Close ad
4-1-2023 | 16:15

تتردد على ألسنتنا "العمر يجري"، ونشعر بالفعل أن الوقت يجري، وكلما تقدم العمر بنا يملؤنا هذا الشعور نفسيًا الحسرة والألم.
 
العمر يمر وكأنه مثل عقارب الساعة، ونحن نمر بمراحل عمرية مختلفة وبدايتها مرحلة الطفولة؛ نتعلم فيها ونكتسب خبرات جديدة تثقل مهاراتنا وتزيد من معرفتنا وتصبح في الذاكرة، وهناك قاعدة تقول أن طول السنة من ناحية الإحساس بها يساوي واحدًا مقسومًا على عمر الشخص في الوقت الراهن؛ يعني كلما تقدم الشخص في العمر فإن الإحساس  بالزمن يتضاءل.
 
تقييمك للوقت أو إحساسك بالزمن يتوقف على حجم الذكريات التي تجمعها؛ فكلما زادت الذكريات مر الوقت بطيئًا، والعكس صحيح.
 
وفي هذا السياق تقول المؤلفة البريطانية كلوديا هاموند إن الأيام تبدو غالبًا كما لو أنها تمضي بسرعة متوسطة، ولكن الأمر يبدو غير ذلك عندما نتوقف فجأة لنراقب حجم ما مضى من الأيام والشهور والسنين، أو نتوقف مع مناسبة حال عليها الحول؛ كالأعياد مثلًا ونبدأ في التساؤل كيف عادت هذه المناسبة من جديد بهذه السرعة.
 
وهذا يعني أن التجارب الجديدة تقل مع تقدم العمر، ويصبح الروتين هو الأكثر هيمنةً على الحياة، فإذا مر بنا أسبوع بلا ذكريات عظيمة فسنتوهم بأنه قصير جدًا، والسبب العلمي في تفسير هذا الإحساس الذي نشعر به هو أن العمر يجري مع تقدم أعمارنا، ولقد طُرحت هذه النظرية عام ٢٠١٩ في دورية طبية من الدوريات في جامعة كامبردج. 

مع تقدم العمر تقل كثيرًا المعالجة الإدراكية للمشاعر؛ حيث إننا لانرى الكثير من الصور الجديدة، ومع نمو شبكة الأعصاب والخلايا مع تقدم العمر يصبح لدينا مقاومة أكبر لتدفق الإشارات الكهربائية لوعينا الإدراكي؛ بمعنى نحن نرى ونختبر ونتعرف على أشياء جديدة بمعدل أبطأ بكثير من الطفولة، ولكن مع التقدم في السن يخزن الناس المشاهد والتجارب في خانات معينة، ومع تكرار المواقف تتوقف دماغنا عن معالجتها؛ لأنها قد ارتبطت بالتكرار. 
 
عش اللحظات الجميلة، واكسر روتينك وغير الأنماط السلبية في حياتك، ولا تركز على الأشياء التي تؤلمك؛ فإن نفسك لها عليك حق، وستجد أن الزمن بات أطول من توقعك بكثير.
 
واختتم مقالي بأنه حتى لا نشعر بأن العمر يمضي بسرعة، وحتى لا نشعر بالضيق والحزن، يجب أن نتفاءل ونحسن الظن واليقين بالله، وأن نملأ وقتنا بالذكريات الرائعة، ونستبعد كل الذكريات السلبية، ونضع أمام أعيننا دائمًا قول الله تعالى:  (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).

* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: