Close ad

دراسات تؤكد: التغيرات المناخية تؤثر على الصحة العامة وسلامة الغذاء

15-1-2023 | 15:05
دراسات تؤكد التغيرات المناخية تؤثر على الصحة العامة وسلامة الغذاءالتغييرات المناخية
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

لأن صحة الإنسان ترتبط بصحة البيئة وسلامتها؛ لذلك فإن التغيرات المناخية وتداعياتها على مختلف القطاعات تعد تهديداً لصحة الإنسان بصورة مباشرة وغير مباشرة.

تقول الدكتورة نهى السيد إبراهيم، قسم التكنولوجيا الحيوية الميكروبية بمعهد بحوث التقنيات الحيوية، إن أحد المجالات التى يشكل فيها تغير المناخ الخطر الأكثر أهمية هى صحة الإنسان، حيثُ يساهم فى نشر الأمراض، وقد أدى ارتفاع الحرارة إلى زيادة عدد الأشهر التى تنتشر فيها الملاريا منذ الخمسينيّات، وزيادة المناطق التى تؤمّن بيئة حاضنة لانتقال الكوليرا، كما ازدادت قدرة انتشار الفيروسات على الانتشار، وبينها الفيروسات المسببة لحمّى الضنك وزيكا، على مستوى العالم.

تؤثر ظاهرة التغير المناخى على الصحة والبيئة العالمية، فمثلاً تؤدى إزالة الغابات إلى زيادة ثانى أكسيد الكربون فى الغلاف الجوى، وتجبر الخفافيش والحيوانات الأخرى التى قد تكون حاملة للمرض على الاتصال بالبشر، وهو ما كان على الأرجح سبب ظهور هذا الفيروس التاجى (فيروس كورونا) . وعلى المدى الطويل، من المرجح أن يؤدى الاحتباس الحرارى إلى نقل أمراض استوائية يحملها البعوض، مثل فيروس غرب النيل وزيكا والملاريا إلى خطوط العرض الشمالية.

بدون رعاية صحية أولية فعالة ستكون الاستجابة للصدمات متفاعلة ومكلفة وغير فعالة دائماً، ويمكن أن يكون نظام التحصين، والذى يجب توسيعه للوصول إلى جميع الأطفال بمثابة أساس لبناء الرعاية الصحية الأولية، وبفضل العلاقات المجتمعية وسلاسل الإمداد والسجلات الصحية الموجودة بالفعل، يصبح من الأسهل بكثير تقديم التدخلات الصحية الأخرى، التى يمكن أن تفيد الأفراد والمجتمع ككل، مثل المكملات الغذائية وبرامج الوقاية من الملاريا.

دراسات مرجعية

تشير الدكتورة أمل سعد حسين -عضو المجلس الوطنى للتغيرات المناخية، والعميد السابق لمعهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية- المركز القومى للبحوث: إلى المخرجات البحثية التى تمت بالمعهد، والتى تظهر ارتباط التغيرات المناخية بالصحة العامة، وتوصى بأهمية عمل خرائط توقعية للأمراض المرتبطة بالتغيرات المناخية، لتوفير الوسائل الوقائية والعلاجية ونشر المعرفة والتدريب بين الكوادر الطبية والباحثين فى مجالات الصحة، لإيجاد حلول للمشاكل الصحية المتوقعة مع التغيرات المناخية.

 أجريت دراسة لمعرفة تأثيرالتغيرات المناخية على الصحة العامة، ورسم الخرائط الصحية للأمراض المعدية الحساسة للتغيرات المناخية واستراتيجية التكيف، وثبت حدوث التغيرات المناخية فى بعض المحافظات المصرية، وارتبط معدل الإصابة بالإسهال بارتفاع درجات الحرارة وكثافة الأمطار، وأيضاً انتشارمرض البلهارسيا بارتفاع درجات الحرارة، ونزوح بعض السكان إلى أماكن جديدة.

كذلك تم نشر دراسة الاتجاه الزمنى لمعدلات الإصابة بسرطان المثانة الناتج عن الإصابة بمرض البلهارسيا فى مختلف المحافظات المصرية، وعلاقته بالتغيرات المناخية خلال الفترة 1995- 2005، حيث أظهرت النتائج أن متوسط درجة حرارة الهواء فى تزايد فى جميع المحافظات، وأن عدد أيام درجة الحرارة القصوى البالغة 45 درجة مئوية أو أكثر قد تمت زيادتها فى صعيد مصر.

انخفضت نسب الإصابة بسرطان المثانة البلهارسى بشكل كبير فى معظم المناطق الحضرية، نتيجة الإجراءات الوقائية والعلاجية، التى تقدمها وزارة الصحة والسكان، بينما لم يكن هناك تغيير فى النسب فى المحافظات الحدودية، بل ظهرت حالات فى البحر الأحمر وسيناء، نتيجة لنزوح الفلاحين من أراضى الدلتا إلى المناطق الجديدة، بحثاً عن زيادة الدخل نتيجة تآكل مساحات من الأراضى الزراعية، لارتفاع سطح البحر وزيادة ملوحتها بسبب عوامل كثيرة، مما أثر بالسلب على جودة إنتاجيتها، ودفع بعض الأسر إلى النزوح إلى المناطق الحضرية أو الحدودية، للعمل كعمال بناء بحثاً عن زيادة دخل الأسرة.

تم نشر دراسة مرجعية تتناول تأثير التغيرات المناخية على أمراض الكبد الطفليلية فى إفريقيا، حيث تؤدى إلى انتشار وتكاثر نواقل العدوى، من الحشرات أو القواقع الوسيطة، وأيضاً تبين تأثير التغيرات المناخية فى تغير الخريطة المرضية للمشاكل الصحية الكبدية، من حيث الأمراض المعدية وانتشارها وعلى الملوثات التى تسبب الأمراض الكبدية غير المعدية، مثل سرطان الكبد والتسمم الكبدى.

بالإضافة إلى تقييم الأغشية الحيوية لتصريف الأحواض، والغبار المتراكم على مرشحات تكييف الهواء، والأرضيات فى المستشفيات العامة، وتم عزل أنواع من البكتيريا الممرضة وغير الممرضة، التى وجدت بشكل شائع فى مواقع مختلفة فى المستشفيات وفى الأماكن العامة، بالإضافة إلى اكتشاف وجود فطريات الاسبرجيليس والبنسيليوم من الأنواع الفطرية الشائعة، فى حالة الهواء والغبار وتراكم الغبارعلى فلاتر التكييف وأسطح الأرضيات، وبالتالى فإن زيادة استخدام المكيفات تحمل خطورة التعرض لهذه الميكروبات، إذا لم تكن هناك صيانة دورية وتنظيف سليم للفلاتر.

سلامة الغذاء

يشير الدكتور أحمد نوح بدر- قسم سموم وملوثات الغذاء- المركز القومى للبحوث، إلى أن تغير المناخ يهدد إنتاج الغذاء فى جميع أنحاء العالم، حيث يؤثر على النظم الإيكولوجية، فتستفيد أنواع معينة من الأعشاب، والحشرات، والآفات، من ارتفاع درجات الحرارة، مما يزيد من قدرتها على إتلاف المحاصيل وخلق صعوبات مالية للمُزارعين.

يمكن أن يؤدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير التعرض لبعض مسببات الأمراض والسموم مثل: السالمونيلا، العطيفة، Vibrio خاصة فى الأغذية البحرية، وكذلك انتشار الفطريات المسببة للسموم الفطرية فى المحاصيل الزراعية الغذائية.

تعتبر السموم الفطرية من المخاطر الرئيسية المنقولة عن طريق الأغذية، والتى لها أيضاً آثار شديدة على الأمن الغذائى، وهى عبارة عن نواتج أيضية سامة تنتجها أنواع فطرية مختلفة تلوث العديد من المحاصيل الغذائية الأساسية والمحاصيل النقدية وعندما تتعرض المحاصيل لظروف إجهاد، مثل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، فإنها تصبح أكثر عرضة للإصابة بالفطريات، وهذا بدوره يمكن أن يؤدى إلى استبعاد بعض السلع الغذائية من سوق التصدير.

أبرز الحلول الواعدة على الصعيد العالمى كانت نماذج التنبؤ، والتى يمكن من خلالها رصد الآثار السلبية المتوقعة مستقبلياً بالنسبة لسلامة وأمان الإنتاج الغذائى، بشكل يضمن إمكانية التدخل من خلال وضع استراتيجيات تكيف تتناسب مع الأخطار المتوقعة.

كلمات البحث
الأكثر قراءة