Close ad

بن غفير ينفذ سياسة "الترانزفير"

10-1-2023 | 15:06

كأنها أعلنت حربًا شاملة وشرسة على شعب أعزل، ومع مطلع العام الجديد تنفذ حكومة نتنياهو الجديدة سلسلة هجمات متتالية في حق الفلسطينيين، بدأت باقتحام "إيتامار بن غفير" وزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى، وأدان اقتحامه المجتمع الدولي، خوفًا من تفجير الأوضاع في الأراضي المحتلة.

ولا تهدأ حكومة نتنياهو وتتوالى في إعلان القرارات المجحفة ضد الشعب الفلسطيني، ويوقع بن غفير مرسومًا يقضي بمنع رفع أي علم فلسطيني، ويلحقه بقرار آخر بمنع زيارة الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

ويبدو أن حكومة الاحتلال الجديدة جاءت لترفع شعلة تطهير الضفة من الفلسطينيين، فقد هددت بهدم منازل 1200 فلسطيني جملة واحدة وترحيلهم من جنوب مدينة الخليل بالضفة، وأعقبتها بحملة اعتقالات واسعة وأصابات الشباب الفلسطيني.

وتعكس تلك الاعتداءات المتطرفة فكر الحكومة اليمينية الحالية، التي تضم عنصرين من أشد السياسيين تطرفًا، وهما "إيتامار بن غفير" رئيس حزب القوة اليهودية، واتهمه القانون الإسرائيلي من قبل كأرهابي في حركة كاخ، أما العنصر الثاني "بيزائيل سموتريتش" رئيس حزب الصهيونية الدينية ولديه مواقف عدائية ضد الوجود الفلسطيني، وتتبنى سياستهما فكرة الضغط على الفلسطينيين للهجرة من بلادهم، وتسمى بسياسة "الترانزفير".

وبسبب هذان العنصران الأكثر تطرفًا لاقت الحكومة الجديدة تحذيرًا شديد اللهجة من وزير الحرب الإسرائيلي السابق "بيني غانتس"، يخشى من جر البلاد إلى حرب أهلية وإشعال الكراهية في المجتمع الإسرائيلي، نتيجة الصدام بين الأطراف الإسرائيلية العلمانية وبين الأطراف الأخرى الدينية المتشددة.

وتواجه سياسة الحكومة نتينياهو انتقادات واسعة في الداخل الإسرائيلي، فقد وصف لابيد رئيس وزراء إسرائيل السابق بن غفير بالرجل الأكثر انعدامًا للمسئولية، ويطلق كاتب إسرائيلي عليها مسمى أكثر شمولاً بـ "اليمنية المشوهة"، وهو ما ذكره "يحيعام فابس" في صحيفة هارتس، ودعا في سطورها الجمهور الإسرائيلي بسرعة تقصير أيام حكومة نتنياهو.

ومن جهة أخرى نصح "إياز يسر" المؤرخ الإسرائيلي عقلاء إسرائيل بضبط النفس للحفاظ على الوضع الراهن، وتجنب التضييق على الفلسطينيين بالضفة والمسجد الأقصى، والبقاء على المساحة الضئيلة المسموح بها لتحرك الفلسطينيين في الضفة، وقال إن الاقتحامات المتسارعة سيكون ثمنها عالي، وطالب المؤرخ إياز بن غفير بعودته إلى ملعبه وهو الاستفزاز.

والقرارات الاستفزازية لحكومة نتنياهو تنال من سيادة السلطة الفلسطينية، وتقوض سلطاتها داخل الشأن الفلسطيني، وتزيد من الفجوة بينها وبين السلطة الفلسطينية التي تحافظ على اتفاقات أوسلو، وكان من بينها قرار تحويل 139 مليون شيكل من أموال السلطة إلى عائلات قتلى إسرائيليين.

وشهدت الكواليس الدولية تناقضات فقد أيدت جميع الدول العربية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مطالبة محكمة العدل الدولية بإصدار فتوى عن الآثار المترتبة على انتهاكات إسرائيل في حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ولكن الولايات المتحدة وكندا واستراليا وأغلب دول أوروبا عارضته.

وفي النهاية لن يستمر الوضع ما هو عليه، وهذا وفقًا لآراء كثير من الخبراء دوليين تقضي بأن تغيير الموازيين في القوى الدولية قادم لا محالة، وتؤمن أيضًا بالتغيير في مبادئ القانون الدولي، وهذه الرؤية الجديدة تفرضها معطيات الواقع الحالي، وتتضمن فكرة تقليص الدعم الدولي لإسرائيل، والتعامل معها كبقية الدول دون أستثناء.
Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة