Close ad

نداء الغلاء ..7 إجراءات عاجلة يحتاجها الفقراء ويؤخرها نصّ قانوني.. ومسئولية رجال أعمال مصر في «اختبار أزمة»

14-1-2023 | 18:12
نداء الغلاء  إجراءات عاجلة يحتاجها الفقراء ويؤخرها نصّ قانوني ومسئولية رجال أعمال مصر في ;اختبار أزمة; السلع التموينية
داليا عطية

في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار يتعاظم دور المقتدرين من رجال الأعمال المستثمرين في القيام بدور اجتماعي لدعم ومساندة الشرائح المجتمعية الأكثر تضررا سواء بالتعاون مع أجهزة الدولة أو القيام بمبادرات خاصة تصل إلى هذه الفئات وتأخذ بأيديهم إلى بر الأمان وتتنوع هذه المساعدات التي تعكس المسئولية الاجتماعية للشركات والتى تعد أحد المحاور الرئيسية المعتمدة دوليا في مجال الحوكمة إذ يدخل هذا الدور المجتمعي ضمن معايير قياس الحوكمة للشركات، ويقينا إن موجة الغلاء التي تضرب مصر كما هي في العالم تحتاج مبادرات من رجال الأعمال لدعم الطبقات الفقيرة ومساندتها في التصدى لتداعيات هذه الأزمة، وهو ما تطرحه بوابة الأهرام عبر التقرير التالي:

موضوعات مقترحة

يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، إن أكثر ما يحتاجه محدودي الدخل، والأسر الأكثر احتياجًا، في الوقت الحالي، بل وفي الأوقات الاقتصادية الحرجة بشكل عام، هو الدعم الغذائي، لأنه يتقدم أولويات الحياة الأساسية.

ويوضح خطورة التأخر في إيصال الدعم الغذائي، حيث يترتب عليه مخاطر جسيمة لكل من الأفراد والمجتمع إذ يلجأ هؤلاء إلى توفير احتياجاتهم بطرق غير مشروعة، مما يترتب عليه اتساع دائرة التسول، والخروج عن القانون، بما يعرضهم للمخالفات والمسائلة، والأخطر إذا نشبت مشادات أو اشتباكات تزداد بها معدلات الجرائم في المجتمع. ##

وتقول الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع، بمركز بحوث الصحراء، إن التكافل الاجتماعي أحد أهم أدوات المصريين في محاربة الأوضاع الاقتصادية الحرجة التي تفرضها ظروف قهرية سواء محلية أو عالمية، وعلى رجال الأعمال والشركات الكبرى احتواء هذه الظروف مع الدولة، خاصة أنهم حصلوا منها ولا يزالون، على مزايا عديدة.

وتضيف أن بعض رجال الأعمال يقومون بدورهم الاجتماعي في احتواء هذه الفئات بالفعل إلا أن جهودهم تأتي مفردة، غير منظمة، مما يجعل أثرها ضعيفا ويكاد يكون غير محسوس، وهو ما يجعل المجتمع بحاجة إلى مزيد من التنسيق لتوجيه مجتمع الأعمال ورجال الصناعة والشركات الكبرى لتنظيم عملية المسئولية الاجتماعية بشكل أفضل، قائلة:"المجتمع بحاجة إلى مؤسسية لتنظيم عطاء رجال الأعمال والصناعة لتنظيم المسئولية الاجتماعية". ##

ويقول الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، إن الظرف الاقتصادي الذي فرضته ظروف عالمية منها ارتفاع سعر الدولار وقبلها اشتعال الحرب بين روسيا وأوكرانيا فضلًا عن جائحة كورونا التي هزت العالم، يجعل المجتمع بحاجة عاجلة إلى تفعيل دور رجال الأعمال والمؤسسات المختلفة في المسئولية الاجتماعية، لحماية محدودي الدخل والأسر الأكثر احتياجًا من بطش هذه الظروف الاقتصادية القاسية، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين البسطاء ويمكن تفعيل هذا الدور بالصور التالية:

1.. توفير المستلزمات الغذائية سواء وجبات جاهزة أو جافة وتوزيعها على المواطنين الأكثر احتياجًا.

2.. توفير قوافل علاجية لدعمهم صحيًا والتخفيف عن كاهلهم تكلفة الكشف والعلاج.

3.. توفير ملابس، خاصة ونحن في فصل الشتاء، ويمكن ذلك عن طريق إقامة معارض في القرى والمحافظات.

4.. تقديم خدمات للبنية التحتية، مثل توفير مياه للشرب، وخدمة الصرف الصحي، وتسقيف المنازل، لمن يفتقدون هذه الخدمات.

