Close ad

ما بين العمل والجزاء

5-1-2023 | 18:55


رب صدفة خير من الف ميعاد؛ حكمة قد يصادفها البعض بشكل عملي؛ لتكون بمثابة معول يغير مسار؛ وأحيانا مصير.
 
صدفة اليوم؛ حدثت لأحد المعارف؛ حينما كان يشكو ألمًا ما؛ وذهب للطبيب؛ وهناك التقى شخصًا؛ كانت جلستهم متجاورة؛ ولأن عيادة الطبيب كانت مزدحمة؛ فقد كانت هناك رحابة في الوقت؛ للمتجاورين ليتعارفا؛ لاسيما أن جار الجلسة كان يردد اللهم لك الحمد دائما وأبدًا.
ومن المعروف أن من يشكو مرضًا؛ يتوجه لله طالبًا الشفاء؛ إلا أن ذلك الجار كان يتوجه لله بالحمد والثناء؛ وكأنما حدث له أمر طيب؛ فيشكر الله عليه؛ وهو قد يكون عكس ما يبدو عليه الأمر.
 
ومع مرور الوقت؛ لاحظ الجار؛ تعجب الرجل الذى أتحدث عنه؛ فما كان منه إلا أن قال له أشكو من ارتفاع ضعط الدم ومرض السكرى منذ فترة طويلة؛ ودائمًا أتردد على الطبيب لمتابعة حالتي؛ خاصة أنني في الآونة الأخيرة؛ شعرت باشتداد المرض علي؛ ففضلت زيارة الطبيب للاطمئنان؛ وللحقيقة هيئة الرجل تدل على وهنه بوضوح.
 
ولكن وأنا في الطريق للطبيب؛ علمت بصدورالحكم النهائي لقضية كانت متداوله بينى و بين جهة العمل منذ بضع سنوات؛ وكنت قد فقدت الأمل فيها؛ إلا أن جاء الحكم لصالحي؛ مع صرف مستحقاتي كاملة؛ إضافة إلى تعويض جيد عن تلك السنوات.
 
وأنا أب لشاب وحيد؛ أنهى دراسته في كلية مرموقة؛ وحقق فيها نجاحًا مبهرًا؛ ولما كانت ظروفي المعيشية غير جيدة بسبب ما حدث لى فى العمل؛ فكنت أعمل فى مهنة بسيطة توفر لي ولزوجتى وابنى بعض الأموال التى تعينني على مواجهة أعباء الحياة؛ ولأن الله يعلم بالحال؛ فقد كان ابنى من المتفوقين؛ وتم مقابل ذلك الإعفاء من المصروفات؛ وكان يذهب لكليته بدراجة؛ ولا يأبه لتعليقات أي من زملائه، رغم أن المسافة تزيد على ساعة ونصف ذهابًا ومثلها إيابًا.
 
لكن كنت أشعر دائمًا بأن الله عوضنى عن أشياء كثيرة بهذا الابن البار؛ كان مجتهدًا متواضعًا؛ وكان يشعر أن هناك مسئولية ملقاة على عاتقه؛ وكان يجتهد بكل قوته ليحقق نجاحًا يجلعني أفتخر به.
 
وكنت دائمًا أدعو الله ليوفقه؛ فهو قرة عينى؛ وكانت والدته تدعو له كل لحظة بالتوفيق والسداد؛ وهو وحيدنا؛ وكان مجتهدًا بقدر مقبول؛ إلا أنه بعد الأزمة التى مررت بها؛ رأيت شابًا مختلفًا؛ إصرار تام على الاجتهاد؛ بشكل لم أشاهده من قبل؛ لم يكن يشغله شيء آخر عن المذاكرة؛ كان التفوق هدفه الأول والأخير.
 
تخرج نجلي متفوقًا على كل دفعته؛ وبات الأول؛ وشعرت بسعادة لم أشعر مثلها من قبل في حياتى كلها؛ كما شعرت أن الله سبحانه وتعالي يكافئ صبري بمكافأة أراها الأجمل والأروع؛ ليس ذلك فقط؛ ولا يمر اليوم إلا بمعرفتى أن هناك مكافأة أخرى خاصة بالقضية؛ نتيجتها الفوز بأموال ليست قليلة؛ يمكن أن تكون سببًا لفتح عيادة لنجلي؛ وكذلك لتعينه على شراء وحدة سكنية حال أراد الزواج.
 
الآن أحدث نفسي؛ هل لو كنت استمريت في عملي على نفس الشاكلة؛ أجر جيد؛ وحالة اجتماعية في الطبقة المتوسطة؛ هل كان يمكن لنجلي أن يتفوق في دراسته بهذا الشكل الجميل ليلتحق بكلية الطب؛ ثم يتخرج فيها الأول على أقرانه؟
يعلم الله أنني أخلصت في عملي؛ كما يعلم الله أنني أتحرى الحلال وأسعى دائمًا لنيل رضاه؛ لذلك عندما حدثت لى تلك الأزمة؛ تعجبت؛ كيف لمثلي أن يكون جزاؤه هكذا.
 
ولكننى الآن؛ أجزم بأن الله علم بما يسعدنى أنا وزوجتى؛ فهيأ الظروف له بترتيبه سبحانه وتعالى؛ وبدأت عينا الرجل تملؤها الدموع؛ وهو يقول إنه لا يكفي الله أن أحمده ما حييت؛ فالحمد لله دائمًا وأبدًا.
 
تلك الصدفة التى جمعتنى براوي تلك القصة الرائعة؛ كانت كفيلة لتحرك مشاعرى فأكتبها؛ علها تكون درسًا يُعرف الناس؛ أن العمل الصالح سيأتيه الجزاء الصالح؛ وكلما أخلصت؛ كان الجزاء أجمل مما تتخيل، ومهما تأخر الجزاء؛ فإنه آت بما يبهرك؛ وتأكد أنه دائمًا وأبدًا الجزاء من جنس العمل.
 
،،، و الله من وراء القصد
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: