشار بدران إلى أن الاستخدام العشوائي للمضاد الحيوي زاد من أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية؛ حيث أن البكتيريا من الكائنات الذكية وطوّرت من نفسها لتكسب معاركها ضد الإنسان، وإن استخدام المضادات الحيوية بدون داع سمح للبكتيريا بمعرفة طرق عمل المضادات الحيوية، وتطوير إنزيمات تكسر أو توقف عمل المضاد الحيوي المعنى، وتجعل أغشية البكتريا منيعة لا تسمح بنفاذية المضاد الحيوي.

كما أنها تغير من تركيبة البروتينات البكتيرية التي يستهدفها المضاد الحيوي، حيث أن مشكلة مقاومة الميكروبات للأدوية المضادة لها مشكلة عالمية، وتشمل مقاومة البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات للأدوية المضادة لها .

الإفراط في تناول المضادات الحيوية يقتل ملايين من البكتريا النافعة

وأضاف، بدران، أن منظمة الصحة العالمية حذرت من ازدياد السلالات البكتيرية ذات المناعة ضد المضادات الحيوية، فهي تقتل البكتيريا الضارة ولكن في الوقت نفسه تقتل الملايين من البكتيريا النافعة للإنسان التي خلقها الله لحمايتنا من البكتيريا الضارة، وبالتالي يصبح الإنسان بعد تناول المضادات الحيوية محروماً من البكتيريا النافعة التي ترفع المناعة وتقلل من الحساسية.

وأوضح  أنه في حالة الأطفال نجد أن قلة البكتيريا الصديقة في أطفال اليوم حدثت بسبب المضادات الحيوية، وهناك علاقة بين قلة البكتيريا النافعة في أمعاء الأطفال و«ظاهرة الأوتيزم» الآخذة في الانتشار، فتناقص البكتيريا النافعة يسمح للفطريات بالتكاثر والازدهار، ووصولها هي وسمومها للمخ؛ مما يجعل هؤلاء الأطفال يعانون من مشاكل في اللغة والتخاطب، ولا يميلون لمشاركة الأطفال الآخرين في اللعب، وينفعلون ويغضبون عند محاولة التدخل في خصوصياتهم، وكأنهم يعيشون مع أنفسهم فقط، لا يهتمون بمن ينظر إليهم كأنهم لا يرونه، ولا يستجيبون لمن يتحدث معهم وكأنهم لا يسمعونه، مع مشاكل عصبية تنموية تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة، تتميز بانخفاض التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، مع أنماط سلوكية مقيدة ومتكررة.

توابع انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

وأوضح بدران، أن الاستخدام العشوائي للمضاد الحيوي يتسبب في نشأة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية؛ حيث أن انتشارها يعد أكبر تهديد للصحة العامة، وتنتشر بمعدل ٢٤/١٠٠٠٠٠ في الدول النامية ، و١٣/١٠٠٠٠٠ في الدول المتقدمة، مشيرًا إلى أن توابع انتشار البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية تنحصر في الآتي:

1- عدم الاستجابة للمضادات المعتادة.

2- حرمان المرضى من فرص العلاج بالمضادات الحيوية المعتادة وتفاقم المرض، وبطء التعافي.

3- زيادة حالات وفترات الاحتجاز في المستشفيات.

4- اللجوء إلى مضادات حيوية جديدة غير معروفة للبكتيريا، وهى عادة ما تكون باهظة الثمن و نادرة، وقد تكون أكثر سُمية.

5- قلة المناعة.

6- قد تسبب ٦٠% من العدوى في المستشفيات، وأحياناً البكتيريا تقاوم 30 نوعاً من المضادات الحيوية.

7- تحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تطرأ على الكائنات المجهرية طفرات جينية تؤدى إلى إيقاف عمل الأدوية المضادة للميكروبات، وبمرور الأيام نشأت مجموعة من الجراثيم الخارقة المستأسدة التي تقاوم معظم المضادات.

8- أدت المضادات الحيوية إلى نشأة سلالات جديدة عديدة من البكتريا والتي تُعرف باسم " البكتريا العاصية"، وأصبحت تعيش داخل الإنسان الذي جعلت منه حاملاً لها، ووجد أن الإنسان الذي يعيش مع أفراد آخرين يتناولون المضادات الحيوية باستمرار، يجعل منهم أيضاً حاملين لهذا النوع من البكتيريا العاصية،. وأيضا وجد أن المزارعين الذين يستخدمون المضادات الحيوية في تربية الحيوانات هم أيضاً حاملين للعديد من البكتيريا العاصية.

إطالة فترات الأمراض المعدية

وحذر عضو الجمعية لمصرية للحساسية والمناعة من تزايد خطر مقاومة مضادات الميكروبات، لأن ذلك يعنى إطالة فترات الأمراض المعدية، مما يجعل المجال مفتوحا على مصراعيه للعدوى التي تهدد بحدوث أوبئة عضال قد تؤدى بحياة المصابين بالجراثيم الخارقة، وزيادة في تكاليف العلاج، بالإضافة إلى زيادة معدلات الإعاقات والوفيات نتيجة العدوى، وزيادة مضاعفات العمليات الجراحية وعمليات زرع الأعضاء، منوهًا أن هناك 4.95 مليون حالة وفاة مرتبطة بمقاومة البكتيريا لمضادات الميكروبات، مما يجعلها السبب الرئيسي الثالث للوفاة في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع حدوث 10 ملايين حالة وفاة سنويا بسبب مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2050.

الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة

كلمات البحث