5.. استغناء الشركات الكبرى عن هامش الربح في منتجاتها وتقديمها للبسطاء من المواطنين بتكلفة إنتاجها.

6.. تحمّل مصروفات التعليم لدى الأسر غير القادرة على ذلك فكثير من الأسر لم يسددوا مصروفات أبنائهم الدراسية إلى الآن بسبب الظروف الطارئة مما قد يترتب عليه منع الأبناء من التعليم وارتفاع نسبة الجهل.

7 .. تقديم دعم مالي أو أو يكون الدعم من منتجات الشركات والمصانع فإن كان هناك مصنع للمنتجات الغذائية مثلا يمكن أن يقدم كمية من هذه المنتجات للبسطاء من المواطنين ويكون هذا هو الدعم الذي يقوم به تجاههم. ##

ويقول علاء السقطي رئيس اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إن المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال والشركات الكبرى تجاه البسطاء من المواطنين، وتحديدًا محدودي الدخل، في الأوقات الاقتصادية الحرجة التي تمر بها البلاد، يتحقق بها السلام والاستقرار المجتمعي.

ويرى أن أول صور الدعم الذي يحتاجه المجتمع في أوقاته الاقتصادية الحرجة ألا يتخلى رجل أعمال أو شركة أو كيان عمل، عن العُمال في مثل هذه الظروف قائلًا:"محدش يمشي عمال حتى لو مفيش شغل".

ويشير إلى الحد الأدنى للأجور قائلًا، يمكن لرجال الأعمال والشركات الكبرى أن يكون دعمها للبسطاء من المواطنين برفع الحد الأدنى للأجور أو تقديم زيادة استثنائية على خلفية الظرف الذي فرض نفسه. ##

ويشدد خبراء الصحة النفسية على أهمية المسئولية الاجتماعية التي يقوم بها رجال الأعمال تجاه المواطنين الأكثر احتياجًا إذ يترتب عليها تآلف بين الناس وتلاحم وارتباط عاطفي، فبحسب الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، تنعكس مشاركة رجال الأعمال ونجوم المجتمع في المسئولية الاجتماعية تجاه بلدهم بالإيجاب على نفوس المواطنين.

ويتابع استشاري الصحة النفسية، فيقول إن المواطنين الذين يحصلون على الدعم يشعرون بالتراحم الذي يحقق لهم الأمن النفسي ويشعرون بالاستقرار الذي يضمن لهم النجاة من مشاعر القلق والخوف والتوتر بشأن كيف يسدون جوعهم ؟

أما بقية المواطنين ممن هم ليسوا بحاجة إلى الدعم لأنهم قادرين ماديًا فيؤكد استشاري الصحة النفسية أنهم يتأثرون أيضًا بدور المسئولية الاجتماعية التي يقدمها رجال الأعمال تجاه المواطنين البسطاء، إذ يشعرون بالأمان الاجتماعي وأنهم إذا ما صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء من أوضاع اقتصادية قاسية سيكونون بخير". ##

ويقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية، كان المسلمون الأوائل يتلاحمون فيما بينهم فيسارع الأغنياء لنجدة الفقراء لافتًا إلى قول الله عز وجل في حديثه القدسي للإنسانية في شخص سيدنا موسى، "كن للفقير كنزا وللضعيف حصنا وللمستغيث غيثا أكن لك في الشدة صاحبا وفي الوحدة أنيسا وأكلؤك في ليلك ونهارك" .

وفي الحياة التطبيقية لصحابة رسول الله كان سيدنا أبو بكر رضى الله عنه، من أكابر التجار وأنفق أمواله في العتق والإنفاق على المستلزمات المعيشية، كما كان ينفق على رجل من أقاربه يسمى مسطح، وامتد إنفاقه رضي الله عنه إلى أهل الصدفة، وهم قوم كانوا من الفقراء يعيشون في جانب من جوانب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

ورغم قول الله عز وجل:"وتعاونوا على البر والتقوى"، إلا أنه يظل السواد الأعظم من رجال الأعمال يتجاهلون دورهم في المجتمع ويُعرضون عن المسئولية الاجتماعية تجاه بسطاء هذا الوطن الذي بدأوا فيه اقتصادهم وجنوا فيه أرباحهم وحصدوا فيه نجاحهم وربما ما يساهم على ذلك عدم وجود التزام قانوني لهؤلاء بهذه المسئولية الاجتماعية فبحسب حديث خبراء القانون لـ"بوابة الأهرام": "لا يوجد نص قانوني يلزمهم بهذه المسئولية".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة