Close ad

قانون الإدارة المحلية.. متى يرى النور؟!

7-1-2023 | 14:44

منذ ما يزيد على 20 عامًا ونحن نتحدث عن قانون جديد للإدارة المحلية، وكان الدكتور محمود شريف وزير الإدارة المحلية الأسبق (قبل أن يتغير اسمها إلى التنمية المحلية) أول من تحدث عن القانون الجديد، وتكرر السيناريو مع جميع وزراء التنمية المحلية السابقين عبدالقادر - شحاتة - المحجوب - النعماني - عابدين - لبيب - شعراوي، إلى أن وصلنا إلى هشام آمنة الوزير الحالي، ولا يزال القانون المذكور في مرحلة ولادة متعثرة ما بين أروقة المجالس النيابية ودهاليز الحكومة.

وجاء إدراج القانون الجديد على أجندة جلسات الحوار الوطني مؤخرًا، بمثابة قبلة الحياة له، حيث تنص المادة 242 من دستور 2014 على "استمرار العمل بنظام الإدارة المحلية القائم إلى أن يتم تطبيق النظام المنصوص عليه في الدستور بالتدريج خلال 5 سنوات من تاريخ نفاذه، ودون إخلال بأحكام المادة 180 من الدستور"، وذلك رغم إقرار قانون التخطيط العام والذي جاء ليتسق مع مواد الدستور ذات العلاقة بنظام الإدارة المحلية واللامركزية.

وشهدت مصر آخر انتخابات للمجالس المحلية عام 2008، وعقب ثورة 25 يناير 2011 قضت محكمة القضاء الإداري بحلها.

وكلنا أمل في أن ينتهي مجلس النواب من مناقشة مواده والموافقة عليها، في أقرب فرصة ممكنة، ليخرج قانون التنمية المحلية إلى النور، ولتجري انتخابات المجالس الشعبية المحلية، بعد غياب طويل استمر لأكثر من 11 عامًا.

نحن الآن في أمس الحاجة إلى القانون الجديد لمناقشة أولويات العمل في مشروع "حياة كريمة" وغيره من المشروعات التنموية التي تمس بشكل مباشر حياة المصريين إلى جانب الحوارات المجتمعية، واستطلاعات الرأي، التي يتم إجراؤها الآن.

ثغرات القانون الحالي وسلبياته كانت السبب المباشر في تفاقم التعديات على الأراضي الزراعية والتي وصل عددها منذ ثورة يناير وحتى الآن إلى أرقام فلكية التهمت مئات الآلاف من أجود الأراضي الزراعية في الدلتا والصعيد، كما كانت وراء تشييد آلاف العقارات المخالفة والمقامة بدون ترخيص.

صدور قانون الإدارة المحلية الجديد وإجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية سيخفف الضغط على أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ليكون لديهم الوقت الكافي للقيام بدورهم النيابي في مناقشة القوانين والموازنة والرقابة على عمل الحكومة، وغيرها.

ونأمل في أن يضع القانون الجديد حدًا للمخالفات والتجاوزات والثغرات التي تشهدها الوحدات المحلية على مستوي الجمهورية، بحيث تتحول القرى المختلفة إلى قرى منتجة، وتصبح المحافظات المختلفة مناطق جاذبة للاستثمار والتنمية والقوى العاملة، ويمنح المزيد من الصلاحيات للمجالس المحلية المنتخبة ويعطيها الحق في وضع الخطط التنموية وإدارة الموازنات الخاصة بها، والرقابة الفاعلة على أداء جميع المسئولين بداية من رئيس القرية حتى المحافظ.

نحتاج الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى وجود مجالس محلية منتخبة، تحدث حراكًا سياسيًا في الشارع المصري، وتراقب الأسواق والمخابز ومستودعات البوتاجاز، وغيرها، وتناقش ميزانيات الوحدات المحلية وتضع الأولويات للمشروعات المختلفة التي تنفذها.

وتتميز انتخابات المجالس الشعبية المحلية دون غيرها من الانتخابات، بأنها تحظى بمشاركة أكبر عدد من المواطنين خاصة في القرى والمراكز والمدن، وتحظى بحراك وزخم سياسي غير مسبوق، نظرًا لكثرة عدد المرشحين ولكثرة عدد الأعضاء الذين يمثلون كل قرية وكل مدينة وكل حي وكل محافظة، إذ يمثل كل مركز وكل حي وكل مدينة 10 أعضاء على مستوى المحافظة.

ناهيك على أنها تشهد منافسة شرسة بين العائلات والقبائل في شمال وجنوب مصر، حيث تحرص كل عائلة أو قبيلة على أن يكون لها عضو أو أكثر على مختلف المستويات سواء على مستوى القرية - المدينة - الحي - وحتى المحافظة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: