Close ad

2023 تحديات وأمنيات

15-1-2023 | 12:05
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

غَنى بِلا مالٍ عَنِ الناسِ كُلِّهِم

وَلَيسَ الغِنى إِلّا عَنِ الشَىءِ لا بِهِ

(الإمام الشافعى).

نصطحب مع بدايات عام 2023  تحديات 2022، وهى تحديات فرضتها الأحداث العالمية، ليس على مصر فحسب، بل على العالم أجمع، فقد كان العالم قد بدأ بالفعل من التعافى من آثار وباء (كورونا)، والذى فرض العديد من القيود، ليس على حركة التجارة العالمية فحسب، بل على السياحة وحركة الأفراد نفسها، فهناك العديد من دول العالم كانت قد فرضت حظر تجول وشبه إغلاق كامل، للسيطرة على هذا الوباء، وما أن بدأت الأخبار تتوالى عن فاعلية اللقاح فى السيطرة عليه، مع بدء العديد من الدول فى إنتاج اللقاح وتوفيره، إلى جانب توفير الأدوية والعلاج المناسب لهذا الدواء، دخل العالم فى بدايات 2022 فى أزمة جديدة، وهى أزمة الحرب الروسية الأوكرانية.

هذه الأزمة الإقليمية، إلا أن تشابكات المصالح العالمية حولتها إلى أزمة عالمية جديدة، خاصة أن دولتى الصراع (روسيا) و(أوكرانيا) لهما حصة مؤثرة فى توفير إمدادات الحبوب والغاز إلى العالم كله.. وما لبث أن تحولت هذه الحرب إلى صراع نفوذ اقتصادى دولى، حاولت ومازالت تحاول فيه الدول الكبرى إنهاك بعضها على الصعيد الاقتصادى، فوقع العالم كله فى فخ هذا الصراع، كنتيجة طبيعية لتحول العالم إلى قرية صغيرة.

وهكذا نشأت أزمة اقتصادية عالمية طاحنة، بدأت مع وباء كورونا، وتواصلت وزادت حدتها مع الحرب الروسية الأوكرانية، هذه الأزمة التى دفعت العديد من الدول الكبرى اقتصادياً إلى اتخاذ إجراءات صارمة للبعض، منها: الولايات المتحدة الأمريكية التى تدخل البنك المركزى الفيدرالى برفع نسب الفائدة أكثر من مرة، ومنها المانيا التى وضعت قيوداً على بعض السلع الاستهلاكية، وفى بريطانيا ضربت هذه الأزمة الاقتصادية استقرار الحكومة، وفى روسيا قللت من الاعتماد على الدولار فى تعاملاتها مع العالم، واعتمدت عملتها الروبل لتصدير غازها إلى دول أوروبا، وكان أبرز نتائج هذه الأزمة الاقتصادية هو التضخم.. وما لبث أن انتشر التضخم فى العالم كله، وارتفعت أسعار مختلف السلع والخدمات بصورة غير مسبوقة، وبالتالى لأن مصر تستورد نسبة لا بأس بها من احتياجاتها من السلع، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: القمح وعلف الدواجن وزيت الطعام، استوردنا مع هذه السلع التضخم..

والتضخم وارتفاع أسعار السلع، يشبه كرة من الثلج عندما تدور على ثلج مثلها تكبر وتكبر، هكذا ما تلبث سلعة أن يرتفع سعرها إلا ويلحقها ارتفاع متوالى لمختلف السلع والخدمات..

وفى الغالب يتبع التضخم الكبير (ارتفاع الأسعار) ركود اقتصادى، والركود هو عزوف المستهلكين عن الشراء وتقليل النفقات، وهذا ما يؤثر بدوره على دورة عمل المصانع والشركات، فهذه هى الدائرة الملتهبة التى دخل إليها الاقتصاد العالمى.. ومنها بالطبع المصرى.

وطلب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، من الحكومة برئاسة المهندس مصطفى مدبولى، تنظيم مؤتمر اقتصادى بمشاركة: مختلف الخبراء الاقتصاديين، ورجال الأعمال، والمستثمرين، والغرف التجارية والصناعية، لوضع تصور للعبور من الأزمة الاقتصادية، بأقل الأضرار لمختلف القطاعات، وتخفف حدتها على المواطنين، وبالفعل تم عقد المؤتمر الاقتصادى، وبحضور السيد الرئيس ومشاركته.

وعرضت الحكومة الوضع الاقتصادى الحالى، وما قامت وتقوم به من مشروعات وإنجازات – وهى حقيقة – إلا أن المواطن البسيط مازال يعانى من استغلال البعض لهذه الأزمات الدولية فى رفع أسعار السلع، وبصراحة بدون ضوابط أو رقابة فعلية مشددة، كما تقول الحكومة..!!

فمن قلب أى أزمة هناك فرصة، وهذه حقيقة إلهية كما جاء فى القرآن الكريم (إن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسرًا).

فإذا كانت هذه الأزمة الاقتصادية التى ضربت العالم قد أثرت على الأسعار، فهى أيضاً أعطتنا الفرصة  والمخرج الآمن للخروج من الدائرة الملتهبة، هو أن نتجه إلى تعميق الصناعات المحلية، وإعادة الروح إليها، وزيادة الاعتماد عليها، وذلك لخفض فاتورة الاستيراد، وتقليل الضغط على الدولار، وأيضاً زيادة الاهتمام بالإنتاج الزراعى، وزيادة معدلات الاكتفاء الذاتى من مختلف احتياجاتنا الغذائية..

 وهنا أدعو وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، إلى إعادة النظر فى خريطة المحاصيل مرة أخرى، والعمل على توجيه المُزارعين أو المستثمرين فى القطاع الزراعى، إلى المحاصيل التى نستورد منها كماً كبيراً، وهى المحاصيل المنتجة للزيوت، والمحاصيل التى يتم توظيفها فى صناعة الأعلاف.

أى أن الحل وبتبسيط، أعرف أنه تبسيط مدخل للخروج من دوامة الأزمة الاقتصادية العالمية، هو ترشيد الاستيراد، وزيادة الإنتاج الزراعى والصناعى، والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة عوامل الجذب السياحى..

ومن أوجه التفاؤل بالعام الجديد، أن يقوم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتفقد قرية أم دومة، ويفتتح عدداً من المشروعات القومية فى محافظة سوهاج، هذه المحافظة والتى كانت قبل اليوم تحتل قمة مؤشر (الفقر) فى مصر، ومع زيارة الرئيس لها، وافتتاح مدينة سوهاج الجديدة، وحواره الأبوى مع الشباب ونساء وأبناء مخافظة سوهاج، وافتتاح مشروعات "حياة كريمة" بقرية أم دومة، بعث فيها الروح من جديد، وأعطى رسالة أمل وتفاؤل، وكان السيد الرئيس قبل ذلك، وخلال تقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد، بكاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية الجديدة قال:"نتابع قلق الشارع، ولن أقول أن ذلك غير مبرر، ولكننى أطمئنكم أننا لا نخفى شيئاً".

وها نحن نستقبل عاماً جديداً مع رسائل طمأنة وأمل، وتفاؤل هذه الرسائل، التى يقدمها لنا السيد رئيس الجمهورية..

فكل عام وشعب مصر، وجيشه، وقائده بكل الخير.

وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وَحَفِظَ شَعْبَهَا وَجَيْشَهَا وَقَائِدَهَا..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
30 يونيو.. ووطن صلب في محيط مضطرب

احتفلنا واحتفل الشعب المصرى بذكرى ثورة 30 يونيو، هذه الثورة التى أنقذت مصر من بين براثن تنظيم إرهابى كان فى طريقه إلى أن يقود البلاد إلى هاوية لا يعلم

التنمية.. كلمة السر

الأزمة الأخيرة التى تشهدها دولة فلسطين من الاعتداء الغاشم للكيان الصهيونى الذى يحتل الأراضى الفلسطينية وخاصة فى قطاع غزة وما تشهده غزة من حصار إجرامى وعدوان

الأكثر قراءة