Close ad

الاحتكار «لعبة القط والفار» بين المواطنين والتجار

3-1-2023 | 10:09
الاحتكار ;لعبة القط والفار; بين المواطنين والتجاراحتكار السلع - ارشيفية
تحقيق- سعيد فؤاد
الأهرام التعاوني نقلاً عن

د. جمال صيام: الفاكهة تخرج من المزرعة بـ 5 جنيهات وتصل للمستهلك بـ 20 جنيها

موضوعات مقترحة

اقتصاديون: تدخل الدولة أمر حتمى وتفعيل القانون لحماية المواطنين من التجار 

محسب عضو البرلمان: لسنا بحاجة لتشريعات جديدة.. وإنما يجب تفعيل العقوبات

جمعة: يجب تدخل الدولة لمحاربة الاحتكار وسد الفجوة بين العرض والطلب 

مستثمر: الحاصلات الزراعية المصرية سند الاقتصاد.. وتم تصديرها فأدخلت العملة الصعبة 

لا يزال احتكار السلع فى مصر يماثل "لعبة القط والفار بين التاجر والمواطن.. حيث يلقى كل منهما بالمسئولية على الآخر.. فبينما يوجه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كل لقاءاته ومعظم تصريحاته بضرورة تكاتف كل الجهات والمواطنين للعبور من الازمة الاقتصادية العالمية التى ضربت معظم بلاد العالم. نجد أن هناك ثقافة تأصلت فى فكر ووجدان المصريين سواء كانوا تجارا أو مواطنين بضرورة احتكار السلع الغذائية، الأمر الذى يصيب الاسعار بالجنون ويفتح الباب على مصراعيه أمام السوق السوداء. بينما يدفع المواطنون من محدودى ومنعدمى الدخل ضريبة هذه السلوكيات الخاطئة.

وفى هذا الصدد، استطلعت «الأهرام التعاوني» آراء عدد من المستثمرين وخبراء الاقتصاد ونواب البرلمان، لوضع آليات حقيقية لعلها تنهى حالة الاحتكار التى تهيمن على الأسواق وخاصة سوق الأغذية. 

يقول السعودى العليجي، أحد المستثمرين فى القطاع الزراعى والحيواني: لا شك أن فكرة الاحتكار ليست جديدة على المجتمع المصرى ولا يقتصر الأمر على التجار الجشعين فحسب بل يمتد إلى القاعدة العريضة من المواطنين الذين ينساقون وراء شائعات ارتفاع أسعار سلعة معينة فيقومون بشراء وتخزين كميات كبيرة منها حتى لو استدانوا ثمنها وبما يفوق حد احتياجاتهم مما يحدث التهافت على السوق مما يضطر التجار الى رفع سعرها وبالتالى يقل المعروض فى السوق وتحدث أزمة.

يأتى ذلك وسط غياب الدور الرقابى من قبل مسئولى وزارة التموين وهذا يعد اخطر انواع الفساد سواء من المواطن أو المسئول.

وأضاف قائلا: المفترض أن مفتشى التموين يحملون الضبطية القضائية وليس ذلك بهدف المكسب الشخصى وجمع الأموال لأنفسهم من قبل المنشآت والمحال التجارية بل لضبط الأسعار وحماية المواطنين من جشع التجار، واتمنى أيضا أن تسعى الحكومة جاهدة لعمل ثورة زراعية وتدعم المزارعين وان تعود الدورة الزراعية بما يحقق التوازن ويحدث الاكتفاء الذاتى من السلع المطلوبة حيث أن دعم المزارع يوفر على الدولة العملة الصعبة التى تعد سببا رئيسيا من أسباب جشع التجار فى مصر خاصة وان هناك شريحة كبيرة من التجار يستغلون الأزمة ويرفعون اسعار السلع التى سبق استيرادها قبل ارتفاع سعر الدولار، ولا يهبط السعر المرتفع حتى لو هبط الدولار مرة أخرى.

لأعلى سعر

ويضيف عماد السيد، رجل اعمال، قائلا: مؤكد أن مكافحة الاحتكار واجب وطنى على كل من الدولة والمواطنين فعلى المواطن أن يتخلى عن السلبية ويقوم بإبلاغ الجهات الرقابية المعنية فى حالة تذبذب الاسعار فليس من المنطقى أن تكون هناك سلعة معروضة فى محل تجارى بسعر وفى المحل المجاور بسعر اعلي، هذا بالطبع يؤثر سلبا على الأسواق ويجعل المستهلك فى حيرة ويخلق حابة من فقدان الثقة بينه وبين الدولة. 

كما تقوم الحكومة بتفعيل دورها الرقابى فليس معنى السوق الحرة أن يحتكر التاجر السلع الاستراتيجية ولا أن يبالغ فى الأسعار لكن يجب أن تقوم مباحث التموين وغيرها من الأجهزة بضبط الاسواق كما أن الدولة لو اتجهت الى توسيع الرقعة الزراعية ومنح الشباب فرص الاستثمار فى القطاع الزراعى من خلال مساحات توفرها الدولة كما كانت تفعل مع شباب الخريجين هذا بالطبع سوف يغنى الدولة عن شراء السلع الغذائية بالدولار وعمل الاكتفاء الذاتى كما أن ذلك يعد نوعا من الاستثمار البشرى للطاقات الموجودة وحتى يتم القضاء على البطالة وبالتالى يحدث الاستقرارالاجتماعى فى البلد. 

وقد أثبتت التجربة أن الحاصلات الزراعية المصرية كانت هى سند الاقتصاد أثناء أزمة كورونا حيث تم تصديرها للخارج فادخلت العملة الصعبة وفتحت أسواقا جديدة فى الخارج مع عدم شعور المواطن المصرى بالحاجة لاى سلعة غذائية خلال تلك الازمة كما لم نشعر بارتفاع اسعار اى منتج على الإطلاق وقت إن كانت الدول الأجنبية باقتصادها القوى تعانى معاناة شديدة من فقدان السلع الغذائية.

من هذا المنطلق تصبح الزراعة ودعمها حلا جوهريا للأزمة وإذا توفرت السلع الاستهلاكية بشكل كبير انخفضت الاسعار وفقا لنظرية العرض والطلب وبالتالى القضاء على اى نوع من أنواع الاحتكار السلعي.

منافذ جهاز الخدمة الوطنية

وترى الحقوقية نونة محمد أن وجود منافذ بيع تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية أو أمان أو منافذ وزارة الزراعة بكل ما تمتلك هذه الجهات من إمكانيات يعد شكلا من أشكال محاربة الغلاء ووسيلة من وسائل ضرب الاحتكار والتوسع فى هذه المنافذ يتيح تواجد السلع الغذائية للمواطنين بشكل كبير ويحدث توازنا فى الأسعار خاصة وأن المعادلة الاقتصادية تقول إنه إذا زاد المعروض قلت الاسعار وان زيادة الطلب حال عدم وجود السلعة هو ما يفتح الأبواب أمام المواطن لتخزين السلع وهذا ايضا يمثل نوعا من أنواع الاحتكار ويتيح لتجار الأزمات أن يزودوا من نشاطهم والدولة من جانبها دائما تدعو المواطنين للابلاغ حال وجود معلومات عن الاحتكار أو المغالاة فى أسعار السلع وان المواطن دائما يلقى بالمسؤولية على عاتق الدولة فى حين يعيش فى سلبية دائمة والرئيس دائما يدعو الى التكاتف وأن يصبح الجميع على قلب رجل واحد لمواجهة الموجة العالمية فى الغلاء ولن ننجح فى العبور من الازمة الا إذا تخلى كل منا عن سلبيته وأدرك دوره، ومن مبادئ حقوق الإنسان أن المواطن يشترك مع دولته فى المسئولية وان يسعى لاقتناص الحق من سالبيه وأعتقد أن التاجر المحتكر يعتدى اعتداء صارخا على حقوق الإنسان فى العيش الكريم.

احتكارات التجار

من جانبه يشير الدكتور جمال صيام، خبير الاقتصاد الزراعي، إلى أن الأسواق الزراعية مليئة بالاحتكار وان التجار هم من يصنعون ذلك مثلما يحدث فى قطاع الخضروات والفاكهة وهنا نعرف مقياس الاحتكار من واقع الفارق بين سعر المستهلك وسعر المنتج وهو ما يسمى فى الاقتصاد بنظرية الهامش الكلى فلو اعطينا مثالا على ذلك لو أن الكيلو فى الخضروات يساوى 10 جنيهات فإن المزارع يكون قد باعه لتاجر الجملة بـ 4 جنيهات فقط ولو قلنا إن تاجر الجملة قد صرف خدمات تسويقية مثل التعبئة والنقل والتخزين مثلما يتم النقل من المزرعة الى سوق الجملة وبعدها لتاجر التجزئة كل ذلك تكلفته 2 جنيه يكون صافى الربح للتاجر نحو 4 جنيهات صافية اى ما يوازى 40 % هذا شكل من أشكال الاحتكار فى الزراعى وايضا هناك احتكار فى الحبوب الزراعية بغرض الحصول على ارباح مرتفعة تبدأ من التاجر المحلى فى القرية ثم التاجر الكبير وهذا النوع من الاحتكار موجود ايضا فى الدواجن وتجد أن تاجر الجملة هو من يحدد السعر والضحية هنا هو المنتج والمستهلك وفى هذا الصدد تكون الدولة هى المسؤولة ويجب عليها تفعيل قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار وهذا القانون قد صدر منذ 10 سنوات وعلى الدولة أن تفعل بجدية قطاع التعاونيات وقانون الزراعة التعاقدية الصادر عام 2015 والذى من شأنه أن يضرب الاحتكار وكذلك تفعيل دور الجمعيات الاستهلاكية لحماية المواطنين من الجشع. 

وتساءل الخبير الاقتصادى هل من المنطقى أن يكون سعر كيلو المانجو من المزرعة بـ 5 جنيهات ويصل للمستهلك ب 20 جنيها؟!

هنا لابد من وقفة وتضافر كل الجهود وان تكون الجمعيات التعاونية بعيدة كل البعد عن سيطرة وزارة الزراعة وفيها استقلالية تامة إن كان هناك نية حقيقية لمواجهة سياسات الاحتكار التى يقودها التجار ويدفع ثمنها المواطنين.

غياب المنافسة 

ومن جانبه تحدث الدكتور أحمد جمعة عبد الغنى حسن، الخبير الاقتصادى وأستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق، قائلا إن الاحتكار يعنى غياب المنافسة وانعدامها ومن ثم السيطرة على السوق وبسط الهيمنة التى تحاول الحكومات مقاومتها حيث يمكن القول أن أى تعاون بين المنتجين أو المستوردين ينتج عنه ضررا بمنتجين آخرين أو بالمستهلكين فى السوق، ويترتب عليه تقييدا لهدف زيادة القيمة المضافة الوطنية فى الأنشطة الاقتصادية، أو يضعف من نسبة المكون المحلى فى تلك الأنشطة يُعد احتكارا يستوجب المواجهة والعقاب وعلى ذلك سعت الحكومات لإنشاء سوق موازية تضخ من خلالها جميع السلع الأساسية لمحاربة جشع التجار ومحتكرى السلع الغذائية وعدم ترك المواطن فريسة لمثل هؤلاء الذين تسببوا فى خلق عدد من الأزمات وكانوا سببا قويا فى زيادة الأسعار فى الفترة الأخيرة حيث أن التوسع فى توزيع السلع الغذائية عبر المنافذ الحكومية على مستوى الجمهورية من أهم الآليات لمواجهة الاحتكار وجشع التجار لخلق بديل لهم.

ولابد من أن تتدخل الدولة لمحاربة الاحتكار بأن تعمل على سد الفجوة بين المعروض فى الأسواق، لسد احتياجات المواطنين الضرورية للسيطرة على الأسواق ومواجهة عمليات احتكار التجار للسلع المختلفة، بتشديد الرقابة على الأسواق وعمل حملات مستمرة وتطبيق القانون وإقامة المعارض السلعية، لتخفيف الضغط على الأسواق لتلبية احتياجات المواطنين، وتفعيل دور جهاز حماية المستهلك، وإنفاذ القانون وتغلظ العقوبات على محتكرى السلع واستمرار المبادرات الحكومية التى تساعد على إحكام السيطرة على الأسعار خاصة أن الاحتكار تعاظم خلال السنوات الأخيرة لبعض السلع ما أدى إلى انخفاض جودة هذه السلع وزيادة أسعارها بشكل غير مبرر، ولان هذا الاحتكار سيشوه آلية سير النظام الاقتصادى ايضاً ويفضى إلى ما يعرف بـ «اخفاق السوق» فى حال لم تتدخل الدولة لإنهاءه. وهنا تجدر الإشارة إن حدود التدخل ينبغى ان تكون مقصورة على مناطق الاخفاق وليس الاقتصاد برمته لأنه فى حال إطلاق حدود التدخل سيؤدى إلى تعميم الاخفاق فى الاقتصاد، وعليه لابد أن تلتزم الدولة بحدود التدخل طبقاً للمطلوب وليس لما ترغب، ولا يجوز اعتبار بعض الأنشطة الاستراتيجية للحكومة من قبيل الاحتكار المعادى للمنافسة العادلة فالاحتكار فى نشاط تصنيع سيارة مصرية «خالصة» مثلا، لا يجوز اعتباره احتكارا من الأساس، والذى يستدعى المواجهة. وفى حين أن هناك من يحتكر العرض وآخر يحتكر الطلب. 

فاحتكار العرض أو البيع يعنى سيطرة من قبل شركة أو شخص أو مجموعة على انتاج سلعة ومن ثم التحكم فى حركة سعرها فى مواجهة المشترين، والعكس تماما فيما يخص احتكار البيع أو الطلب حيث ينفرد مشترى واحد فقط فى مواجهة البائعين فى طلب السلعة. وبشيوع الاحتكارات فى أسواق السلع والخدمات، تأثرت الجودة والإنتاجية فى الأنشطة الاقتصادية المختلفة فى السوق المصرية؛ ذلك لأن المحتكر لا يعانى كثيرا من مخاطر تصريف إنتاجه الرديء، ولن يكترث بوجود أنظمة ضعيفة للرقابة على الجودة. فسيطرته الكلية أو الجزئية على سوقه، ستتكفل بهذه الأمور دون عناء يذكر. ولما كانت المنافسة هى نقيض الاحتكار حيث تساعد تلك الممارسات الاحتكارية على نمو الأنشطة غير المفيدة للتنمية الاقتصادية، وتشوه، بسبب ذلك، البنيان القطاعى للاقتصاد المصري، وتركز فى القطاعات سريعة دوران رأس المال. أى أن هذه الاحتكارات قد لعبت دورا فى تعثر خطوات الاقتصاد المصرى فى طريق التنمية. 

ومن ناحية أخرى فإن اتجاه المواطنين إلى فكرة تخزين السلع مع كل ارتفاع للأسعار يؤدى إلى تفاقم المشكلة، ويجب التعويل على وعى المواطن، وإسداء النصح بشراء الاحتياجات الضرورية اليومية

وأكد الدكتور أحمد جمعة الخبير الاقتصادى أن المشروع القومى للمستودعات الاستراتيجية والمتمثل فى تكوين وتخزين مخزون استراتيجى من السلع الأساسية والمنتجات الغذائية على مدار العام يمثل خطوة جادة فى سبيل تحقيق الأمن الغذائى وتوفير السلع الغذائية الأساسية وهى فكرة تتبعها الدول المتقدمة لتكوين مخازن احتياطية لحين الأزمات أو لسد فجوة فى نقص سلعه ما. وذلك لتقضى على جشع التجار واحتكار السلع بحيث لن يكون هناك احتياج لتخزين السلع واحتكارها. 

فيما يرى النائب الدكتور أيمن محسب عضو مجلس النواب اننا لسنا بحاجة إلى تشريعات قانونية جديد فالقوانين الموجودة فى مصر بها عقوبات مشددة ضد سياسة الاحتكار لكن الأزمة الحقيقية هو عدم تفعيل الحكومة ممثلة فى وزارة التموين لدورها الرقابى لهذا فإن لدينا أزمة فى تنفيذ وتطبيق القانون وعلى الحكومة مراجعة التشريعات التى تحدد اختصاصاتها 

وعلى أجهزة الرقابة بوزارة التموين أن تضرب بيد من حديد ضد كل من سولت له نفسه أن يحتكر سلعة يحتاجها المواطن ولعل مصر تنعم بالسوق الحر وهو يحقق مناخ مناسب للاستثمارات لكن ليس هناك مانع وقت الازمات أن تتدخل الحكومة وتفرض تسعيرة على السلع الاستراتيجية بشكل استثنائى ومن يخالف التسعيرة يطبق عليه العقوبات المقررة فى القانون 

ورغم ذلك فالصورة ليست قاتمة لان مصر مقارنة بالمجتمع الاوربى تجد السلع متوفرة حتى لو كانت الاسعار عالية. 

والتعديلات التى طرأت على قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يهدف إلى الحد من السيطرة وتذليل عوائق الدخول والتوسع فى الأسواق ويستهدف أيضا هذا القانون مواجهة تزايد التركيز الاقتصادى الذى يؤثر فى هيكل السوق ويترتب عليها انشاء كيانات احتكارية أو تعزيز سيطرة كيانات قائمة بالفعل ويسعى القانون لتعزيز المنافسة فى الأسواق من خلال خلق كيانات اقتصادية أكثر كفاءة مما يعود بالنفع على المستهلك النهائى وتهدف التعديلات إلى «مواجهة تزايد عمليات الاحتكار الاقتصادى بصورها المختلفة، من خلال إحكام الرقابة المسبقة، وتعزيز القانون كأداة مهمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتشجيع وجذب الاستثمارات»، حسب إفادة 

كما تستهدف «وضع إطار عام لرصد العمليات الضارة بالمنافسة لتمكين أجهزة حماية المنافسة من التدخل للحد من آثار تلك العمليات الضارة قبل إتمامها، اذا فالقوانين موجودة لكن لا يتبقى سوى تفعيلها فقط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: