Close ad

محمد علي كلاي والقوة النفسية

14-1-2023 | 09:45

يربط الكثيرون بين محمد علي كلاي والقوة الجسدية والبطولات التي حصدها، ونرى أن جوائزه من القوة "النفسية" لا تقل عن بطولاته ونؤكد أنها كانت من أهم أسبابها أيضًا بعد توفيق الرحمن بالطبع.
 
ولد في 17 يناير 1942 وتوفي في 3 يونيو 2016، كان والده رسامًا للافتات ولوحات الإعلانات، تعرض لاعتداء وهو صغير "وقرر" أن يكون قويًا "ورفض" الانكفاء على نفسه وترديد مقولة غيره؛ "السود مضطهدون وسيظلون كذلك"..
 
 عانى من العنصرية ورفضوا إعطاءه الماء وهو صغير في متجر بسبب لونه، وألقى ميداليته في نهر بعد رفض دخوله في مطعم هو وصديقه في مطعم للبيض.
 
كان اضطهاد السود حقيقة مؤلمة آنذاك، ولكنه رفض "إضعاف نفسه"، وصنع قوته النفسية قبل الجسدية في عالم لا يحترم غير الأقوياء وقال: " قلة الإيمان تجعل الآخرين يهابون لقاء الأبطال؛ وأنا أثق بنفسي"..
 
بدأ التدريب في الثانية عشرة وبعدها بستة أعوام فاز بأول ميدالية ذهبية ومن يومها واصل مسيرته، فاز بلقب الأعظم وأفضل ملاكم للوزن الكبير في كل العصور ورياضي القرن.
 
لم يأت ذلك صدفة، بل نتاج عمل طويل ومثابرة وعزيمة من حديد وقوة نفسية تزوده دومًا بإرادة تزيد وترفض التراجع.
 
أعلن إسلامه وعمره 22 عامًا بعد اقتناعه التام، وقال إنه عاد للفطرة؛ فالإسلام دين الفطرة، وكان يعلم أنه سيواجه بحرب من المتعصبين "وحدثت" وواجهها بقوة نفسية.
 
رفض "بقوة" الاشتراك في حرب فيتنام وقال: "أعدائي هم البيض وحدهم وديني يمنعني من قتال من لم يعتدوا علي"، وهددوه بالسجن وبغرامة مالية ضخمة ولم يهتم، فسحبوا منه لقب بطل العالم ومنعوه من الملاكمة لسنوات وتعرض للمحاكمة وأدين؛ ولم يستسلم لقرار المحكمة ضده لرفضه الحرب في فيتنام "وحارب" في القضاء حتى حصل على البراءة بالإجماع.
 
كان قويًا نفسيًا عندما سامح مساعده الذي أدمن المخدرات بعد سلب اللقب من كلاي وباع الحزام الخاص بالفوز باللقب لشراء مخدرات؛ فالتسامح ومنح فرصة جديدة لمن "يثبت" ندمه ورغبته الصادقة في النهوض بحياته والتعويض عن الخطأ قوة نفسية، والابتعاد عن الانتقام  قوة أيضًا.
 
امتاز كلاي "بإجادة" الحرب النفسية ضد منافسيه ولم تقتصر قبل المباريات فقط، وقال: "لو فكرت حتى في الحلم أنك تضربني فيجب أن تستيقظ من حلمك وتعتذر لي"، واتصل يومًا بالهاتف وقت حديث لخصمه في التليفزيون وهاجمه، وفي لقاء تليفزيوني معه راح يصف المباراة التي ستحدث بينه وبين خصمه، وكأنه معلق رياضي وسخر من خصمه وتكلم وكأنه يراه لا يستطيع مقاومته في الملعب.
 
كان قويًا نفسيًا أيضا في تعامله مع جماعة "أمة الإسلام"؛ فرفض الخضوع لهم عندما تأكد من انحرافهم واستقل عنهم ورفض تهديداتهم..
 
عندما سلبوا منه لقبه ظلمًا وعدوانًا لم يستسلم للرثاء للنفس، ولم يتجول شاكيًا الظلم وأنه دفع ثمنًا غير عادلٍ لرفضه الحرب غير المبررة ضد فيتنام، وأصر على استعادة اللقب ممن انتزعه منه، وكان ممنوعًا من اللعب ببلده فواصل سعيه لاستعادة لقبه حتى استرده ممن أخذه منه ظلمًا في مباراة ثأرية في جاميكا بعيدًا عن بلده.
 
رفض عندئذ التأثر بكلام زوجته أن منافسه "سيقتله"، وكذلك كثير من الصحفيين؛ وأيقن أن القوة تأتي من الداخل وليس من خارجه "وزرعها" داخله وفاز، وكيف لا يفعل وهو القائل: "لا تجعل تحديات الحياة تسرق منك أحلامك؛ تعلم منها وستجدها أفضل أصدقائك".
من القوة النفسية قوله إنه عندما كان يشعر بأن خصمه يوشك أن يهزمه كان يقول لنفسه: "رأيت ذلك من قبل وسأصمد وأكسب"، وكان يرد بقوة على كلام الصحفيين عندما يحاولون الانتقاص من شأنه، ويهاجمهم بذكاء وبسخرية لاذعة تدفعهم للتراجع، ولم يضع نفسه أمامهم أبدًا بموقف الدفاع؛ فاللجوء للدفاع يعزز الضعف داخل النفس ويربكها ويقلل فرصها في الفوز.
 
ودومًا الفرقة التي تدافع عن نفسها تخسر، ويدعم "اختيار" الهجوم القوة النفسية؛ وكأن من يختره يقول لنفسه: "لم يستطيعوا النيل مني ولن يتمكنوا أبدًا، وهأنذا أنال منهم"، والهجوم أفضل وسيلة للدفاع.
 
حطم كلاي الرقم القياسي مرات ودعم فلسطين دومًا، وكان رسامًا ودافع بقوة عن رفضه ارتداء زوجته الملابس العارية؛ لأنه مسلم، وقال للمذيع الذي انتقده لذلك: "ما الخطأ في ذلك فقد أخفى الله كل شيء ثمين في الطبيعة، وأنت لا تستطيع الحصول على الألماس بسهولة؛ فيجب أن تحفر وتحفر وتحفر حتى تجده ثم تنظفه وتغسله، وكل شيء ثمين الله جعله صعب الوصول إليه؛ كالذهب واللؤلؤ والياقوت والنفط، وهل زوجتي أقل من الذهب والنفط، يجب أن تحفر حتى تحصل عليه؟ أليست زوجاتنا وأي من نحب أغلى من الألماس والذهب والنفط؟ أليست هي التي ستربي بناتنا وأبناءنا؛ لماذا تسير شبه عارية؟
 
فاز بجائزة مارتن لوثر كينج ووصفوه بأنه" مثال حي لقوة الروح"، قالت ابنته: كان حبه للناس غير عادي؛ فكان يستضيف عائلات بلا مأوى بمنزلنا، ثم يشتري لهم احتياجاتهم ويدفع فواتيرهم ويأخذهم للفنادق ويدفع لهم لشهور مقدما.
 
 قال كلاي إنه سيكرس حياته للاستعداد للقاء الله بعد تقاعده وسيساعد الناس بالعمل الخيري وبالعمل على صنع السلام؛ وهو ما فعله بإخلاص.
 
في عام 2002 تم تكريمه في ممشى المشاهير بهوليوود؛ ورفض السير على اسم محمد؛ لأنه اسم النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ واستجابوا لطلبه، وكان الاسم الوحيد الذي وضعوه بالأعلى.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة