Close ad

الكتابة على صفيح ساخن

29-12-2022 | 17:51
الأهرام العربي نقلاً عن

الأحداث العالمية ساخنة، لا تجعل الكاتب يلتقط الأنفاس، كأنه على صفيح ساخن، فقد أراد بعضهم أن يجعل المسرح الدولى هكذا، ساخنًا لا يستقر على حال، من كورونا إلى أوكرانيا، إلى إفريقيا، إلى الكتلة العربية، دعنا نغامر ونسجل ما تيسر من أحداث.

الاختلاق لا يدوم، والسياسة الدولية نشأت على الاختلاق، صاغت سياسات قوة، فرضتها بشتى الوسائل، جعلت من نفسها صاحبة الأخلاق السياسية العالمية، اختصرت مفردة المجتمع الدولي، فيما تنتهجه من سياسات اجتماعية واقتصادية ومعتقدات، ومنحت غيرها دور التابع.

لكن كأي شيء مختلق، لا بد أن يتهشم في نهاية المطاف، فلكل فعل رد فعل مساوٍ له فى المقدار ومضاد له في الاتجاه، كما تحتم قوانين الفيزياء، فإن رد فعل الضعفاء بات محسوسًا على مستوى السياسة الدولية.

ففي العاصمة الأمريكية واشنطن، وعلى أرض الأحلام، وأرض الفرص، والمكان الذي فيه: دعه يعمل.. دعه يمر، من كان يصدق أن يخرج آحاد الناس، ليصبح رقمًا صعبًا في السياسة المحلية الأمريكية؟

وأعني هنا شخصية دونالد ترامب، غير المنتمي حقيقة لتيارات السياسة الأمريكية العميقة منذ النشأة على أيدي الآباء المؤسسين، فقد أصبح الرئيس الـ45، وغيّر في واشنطن ما بدا أنه مستحيل، ثم يزاح في انتخابات رئاسية، ويطارد من لجنة في مجلس النواب الأمريكي، قد تفضي به إلى تهم جنائية، إذا ما قرر النائب العام الأمريكي أو وزارة العدل ذلك؟

يقول ترامب، المطارد الآن، إن ما يجري معه من ملاحقة، حدث نادر لرئيس أمريكي، وإن هذه الضربة لا تقتلني بل تقويني، مهددًا من طرف خفي، أن له أتباعًا سوف يلتفون حوله إذا ما استمرت المطاردة ودخلت طورًا خطيرًا، أو حسب تصريحاته الدائمة، بأن ما يجرى معه هو بمثابة مطاردة الساحرات، وأنه سوف يدخل الانتخابات الرئاسية المقبلة 2024، حيثما أعلن فى ذلك رسميًا، غير أن وجود لجنة مجلس النواب الأمريكي المكونة من 7 أعضاء ديمقراطيين واثنين جمهوريين، وقد وجهت له أربع تهم بسبب أحداث السادس من يناير 2020، وقد تفضي إلى سجن أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، يعني إن الأمر على المسرح الأمريكي يتخذ أبعادًا قصوى، وبعضهم يشير إلى احتراب أهلي في البلد الذي يقود ما يسمى الديمقراطية في المجتمع الدولي!

ومن أمريكا إلى المسرح الأوكراني، من كان يتخيل أن تستمر حرب بين روسيا القوة النووية العظمى، وبين أوكرانيا الجارة والشقيقة لروسيا، والمنتمية لنفس العرق والمعتقد والثقافة، طوال أشهر؟ تكاد تصل إلى عام دون حسم واضح؟ ومن كان يصدق أن تٌحاصر قوة نووية مثل روسيا اقتصاديًا وثقافيًا وجغرافيًا من الغرب وحلف الناتو؟ وبالأحرى كيف تصادر أموال هذه القوة الموجودة في الغرب، وكأنها دولة من العالم الثالث المغلوب على أمره؟ أو تتساوى مع حالات دول أخرى تم حصارها ثم غزوها وهي تحت الضعف السياسي التام؟

ومن المسألة الأوكرانية إلى مسرح الشرق الأوسط، فقد تنبهت أطراف من الشرق والغرب إلى أهمية الكتلة العربية الحرجة، وعقدت على أراضيها عدة قمم، وبدا أن المجتمع الدولي، المسيطر على آفاق السياسة العالمية، يرى في هذه الكتلة بأنها ستكون بمثابة رمانة الميزان في المستقبل القريب، وعليه أن يشد الرحال إليها.

هذا ما يفكر فيه أصحاب الشأن الدولي، وعلينا أن نفكر بدورنا كعرب، كيف نستفيد من هذه اللحظة النادرة؟ لحظة تكوين نظام دولي آتٍ لا ريب فيه، وحتى لو كان البعض لا يصدق هذا، فإنها تدور كما قال جاليليو جاليلي عن دوران الأرض حول الشمس.

ومن الكتلة الحرجة العربية، وأهميتها الآتية للقوى الدولية العتيقة والجديدة، تبدو إفريقيا أرض الفرص الجديدة، وأرض الأحلام، والشابة الآتية تمرح على المسرح الدولي، وفى سبيلها يظهر الخطّاب على الأبواب، يطرقون عليها خفيفًا مثل ودعاء طيبين، فالمستقبل فى الطاقة والخامات الطبيعية، والموارد البشرية، يكمن بين جنبات القارة الشابة، وقد شاءوا عن عمد وقصد، ألا تضربها رياح الحداثة، وعانت من التناسي والإهمال لعقود.

ونظن أن إفريقيا لا يزال ينظر إليها كمكان رخو قابل للتشكيل، وعلينا كأفارقة، أن نقول لهم: لسنا كذلك، بل نحن على قدم المساواة معكم، وإذا أردتم أن تستفيدوا، فيجب أن نكون شركاء حول نفس المائدة، فقد ولى ذلك الزمن الذي ينظر فيه إلى إفريقيا كمسرح صيد.

من ترامب إلى أوكرانيا والكتلة العربية وإفريقيا المرحة، تبدو الأقمار القديمة إلى زوال وحلول أقمار جديدة محلها، ولن تكون قليلة كالسابق، بل متعددة ومن الأحجام العظيمة، فاستعدوا للإقلاع على طائرة النظام العالمي الجديد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: