Close ad

أكاد أرى الدولة الفلسطينية

11-1-2023 | 11:01

أمامى فكرة صحفية خارج الصندوق أو المألوف، أرجو ألا تزعجكم، لأنى من الناس الذين يتطلعون إلى قيام دولة فلسطينية، وأكاد أراها قريبة، يعيش فيها أهالينا الفلسطينيون أحرارا بلا تسلط الأبارتهايد الإسرائيلى، أو الاستيطان الإسرائيلي، الذى يهدف إلى إلغاء الفلسطينيين نهائيا وطردهم من بلادهم، أرض كنعان التاريخية، أرض الفلسطينيين.

75 عاما على قيام إسرائيل كدولة، ومن قبلها استيطان يهودى أراد احتلال الأرض، وغضب العرب لغضب الفلسطينيين إلى أن احتلت أراضيهم كاملة.

وبعد ذلك دخلنا فى مراحل متعددة لاسترداد الأراضى، كان أهمها بداية عملية السلام أو المصالحة مع الإسرائيليين، التى بدأت بمبادرة السادات بزيارة القدس 1977، بعد حرب 73 وانتصاراتها. تجربة السادات كانت وما زالت تستحق الدراسة من الفلسطينيين بدقة وحسابات متجردة، ولعلى أتذكر عقب عودة ياسر عرفات، الزعيم الفلسطينى من كامب ديفيد، عرضت عليه دولة فلسطينية بعد أوسلو، وعودته إلى أراضيه، وتكوين سلطة فلسطينية على الأرض، وهو تطور تاريخى فلسطينى مشهود.، رفض عرفات قبل رحيله التوقيع، وعاد إلى بلاده ومر بالقاهرة، والتقيت به، وساعتها سألته بوضوح: فخامة الرئيس، كنت أريد أن تحصل على الدولة العتيدة حتى ولو قتلت بعد ذلك، مثل الرئيس السادات الذى قتل، لأنه سار فى طريق السلام ، فنحن جميعا راحلون، لكن الدولة تبقى، والعمل القوى لصالح الناس يبقى.

ساعتها نهرنى المضيف لنا، وكان الدكتور أسامة الباز، رحمه الله ورحم عرفات، وكل الفلسطينيين الشهداء والأبطال الذين رحلوا، وقال لى: كلم فخامة الرئيس بأدب، لقد تجاوزت حدودك يا سرايا، قلت له أنا فلاح مصرى، ابن فلاح، ونحن فقراء جدا، وظروفنا لن تسمح أن نحارب ثانية، ولا حل أن أرى دولة فلسطينية إلا عن طريق السادات ومانديلا، وقد أدركت أن عرفات هو ثالثهم البطل، قبل أن نموت جميعا بطريقة السادات، وعظمة مانديلا.

القضية الفلسطينية باقية بلا حل وتنتظر البطل الذى سيحصل على الدولة من فم الأسد، ولأنى حزين أن أرحل قبل أن أرى الدولة العتيدة، قلت هذا الكلام تقبلوا أسفى، فأنتم الزعماء والقادة أقدر منا على الفهم والتحليل والرؤية، ساعتها حاولت أن أعرف الإجابة وعرفت، أننا غير قادرين على إدارة عملية السلام بصعوباتها ودقتها الفائقة، فهى أشق وأعظم من الحروب العسكرية، لأنها تحتاج إلى الشفافية الكاملة، وإلى التجرد الإنسانى الشامل، وأن يصبح الإنسان روحا لا مادة، ولا يسعى إلى مكاسب سريعة، بل أن تكون عينه على الحقيقة الشاملة والنضج العالى، ولا يتوقف ولا يتردد، ويكون قادرا على الرؤية والقرار، وهذا ينقصنا كثيرا فى صراع عدو يستفيد من كل أخطائنا، ويتعايش على تناقضاتنا ورؤيتنا الضيقة للأمور.

أريد أن أرى زعيما فلسطينيا مثل السادات ومانديلا، يقود شعبه بجدارة إلى التحرير والاستقلال، ويتحمل تبعات المسار، ولا يسعى إلى الشعبوية، ولا يخاف من المتطرفين والإرهابيين، وهذا صعب جدا فى مناخنا العربى الراهن، الذى تسود فيه أحزاب دينية أو إسلامية، وتريد أن تؤجج أو أن تدفع الصراع الدينى مع إسرائيل فى هذا الاتجاه، وهذا يحرق المنطقة كلها، ولا يؤدى إلى السلام، أو عودة الدولة إلى مزيد من تمزيق الفلسطينيين وتفريقهم.

عندما شهدت جلسة مجلس الأمن الأخيرة، ردا على اعتداءات بن غفير المتطرف على المسجد الأقصى والقدس، أدركت أن العالم كله معنا، ومع إقرار الحق الفلسطينى، ومع تحرر الفلسطينيين، ومع الدولة الفلسطينية، وأننا نستطيع أن نهزم التطرف فى حكومة نيتانياهو التى تحكم الآن فى إسرائيل، وليس أمامها فرصة لإنقاذ دولتها من التطرف أو الإرهاب إلا بالتسليم بالحق الفلسطينى العادل، ولجم التطرف اليهودى داخلها، وبرغم كل شىء فإن رئيسها الحالى نيتانياهو أصبح بحكم الائتلاف الذى يحكمه متطرفا سابقا، بل هو بالنسبة لزملائه بالحكومة الراهنة معتدل بل معتدل جدا.، كما أن حكومته السادسة فى تاريخه أصبحت تؤهله أن يحتل مهمة مرموقة فى التاريخ، لعلها مكانة مؤسس الدولة بن جوريون، مؤسس إسرائيل، أو مناحم بيجين، المتطرف الليكودى الذى أقام السلام مع مصر ورد لها سيناء كاملة، لأنه أدرك حقائق السيادة فى المنطقة.

أرشح نيتانياهو لأن يكون المعادل الموضوعى، للثنائى بن جوريون وبيجين ويكون ثالثهما إذ عليه إنقاذ إسرائيل مثلهما، والفرصة مواتية له أن يقوم بلجم اليمين الإسرائيلى الرافض للحق الفلسطينى، والمتطرفين فى حكومته، وإذا لم يلجأ لذلك، فهو يضع مواطنيه وبلاده فى موقف حرج، بل أمام جحيم لا يتحملونه، لأن دولته لا تستطيع الاندماج الإقليمى أو إقامة سلام مع شعوب المنطقة العربية، بدون سلام مع الفلسطينيين، والاعتراف بدولتهم، وما يعرف بحل الدولتين.

أراهن أن نيتانياهو سوف يتغير، ويسير فى هذا المسار برغم قراراته. لكن يجب أن ندفع الفلسطينيين كلهم لهذا المسار، وإلى الوحدة ونبذ الانقسام، والتحصن لمواجهة التيارات المتطرفة داخل إسرائيل نفسها، بظهور زعامة فلسطينية نادرة، قادرة على إحداث هذا التحول الجوهرى المصيرى والضرورى لصالح فلسطين وكل دول الشرق الأوسط، ولنستعن بزعماء الدول العربية التى أقامت علاقات مع إسرائيل، ودفعهم إلى جر الحكومة الإسرائيلية إلى هذا المسار.

هل هذا حلم من الأحلام، دعونا نتجاوز مواقفنا الراهنة ونخطو خطوة، لن نخسر شيئا، خطوة أكبر، لعودة فلسطين الدولة العتيدة، متطلعين إلى عالم جديد ننقذ فيه فلسطين ونعيدها عربية بالقدس الشرقية. وأن نفرض على إسرائيل خطاب السلام والتفاوض، للتخلص من كل دعاوى الحروب والتطرف والإرهاب، وبناء نظام جديد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
30 يونيو أنقذت مصر والمنطقة العربية

تاريخان يحملان لمصر والدولة الحديثة والعالم العربى. إشارة إنقاذ وملحمة متكاملة وإلهاماً للحماية من الضياع والهزيمة.

مقترحات بايدن

من لا يدعم أى جهود لوقف الحرب على الشعب الفلسطينى فى غزة، فهو يرتكب جريمة أو جناية فى حق الإنسانية، وفى حق أهل القطاع الذين يعانون الجحيم بعينه.

المشهد في الشرق يزداد تعقيدًا

الضحايا يسقطون فى متوالية هندسية فى الأراضى المحتلة وحولها، وإسرائيل لا تدخر جهدا، لكى تجعل الحياة فى الشرق الأوسط مستحيلة، وليس فى غزة وحدها التى أصبحت

الأكثر قراءة