Close ad

مصدر حياة للأرض والحيوان «​البرسيم المصرى»

27-12-2022 | 11:08
 مصدر حياة للأرض والحيوان ;​البرسيم المصرى;البرسيم المصرى
منى عبد العزيز
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

يعتبر البرسيم المصرى من أهم محاصيل الأعلاف الخضراء التى لاغنى عنها فى تغذية الحيوان، حيث إنه يعتبر غذاءً كاملاً للحيوان، لاحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين، وعدد من الأحماض الأمينية التى تساعد فى إدرار اللبن، كما أنه غنى بالكالسيوم والفسفور ويحتوى على نسبة من الكاروتين وفيتامينات د، هـ، ك،  كما أنه يعد عاملاً أساسياً فى المحافظة على خصوبة الأراضى الزراعية، وتحسين خواصها الطبيعية والكيميائية والحيوية.. وحول الجديد فى البرسيم المصرى ومعاملاته وأهم أصنافه قامت مجلة "الأهرام الزراعى" بإجراء هذا التحقيق...   

كشف الدكتور مصطفى عبد الجواد رئيس بحوث بمعهد المحاصيل الحقلية قسم الأعلاف الخضراء، أن البرسيم المصرى يعتبر عصب الإنتاج الحيوانى والعمود الفقرى لتغذية الحيوان، وأنه كان يزرع منه نحو 2.2 مليون فدان حتى عام 2008، ولكن بعد التطور الذى حدث فى إنتاجية البرسيم، تقلصت المساحة المزروعة منه لتصبح 1.3 مليون فدان فقط حالياً، وذلك بسبب استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، مما أدى إلى تضاعف الإنتاجية وتوفير نحو مليون فدان لزراعتها بمحصول القمح للمساهمة فى سد الفجوة الغذائية، لافتاً: ورغم هذا فإن كمية الإنتاج المحلى من البرسيم لم تنخفض ويوجد فائض منه مثلما كان يحدث فى الماضى.

الخريطة الصنفية

وبالنسبة للخريطة الصنفية للبرسيم على مستوى الجمهورية، أوضح "عبد الجواد" أنه تم استنباط صنفى (هلالى) و(جميزة 1) للزراعة فى شمال ووسط الدلتا، (سخا 4) للزراعة فى شمال ووسط الدلتا والوجه البحرى، (سرو 1 ، 3) للزراعة فى المناطق المتأثرة بالملوحة، (جيزة 6) و( سدس 2 ) للزراعة فى مصر الوسطى وجنوب الصعيد نظراً لتحملهم لدرجات الحرارة المرتفعة.

ولفت إلى أن القسم استطاع إنتاج هذه الأصناف التى تتميز بإنتاجيتها العالية، والتى تتفوق على الأصناف القديمة بمقدار الضعف تقريباً، والتى كان متوسط إنتاجية الفدان منها لايتعدى 31.7 طن/فدان، كاشفاً أن متوسط الإنتاجية حالياً فى الأصناف الجديدة بالنسبة للصنف (جيزة 6) من 60 - 65 طناً/ فدان، والصنف الهلالى من 50 - 55 طناً/فدان، و(سخا 4)، (جميزة 1) من 50 - 55 طناً/ فدان، و(سرو 1 ، 3 ) نحو 50 طناً/فدان، أما الصنف (سدس 2) فيتجاوز 70 طناً/ فدان.

تطاير البرسيم

وقال يعتبر أنسب ميعاد لزراعة البرسيم المصرى فى الأسبوع الأول والثانى من شهر أكتوبر، وفقاً لدرجات الحرارة والظروف البيئية السائدة، مشيراً حيث إن التبكير أو التأخير عن ذلك يعد خطأ، حيث يعرض النباتات لموجات درجات الحرارة المرتفعة فى شهر سبتمبر فى حالة التبكير، أو تطاير البرسيم وموت البادرات، وفى حالة التأخيرعن 15 أكتوبر، مما يؤدى لزيادة معدل التقاوى المستخدمة، والنمو البطىء للنباتات نظراً لبرودة الطقس بعد هذا التاريخ.

وبالنسبة لتجهيز الأرض للزراعة، أفاد بأنه يجب حرث الأرض سكتين متعامدتين والتسوية الجيدة، وإضافة 20 متر مكعب سماد بلدى مكمور، 4 شكائر سوبر فوسفات 2 قبل الزراعة،  2 مع رية المحاياة.

تلقيح العقدين

وحول كيفية زراعة البرسيم، أشار أنه يتم إحضار تقاوى البرسيم من مصدر جيد خالى من الحامول وبذور الحشائش المختلفة، وتتم المعاملة للبذور بالعقدين قبل الزراعة مباشرة، ثم تتم زراعة البرسيم فى اتجاهين متعامدين نصف التقاوى بحرى قبلى، والنصف الآخر شرق غرب، مضيفاً: وتكون رية الزراعة غزيرة على البارد بمعنى فتح المياه على الأرض بالراحة، لكى يكون سير المياه ببطء حفاظاً على التقاوى من جرفها فى الأماكن المنخفضة، ثم تأتى رية المحاياة عند الإنبات بعد 10 - 15 يوماً من الزراعة حسب درجة الحرارة السائدة، وتعطى مع رية المحاياة جرعة تنشيطية من الآزوت بمعدل 15 وحدة آزوت، ما يعادل نحو ثلثى شيكارة يوريا أو شيكارة نترات النشادر 33 %، متابعاً ويتم بعد 18 - 20 يوماً من الزراعة الرش بمبيد الحشائش (البازاجران) بمعدل نصف لتر للفدان على 100 لتر مياه، وبعد ذلك يتم الرش بالعناصر الغذائية الكبرى (النيتروجين، الفسفور، البوتاسيوم) بمعدل 1 كيلو جرام/ فدان، وربع كيلو جرام/ فدان من العناصر الغذائية الصغرى (الزنك والحديد والمنجنيز)، ويتم الرش بعد الظهر (عصراً)، وتتم إعادة الرش بعد أسبوع من الرشة الأولى، ويجب إضافة حمض الفوسفوريك بمعدل 5 لترات/ فدان على ماء الرى فى الرية الثانية ويكرر كل حشة.

وتابع يتم الحش بعد 45 - 50 يوماً من الزراعة، ويكون طول النبات من 50 - 55 سم، وفى الحشات التالية تتم إضافة حمض الفوسفوريك مع الرية الأولى، ويتم الرش كما ذكر سابقاً بعد 15 يوماً من الرية الأولى، لافتاً ولايضاف آزوت إلا فى الحشة الأولى، لأن الآزوت يعمل على تنشيط العقد البكتيرية فى مراحل النبات الأولى، ولكن بعد الحشة الأولى تكون العقد البكتيرية قد اكتملت وأصبحت قادرة على تثبيت الآزوت من الهواء الجوى، متابعاً: وفى أوقات البرد القارس يتم الرش بسليكات البوتاسيوم، لتخفيف حدة الظروف غير المواتية على النبات، وتكرر هذه المعاملات فى كل حشة، لافتاً ويجب أن يكون الحش على ارتفاع من 3 - 5 سم من سطح الأرض، حتى لا يؤثر على النموات الحديثة وتطول الفترة ما بين الحشتين.

التوجه الحديث

وأوصى "عبد الجواد" بضرورة تغيير نمط الاستهلاك القديم، حيث كان الفلاح فى الماضى يحش البرسيم ويضعه أمام الحيوان ليتغذى عليه طول اليوم، مشيراً إلى أن التوجه الحديث فى التغذية الآن، هو أن يحصل الحيوان على احتياجاته الفعلية وفقاً لمعدل إنتاجه ووزنه، لأن الزيادة فى تناول البرسيم يعد إهداراً للبروتين، مفسراً فعلى سبيل المثال الحيوان الذى وزنه 400 كيلو جرام، المفروض أن يحصل على 5% - 6% من وزنه أى من 20 - 25 كجم برسيم، بالإضافة إلى جزء من الغذاء للحصول على الطاقة مثل السيلاج أو أى نجيليات أخرى، وبذلك يستطيع المُزارع أن يربى ضعف عدد الحيونات على فدان البرسيم.

المخاليط العلفية

وتحدث "عبد الجواد" عن طريقة إثراء البرسيم بزراعته مع النجيليات والتى يطلق عليها المخاليط العلفية، أى زراعة صنف بقولى مع صنف نجيلى، موضحاً فالبقولى غنى بالبروتين والكالسيوم والنجيلى غنى بالطاقة والفسفور، وبذلك تكون القيمة الغذائية قد اكتملت، ويمكن التغذية على هذه العليقة بدون إضافة المركزات، وذلك لتخفيض تكلفة العليقة نظراً لأن الكيلو جرام من البرسيم يقدر بـ 50 - 60 قرشاً، علماً بأن قيمة الكيلو جرام من المركزات يتراوح من 8 - 9  جنيهات، وبالتالى مهما أكل الحيوان فإنه سوف يحصل على احتياجاته الغذائية بأقل من نصف تكلفة العلف المركز.

ولفت إلى أن النجيليات تكون إما بإضافة شعير متعدد الحشات ( السايكو)، وهذا النوع موجود بمركز البحوث الزراعية بقسم الأعلاف الخضراء، أو بإضافة (الراى جراس) بمعدل من 7 - 8 كيلو جرامات/فدان وهما من المخاليط الشائعة، مشيراً وفى حالة تعذر وجودهم يمكن إضافة الشعير مع البرسيم بمعدل 10 كيلو جرامات/فدان، أو الشوفان أو أى محصول نجيلى متوافر، حيث يؤدى إلى زيادة المادة الجافة فى الحشات، واتزان العليقة من ناحية الكالسيوم والفسفور والطاقة والبروتين.

التركيب المحصولى

وعرف الدكتور عبد العليم متولى أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة القاهرة، البرسيم بأنه محصول يتبع العائلة البقولية، وأن منه نوعان هما المصرى، وهو الأكثر شيوعاً والحجازى، وأنه محصول لابديل عنه لأنه محصول العلف الأساسى لتغذية الحيوانات خلال فترة الشتاء والربيع، كما أنه يمكن تجفيفه عند زيادته عن الحاجة، ويسمى الدريس لاستخدامه فى فصل الصيف.

وأكد على أهمية وجود البرسيم فى التركيب المحصولى لأنه يحافظ على خصوبة التربة الزراعية، حيث إنه المحصول البقولى الوحيد الذى يزرع فى مساحات كبيرة، والذى يؤدى إلى زيادة المادة العضوية وتحسين خواص التربة الطبيعية والغذائية، كما يؤدى تعاقبه مع المحاصيل المختلفة خلال الدورة الزراعية إلى تحسين أجزاء الحقل المختلفة، مضيفاً وتوجد منه أصناف كثيرة نتيجة نشاطات بحثية مدعومة بالتعاون بين أكاديمية البحث العلمى والجامعات ووزارة الزراعة، مشيراً إلى أن التوجه لتحسين البرسيم المصرى يتم منذ ثمانينيات القرن الماضى، ما أدى إلى ظهور أصناف محسنة عديدة منه، والتى أسفرت عن زيادة الإنتاجية إلى نحو 20 %، لافتاً إلى أن البرسيم المصرى ينتج عادة نحو 40 طناً/فدان، ويمكن أن يصل إلى 50 - 60 طناً/فدان تحت ظروف الأصناف المحسنة، ويعطى الفدان حالياً 4 - 5 حشات فى الظروف العادية علفاً أخضر، بعد أن كان يعطى فى الماضى 3 - 4 حشات فقط.

وذكر "متولى" أن الزراعة المصرية شهدت فى السنوات الأخيرة استخدام أصناف من الأرز مبكرة النضج يتم حصادها فى شهر أغسطس، وأدى ذلك إلى توافر مساحات من الأرض عقب الأرز أمكن استغلالها من قبل المزارعين فى زراعة البرسيم، ما أدى إلى زيادة إنتاجية المحصول بمعدل حشتين، وتحسين خواص التربة قبل زراعة القمح، مما أدى إلى تحسين إنتاجية محصول القمح والتوسع فى زراعته بما يعادل نصف مليون فدان تقريباً.

وشدد على أهمية الدورة الزراعية فى الزراعة المصرية، حيث إنها تعمل على الحفاظ على خصوبة التربة، وتحقيق التوازن فى الإنتاج الزراعى بأهم المحاصيل مثل الحبوب والزيوت والأعلاف والسكر والبقول وغيرها، وأنه لا يمكن ترك الزراعة المصرية بدون هذا التوازن حتى لا تخسر هذه الميزات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة