Close ad

حرب نهاية العالم أم النظام العالمي؟!

14-1-2023 | 09:45


24 فبراير 2022، كان بداية الحرب الروسية - الأوكرانية، وبعد مرور ما يقرب من عام على اندلاع العمليات العسكرية، لا أحد يعرف على وجه التحديد متى تضع هذه الحرب أوزارها، بل أضحى شبه مستحيل تحديد من هو الفائز أو الخاسر، أو من هو المهزوم أو من هو المنتصر، ولكن من الواضح أن العالم كله يدفع فاتورة هذه الحرب، التى لا ناقة ولا جمل لمعظم دول العالم فيها.
 
وبعد شهور طويلة من العمليات العسكرية، بات جليًا لكل من له عينان، أن أوكرانيا ما هى إلا مسرح عمليات، أو ساحة للحرب بالوكالة، بين روسيا وأمريكا، فروسيا، بعيدًا عن الأهداف المعلنة للحرب، تريد أن تزيح أمريكا من على قمة النظام العالمى، أو على الأقل تشارك الولايات المتحدة القمة رأسًا برأس، بالإضافة إلى سعيها الحثيث منذ سنوات لاستعادة نفوذ وقوة وهيمنة الاتحاد السوفييتى السابق.
 
أما الولايات المتحدة، الطرف الرئيسى الثانى فى هذه الحرب المشتعلة، فلا تزال تحارب وتصارع بكل ما أوتيت من قوى عسكرية واقتصادية وسياسية، لتظل منفردة ومتربعة على قمة النظام الدولى الحالى، ولكى تظل تعيث فى العالم فسادًا وتخريبًا، وإشعالا للنزاعات والصراعات لتحقيق مصالحها الإستراتيجية.
 
وبالطبع، الصين ليست ببعيد عما يحدث، ولكنها، تطبيقًا لسياسة النفس الطويل، تترقب وتنتظر نتائج هذا الصراع المحموم، وتتحين الفرصة لتشارك القوتين المتصارعتين قمة النظام العالمي الجديد، الذي سيتشكل بعد نهاية هذه الحرب، بعد أن تمكنت الصين بهدوء، من إزاحة أمريكا من قمة النظام الاقتصادى العالمي، وأضحت تشاركها القمة على قدم المساواة.
 
أما دول الاتحاد الأوروبى، فقد دخلت فى أتون الحرب، وباتت تكتوي بنيرانها المشتعلة، وتداعياتها المدمرة على الطاقة والغذاء، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تدفع جانبًا كبيرًا من فاتورة الحرب الباهظة، من خلال حلف الناتو، الذي يزود أوكرانيا بأحدث الأسلحة والعتاد الحربى، لتظل صامدة أمام ترسانة روسيا العسكرية.
 
وبالرغم من أن دول العالم أجمع تدفع فاتورة هذه الحرب الكونية، فإن أكثر دول العالم خوفًا وهلعًا وتضررًا، من نتائج وتداعيات هذه الحرب، هي دول الاتحاد السوفييتي سابقًا، كازاخستان - تركمانستان - أوزبكستان - قرغيزستان - طاجيكستان - أذربيجان - جورجيا - مولدوفيا - أرمينيا، ودول البلطيق الثلاث " استونيا - ليتوانيا - لاتفيا"، وبالطبع أكثر الدول ضررًا، أوكرانيا التى تدور رحى هذه الحرب الطاحنة على أرضها.
 
ومصر والدول العربية وباقي دول العالم تتطلع إلى نظام عالمى جديد، أكثر عدلًا، عنوانه التسامح والتعايش السلمي بين شعوب العالم، بعد أن عانت الأمرين، من جراء النظام العالمى أحادى القطبية، والذى شهد العالم خلاله أزمات - نزاعات - اضطرابات - صراعات - ثورات خرابًا - جماعات وميليشيات مسلحة - تنظيمات إرهابية - إرهابًا أسود - غزوًا واحتلال دول تحت شعارات كاذبة - أمراضًا قاتلة وفتاكة لم تعرفها البشرية من قبل.
 
أمراض غامضة لا يعرف أحد هى أمراض طبيعية ناتجة بالفعل، عن تحور فيروسات وميكروبات موجودة من قبل، أم أمراض تم تصنيعها فى المعامل البحثية، لإنتاج فيروسات فتاكة تحصد أرواح البشر بلا هوادة.
 
ومن المؤكد أن العالم بعد هذه الحرب وتداعياتها، لن يكون كما كان من قبل، فنحن الآن أمام نظام عالمى جديد فى طور التشكل، لن تكون أمريكا وحدها المتربعة على قمته، ولكن ستشاركها ، روسيا والصين، وربما تظهر فى الأفق القريب قوى أخرى تزاحم على القمة.
 
فى ظل هذا العالم المضطرب، لم يعد أمام الدول العربية من سبيل سوى أن تنصهر فى بوتقة واحدة، وتسارع الخطى لإنشاء اتحاد عربي موحد فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، لأنه لن تستطيع أى دولة عربية، بمفردها مهما كانت إمكانياتها وقدراتها، مواجهة ما يحيط بالمنطقة العربية من مخاطر وتهديدات.
 
وتبقى كلمة أخيرة، روسيا - بوتين، لن ترضخ، ولن تقبل الإذلال، ولن تلقى مصير الاتحاد السوفيتي سابقًا، حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى السلاح النووي والهيدروجيني، وعلى الجانب الآخر، أمريكا لن تتخلى بسهولة عن صدارة قمة النظام العالمى، فالعالم الآن أمام حرب إما أن تكتب نهاية العالم، وإما أن تكتب نهاية النظام العالمى الحالى، التى تتربع الولايات المتحدة منفردة على عرشه.
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة