Close ad

التشخيص عن بُعد.. خبراء: العيادة الإلكترونية ظاهرة طبية لا تصلح لكل الحالات

11-1-2023 | 22:08
التشخيص عن بُعد خبراء العيادة الإلكترونية ظاهرة طبية لا تصلح لكل الحالاتالاستشارات الطبية عبر الإنترنت
شيماء شعبان

لم تقتصر «السوشيال ميديا» على الجانب الترفيهي فقط، بل امتد الأمر إلى أن أصبحت مصدرا  للاستشارات الطبية والصحية واعتبرها الكثيرون  بديلا عن زيارة الطبيب للمناظرة الطبية، وخاصة منذ بداية جائحة فيروس كورونا وحتى الآن. 

يقول عدد من أطباء إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم الاستشارات الطبية للمرضى يعد سلاحًا ذو حدين، ويجب على العاملين في المجال الطبي الانتباه إلى أهمية هذا الأمر وخطورته في نفس الوقت، وذلك بعدما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أهم وسائل المعرفة واكتسبت مؤخرا أهمية كبيرة في الجانب الطبي خصوصاً بسبب جائحة كورونا.

وكشف مسح تابع لشركة "تشيرتي آر إكس" الطبية الأميركية، الذي بيّن أن ثلثَ الشباب الأميركيين، يفضلون "تيك توك" على الطبيب للحصول على الاستشارات الطبية، كذلك فإن 44 %منهم يعتمدون على "يوتيوب" في الحصول على التشخيص الطبي.

ويستخدم 65 % من الأمريكيين الأكبر عمرا محرك البحث "جوجل" في الحصول على النصائح الصحية والطبية، ويعتمد 33 % منهم على "يوتيوب".

وأكثر ما يثير الدهشة ما خلص إليه المسح بما يخص الأطفال إذ ذكر أن 21 % من الأطفال الأمريكيين يأخذون معلوماتهم الطبية من "يوتيوب" أيضا.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن الأطباء في السنوات الأخيرة بدأوا في تطوير زيادة تفاعلهم مع المتابعين عبر هذه المنصات، ويظل التساؤل  هل تعتبر الاستشارات الطبية عبر الإنترنت عاملا فعالا يمكن الاعتماد عليه بعيدا عن المناظرة الطبية.

متى بدأت الاستشارات الطبية عبرالسوشيال ميديا؟

وتعليقا على ذلك، يقول الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب الأسبق، واستشاري أمراض القلب، لـ"بوابة الأهرام": بدأت الاستشارات الطبية عبر السوشيال ميديا محدودة للغاية، إلى أن بدأت جائحة فيروس كورونا في ظل الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي، وأصبح التشخيص وكتابة العلاج عن بُعد.

وتابع: وقد أصبحت مؤخرًا الاستشارات الطبية تحل محل زيارة الطبيب للمناظرة الطبية في بعض الأحيان وبمقابل مادي، ولكن هذا الأمر لا يفلح من بعض الحالات التي تحتاج الذهاب للطبيب لتوقيع الكشف ودقة التشخيص، فليست كل الحالات مماثلة لبعضها.

التشخيص عن بُعد للحالات المستقرة فقط

وأضاف، أن هناك بعض الأطباء يقومون بالإجابة على الأسئلة المطروحة على صفحاتهم الشخصية، وتقديم الاستشارة الطبية لبعض الحالات المستقرة دون مقابل مادي، وفي المقابل هناك صفحات تقوم بالتشخيص وكتابة العلاج ولكن بمقابل مادي.

الاستشارات الطبية على السوشيال ميديا ساهمت في معرفة المعلومات الطبية

ويرى شعبان، أن عرض وتعريف بعض الأمراض وتشخيصها جعلت هناك نوع من المعرفة والتوعية للجمهور، مؤكدًا أن التشخيص على السوشيال ميديا يكون مبدئي ما هو إلا للوقاية والتوعية.  


الدكتور جمال شعبان

تقديم معلومات طبية خاطئة

ومن جانبه، كشف الدكتور هاني الناظر، استشاري الأمراض الجلدية والتجميل، ورئيس المركز القومي للبحوث الأسبق، بأن هناك بعض الحسابات العديدة تقوم  بتقديم معلومات طبية خاطئة؛ حيث إن الكثير من العيادات الإلكترونية تتسم بعدم الدقة في المعلومات الطبية والاستشارات المقدمة، فضلا عن وصف الأدوية، مما يسبب مشكلات صحية أكثر تعقيدًا في بعض الحالات.

وأضاف ولكننا يمكن أن ننظر للأمر بشكل إيجابي في بعض الحالات، فقد حلت الاستشارات الطبية للسوشيال ميديا في بعض الأحيان الحالات التي تقطن بالأماكن البعيدة، فمثلا أنا كطبيب أمراض جلدية في بعض الحالات يمكن أن أقوم بتقديم نصائح مبدئية لبعض التخصصات كالتغيرات الجلدية البسيطة، من خلال صورة مرسلة للمريض على أي من منصات السوشيال ميديا، ولكن هناك بعض الحالات تتطلب إجراء فحص ومناظرة طبية للحالة للتشخيص الدقيق.  

ما هي أبرز أسئلة الاستشارات الطبية عبر السوشيال ميديا؟

وعن أبرز الأسئلة التي يستقبلها الأطباء عبر السوشيال ميديا، يقول الناظر، أبرز الأسئلة تنحصر في العديد من الاستفسارات في التغيرات الجلدية الطارئة والمزمنة وكذلك استفسارات متعلقة بالكريمات الموضعية المنتشرة سواء الطبية أو التجميلية، وأيضا فيما يتعلق بالأجهزة التجميلية كالليزر وغيرها.

الاستشارة الطبية الإلكترونية لا تغني عن المناظرة الطبية

وينصح الدكتور هاني الناظر، رواد السوشيال ميديا، أن الاستشارة الطبية الإلكترونية لا تغني عن المناظرة الطبية أو ما يعرف بالكشف، ولابد من تواصل مباشر مع المريض لأخذ التفاصيل، وكذلك إجراء فحوص طبية مبكرة، محذرًا من العيادات الإلكترونية المزورة، والتي تقوم بالتشخيص والعلاج الخاطئ؛ مما يترتب عليه مضاعفات، هذا بالإضافة إلى عدم استخدام  بعض العلاج الموصوف لبعض الحالات، لأنه يمكن أن يتسبب في مضاعفات فكل حالة ولها ظروفها الصحية وليس كل علاج يصلح لكافة الحالات.


الدكتور هاني الناظر

 نصائح طبية عامة

وفي هذا السياق، يضيف الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، زادت معدلات الاستشارات الطبية عبر الهاتف أو منصات التواصل الاجتماعي، في فترة جائحة كورونا وفترة العزل وحظر التجوال، عن طبيعة فيروس كورونا بإرسال الآشاعات والتحاليل للتشخيص، كانت ناجحة نوعا ما كـ"نصائح طبية عامة"، ولكن تشخيص طبي دقيق لبعض الحالات، لأن بعض الحالات تحتاج للمناظرة الطبية، والكشف الظاهري والكشف السمعي، فليست كل الحالات يمكن تشخيصها عن بُعد.

السوشيال ميديا ساعدت بشكل إيجابي في التواصل بين الطبيب والمريض

وأوضح الحداد، أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل إيجابي في هذا المجال؛ حيث تمكن آلاف المرضى من التواصل مع الأطباء ومناقشة حالاتهم الصحية والحصول على استشارة طبية، مشيرًا إلى أن فعالية السوشال ميديا تكمن في تعزيز الوعي والتثقيف الصحي.

منصات وهمية

ونوّه استشاري الحساسية والمناعة، إلى انتشار ظاهرة الاستشارات الطبية في مواقع التواصل الاجتماعي إلى وجود حسابات وهمية عديدة تقدم معلومات طبية خاطئة، وتشخيص خاطئ، بل قد تزداد مضاعفاتها في حال وصف دواء غير مناسب للمريض، وقد يكون الغرض من بعض هذي المنصات الترويج لدواء معين غير مصرح ولا معتمد من قبل الهيئات الصحية المعنية مثل الأدوية العشبية، محذرًا من ترك هذه المساحة الإلكترونية للأطباء الوهميين وضرورة أن يكون وصف الأدوية من خلال طبيب متخصص.


الدكتور أمجد الحداد

كلمات البحث