Close ad

هل سينجح قانون اتحاد المطورين في التصدي لدخلاء السوق العقاري ؟

4-1-2023 | 23:16
هل سينجح قانون اتحاد المطورين في التصدي لدخلاء السوق العقاري ؟ عقارات
إيمان البدري

مازالت  بعض شركات الاستثمار العقاري الوهمية تتحايل على المواطنين لسرقة أموالهم بطرق ملتوية، وكذلك الشركات التي لا تلتزم باشتراطات البناء، وفي النهاية يقف العميل حائرا لا يعلم ما هي الجهة التي ينبغي عليه أن يوجه إليها، لاسترداد أمواله أو استلام الوحدة محل التعاقد، وأصبح هناك تساؤل يطرح نفسه، هل سينجح قانون اتحاد المطورين الجديد في حل أزمة المواطن مع تلاعب شركات الاستثمار العقاري الوهمية؟

موضوعات مقترحة

سبب ظهور شركات الاستثمار العقاري الوهمية

 يقول المهندس عبد الفتاح محمود سالم، الاستشاري الهندسي وخبير العقارات، إن شركات الاستثمار العقاري الحقيقية  معلومة  بالفعل وليس عليها شائبة من خلال مشروعات عقارية ناجحة ، ولكن مشكلة النصب على المواطنين في السوق العقاري تتمثل، في ظهور شركات الاستثمار العقاري الوهمية والمشبوهة، والتي ظهرت نتيجة عدم وجود ضوابط قانونية تجاه هذه المكاتب، التي يوجد بعضها داخل مكتب في شقة، والتي تقوم بجمع أموال من المواطنين للبناء لهم مقابل وحدات".

عبدالفتاح محمود سالم

 ويضيف: تظهر هذه الشركات العقارية الوهمية، رغم أن شرط إقامة شركات استثمار عقاري تأتي بعد تنفيذ عدة إجراءات معينة لفرض الصفة القانونية على الكيان، كما نفتقد إلى وجود خريطة استثمار، مما يسهل على المقاول والاستشاري والتسويق في ظل ارتفاع أسعار العقارات، أن يستقطب المشتري للوحدة السكنية، من خلال عرض تيسيرات مثل أن يتسلم شقة في خلال 3 أعوام بقيمة أقل من أسعار سوق العقارات".

صناديق للاستثمار تخضع للحكومة وليس للأفراد

ويوضح سالم، أن شركات العقارات الوهمية تظهر في مصر، نتيجة عدم وجود ما يسمى بإدارة صناديق الاستثمار والسندات، حيث يوجد في السوق مجرد سماسرة، لذلك لابد من وجود إدارة صناديق الاستثمار والسندات التي يجب أن تخضع للحكومة وأن لا تخضع للأفراد.

"وبدون ذلك ستستمر عدم الرقابة على سوق العقارات والدليل على ذلك، عند نشر  إعلان لمنطقة سكنية من المفروض عند النشر يتم استخراج تصريح بالإعلان ولكن لا تقدم المستندات، وتساءل، أين ما يثبت الشراء بعد هذه الإعلانات أنها تمت بشكل قانوني ؟، وأين التصاريح للتنفيذ سواء الرخصة وتصاريح البناء وتصاريح البيع والشراء؟".

التأكد من رصيد شركات العقارات في البنوك

ويضيف الخبير العقاري، أن سبب ظهور شركات الاستثمار العقاري الوهمية، هو بيع الأراضي بأسعار كبيرة، وفي المقابل لا يتم السؤال عن مصدر المال لصاحب الشركات، ومن هنا تحدث مشاكل النصب فكيف لشخص يدخل في مشروع عقارات بقيمة 500 مليون، وهو لا يملك من الأساس في البنك رصيدا في حساباته الجارية التي تم التعامل عليها في خلال سنة على سبيل المثال.

ويتابع: السؤال الذي يطرح نفسه كيف يتم ترك الشركات تتعامل بنفس هذه الطريقة، لذلك لابد من دخول الشركات الاستثمارية العقارية المضمونة، للحصول على هذه الأراضي وتقدم وحدات مقابل ثمن الأرض وبذلك تستفيد الدولة، خاصة أن شركات العقارات الوهمية ظهرت بسبب إدخال رؤوس أموال للعمل في مجال العقارات بدون مراجعة قانونية وهندسية.

نصائح للمشتري للحماية من شركات الاستثمار العقاري المشبوهة 

 ويرى الخبير العقاري، أنه على المشتري لحماية نفسه من الشركات العقارية الوهمية، السؤال عن ثلاثة أشياء، منها ورق الشركات العقارية وشكلها القانوني وورق الاعتماد من وزارة الاستثمار، ومن هيئة المجتمعات العمرانية أو من اتحاد المقاولين، وأن يتضمن الهيكل الإداري لشركات العقارات في العقد القانوني وجود  استشاريين ومهندسي، أي وجود شكل إداري معترف به قانونا، لأن عدم وجود سجل استشاري وهندسي، يجعل العميل من الضروري أن ينتبه إلى ان عمل  الشركة أو المكتب الهندسي يتم بدون أي صفة قانونية.

لا توجد رقابة على شركات العقارات

يقول إيهاب رمزي أستاذ القانون، وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، المشكلة الحقيقية التي تكمن في ظهور شركات العقارات الوهمية، إنه لا توجد رقابة من الدولة على شركات العقارات في مواعيد تنفيذها والتزاماتها في العقود.

الدكتور إيهاب رمزي

"كما توجد شركات عقارية ذات اسم كبير تخالف المخطط العام للمشروع ولا تلتزم بتصميم مشروعات المتفق عليها، وتسير مخالفة للاشتراطات البناء  وشروط التعاقد، ولا يوجد الضمان للعميل.

 وفي حالة النصب على العميل نتيجة عدم التزامات شركات العقارات بالاشتراطات التعاقدية، يتم اللجوء إلى القضاء الذي يستمر لمدة قد  تصل إلى خمسة أعوام، حيث إن تنفيذ حكم القضاء في القضايا على أرض الواقع يكون في منتهى الصعوبة.

عقود إذعان تحمي الشركات العقارية وتهدر حقوق العميل

 ويضيف عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، نظرا لصعوبة تنفيذ حكم القضاء في حصول المتضرر على حقه، هنا تتم المحاولات من المشتري لاسترداد أمواله،  و يرتضي بفسخ العقد، لكن المشكلة الأكبر التي تكون بين شركات العقارات وبين المستهلك،  وهي أن العقود بينهم هي عقود إذعان أي عقود كل  اشتراطاتها لصالح الشركة فقط ، ولا يوجد شرطا واضحا في العقد يكون لصالح المشتري المتضرر .

ويؤكد رمزي أن عقود الإذعان هي مجرد إعطاء صلاحيات فقط للشركات، كما إنها عقود تعطي صلاحيات للمخالفة، حتى عند  التأخير في التسليم  تعطي عقود الإذعان صلاحيات لتحقيق مصالحها عند فسخ العقد، والأكثر ضررا هو قيام هذه الشركات بتقسيط المبلغ المسترد للمشتري بنفس المبلغ الذي دفعه منذ خمس سنوات، دون مراعاة أن قيمة المبلغ انخفضت مع الوقت.

لا توجد جهة تحمي العميل بعد عملية النصب عليه من بعض شركات العقارات

ويقول عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، نظرا لكافة التجاوزات التي تتم في عقود الإذعان بين الشركات العقارية وبين المشتري، لابد أن القانون يضع حدا لهذه التجاوزات، وأن تتولى وزارة الإسكان ووزارة التنمية المحلية مراقبتهم من خلال جهاز يراقب مدى الالتزام لشركات المطورين العقاريين.

"لأنه رغم احتيال بعض الشركات العقارية، لا توجد جهة تحمي المواطن وتأتي لهم بحقوقهم، لذلك لابد من تحديدها، لكي تتلقى الجهة المراقبة على الشركات العقارية شكاوى المواطنين لحلها، لأن عند وقوع العملاء في كارثة نصب شركات العقارات، لا يعلمون ما هي الجهة التي يتم التوجه لها".

كما أنه لا توجد جهة تلزم المطور العقاري بالالتزام بشروط التعاقد مع المواطن، ولا يجوز القول إن في عقد الإذعان أن العقد شريعة المتعاقدين، لكن لا بد أن تتضمن هذه العقود شروط حاكمة لتلك الشركات بغض النظر عن شروط التعاقد لأن كل عقود الشركات مجرد إسطمبات، وجميعها عقود  لصالح الشركة ولا يوجد فيها شرط لصالح المواطن، وبالتالي يعجز المواطن عن استرداد حقه، لذلك لابد من وجود جهة ضاغطة تلزم شركات المطورين العقاريين لحل هذه المشاكل.

إعلانات الفيسبوك

يشير المهندس خالد صلاح المهدي نائب رئيس الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، إلى أنه على المواطن التأكد عند شراء عقارات أنه لا يتعامل مع  شركات متعثرة في البنوك، مع التأكد من جهاز المدينة هل الأرض فعلا مخصصة لهذه الشركة، وما هو موقفها من السداد ومع التأكد من كل ذلك هنا يطمئن المشتري.

خالد صلاح المهدي

"كما لا يجب على المشتري التعامل مع الشركات من خلال إعلان على الفيسبوك  والشراء على الخريطة المقتصرة على رسم المشروع فقط، لمجرد أنه وجد السعر مناسبا، بالتقسيط على 7 سنوات  فهنا المشتري ينفذ التعاقد بدون معرفة حقيقة الإعلان.

 أما في حالة المطور العقاري المتعثر، عندما ارتفعت الأسعار لم يتمكن من التنفيذ  فيضطر للهروب، هنا الخطأ مشترك لأن المشتري اهتم السعر على حساب أنه تجاهل التأكد من مدى مصداقية الشركة.

أبعاد أخرى لتأخير مشروعات شركات العقارات

ويقول خالد صلاح المهدي، إنه توجد أبعاد أخرى في هذا الموضوع من الضروري الانتباه لها، وهي أن الظروف العالمية والمتغيرات التي حدثت مثل وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، تسببوا  في ارتفاع أسعار مواد البناء بصورة كبيرة جدا، مما تسبب في تعثر الشركات التي تعاقدت بسعر قديم.

"كما أنه يفرق بين اتجاهين أولهما أن أحد أصحاب الشركات من الأساس ينوي النصب، وهذا يتطلب التعامل القانوني معه، وثانيهما صاحب شركة حسن النية ويستثمر ومطور عقاري حقيقي، ولكنه اصطدم بالمشاكل العالمية والمتغيرات العالمية التي حدثت في الثلاث سنوات السابقة، مما أدى إلى استحالة الوفاء بعهوده.

 

اشتراطات الحكومة لتملك الشركات أراضي 

 ويقول، إن الدولة قصرت الأراضي على الشركات وحظرت التملك على الأفراد، كما أن الدولة اشترطت على الشركات أن تودع 30 %من قيمة المشروع وأن تمتلك  30% من رأس  مال المشروع.

"ومع هذه الاشتراطات التي قدمتها الدولة، يتم من خلالها أن لا تسمح للشركات بيع الوحدات على الخريطة، ورغم ذلك المشتري والبائع يخالفوا اشتراطات الدولة  لذلك تستمر الشركات بالبيع على الخريطة وللأسف يجدوا من يتعامل معهم.

قانون اتحاد المطورين في طريقه للتنفيذ

يقول طارق شكري، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، قطاع  العقارات يجب الحفاظ عليه لأنه قطاع محوري وهام لأنه يمثل أكثر من خمسة ملايين عامل، والذي يشترك بأكثر من 20% من الناتج القومي المحلي والذي يدعم صناعات تتجاوز الـ 100 صناعة.

طارق شكري

كما يؤكد، أن شركات الاستثمار العقاري بعد فترة قليلة سيكون هناك تصنيف لها من خلال ما يسمى قانون اتحاد المطورين، هذا القانون سيعمل على تصنيف الشركات طبقا لفئاتها وقدراتها المالية وخبراتها وسمعتها.

 "ومن خلال وجود قانون اتحاد المطورين يقوم العميل بشراء الوحدة بعد أن يقرر التقييم، ولكي يحدد ممن سيشتري، لأنه سيكون توافر لديه قدر من المعلومات المناسبة والواضحة التي تمكنه من اتخاذ القرار".

وضع ضوابط على رؤوس أموال الشركات العقارية

يقول الدكتور خليل فيكتور تادرس أستاذ القانون التجاري بكلية الحقوق جامعة القاهرة، مع كثرة الإقبال على السوق العقاري لابد من وضع ضوابط على رؤوس  أموال الشركات العقارية لإثبات مدى جديتها في ممارسة نشاطها بهدف حماية المواطنين من شركات العقارات الوهمية، لضمان وجود مصداقية في التعامل.

الدكتور خليل تادرس

"وقد قدمت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بعض الخطوات من أجل توعية المواطنين، من خلال الذهاب لجهاز المدينة للتأكد من سلامة إجراءات العقار.

وأن يتم تحرير عقد البيع أو الإيجار على نموذج مرفق باللائحة التنفيذية لقانون البناء المعدل بقانون الوزاري رقم 109 لسنة 2013 وهو يتضمن كل البيانات المتعلقة بترخيص البناء أو التعلية.

ويضيف، أنه على المشتري مراجعة المستندات التي يقدمها البائع، والتأكد ما هي صفته هل هو يملك الحق في التصرف في البيع بصفة أصلية، أو أن هناك توكيلا له بالبيع وهل هذا التوكيل سار أم أنه انتهى، وأن يهتم المشتري بأن سند الملكية يجب أن يكون مشهرا ومسجلا.

"ويجب الامتناع عن الشراء إذا وجد أن البائع ليس له صفة في التصرف، لأن في هذه الحالة سيقع المشتري في عملية نصب.

شرط جزائي لحماية العميل

ويقول تادرس، لحماية المشتري نفسه وقت إجراء عملية الشراء يجب أن يضع شرطا جزائيا في العقد مع شركة الاستثمار العقاري، ليحمي نفسه في حالة وجود أي تلاعب من الشركات، وحصوله على  تعويض ضعف  القيمة التي يدفعها المشتري.

ويقول، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلن عن عدم تسويق أي مشروعات عقارية إلا بعد الانتهاء من بناء 30 % من المشروع وذلك بهدف ضمان جدية الحجز ولحماية حقوق الحاجزين، مما يساعد على الحد من عمليات النصب العقاري.

ويقترح، أن تخضع شركات الاستثمار العقاري إلى قانون الشركات 159 لسنة 1981 والجزاءات الواردة فيه، باعتبار أنها في النهاية شركات تمارس أعمال وقد تخضع لعقوبات جنائية تتمثل في عقوبة النصب على المواطنين.

كلمات البحث
الأكثر قراءة